Eأخبار الساعة

إندبندنت: جنود الاستخبارات الإسرائيلية يرفضون التلصّص على الفلسطينيين

 

 

 

في أكبر عملية احتجاج واعية تمت في إسرائيل منذ أكثر من عشر سنين، أعلن قرابة 40 جندياً احتياطياً وقدامى المحاربين في وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 المعروفة، رفضهم الاستمرار في الخدمة العسكرية، لأنهم لا يرضون بأن يكونوا “أدوات للهيمنة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة”، بحسب ما أوردته صحيفة “إندبندنت” البريطانية.

جنود إسرائيليون: لا يوجد فرق بين الفلسطينيين غير المشاركين بأعمال عنف وسواهم لأن المعلومات التي يتم جمعها تضر أبرياء

وقال أولئك الجنود، في رسالة بعثوا بها إلى قائد الأركان الليفتينانت جنرال بيني غانتز، نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية: “نعلن رفضنا المشاركة في محاربة الفلسطينيين، ورفضنا الاستمرار في الخدمة كأدوات لترسيخ السيطرة العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأشارت إندبندنت إلى أن الموقعين على الرسالة هم من جنود الاحتياط التابعين للوحدة 8200، التي يعتقد أنها أحد أكبر قواعد التنصت في العالم.

زرع الفرقة
وكتب أولئك الجنود: “لا يوجد فرق بين الفلسطينيين غير المشاركين بأعمال عنف وسواهم، لأن المعلومات التي يتم جمعها تضر أبرياء. إنها توظَّف لأجل الاضطهاد السياسي، ولزرع الفرقة بين أبناء المجتمع الفلسطيني، ولتجنيد المتعاونين، ودفع فئات من المجتمع الفلسطيني ضد بعضهم البعض، وتسمح المعلومات الاستخباراتية بمواصلة الهيمنة على حياة ملايين الفلسطينيين عبر مراقبتهم، والتطفل على معظم جوانب حياتهم”.

وتشير الصحيفة إلى أنه، ضمن شهادات لم يعرف أسماء أصحابها، وردت عبارات تعبر عن الريبة والغضب.

وبينما كانت آخر رسالة لافتة من هذا النوع صدرت عام 2003، ووقع عليها 27 طياراً احتياطياً إسرائيلية، لم يسبق أن “وجِّهتْ رسالة تحوي هذا الكم من التفاصيل حول النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي”.

اصطياد العملاء
وشهد أحد جنود الاحتياط الإسرائيليين بقوله: “كنا ننظر إلى أية حالة يتم فيها كشف أخطاء شخص بريء كصيد ثمين، على الرغم من علمنا أن المعلومات التي أدلى بها تمت تحت ضغط شديد، أو تم تجنيده كمتعاون”.

وروى عنصر آخر سابق في الوحدة 8200 كيف كان قادته يعمدون إلى رفع معنويات العاملين تحت إمرته: “كانوا يتعمدون إسماعنا تسجيلات (مسجّلة عن طريق التجسس) لمشاجرات بين زوجين فلسطينيين، أو لآخرين يتبادلون عبر الهاتف عبارات جنسية مثيرة، فقد كان قادتنا ينظرون إلى تلك التسجيلات كنوع من التسالي”.

استغلال المرضى
كما شهد أحد الجنود بأن “الوحدة الاستخباراتية 8200 كانت تستهدف تسجيل مكالمات لفلسطينيين تحوي عبارات خاصة ومثيرة”، من أجل ابتزازهم كي يصبحوا مخبرين لديها.

واستخدم الأسلوب نفسه لاستخلاص معلومات من مرضى مصابين بأمراض خطيرة، استدعت حاجتهم إلى العلاج في إسرائيل.

نفي معتاد
وتلفت إندبندنت إلى نفي المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي ما ورد في رسالة جنود الاحتياط، قائلاً: “يقوم عمل الوحدة 8200 على حماية المدنيين الإسرائيليين، ولا تحوي السجلات والوثائق الاستخباراتية ذكراً لانتهاكات وردت في تلك الرسالة”، مضيفاً أن “الوحدة تلجأ إلى مختلف أنواع الأساليب لجمع المعلومات من عدة مصادر، ويخضع من يخدمون في الوحدة لعملية تدقيق عميق، ولبرنامج تدريب مكثف لا مثيل له في أية وكالة استخبارات في العالم أجمع، ويتم التركيز أثناء التدريب على ضرورة التحلي بالمعايير الأخلاقية وأصول العمل المهني”.

ذكريات مريرة
كما أكد عدد من الموقعين على رسالة الاحتجاج على العمل الاستخباراتي أنه لم تسنح لهم الفرصة لمراجعة عملهم، إلا بعد انتهاء مدة خدمتهم العسكرية. عندها، قرروا الامتناع عن المشاركة في ذلك النوع من الأداء الاستخباراتي.

وقال هؤلاء الجنود إنهم اتخذوا قرارهم الحازم، على الرغم من إدراكهم بأنهم سيفقدون أصدقاء وزملاء، واحتمال تضييع فرص عمل مقبلة، وذلك لأنهم ثاروا على أخلاقيات وقيم الجيش الإسرائيلي.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق