كشك التحرير

القضية الفلسطينية ومحاولات ربطها بثوار الهمجية وقطع الرؤوس

ريشة قلم1

شاكر شبير/المنار المقدسية

لا شك أن القضية الفلسطينية تقع في وجدان الأمة، ومدى إخلاص أي فرد أو ولائه للأمة يمكن معرفته من خلال موقفه من القضية الفلسطينية. أخبرني موقفه من القضية الفلسطينية أخبرك مدى ولائه للأمة. وعندما أقول الأمة فإنني أعني شعوب الأمة. هذه الحقيقة تواجه الحكام الذين تم زرعهم لتنفيذ أجندة أعداء الأمة الذين مكنوهم من الوصول إلى حكم شعوب هذه الأمة.
وهنا يظهر التناقض جليا بين الشعوب والحكام، وهو تناقض بين تطلعات الشعوب التي يحكمونها والتي تقتضي تحرير أرض فلسطين، أرض الإسراء والعروج إلى السماء، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وبين الأجندة الاستعمارية التي تناقض تطلعات الأمة وهم جاءوا ليخدموها. لكن هذا لا يمنع من استخدام جاذبيتها في تنفيذ مهام على أجندتهم، مع محاولاتهم المستمرة إيجاد الأعذار للابتعاد عنها وإبعاد شعوبهم عنها.

لو تكلم أحد على الجهاد الأفغاني بأنه أجندة أمريكية، لثاروا في وجهه وقالوا هذه حركة تحرر إسلامية! الآن بدت الصورة واضحة، فاحتلال الناتو لأفغانستان ليس استعمارا يستحق الجهاد بدليل إلغاء فريضة الجهاد في أفغانستان بعد دخول قوات الناتو.
في هذه الأثناء عندما كنا نسألهم عن الجهاد في فلسطين يجيبون فلسطين بعد الانتهاء في أفغانستان. ووضعوا في الواجهة فلسطينيين أمثال د. عبدالله عزام، ليرى العربي أن الجهاد في أفغانستان أولوية بدليل أن الفلسطينيين ها هم يقودون الجهاد الأفغاني ويتركون الجهاد في فلسطين! في نفس الوقت يضخون مواد ليروا شعوبهم أن الجهاد في فلسطين وطني وليس إسلامياً، فيحضرون بين الفينة والفينة صورة إمرأة تقارع جندياً ويختارون صورة النساء غير المحجبات، مع أنه في نفس اليوم يكون عدة صور لنساء محجبات!
بالنسبة لنا يقولون إنهم يريدون أن يعرضوا ما نتعرض له من اضطهاد، وبالنسبة لشعبهم في الحجاز ونجد فهو يفهم أنها لم تغطي شعرها، أي غير محجبة! فيأتي الرجل منهم ليتساءل لماذا لا تعلنونها إسلامية وسترون، أنظروا ماذا يحدث في أفانستان لأنها إسلامية! وانتهى الجهاد الأفغاني وقامت الاستخبارات الباكستانية باغتيال د. عبدالله عزام، بعد أن استغلوه أسوأ استغلال. ولا أشك في صفاء نية د. عبدالله عزام، لكنه كان يعاني من ضيق الأفق الاستراتيجي.
وبالرغم من أن حزب البعث في العراق كان له ما يقرب من العقدين في الحكم، وتحرير فلسطين على رأس أجندته، إلا أنه اتجه شرقا بدل الاتجاه غربا، في حرب أكلت الأخضر واليابس وقتل فيها فوق المليون شخص، ودامت ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين، وأكثر الصراعات العسكرية دموية! ولم يفكر في فلسطين، التي لو بذل نفس الجهد الذي بذله في تلك الحرب لتحررت فلسطين! ولو اتجه غربا لما استطاعت الجمهورية الإسلامية إلا اتباعه وتأييده، فهو صلاح الدين للعصر. بمعنى آخر لأمسك هو بزمام قيادة الأمة بأسرها. وعندما تضايق صدام حسين في حرب الخليج الثانية، ضرب عدة صواريخ على إسرائيل – لم تقتل قطة – علّه يحرك مشاعر الأمة ويجيشها حوله! فلم يستطع تجييشها لشك الأمة في توجهاته.
واليوم عندما يتم إعلان مسؤولية داعش، ثوار الزيف قاطعوا الرؤوس، لإثارة قضية الأسرى، فهذا تصرف لا يبشر بالخير. فهو يربط القضية الفلسطينية وهي ذات الأبعاد الإنسانية والإسلامية والعروبية والوطنية بمجموعة ثوار أقل ما يقال عليهم إنهم ثوار قطع الرؤوس! لينفض الناس من جديد عن القضية الأممية بامتياز، رغم المحاولات المستمرة لفض الضمير الإنساني من حولها. فيابانيو عملية اللد ليسوا عربا وليسوا مسلمين. إنه الدافع الإنساني، أي الضمير الإنساني لدى البشرية هو الذي دفعهم للمشاركة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني. وهوجو شافيز والحكومة الفنزويلية ليسوا عربا وليسو مسلمين، إنه الضمير الإنساني هو الذي يحركهم للوقوف مع الشعب الفلسطيني.
فعلى الشعب الفلسطيني أن يعي ما يتم تدبيره في جنح الظلام لقضيته. وللعلم ستستمر إسرائيل والحركة الصهنازية (NaZionism) في محاولاتها الصاق مثل هذه الهمجية بالقضية الفلسطينية ما استطاعت، علّها تخرجها من الضمير الإنساني.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق