B الواجهةوطني

“التحرير” تستطلع آراء “النخبة الجزائرية” لمفهوم “الدولة الوطنية” وربطها بالواقع الجزائري

مؤتمر الصومام

تأسيس الدولة الوطنية مرهون بتمجيد التاريخ والافتخار بذاكرة الأمّة والتكفل بمطالب الشعوب و تحقيق مبدأ “المواطنة”

(أطراف تريد أن تمرر رسالة على لسان الشاذلي بن جديد)

   أصبحت الدولة الوطنية في ظل العولمة  مهددة بالزوال، امام  التوسع الكبير للثورات العربية، و المطالبة بتأسيس الدولة الإسلامية  من قبل الحركات الإسلامية التي تسعى و بكل الطرق الى تفكيك أركانها تحت مسميات عديدة تارة باسم الخلافة الإسلامية و أخرى بحجة تطبيق الشريعة الإسلامية من جهة ، و الانفتاح على السوق الحر من جهة أخرى ، مما يجعل الحديث عن مستقبل الدولة الوطنية وبخاصة الدول التي عاشت الاستعمار و قامت حروبا من أجل التحرر مطلب ضروري، لتحديد معالمها و خصوصياتها، و يجعل هذه الدول تواجه تحديات استراتيجية كبيرة لحماية حدودها الجغرافية و التاريخية و تمكنها من التكيف مع العولمة، و مواجهة الواقع المفروض عليها،  كان للنخبة الجزائرية رؤية أخرى لهذا الموضوع الشائك، ، وللتوضيح أكثر وقفت التحرير الجزائرية على مساهمات مثقفين جزائريين كل و مجال اختصاصه ، و الذين ابدوا رؤيتهم لهذه الإشكالية ، من أجل تسليط الضوء حول شروط تأسيس الدولة الوطنية و تحقيق “السيادة “وكيف يمكن تحقيق التكامل بين المكونات المختلفة لهذه الدولة و قرابتها بمختلف الإيديولوجيات السياسية و الدينية، و أجمع كل من تحدثت إليهم التحرير بأن الدولة الوطنية مرهون بتحقيق مبدأ “المواطنة”

الناشط السياسي نور الدين خبابة رئيس مؤسسة” المصالحة الجزائرية”

      الدولة الوطنية التي أؤمن و أعمل لها هي الدولة ذات السيادة الكاملة ضمن إطار المبادئ التي يحددها الشعب بإرادته بعد مؤتمر ينقل الجزائر من وضع الى آخر، دولة لها حدود وجغرافيا معروفة ، لا تتدخل في شؤون الغير، كما أنها لا تقبل أن يُتدخل في سياستها ولا ترضخ لأية شروط خارجية أو أي ابتزاز،  دولة ترعى مصالح الشعب وتحافظ على أصالته وتاريخه وتقاليده وتنظر الى المستقبل بعين فاحصة وفق استراتيجية واضحة المعالم ، دولة يشعر فيها المواطن الجزائري بمواطنته الكاملة غير المنقوصة ويكون فيها سيدا …له ماله وعليه ما عليه. دولة تسير في اطار من الشفافية و العدالة…وادارة ومساءلة،  دولة لا فرق فيها بين أمازيغي ولا عربي إلا بخدمة الجزائر،  دولة تتمتع بمشروع جزائري خالص لا هو شرقي ولا هو غربي ولنا من الاطارات والكفاءات ما يحقق ذلك ، دولة تموت فيها الجهوية والمحسوبية والانا والمشيخة والزعامة ..أمام المصالح العليا للوطن، دولة تحكمها عقيدة وشريعة أصيلة غير مٌختلقة يحميها جيش يتمتع بعقيدة قتالية ويتقن استعمال وفنون وسائل الاتصال و الدفاع و يكون  لها اقتصاد مبني على الانتاج والاكتفاء الذاتي ،تستعمل مواردها بطرق عقلانية ووفق نظرة استشرافية تضمن تعبيد الطريق للأجيال اللاحقة، كما تحافظ على الطبيعة والبيئة وتوليها اهتماما بالغا، دولة تشجع الابداع والبحث والقراءة وتحارب الجهل والجريمة، دولة تجعل من التعليم والصحة والسكن والنقل قاعدة أساسية للمواطن و تعنى بالثقافة والرياضة والفن .. ، و تهتم كذلك  بمعالمها وتهيئ الوسائل لتشجيع السياحة والمنتوج الوطني …. دولة تكون الكلمة  فيها لأهل الكفاءة والقدرة دولة تهتم بمواطنيها وتدافع عنهم في الخارج وتمكنهم من التواصل الدائم، دولة تحترم المعاهدات وتحسن الجوار وتقيم علاقات ودية مع دول العالم بما يضمن لها مصالحها. دولة يتصالح فيها الجزائريون مع بعضهم ويعيشون في كنف الأخوة والتسامح والوفاق.

الشاعر أحمد خضري:الدولة الوطنية هي الارتباط الوثيق بالوطن

    الدولة الوطنية : هي أمّة تتميّز بمميزات الدولة بمعنى مساحة ترابية عليها سيادة وطنية تمثل الشعور بالانتماء والثقافة المشتركة وهناك حالات منها : – دولة تمثل أمة بإدماج مكوناتها رغم اختلافهم ثقافيا وإيديولوجيا وعرقيا ولغويا ولونا ولسانا مثل : الولايات المتحدة الامريكية. -دولة هي أمة بمكونها الاساسي يشتركون في العرق واللون واللسان والفكر مثل : الألمان واليابان. -أمة بلا دولة مثل الأكراد الذين وزعتهم الحدود الوطنية مصطلح يستخدم للدلالة على المواقف الايجابية المؤيدة للوطن والدفاع عنها والحفاظ على الثقافة الجماعية والفخر بالإنجازات والحفاظ على المكتسبات،  ففي السلم مثلا : تحية العلم الوطني ، المشاركة في التجمعات الجماهيرية ، المشاركة في البناء و تمجيد التاريخ والافتخار بذاكرة الأم ، أما في وقت الحرب فهي تعني  المساهمة في المجهود الحربي كل حسب موقعه ، رفع معنويات أبناء الوطن للدفاع عن تراب الوطن والذود عن سلامة الأمة، والدولة هي مجموعة من الناس يقيمون على رقعة جغرافية محددة يخضعون لسلطة سياسية معينة يتفقون على الانتماء للموطن ، و الوطنية تشير الى الارتباط الوثيق بالوطن وهي كلمة فحواها صناعة وطنية غير مستوردة وهي تعبير عن جنسية معينة سياسيا واقتصاديا وجغرافيا وتاريخيا،  و هي ترتبط بالعالم العربي كرقعة جغرافية واحدة يجمعها به لسان واحد ودين واحد، و  كان بالإمكان أن يرقى العالم العربي  بالوطنية الى القومية وبنفس الأسس، غير أن العولمة  والغزو الاعلامي والثقافي الذي يشهده العالم قوّض نظرية الدولة الوطنية وأجهض مشروعها وأضعف الفكرة .

الأديب محمد زتيلي : الدولة الوطنية رهان تاريخي

 الدولة الوطنية مفهوم معاصر تولد من رحم تاريخ المقاومات الشعبية، هذه المقاومات التي تفجرت منذ الاحتلال الفرنسي للجزائر، غير أن الجذور الأولى للمقاومة تجد تربة نموها ومناخها الطبيعي في المقاومات التي عاشها الجزائريون ضد الوجود التركي وخاصة ضد الممارسات الطاغية لكثير من الحكام الطغاة التي كثيرا ما ظل جانب كبير من التاريخ الرسمي و”الديني” يغطي عليها أو يحاول إيجاد المبررات لها تحت غطاء ديني من جهة، وتحت غطاء المبالغة في تضخيم كون الجزائر كانت مستقلة ودولة ذات سيادة قبل الاحتلال الفرنسي. وهذه المقدمة أرغمتني البدء بها لأن الموضوع تاريخي في جميع أوجهه، وثانيا لكون المسائل ذات البعد التاريخي لم تناقش بالقدر الكافي من طرف مؤرخينا ومثقفينا من خلال النقاش المستمر في الزمان والمكان، وخاصة خاصة بعيدا عن الاحتفالات الرسمية والمتكلمين بلغة الخشب الذين رفعوا التاريخ إلى درجة القداسة، وحولوه إلى مسألة ملكيات وخاصة سجلات تجارية، فأبعدوا المؤرخين والكفاءات الحرة المخلصة عن الواجهة والرأي العام ليخلو لهم الجو، والنتيجة هي كونهم خسروا الرهان ، وخسر الواقع الجزائري المعركة بصفة خاصة، لهذا فمفهوم الدولة الوطنية ترسخ في القلوب والعقول خلال معركة التحرير التي طردت المستعمر وقادتها جبهة التحير وجيش التحرير، وتواصل بشكل خافت العمل على ترسيخها بعد الاستقلال، وهي اليوم سيما بعد ما يسمى تجاوزا عهد التعددية السياسية أو الحزبية، في حالة يرثى لها، أولا لكون الذين أنشأوا “بوتيكات سياسية” لم يكونوا من الذين كانوا منتظرين لخوض مرحلة التعددية الحزبية والسياسية، وثانيا لكون الكفاءات والطاقات المفكرة والمناضلة فكريا تم الخوف منها والابتعاد عنها وإبعادها بما في ذلك سلوك الأنظمة السياسية الحاكمة في الجزائر منذ الاستقلال حتى اليوم، و الملاحظ أن الموضوع جدير بالمناقشة وهو واسع ولا يجب أن يحسب أحد أنه يمتلك الجواب الكافي والشافي له.

الأديب و الناقد جمال غلاب :الدولة الوطنية يعني التكفل بمطالب الشعوب

     تاريخيا مصطلح الدولة الوطنية هو نتاج حركات التحرر في الوطن العربي فكما هو متعارف عليه معظم الاراضي العربية كانت محتلة و شعوبها تعاني الأمية و الفقر و المرض و من أجل تغيير هذا الواقع المزري برزت الى العلن المقاومة فانخرطت الشعوب على أمل التحرر و الانعتاق و كل الغاية هو بناء دولة وطنية تهتم بالتكفل بمطالب شعوبها و على هذا النهج كانت التضحيات بالغالي و النفيس ، و تبعا لما واكب الدولة الوطنية في الكثير من الاقطار العربية من تعثر و عدم اللامبالاة ، فحدثت الهوة بين النخب المسيرة و شعوبها و تفشى اليأس لغياب العدل و هو ما تمخض عنه بروز الطبقية  فضعفت بذلك الدولة الوطنية و مع مرور السنين انهارت تقريبا أمام السيل الجارف لما يسمى بالربيع العربي ؟، و اثباتا لما أقول سأدرج عينة من هذا النقاش الذي تم تداوله في الجامعة المركزية سنة 2003م و الذي أطره الاستاذ الدكتور برهان غليون و في هذا الحيز الزمني نادى المحاضر الى عقد مصالحة بين الانظمة و شعوبها من أجل تمتين أواصر الدولة الوطنية و ما جاء في تحذيرات المحاضر نفسه أن العالم في طريقه الى تغيير و على الانظمة العربية أن تتهيأ لهذه المرحلة مستقبلا بحكم أن الانظمة الحالية شابها الفساد و ضاعت منها المصداقية و الانظمة الديمقراطية صارت تفكر في البدائل.

هناك أطراف تريد أن تمرر رسالة على لسان الشاذلي بن جديد

    فيما أشار قيادي في حزب من الأحزاب السياسية  تحفظ عن ذكر اسمه بأن الدولة الوطنية مهددة بالزوال في ظل العولمة ، فهناك من يريد القطيعة مع ما هو ثوري وتاريخي وسياسي بفكر أحادي سلبي، وهناك من يريد “الوسطية”  لا يقف مع هذا و لا مع ذاك ، واضاف محدثنا أن هذا الأخير أي الوسطي، لا يهمه إن كان مع هذا أو مع ذاك  ، المهم أنه يكون مع من يحكم ولا يهمه إذا أصبح الخصم اللدود، وهناك من يرى في المعارضة الدائمة وجود له ولاتباعه وإذا ساير النظام الحاكم ظهرت عيوبه وهدا كله ما أراد أن يطرحه رجل الإصلاحات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد ، وبما اننا على مقربة من الدخول الاجتماعى2014 ربما جهات تريد ان تقول شيئا على لسان هده الشخصية ولما هو بنفسه يريد ان يمرر ما ينوي تمريره، في إشارة منه إلى من تعرضوا الى هذه النقطة في ندواتهم الفكرية.

علجية عيش

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق