عين على القدس

فلسطين و عاصفـــة الأوراق…

السكوت على الاحتلال هو ما يشجعه لهدم الاقصى

بقلم  : سمـير فضل

الأوراق التي تتحدث عنك و عن تاريخك لا تعد و لا تحصى يا فلسطين، و ما بين بروتوكولات و معاهدات و اتفاقيات و تفاهمات يضيع الحق المقدس و تموت الحقيقة وسط الطريق، و آن لنا أن نواجه عاصفة الأوراق تلك بسيل هادر من الحقائق يغسل كل أدران الكذب و الخيانة لعل الله يأذن بفجر جديد.

بنى السلطان عبد الحميد الثاني، حيا و ميتا، كل مجده الأدبي و التاريخي على مقولته الشهيرة التي صدح بها في وجه ثيودور هرتزل : إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكي، إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتي يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل.

كان ” سيدي عبد الحميد باشا ” يتوجه بهذا القصف اللفظي إلى التاريخ، خوفا منه و من الإسلام و هياكل الخلافة المتداعية، في حين كان الواقع يقول شيئا آخر حاولت عاصفة أوراق ” سيدي أبو الشامات ” أن تحجبه عنا ردحا من الزمن، و قد أفلحت في ذلك بكل جدارة و استحقاق، و لكن الكذب لا أرجل له و مهما تكن عند امرئ من خليقة و إن خالها تخفى على الناس تعلم.

لقد خاف ” حميدو الأتراك ” على نفسه من التاريخ، و لكنه لم يقم وزنا للعرب، الذين لا يخيفون أحدا، هم الذين كانوا يرون بأم أعينهم بطل الأناضول المغوار يستقبل هرتزل أربع  مرات منها مرتان على نفقته الخاصة و بمنسوب من الإحتفاء المبالغ فيه، و هذا طبعا بعد أن صفع وجه التاريخ بعباراته الكاذبة المنافقة.

 أحرار العرب الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، و لم تنطل عليهم ألاعيب الأستانة و الباب العالي، ثاروا في وجه السلطنة، حتى توقف سيل اليهود الهادر المتوجه نحو فلسطين، استثمارا و إقامة و شراء للأراضي و الممتلكات، بتواطئ واضح من ” خلفاء المسلمين الأشاوس ”، فكان مصيرهم التصفية بوحشية و على رأسهم البطل الحر ” نجيب عازوري ”.

مذْ عرفت ” غير الحميد ” هذا، و أنا أشك في كونه بطلا تاريخيا، هو الذي كان ألعوبة في أيدي أخته صفية و أمه نور، حتى وقع بين يدي تصريح هرتزل نفسه عام 1898، عقب لقائه بقيصر ألمانيا الذي كان يزور أرض الميعاد يومها، فأيقنت بأنه من المفيد جدا اتقاء فراسة المؤمن لأنه يرى بنور الله.

يقول ثيودور هرتزل : لو كان لدى الحكومة التركية بُعد نظر لوضعوا حداً لنشاطي وتحركاتي، فالأمر بسيط إذ كان يجب طردي من البلاد ”، و لكن بدل ذلك فتح لك قياصرة الأناضول كل الأبواب تدخل من أيها تشاء.

مع فلسطين لا جدوى من ثورية التاريخ و نقض البراديم، و ها نحن نستدعيك اليوم ” أفندينا ” لا كما يستدعيك صرعى الخطابات التعبوية الذين نصبوك قديسا، بل كشاهد على تاريخ حاولت أن تدخله من بابه الواسع فرماك من نوافذه الضيقة، لأن حراس الحقيقة لا يموتون و في كل زمن يقيض الله لنا نفرا منهم يفككون الأسطورة و ما يرافقها من خيال و ما يتبعها من أدلجة و توظيف.

أسس نجيب عازوري جمعية ” عصبة الوطن العربي ” فلم ينتسب إليها أحد منكم  يا عرب و رحتم تلهثون وراء عصبة الأمم و جمعية الأمم المتحدة، فاشربوا من كأس غبائكم الذي لا حدود له، و أريحوا فلسطين منكم و من تاريخكم الأسطوري المقرف المتعب.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق