عين على القدس

واجب نصرة المسجد الأقصى..

الاحتلال يقتحم الأقصى ويعتدي على مرابطين فيه ومصلين

..عرف المسجد الأقصى وساحاته خلال الأيام الماضية أحداث دامية ، كانت أبوابه وباحاته مسرحا لها، حيث إقتحم مجموعة من المتطرفين الصهاينة وبتأمين من قوات الشرطة الإسرائيلية المسجد بمناسبة عيد الصفح اليهودي ،وبحجة إقامة شعائر دينية  وإطلاق دعاوى الحج الجماعي مما أدى إلى إندلاع مواجهات بين الشباب المرابط بالمسجد القبلي والمتطرفين الصهاينة بمساعدة رجال الشرطة، في محاولة لمنعهم من تنفيذ مخططاتهم الماكرة.

وكان الإقتحام اليهودي عبر بابي المغاربة والسلسلة ، واستعملت الشرطة في هذه المواجهة قنابل وأعيرة مطاطية والإعتداء بالهراوات والعصي لتفريق جموع المرابطين، وسبق هذا الاقتحام حصار للمسجد الأقصى ومنع المواطنين المقدسيين من أداء الصلاة فيه ، وتم تنصيب الحواجز الحديدية وغلق الأبواب والطرق المؤدية إليه.

ونجم عن هذا الإعتداء الغاشم وقوع إصابات في صفوف المرابطين جراء حالات الإختناق وإطلاق الأعيرة المطاطية والسامة ، وبلغ عدد الجنود المقتحمين ما يقارب الألف جندي ، واستخدموا الرصاص الحي والقنابل ، وبلغ الرصاص محراب صلاح الدين ، واستعملت ساحة المسجد القبلي لتفريغ صناديق الذخيرة ، كما اشتعلت النار في بعض السجاد المخصص للصلاة في المسجد.

إن ما يحدث في الأقصى الشريف هذه الأيام يعد الأعنف منذ اعتداءات 1990 و2000 ، وهو ما يُنبئ بخطورة الوضع وعزم الصهاينة على المُضي في تنفيذ مخططاتهم واستغلال الظرف الراهن للمسلمين وإنشغالهم عن قضيتهم المركزية.

حيث بات واضحا من خلال الطريقة  المنفذة في عملية الاعتداء أن الأمر لا يقتصر على مجرد اقتحام لعدة أيام وبعده التراجع إلى الحواجز الأمنية المحيطة بالأقصى  وحواريه ،حيث يعول الصهاينة على البقاء في ساحات المسجد و تخريب معداته  ومنع الطلبة من الدراسة  فضلا عن منع إقامة الصلاة ، وفسح الطريق  لطقوسهم وإحياء عيد الصفح اليهودي .

غير أن المرابطين والشباب المسلم تصدى بقوة وعزم وثبات لهذا الاعتداء وتعرض إلى الضرب والتنكيل والجرح في سبيل الدفاع عن المسجد ، رغم عدم  وجود أدوات دفاعية تُذكر، في مواجهة المعدات الفتاكة والمتطورة التي يحوزها رجال الأمن الصهاينة .

لم يكن هذا الاعتداء الأول في تاريخ الممارسات الصهيونية الشنيعة  تُجاه المسجد الأقصى  وربما لن يكون الأخير في ظل الصمت الإسلامي  والتفرج العربي على هذه الأحداث المؤلمة ، مما يعطي شحنة إضافية  ودعم واضح للموقف الصهيوني  لمواصلة  انتهاكاته  الصارخة للمقدسات الإسلامية  والمساس بمشاعر المسلمين في كافة أنحاء الأرض .

إن  من  واجب  المسلمين أن يفهموا جيدا الرسائل الممررة من قبل اليهود ، الذين يريدون تقسيم المسجد الأقصى  والوصول الى تحقيق هدفهم  ببناء الهيكل المزعوم ، وذلك بجس نبض الشارع الإسلامي والتأكد من عدم وجود أي رد فعل  تُجاه هذه الانتهاكات ، فالوضع الإسلامي  مزري للغاية  إنْ على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي ، فلا منظمة المؤتمر الإسلامي  قدمت الواجب منها  ولا لجنة القدس ولا جامعة الدول العربية  ولا مملكة الأردن الواقع تحت مراقبتها  الأوقاف الإسلامية في ، القدس  شكلوا موقفا مما يدور في باحات المسجد الأقصى الجريح ،وكأن الأمر يعني المقدسيين لوحدهم  رغم أن الأقصى وقف إسلامي لكل المسلمين ، وإن لم ننصره  وندافع عنه فقد خذلنا أنفسنا وديننا وأمانتنا ، ودعمنا من حيث لا نشعر الصهاينة  بسكوتنا وعدم الدفاع عنه  بأبسط الأسلحة ، والغريب في هذه المرة  إضافة إلى  الصمت الرسمي للحكومات  والدول  والهيئات  ، إلتحق الصمت الشعبي الاسلامي  والعربي ، ما عدا  نداء النفير العام الذي أطلق من أرض العزة غزة ، فأين هي  دول الخليج والسعودية خاصة  التي طالما صدعت آذاننا بدعوى الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،أم هم مشغولون  بالعرض الإسرائيلي بإقامة تحالف ضد إيران حتى نسوا ما يجري في ساحات الأقصى .

في ظل سياسة الانبطاح للغرب عراب الشر وراعي الكيان الصهيوني ، يجب أن يستشعر المسلم الموحد صاحب الرسالة السامية  والغاية النبيلة، أن له دور كبير في سبيل نصرة المسجد الأقصى ، وكل من موقعه  يستطيع تقديم  واجب النصرة

والتعريف به  وبقضية المسلمين المركزية ، والدعوة إلى الدفاع عن المقدسات  والتواصل مع الفاعلين  في هذا المجال من الشباب المسلم  في كافة أنحاء العالم الإسلامي  وعدم انتظار الدعم والمساندة من  دول وحكومات أثبتت فشلها ، بل  وتعاونت مع الصهاينة  وساهمت بسكوتها في التعدي  على المقدسات الإسلامية.

هو منهج لا بد من إتباعه  وتفعيل السبل المؤدية إلى نجاحه  وتحقيق النتائج المرجوة  والتي أهمها الحفاظ على المسجد الأقصى  وصيانة  المقدسات الإسلامية ، وليتذكر جميع المسلمين أن الأقصى أمانة في أعناقنا ووقف لكل المسلمين الموحدين ، وعليه وجب الدفاع عنه وحمايته، والشد على أيدي المرابطين في ساحاته هذه الأيام  والدعاء لهم بظهر الغيب وذلك اضعف الإيمان ، كما نهيب بالخطباء والدعاة إلى  إطلاق حملة تعريفية  بفضائل المسجد الأقصى ومكانته  ومقدساته وفضح أساليب الصهاينة  ومخططاتهم الهدامة ، وثنيهم  عن مواصلة حفرياتهم  وانتهاكاتهم  لحرمة المسجد الشريف ، وهذا أقل ما يمكننا  تقديمه في الوقت الراهن …

                                                                               باهي  فاتح  /  الوادي

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق