B الواجهة

“التحرير”تفتح تحقيقا معمقا في عمليات نهب العقاربالوادي رجال أعمال .. مـسؤولون نافذون وولاة سابقون في قلب فضيحة نهب العقار بالوادي

نهب العقار واد سوف نهب العقار واد سوف (1) نهب العقار واد سوف (2)

 

في إقطاعيات الظلم

 

أملاك الدولة تستولي ، الولاية تخصص

ورد الإدارة محتشم… لفرض الأمر الواقع

وما خفي أعظم؟!

تحقيق / عاشوري ميسه

نتطرق اليوم و في هذه الحلقة إلى بعض العينات من الشكاوى الموثقة لمواطنين من سكان مدينة الوادي و ضواحيها, الذين راسلوا العديد من السلطات المحلية و الولائية و حتى الوطنية, من رئيس بلدية الوادي إلى رئيس الجمهورية مرورا طبعا بمديريات أملاك الدولة, مسح الأراضي, مفتشية أملاك الدولة, المحافظة العقارية و ليس نهاية بوالي الولاية. هذه الشكاوى التي تهاطلت على المسؤولين بداية من سنة 2008, بعد أن بدأت أشغال البناء في ملكيات المواطنين و افتضاح عملية الاستيلاء عليها, و عدم قدرة أصحابها على الغاء قرارات التمليك و التحصيص و البناء فيها. و الويل لمن حاول الاقتراب من أرضه و منع أشغال البناء فيها, حيث أحيل العديد ممن تدخلوا لمنع عمليات تسوية الأرضية أو البناء في ملكياتهم العرفية المعترف بها محليا, أحيلوا للمحاكم بتهمة تعطيل الأشغال و الاعتداء..

و غيرها من التهم التي تعبر في مجملها على تخويف الملاك الأصليين من عدم الاقتراب بعد تأميم ممتلكاتهم!

ملاك الغيطان ضحية تلاعب بين مديريتي المسح و أملاك الدولة و انتقام الولاية

فحسب نماذج الشكاوى التي تحوز عليها “التحرير” فإن اكبر ضحايا مافيا نهب العقار بالوادي, هم من فئة الفلاحين الغلابة من ملاك غيطان النخيل التي كانت تمثل اكثر من 90 % من مساحة المدينة و هو ما تثبته الصور الجوية خلال الفترة الاستعمارية و ما بعدها, حيث أن هذه الغيطان كانت متاخمة من كل الجهات لمدينة وادي سوف في تلك الفترة, لتستمر الامور على حالها حتى سنوات بداية الثمانينات لما بدأت تظهر للعلن مشكلة “صعود المياه”, التي أغرقت العديد من الغيطان و اثرت مباشرة على أشجار النخيل المثمر التي اختنق أغلبها غرقا و أصبحت غير مجدية إنتاجيا للفلاحين, مما أدى بهم إلى هجر غيطانهم دون المساس بملكياتهم المتعارف عليها بالمنطقة أبا عن جد. و بدلا أن تلجأ الدولة لتعويض الفلاحين المتضررين من جراء هاته الظاهرة, لجأ لتأميم ما تبقى من ممتلكاتهم بطرق لا تمت للقانون بأية صلة, و لتبدأ المأساة  بما يعرف بـ “ظاهرة نهب العقار بالوادي” في نهاية الثمانينات, و دخول مرحلة المسح الأراضي بمديرياتها الفرعية ثم الولائية. خاصة أن الوادي منطقة صحراوية, كان الأصل فيها ان يتعامل الناس بخصوص العقار امتلاكاً و بيعاً و شراءًا عن طريق الأعراف السائدة منذ فترة الاستعمار, رغم أن بعض القوانين صدرت في سبعينيات القرن الماضي و ما بعدها, و الموطن لم يكن على وعي تام بأهمية هذه القوانين و ضرورة توثيق أملاكه.

فبداية عملية المسح للأراضي بولاية الوادي في نهاية الثمانينات, طرحت مشكلة العقار في الوادي, لما اعتبرت فرق المسح بعد مرورها بهذه الغواطين أنها أملاك مجهولة! مما يعني أن المواطنين من أصحاب هذه الممتلكات لم يتم اعلامهم و تبليغهم بمرور فرق المسح خاصة أن هذه الغيطان ذات معالم و حدود و لا يمكن تسجيلها باسم مجهول مباشرة! حيث كان من المفروض على إدارة المسح بذل جهدها للوصول للمالكين الأصليين لهذه الأملاك لإبلاغهم بإجراءات العملية و تسجيل هذه الاملاك باسمهم. بدلا من تسجيلها باسم مجهول!خاصة للغيطان التي تم ردمها بداية من سنة 2003 خلال عملية ردم الغيطان دون تبليغ أصحابها المعروفين محليا و المجهولين إداريا!

أما الغيطان التي لم تردم فقد تم الاستيلاء عليها مباشرة عن طريق تحرير قرارات تخصيص من طرف الولاة “عمر حطاب” و “مصطفى العياضي” بين سنتي 2003 و 2010. دون اللجوء لتطبيق القانون رقم07/87المؤرخ خلال سنة 1987المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة. للتهرب من عملية تعويض المتضررين ماديا, الذي يكفله القانون. اما اللجوء إلى تسجيل العقار إما باسم مجهول أو لأملاك لدولة أو بأسماء غير حقيقية لأشخاص غرباء من مافيا العقار فهو يعدسرقة و اختلاس لأراضي مواطنين.

وزيتن, تكسبت والقارة الشرقية, بوحميد, النزلة الشرقية, الشط وسيدي مستور..

مسارح للجريمة

ففي الشكاوى المؤرخة في 28/06/2008 و 10/05/2010 و 04/05/2011 و الموجهة لوالي ولاية الوادي, وزير الداخلية و الجماعات المحلية, المدير العام للأملاك الوطنية, المدير العام للأمن الوطني و رئيس الجمهورية. من طرف المتضررين من جراء عملية التأميم غير القانونية لأراضيهم في مناطق تكسبت الشرقية و الغربية, وزيتن, النزلة الشرقية, سيدي مستور, حي الاستقلال, بوحميد و الشط, حيث أكدوا – في معرض شكواهم- أن مناطق سيدي مستور, النزلة الشرقية, حي الاستقلال, بوحميد هي عبارة عن غيطان نخيل قديمة, قام الوالي الأسبق “عمر حطاب” بدفن جزء منها لمشروع التشجير بحواف الطرق, و بقي الجزء الأكبر منها غيطان ظاهرة المعالم لحد الأن, و ليكلف الوالي ساعتها الموظف “م. هويدي” باستلام الملفات من الملاك كإجراء أولي قبل التعويض, إلا أن هذا الإجراء لم يتم لأن مصالح الحفظ العقاري رفضت جميع طلبات تسجيل هذه الأملاك لأصحابها بدعوى أنها أراضي بيضاء, حسب مخططات المسح التي رسمتها مصالح مسح الأراضي بمخططات اثناء إجراء عملية المسح للأقسام 42, 43, 39 سنة 1996 و 1997, رغم ان الغيطان واضحة المعالم!لتقدم مصالح أملا الدولة على تسجيلها كأملاك تابعة للدولة بين سنتي 2008 و 2010! أما في منطقة تكسبت الشرقية المقابلة للجامعة المركزية فيؤكد أصحابها الشرعيين – حسب نفس الشكوى- فان هذه المنطقة هي عبارة عن مجموعة غيطان نخيل قديمة منها ما هو مندثر و منها ما هو ظاهر كما يؤكده تحقيق مفتشية أملاك الدولة رقم 36 بتاريخ 15/01/2007, و مخططات المسح و الصور الجوية لمدينة الوادي. إلا أن والي الولاية “عمر حطاب” و بتاريخ 15/09/2004 قام بإصدار قرار رقم 424 بتخصيص هذه المنطقة كحظيرة ترفيهية لصالح مديرية التعمير و البناء, دون أي ذكر لأصل الملكية!لأن الإدارة تعلم أن الأرضية ملك للخواص حسب تحقيق مفتشية أملاك الدولة سالف الذكر. و هو ما يعد عيبا جوهريا يطعن في صحة هذا القرار من اساسه, يضاف إلى ذلك عدم شرعية القرار بعد أكثر من ثماني سنوات من عدم تطبيقه من طرف مديرية التعمير و البناء. إلا ان الأدهى و الأمر أصبح هذا القرار غير الشرعي يعتمد كأصل للملكية! و خصصت منه مساحات لمصالح أخرى كمحافظة الغابات و مديرية التكوين المهني اللتان أقدمتا على تشييد حديقة نباتية و مركز للتكوين المهني على التوالي على هذه الأرضية المغتصبة!أما في منطقة وزيتن – التي تعرف محليا بشرم الشيخ- فهي منطقة عبارة عن غيطان نخيل و حيازات قديمة من مساكن و مزارع, حيث قامت مصالح الولاية بدفن مجموعة من الغيطان فيها, إضافة بدفن غيطان اخرى بمنطقة تكسبت الغربية لإنجاز مشروع سكنات البناء الهش التعويضي, و لم يُعطى للملاك الحقيقيين أي اعتراف أو تعويض, حيث رفضت فرق المسح تسجيل الأملاك بأسماء أصحابها و لتقدم على تسجيلها باسم أملاك الدولة, و حتى مصالح أملاك الدولة تتهرب لحد الساعة من حضور جلسات الصلح بعد الشكاوى التي رفعها الملاك الشرعيين لهذه الأراضي. منهم ورثة مباركي الهاشمي, ورثة عبد القوي الجموعي, قماري أحمد, قديري التارزي, بشيري العروسي, عبد القوي سالم, طهراوي عمر و ورثة زيتون السعيدي..

أما بخصوص الشكاوى المرفوعة من الادارة ضد مافيا العقار فهي قليلة جدا! لسبب وجيه هو خوف الادارة من رجالات مافيا العقار صاحبة النفوذ المالي و الإداري الفاسد خاصة لمّا يصبح حاميها حراميها .. فإن رجال الإدارة المخلصين يصبحون قليل .. حيث نجد عديد الرسائل من طرف عضوي المجلس الشعبي الولائي السابق الأستاذين “السعيد ديدي” و “عبد المجيد خلوط” منها الرسالة الخاصة بإيداع ملفات خاصة بالفساد المتعلق بالعقار بالوادي بتاريخ 17/07/2011 لدى المديرية العامة للأملاك الوطنية بالعاصمة مرفقة بعشرات التقارير حول إنتهاكات العقار بولاية الوادي..اضافة لعديد الطلبات للتدخل لحماية الأملاك الوطنية, و الأراضي الشاغرة مرسلة للسيد رئيس الجمهورية مصحوبة بعدة وثائق تبين تجاوزات الادارة, إضافة لتقديمهم ملف ضخم يوثق لكل التجاوزات الخطيرة في حق العقار العمومي و الخاص قدِّم للجنة التحقيق الحكومية حول انتهاكات العقار بالوادي بداية السنة الجارية 2014.

النهب فُضِح في العديد من المناسبات إداريا و إعلاميا..

   رغم كل هذه الشواهد على عملية الاعتداء و التي فُضِحت في العديد من المرات إداريا بمراسلات للسلطات و مقابلات مباشرة مع المسؤولين, و تدخلات جريئة في المجلس الشعبي الولائي من طرف بعض الأعضاء الغيورين على عقار المنطقة منهم السادة الأستاذ “سعيد ديدي” ناشط حقوقي و عضو مجلس ولائي سابق, الاستاذ “عبد المجيد خلوط” ناشط الحقوقي و عضو مجلس ولائي سابق, يضاف إليهم الاستاذ “علي عيساوي” ناشط حقوقي و رئيس سابق لمتفشية أملاك الدولة بالوادي. و هم الثلاثة من أهم الوجوه المحلية بالمنطقة التي تابعت و شرحت و تصدت و فضحت عمليات نهب العقار و امتداداته الخطيرة بالوادي كل من موقعه. إضافة للعديد من الوسائل الاعلامية خاصة الجرائد الوطنية المعروفة. يضاف لها التدخلات المباشرة للمواطنين المنهوب أملاكهم و الناشطين في هذا المجال, أثناء زيارة الوزير الأول السابق “عبد المالك سلال” للولاية نهاية السنة المنصرمة و الذي قرر إيفاد لجنة وزارية للولاية من اجل التحقيق في هذه التجاوزات العقارية في الوادي و اقتراح الحلول لها, و التي حلت بالمنطقة بداية السنة و قامت بتحقيقها, و لحد الساعة قرارتها محل انتظار من طرف المتضررين, و الذي أكد العديد منهم لـ “لتحرير” عدم انتظار قرارات حقيقية من طرف هذه اللجنة بسبب تغول مافيا العقار بالوادي محليا و وطنيا, و التي سوف تسعى بكل الطرق حتى تحيد اللجنة عن سكتها التي وضعت من أجلها.

رد مصالح الدولة محتشم .. بين التواطؤ وفرض الأمر الواقع

    و الأغرب في كل هذا ان رد المسؤول المباشر لولاية الوادي الممثل في والي الولاية و رئاسة المجلس الولائي كانت قرارتهم محتشمة و بدون أي فاعلية! خاصة أن جل الأراضي محل الشكاوى تم الاستيلاء عليها من طرف مصالح أملاك الدولة و أصبحت ضمن قرارات تنازل و تحصيصات أرضية و تم تشييد مباني و إدارات عليها.. و لن تفلح الادارة و لا اللجان المشكلة للتحقيق في هذه الانتهاكات في استرجاعها وعودتها لأصحابها او تعويضهم التعويض المناسب.. و هو ما سنناقشه في حلقتنا القادمة..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق