B الواجهةوطني

ماهو مآل مشاورات تعديل الدستور بعد انتهائها؟ هل ستعرض على الاستفتاء الشعبي أم على البرلمان؟

المجلس الشعبي الوطني
المجلس الشعبي الوطني

–       هل سيقبل الرئيس بمقترحات الأحزاب والشركاء السياسيين أم هو مجرد سيناريو لتمرير المسودة؟

سعاد نحال

بعدما انتهت مشاورات تعديل الدستور وستصبح خلال نهاية شهر أوت على طاولة الرئيس لإعطاء الصيغة النهائية والقانونية لها، فهل سيقبل الرئيس بمقترحات الأحزاب والشركاء السياسيين؟ أم انه سيكتفي بمقترحاته؟، هل سيكتفي بتمرير المسودة على البرلمان دون الاستفتاء الشعبي ام انه سيستثني هذه المرة المجلس الشعبي الوطني ويأخذ بصوت الشعب؟، وللإجابة على هذه الأسئلة ارتأت التحرير الاتصال ببعض الاختصاصين في هذا المجال وكانت لهم إجابات مختلفة.

 

ادريس ربوح: اذا لم تمر المسودة بندوة وطنية موسعة لمختلف الأحزاب والذهاب الى استفتاء شعبي فإنه دستور فوقي لا توافقي

قال عضو المكتب الوطني والمكلف بالإعلام لجبهة التغيير ادريس ربوح، انه اي مشروع تعديل دستوري لايمر عبر ندوة وطنية موسعة لمختلف الأحزاب السياسية معارضة او موالية ثم الذهاب للاستفتاء الشعبي فإنه دستور فوقي لا توافقي، قائلا” كما اعلن عنه الرئيس فكل التصريحات التي لا تخدم التوافق بين مكونات الساحة السياسية ولا تخدم ماصرحت به رئاسة الجمهورية من الرغبة في اعداد دستور توافقي وشفافية في اعداد الوثيقة التمهيدية للتعديل الدستوري فإنها تساهم في اضعاف التوافق الوطني الذي تحتاجه الجزائر”، مضيفا بانه على الحكومة ان تكون آلية لتنفيذ مشروع التوافق الوطني ومدعومة من القوى السياسية المؤمنة  بضرورة التوافق الذي يحقق الانتقال الديمقراطي المتعثر منذ ربع قرن.

احمد قوراية : الأحزاب الموالية التي تتكلم نيابة عن الرئيس تتاجر في السياسة للإثارة الاعلامية والحفاظ على مكانتهم وادائهم السياسي

وقال رئيس حزب الشباب الديمقراطي والمواطنة احمد قوراية حول قضية تمرير مسودة تعديل الدستور على البرلمان او الاستفتاء الشعبي الى انه تعديل الدستور لا يمر على الاستفتاء الشعبي قائلا”لأن الشخصية الكاريزماتية الناجحة لأحمد أويحي أعطت ثقلها و أثمرت قوة في المشاركة بالنسبة للأحزاب السياسية أو للأساتذة الجامعيين و لولا شخصية أويحيى لكانت المشاركة ضعيفة جدا و لا تنجح هذه المشاورات و لهذا النجاح أعتقد أن الدستور سيمر على البرلمان لتزكيته فقط و إضفاء الشرعية القانونية و الدستورية عليه”، وبخصوص سؤال هل ستأخذ مقترحات الشركاء وقتا قبل أن ترى النور، أضاف ذات المتحدث في ذات السياق”

المقترحات كانت ثرية و مختلفة تصب كلها في اهتمامات المشاركين و هذ شيء رائع ،و لكن يجب أن لا ننسى أن هناك بعض الاقتراحات لها أبعاد سياسية و الأخرى لها أبعاد ترتكز على الجانب القانون الجزائي أو قانون الأسرة أو القانون الإداري و لهذا لا ترتقي هذه الاقتراحات إلى المستوى دسترتها في الدستور و لهذه الأسباب لا يمكن إدراج بعض المقترحات إلى هذا المستوى و يجب من تنظيمها في القوانين التي تتناسب في ذلك،وفي نفس الوقت نحن نحتاج إلى بناء دستور عظيم يكون في مستوى هذا الشعب العظيم” .

و بخصوص قبول الرئيس لهذه المقترحات،اكد قوراية أن الرئيس يقبل بكل المقترحات التي تخدم الدولة الجزائرية وشعبها و التي حقيقة تكون ناجعة” و لا أعتقد بأن الرئيس بوتفليقة يمانع الاقتراحات الجيدة بل بالعكس أظن أنه سيرحب بها كثيرا و حسب معلوماتي الرئيس بوتفليقة يريد أن يعدل الدستور الذي يحمي الدولة الجزائرية و شعبها و الذي يحافظ على أمن و استقرار البلاد و العباد ، و يكون هذا الدستور صمام أمان للدولة الجزائرية”.

وقال قوراية بشان  تضارب الآراء بين احزاب الموالاة حول مصير وثيقة تعديل الدستور.

“لا ننكر بأن السياسة اليوم أصبحت تعيش مستوى لا يليق بجزائر الشهداء فكل يغني بليلاه فالرئيس لا يستقبل لا هذا و لا ذاك فهم يصطادون المعلومات من محيط الرئيس فقط و ليس لهم اليقين ، ربما يقولون هذا,  يريدون من ذلك إثارة النفسية و الإعلامية هم بحاجة إليها ربما بإحساسهم بالضعف أحيانا و يحتاجون إشهاد بما يريده الرئيس بوتفليقة كأنهم يبحثون على القوة و السبق الإعلامي و هذا لا يعطي الحقيقة و كما تعلمون بأن شخصية بوتفليقة قوية و صعب جدا لمعرفة شيء مثل هذا القبيل . فهو يعمل وفق منطق قيادي يسيّر كل ما يراه مناسبا ،و نستنتج في هذه الحالة أن هؤلاء الذين يسبقون و يتكلمون يريدون التجارة السياسية باسمشخصية الرئيس فقط و القصد هو الإثارة الإعلامية بحثا عن الحفاظ لمكانتهم في الأداء السياسي فقط، و هنا نعترف أننا في حزب جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة لا نسلك مثل هذا السلوك السياسي نحن نرتكز على التحليل العلمي المعرفي لقراءة الأحداث و تفسير السلوكيات السياسية و الإستنتاجات المنطقية ربما نرتكز على بعض المعلومات من بعض الدوائر مشهود لها بالمصداقية أو بعض المعلومات من محيط الرئيس و لكن لا نقول ما يقوله غيرنا و نحترم مناضلينا من خلال ما نقوله فقط ،فهنا يختلف الأمر بين العقل المفكر و العقل المتهور” .

وبارك قوراية التعديل الحكومي المرتقب لإعطاء التغيير لكن شريطة أن يكون التغيير من هذا المستوى إلى المستوى الأرقى “فنحن نعيش اليوم و نرى أن بعض الوزراء لا يمكنهم حتى تسيير شؤونهم الخاصة بل هناك بعضهم لا يقدم أي شيء للجزائر بل يعتبرون الاستوزار ليس تكليفا بل تشريفا و هذا خطأ كبير يظهر المستوى الحقيقي لبعضهم و هناك من حتى يكذب على المواطنين وهذا يسيء إلى السمعة الجزائرية و يضر الجزائر، حقا نحن نحتاج إلى حكومة راقية تعمل على خدمة هذا الشعب الذي يعيش أشكالا من المعاناة النفسية سواء في الميدان التربية أو الصحة أو العدالة نحتاج إلى نوعية الوزراء الذين يخافون الله في هذا الوطن و في المواطنين و الذين يعملونالخدمة الراقية النقية لبلاده ، نحتاج إلى حكومة تكون في مستوى طموحات هذا الشعب العظيم فقط”.

حمدادوش ناصر: السلطة غير جادة في مشاورات تعديل الدستور نتيجة الغموض حول آلية انهائها

وقال المكلف بالإعلامي بالكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء ناصر حمدادوش بخصوص مشاورات تعديل الدستور بانها غير جادة من طرف السلطة قائلا” سبق وأن أكدنا أنّ هذه المشاورات غير جادة من سلطة غير مسؤولة، وهي استشارية وغير ملزمة للسلطة، وتفتقر إلى الإرادة السياسية في الإصلاح الحقيقي والتغيير المنشود، والسلطة تحاور نفسها بعدما حدث التوافق داخل أجنحتها، وهي لا تريد التوافق وإنما الموافقة على أجندتها وخياراتها في تعديل الدستور”.

مؤكدا على عدم وجود التوافق المطلوب الذي يدعو اليه الجميع ” ونحن نؤكد أنه فعلا لا يوجد توافق لا من حيث المشاركة في هذه المشاورات ولا في مضمونها، ذلك أن الأزمة التي تمرّ بها البلاد (أزمة الشرعية والمشروعية، أزمة الفساد والفشل..)، أعمق من مجرد اختزالها في تعديل الدستور، وأول مَن يدوس عليه ولا يحترمه هو هذه السلطة، والمقترحات التي خرجت بها للطبقة السياسية لا تعبّر عن حجم ونوعية المقترحات التي تقدّمت بها: 250 جهة شاركت في مشاورات ” بن صالح ” سنة 2011م، والتي تمّ اغتيالها والقفز عليها، وهو ما سيحدث لهذه المشاورات الحالية، كما أنها لا تريد الذهاب إلى عمق الأزمة، وما وعد به الرئيس نفسه: بالتعديل الجذري، الشامل والعميق، والذي يعني المساس بالصلاحيات والتوازنات والعلاقات بين مؤسسات الدولة وطبيعة النظام، وهو ما يتطلب الاستفتاء الشعبي لا مجرد عرضه على البرلمان”، مستدلا على قوله بالتخبط والغموض الذي يكتنفها والآلية التي سيتمّ إنهاؤها، والجدل الدائر حولها: هل سيكون التعديل عبر البرلمان كما صرّح أمين عام الحزب الحاكم، أم عبر الاستفتاء الشعبي كما يصرّح ” عمارة بن يونس ” وهو عضو في نفس الحكومة، وكلاهما يتلقى الإيعاز من جهة واحدة.

واضاف ذات المتحدث بان السلطة تبحث من وراء هذه المشاورات والتعديل تجميل صورتها “وربح الوقت والقفز على شرعيتها المطعون في عهدتها الرابعة، واللهث وراء عملية تجميلية لعذريتها السياسية، مثلما حدث للرئيس في انتخابات 1999م عندما انسحب المترشحون الستة ووجد نفسه مطعونا في شرعيته فلجأ إلى الاستفتاء على ” ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ” التي لا يزال مسارها هي كذلك غامضا وملفها مفتوحا والجدل حولها مستمرا”.

مصرا على ان هذه المشاورات وُلدت ميّتة وهي فاشلة من بدايتها، بسبب تعيين شخصية غير توافقية لإدارتها، وكذا الغموض الذي يكتنف مسارها وآلياتها، ومقاطعة المعارضة الحقيقية لها.

اما بخصوص التعديل الحكومي الذي تتحدث عنه ” الأفلان ” على اعتبار أن حكومة ” سلال 3 ” الحالية حكومة انتقالية مهمّتها تعديل الدستور، فهذا يعبّر حسبه عن عمق الأزمة التي تعيشها السلطة” ففي عهد الرئيس بوتفليقة وخلال: 15 سنة حدث: 13 تغييرا حكوميا، وهو يعبّر عن عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وهو لا يخدم الإصلاح والتنمية، كما أن الرئيس الذي لم يراع التمثيل السياسي للأحزاب في هذه الحكومة يعبّر عن عدم احترامه للطبقة السياسية وعدم مراعاته للشرعية الشعبية عبر نتائج الانتخابات، فهو لا يحترم أحزاب الموالاة ناهيك عن غيرهم، وهو ما يعني أنها حكومة لا لون ولا طعم ولا رائحة لها، تخضع لاعتبارات خارج حدود المنطق العلمي والسياسي “..

احمد رويبات لعروسي: تمرير الرئيس مشاورات تعديل الدستور عبر استفتاء شعبي بمثابة عقاب سياسي للبرلمانيين الذين لم يتقيدوا بتوجيهاته

وعرج رئيس حزب الوسيط السياسي احمد ريبات لعروسي للحديث عن كيفية التصويت لمسودة تعديل الدستور وهل ستمر على البرلمان ام عبر الاستفتاء الشعبي قائلا” لقد كثر التساؤل  وانشغل الرأي العام حول مصير مآل  المشاورات التي قادها وزير الدولة ، مدير ديوان رئاسة الجمهورية مع  الأحزاب  السياسية والشخصيات الوطنية  والأساتذة الجامعيين وحركات المجتمع المدني بما مجموعه مائة وأربعة عشر عنوانا وفقا  لمرجعية  بيان  رئاسة الجمهورية بعد انتهاء فترة المشاورة التي دامت أكثر من شهر أي من الخامس جوان إلى  الثامن جويلية 2014 وقد توجت  بتقرير يحمل وجهات نظر قد تتوافق او تختلف في كثير من مواد الدستور الساري المفعول، لكن السؤال الذي ظلّ يطرح نفسه مثلما تأكد في تساؤل الصحفية ” ما مصير مآل خلاصة المشاورة التي قادها السيد احمد اويحي بصفته مدير ديوان رئاسة الجمهورية ممثلا لرئيس الجمهور” وبكل موضوعية  فالجواب  عن مصير مآل خلاصة المشاورة حول الدستور التوافقي المرتقب ليس سهلا كما انه ليس صعبا فهو لا يخرج  في نظري عن نطاق احد  السيناريوهات ان رئيس الجمهورية يقتنع بخلاصة تقرير المشاورة التي تمت فيحاول منحها نوعا من المصداقية بالتوجه إلى استفتاء شعبي  ويكون الهدف من ذلك حسبه الى اضفاء الإرادة الشعبية على مقترحات تعديل الدستور في حلته الجديدة ، وكذا قطع الطريق أمام التيار الرافض الانخراط في مشروع  تعديل الدستور بصيغة المشاورة التي تمت تحت رئاسة احمد  اويحي، لمنح مصداقية أكثر تعبير عن نتيجة الانتخابات الرئاسية بكون الشعب سيصوت كالعادة وبقوة على مشروع الرئيس وبالتالي سيسجل  رئيس الجمهورية  نقاطا سياسية على حساب التيار الرافض لمقترحات تعديل الدستور في الشكل الذي جرت عليه,  الذهاب إلى استفتاء شعبي على الدستور سيمنح الرئيس إرادة  شعبية  تسمح له بالإقدام على حلّ البرلمان وإجراء انتخابات  نيابية ومحلية مسبقة “، مؤكدا بان مثل هذه الخطوة عقاب سياسي لأعضاء البرلمان الذين حوّروا إصلاحات الرئيس السياسية عن مسارها الحقيقي ولم يتقيدوا بتوجيهات الرئيس لاسيما فيما يتعلق بالتجوال السياسي، وغيره من النقاط التي جعلت إصلاحات الرئيس السياسية بدون روح  هذا التوجه يخلص الرئيس من ضغوطات تيار المقاطعين وبقزمهم أمام الشعب.

واما السيناريو الثاني الذي اقترحه احمد رويبات لعروسي هو عدم اقتناع الرئيس بخلاصة تقرير المشاورات التي تمت فيحاول الرئيس إعادتها إلى البرلمان لمناقشتها والمصادقة عليها من طرف البرلمان  دون التوجه الى استفتاء شعبي، وذلك لإضفاء مشروعية البرلمان في الحراك السياسي وكذا محاولة  إقحام المعارضة الممثلة في البرلمان والتي قاطعت جلسات المشاورة السياسية التي تمت ، و محاولة إرضاء أعضاء البرلمان بأن رئيس الجمهورية قد صرف النظر عن  فكرة حل البرلمان والعدول عن إجراء انتخابات  تشريعية ومحلية مسبقة،  مضيفا بان هذا التوجه سيسمح لرئيس الجمهورية التفكير في  تعديل حكومي  مع محاولة جر بعض الأحزاب المعارضة للمشاركة بحقائب وزارية ولو شكليا.

وفي الأخير مايمكن قوله بخصوص مسودة تعديل  الدستور بأنه في حال مال قرار الرئيس بوتفليقة باتجاه اعتماد تعديلات عميقة فانه سيستفتي الشعب حولها بعد إعلام المجلس الدستوري ،  أما إذا كانت التعديلات خفيفة فانه سيأمر بتمريرها على البرلمان بغرفتيه وفق ما تنص عليه المادة 176 من الدستور.

 

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق