B الواجهةوطني

سكان تهمهم المنحة أكثر ما تهمم سلامتهم.. قسنطينة من عاصمة الشرق إلى عاصمة أبراج تقوية شبكات المحمول

قسنطينة
قسنطينة

الأطباء يحذرون من أمراض السرطان وغيرها أبراج تقوية شبكات المحمول, أضرار صحية مقابل ربح وفير استفحلت خلال الآونة الأخيرة في ولاية قسنطينة، ظاهرة وضع أبراج تقوية شبكات الهواتف النقالة على أسطح المنازل والبنايات،حيث صار الأمر في الوقت الراهن سهلا بالنسبة لشركات الشبكات الثلاثالتي تستعمل في الجزائر كجيزيوموبيليسوأريدو، فبعد أن كانوا يجدون صعوبة كبيرة في إقناع السكان بتعليق أبراج تقوية شبكات المحمول على أسطح منازلهم، بسبب خوفهم على صحتهم وسلامتهم وسلامة عائلاتهم.

روبورتاج/عمر المهدي بخوش

تحول الأمر الآن إلا أن الكثيرين صاروا هم من يلجؤون إلى مقرات هذه الشبكات ويطالبون المسؤولين بتعليق هاته الأبراج على أسطح منازلهم، وذلك ليستفيدوا من مبالغ مالية ومنحة كل شهر، ولا يهمهم أمر خطورة هذا الوضع عليهم، حيث أنهم لا يعيرون أيّ اهتمام للأمراض التي قد تنجم جرّاء هذه الأبراج. ” التحرير” سلّطت الضوء على هذه الظاهرة التي كثرت وتفاقمت بشكل رهيب في عاصمة الشرق الجزائري بالذات، وباشرت في استطلاعها بالحديث مع بعض المواطنين الذين توضع هذه الأبراج على أسطح منازلهم، والانطلاقة كانت بعمارات حي بومرزوق حيث شاهدنا برج تقوية شبكات المحمول معلقا على سطح عمارة ذات خمسة طوابق، هنا صعدنا للحديث مع صاحب المنزل، هذا الأخير الذي صرّح بأن البرج خاص بشبكة جيزي وقد تم وضعه منذ سنوات، لكنه حسب ما أكد لنا أنه لم يكن يع بخطورة الوضع إلا بعد فوات الأوان، حيث أنه كما قال لنا أنهم أثناء تعليقه لم يتحدثوا عن الأضرار التي قد يسببها، سوى أنهم تحدثوا عن المنح التي سيستفيد منها شهريا، كما أوهموه بأنه سيقدم خدمة كبيرة لسكان حيه،من خلال تقوية الشبكة، لكنه بعد علمه بالمخاطر التي قد تنجم عنه، اتجه حسب ما أدلى به إليهم وطلب منهم أن يقوموا بنزعه من فوق سطح منزله، لكنهم رفضوا وطلبوا منه أن ينسى الأمر باعتبار أن العمارة ليست ملكا له، حسب ما جاء على لسانه، كما قالوا له حسب ما أخبرنا به بأنهم أخذوا إذن من مصالح الأوبيجي، وهم وحدهم من باستطاعتهم أن يقرروا أمر نزعه أو تركه فوق سطح العمارة.. من حي بومرزوق وصلتنا معلومات أن بناية خاصة بأستاذ في مادة الرياضيات بحي القماص، أيضا معلق عليها برج تقوية شبكة المحمول فانتقلنا إليها مباشرة، وبصعوبة أقنعنا صاحبها بحديثه المختصر إلينا، حيث اكتفى بإخبارنا أنه وافق على ذلك بمحض إرادته، وقبل ذلك لجأ إلى أطباء واستشارهم في الأمر وأخبروه بأن الأمر ليس فيه أية خطورة. لكن الغالبية الذين تحدثنا إليهم في أحياء وشوارع كثيرة وسط مدينة قسنطينة، كشارع عواطي مصطفى المعروف بـ”طريق سطيف” وشارع بلوزداد المعروف بـ”سانجان” وغيرها، أخبرونا بأنهم فرحوا كثيرا عندما تم إبلاغهم بأن أحياءهم ستكون معنية بتعليق أبراج تقوية شبكات المحمول فيها، حتى أن منهم من صرح وبدون خجل أنه سارع لطلب تعليق البرج فوق سطح منزله باعتباره يسكن في الطابق الأخير، وذلك لأجل حصوله على المنحة الشهرية المغرية، حتى أنه قال أن الأمراض التي تصيب الإنسان، الله عزّ وجلّ هو من يضعها في عباده، وليست هذه الأبراج إلا أسبابا لذلك… وبعد أن أخذنا آراء الكثير من السكان عن أمر تعليق أبراج تقوية شبكات المحمول فوق منازلهم، انتقلنا للحديث مع الأطباء المختصين عن الأضرار التي قد تسببها هذه الأبراج، حيث أخبرنا الطبيب المختص في أمراض الدماغ والأعصاب ” مرابط محمد” أن أبراج تقوية شبكات المحمول تسبب خطرا على الصحة العامة، وعلى الخلايا العصبية الدماغية بوجه الخصوص، فالإنسان مع الوقت سيصبح منفعلا جدّا واحتمال أن يفقد سيطرته تماما على أعصابه، وقد يتعرض لنوبات عصبية متكررة من الإشعاعات التي تطلقها هذه الأبراج، كما ستكون أعصابه الدماغية معرضة لفقدان السيطرة في أية لحظة، الأمر الذي يسبب وجعا دائما للرأس حتى يصبح الإنسان خاملا ودائم الغثيان، كما قال أنه وحسب دراسات أقيمت على الإنسان تقيس فيها نسبة بعض المواد الكيميائيه التي يفرزها المخ، فكانت 25 % ممن يسكنون في حدود 300 متر من هذه الأبراج يتأثرون سلبا وتختلف معدلات الهرمونات لديه. طبيبة أخرى مختصة في أمراض النساء السيدة “عجيبة كرفاصي” أكدت لنا أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض من جراء هذه الأبراج، حيث صرحت أنه من يسكنون في حدود 300 متر من الأبراج على مدار 10 سنوات معرضون للإصابة بالسرطان ثلاثة أضعاف الذين يسكنون بعيدا وأكثرهم النساء مثل سرطان الثدي والبروستاتا والبنكرياس والجلد والرئة وغيرهم. كما أن مخاطر هذه الإشعاعات تتراكم على مر السنين ولكن صحة الإنسان تسوء فجأة بعد فشل أجهزه الجسم المناعية في الدفاع عن الجسم. من جهة ثانية أفاد الدكتور “جمال حميدة” الأستاذ الجامعي المختص في جراحة زرع وأمراض الكلى والمسالك البولية، ويعمل بمستشفى أمراض الكلى بحي الدقسي بقسنطينة، أن الوقاية من هذه المخاطر حسب الكثير من الدراسات التي أجريت، تكون بإبعاد أبراج التقوية عن المناطق السكنية بمسافه 400 متر وهذه مسافه آمنه، مشيرا إلى أنه ليست كل الأنواع لها نفس الأضرار وذلك على حسب كمية الإشعاع الخارج من البرج .وللتحديد فإذا تم قياس نسبة الإشعاع في منزل لا يكون فيه أي استخدام أي شبكات للموجات وكانت اكبر من 100 ميلي فولت لكل متر، فإن هذا ينذر بالخطر.

 أصبحت ابراج تقوية ارسال الشبكة للجوال تغطي أسطح الكثير من المنازل..وتنتشر فوق رؤوسنا على امتداد كبير بعد أن أغرت المبالغ الكبيرة التي تقدمها شركات الاتصال اصحاب تلك العمارات بالسماح لهم بوضعها على أسطح مبانيهم وفوق رؤوس سكانها دون معرفة بما قد يحدث من وضع تلك الابراج من أضرار صحية على المدى القريب أو البعيد.

العديد من المواطنين الذين يسكنون هذه المباني التي احتلتها تلك الابراج.. أو القريبة منها يتحدثون عن مخاوفهم الشديدة من وجود أضرار صحية خطيرة لوجود هذه الابراج فوق رؤوسهم.

الخطر فوق رؤوسنا    

الكثير من المباني العالية في قسنطينة أصبحت أسطحها متسرعة لهذه الأبراج الخاصة بتقوية شبكات النقال سواء من قبل شركات الاتصالات

المواطن عبد الله عبر عن تخوف شديد من وجود هذه الابراج والتي ترسل ذبذبات ربما تكون لها أضرار صحية خطيرة على صحتنا وصحة اطفالنا على المدى البعيد.. وربما تتسبب عنها امراض سرطانية لا ندرك ضررها في المستقبل.

وقال المواطن احمد من حي فيلالي ان هذه الذبذبات التي ترسلها تلك الابراج لم تخضع لدراسات تكشف خطورتها من عدمه.. وهذا يجعل التكهنات بوجود اضرار منها قائمة.. ومقلقة.. خاصة، من خلال ما تتناقله وكالات الأنباء بين الحين والآخر عن وجود اضرار على المخ والاذن من استخدام هاتف الجوال العادي.. فكيف لا يكون هناك خطر من هذه الابراج وهي ترسل اشعاعات وذبذبات، أعلى من تلك الموجودة في هاتف الجوال؟!

الدكتور جواد عدلي قال: ان وجود الأبراج على اسطح المباني السكنية يجب ان يخضع لدراسات عاجلة ومعمقة لمعرفة فيما إذا كان هناك خطر واضرار صحية من وجودها على أسطح المباني وقربها من السكان.. ومعرفة حجم الذبذبات التي تخرج منها وهل هي موافقة لمعايير منظمة الاتصالات الدولية.. وهذه الدراسة يجب ان تشترك فيها جهات عدة معنية وان لا تنفرد بها جهة بعينها حتى تخرج بصيغة حقيقية لخطرها من عدمه.. فإذا ثبت عدم وجود أي خطر منها يسمح بها.. وإذا اكتشف ان لها خطرا على الصحة العامة يجب ان تمنع وتُزال فوراً وتوضع في أماكن بعيدة لا يصل ضرره على الصحة.

واضاف ان هناك احاديث كثيرة وملاحظات تصدر من هنا وهناك عن وجود اضرار محتملة من هذه الابراج حتى الهاتف النقال هناك من يتحدث عن اخطار كبيرة منه على الاذن والمخ.. ولكن شركات الاتصالات تحاول ان تنفي ذلك..

.. والمشكلة يجب ان لا تخضع للتكهنات والاعتقاد وإنما يجب ان تخضع لبحث علمي دقيق حتى نصل للحقيقة حتى لا نجد انفسنا في المستقبل نعض اصابع الندم لأننا سمحنا بوضع هذه الأبراج على رؤوس الناس وثبت ان لها اضرارا صحية لا حدود لها.. مثل ما حدث من استخدام بعض الأدوية لفترات طويلة وبعد دراسات طويلة ثبت ان لها اضرارا غير محدودة على الاجنة.

جولة بسيطة في أحياء مدينة قسنطينة تؤكد على ان اعداد ابراج تقوية شبكة اتصالات الهاتف الجوال كبيرة جداً، وأكبر من العدد الذي صرح به بشكل رسمي بعد استيفاء الاشتراطات التي تضعها.. وهناك ابراج موجودة على اسطح مبان قريبة من مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية لبنين وبنات.. وهناك ابراج موجودة على مبان قريبة من مرافق صحية.

و لدى اتصالنا مع تقني سلطة ضبط البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية رفض الكشف عن هويته صرح لنا ان هناك جولات مستمرة من الجهات المختصة لرصد هذه المخالفات ولم يستبعد وجود اتفاقيات دون علم السلطة بين شركات الهاتف الجوال وملاك بعض المباني لوضع هذه الابراج على اسطح مبانيهم دون الحصول على تصريح من سلطة الضبط التي تمنع وضع هذه الابراج على مبان لا تكون على شوارع تجارية معتمدة أو تلك المتفق عليها.

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق