مقالات

ويل لأمة تستبدل صديقها بالعدو

ويلٌ لأمَّة..

ويلٌ لأمَّةٍ تستبدلُ صديقها بالعدو..

ويلٌ لأمَّة لا تعلم الخير من الشر..

ويلٌ لأمة تصفِّقُ لدمارها و تضيع طريقها..

ويلٌ لأمة إذا وجدَت درهماً أضاعت ديناراً

وإذا رأت خيراً أغمضت عنه وإذا رأت شراً اشترته بأبهظ الأثمان ..

ويلٌ لأمَّة تغير ثوبها ولا تنظف جسمها فتنقل اوساخها من ثوب إلى ثوب..

هذا وغيره كثير يخطر ببالك وأنت ترى الرئيس “محمد مرسي” يخطب في مئات الآلاف يصفقون ويهللون لماذا ؟.. قطع العلاقات مع سوريا وطرد السفير والقائم بالأعمال..

الله أكبر انجازٌ عظيم..

كأنه هذا الجمهور لم يقرأ أو لم يسمع عن رسالة مرسي العظيمة وهو يخاطب رئيس الكيان الصهيوني (يا صديقي العزيز، من صديقك المخلص)، ويتمنى لشعب إسرائيل الصديق السعادة والرفاه … الخ.

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} الزخرف54 صدق الله العظيم

هذه صفة الفرعون يتناقلها حكّام مصر بغضِّ النَّظر عن صفة الحاكم سواءً كان قومياً أو ليبرالياً أو إسلامياً مزعوماً.

جمهورٌ عريض اسْتُخفَّ بعقلهِ فهو يصفّق لما لا يعلم ويكبِّر لما لا يفهم ويرى الخير حيث الشر و يرى الظلام حيث النور.

أتخيلك يا سيادة الرئيس في الرابع من حزيران عام 1967 تخطبُ في جمهورٍ مماثل تقول له غداً سيُهزمُ الجيش المصري وستتحطم الطائرات المصرية في مرابضها باعتبار أنَّنا انتظرنا العدو من الشرق فأتانا من الغرب .. غداً سنخسرُ سيناء وسنخسر أيضاً الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان.. غداً سنحصد الهزيمة النكراء ونفتّشُ لها عن اسم آخر ونقلِّبُ في المعاجمِ والفهارس فإذا هي (النكسة).. غداّ سيفشل القاهر والظافر بالانطلاق ولن تشفع له كل الخطب النارية.. غداً سنحصد الهزيمة والفشل وسترافقنا هذه الهزيمة إلى سنوات طويلة…

تخيل نفسك كذلك وأنت فعلاً، لعلك، من القلائل الذين كانوا لا يعولون على الأنظمة العربية بشيء، ولعلّك من القلائل أيضاً الذين كانوا يتوقعون الهزيمة أو حتى يتمنونها حتى لا يفتتن الناس عن دينهم، كما يقولون…

أنت الآن و بعد ست و أربعين من السنوات وبعد أن نضج عودُك واشرأبَّ عنُقُك وغاصت جذورك في الأرض (أي بما تمثل)، الآن وبعد هذه السنوات أُخاطبك من المكان الآخر، أنت ومن معك من الغافلين أو من أهل الغيبوبة الذين كانوا يظنون أنفسهم سيستيقظون على نصرٍ مبين وسيتناولون إفطارهم في تل أبيب وسيرمون إسرائيل في البحر مجرد أن تأتيهم الأوامر..

لقد كنت من الواحد بالمئة من الناس أو الواحد بالألف منهم الذين كانوا، لعلّهم، لا يتوقعون النصر ولا يعولون عليه.

واليوم أخاطبك وأنا من الواحد بالمئة، مع المبالغة طبعاً، الذين يحاولون إيقاظك وإخوانك من السبات العميق..

سوريا العدو، أم إسرائيل، صديقٌ عزيز أو حتى عظيم يا لهذه المعادلة الجائرة  يا لهذا العقل الخلّاق..

طبعاّ سيقول من يقول: نعم حتى نتمكن من خوض معركة مع إسرائيل لا بدّ من أن نصلحَ الحال ونركّز الأمور ونهيء ونستعد فلا ينبغي أن تحاسبونا على أخطاء غيرنا وتقصيره ، لقد ورِثنا الهزيمة ومفاعيلها والتخلّفِ ونتائجه عن غيرنا، فلا بدَّ أن نأخذ وقتنا، لا بد من أن نحضر أنفسنا ونأخذ وقتنا، ومن جملة هذا التحضير أن نحاسب الظالم في سوريا.

هذا نجيب عليه من عدّة أوجه:

أولاً المفاوضة لا تكون على المبادئ ولا يمكن أن نصدّق بأنّ المفاوضة على فلسطين تتمّ على طريق التخلي عن تحريرها…

إنَّ كل هذه التطمينات والرسائل المتبادلة من تحت الطاولة وفوقها وخاصة الرسالة العظيمة لشمعون بيريز، لا يمكن إلا أن تفسر بأنها جزء من الثمن الذي تمم دفعه أو الالتفاف عليه للوصول للسلطة، وهذا ما لا يمكن أن يكون مقبولاً بشرعٍ أو عقل، مثله كمثل الشرط الذي ينافي مقتضى العقد كأن يقول أحدٌ لآخر بِعتُك هذا الشيء على شرط ألا تستعمله وهذا شرطٌ مرفوض في الشريعة..

كأنّك تقول أريدُ الحكْم لا حكم الشريعة، لكن من دون فلسطين من دون المسِّ بكامب ديفيد.. كيف يكون ذلك وهل يستقيم ؟.

قد تقولون هذا موسى عليه السّلام نشأ في قصر فرعون ثمّ قلب عليه ظهر المجن.. ونحن نصلُ إلى السلطة برعاية أمريكية ثمّ ننقلب عليها عندما تتغير الطريق والأحوال، وأتصورُ أنَّ هذه الفكرة هي الرائجة اليوم بين هذا الجمهور العريض..

وما أظنني بحاجة اليوم إلى أن أشرح الفارق الكبير بين المثل وبين الواقع، وما أظنُّني بحاجة إلى أن أبين أنّ ما يهيؤه الله للإنسان شيءٌ مختلف عما يخططه البشر.. و المراهنة على المستقبل بهذا الشكل لا يمكن أن تكون مقبولة… الخ.

على كلِّ حالٍ من استطاع أن يجد مبرراً شرعياً مزعوماً لتأخير الصراع مع إسرائيل ولرفْعِ لهجة الاحترام والتبجيل معها.. كيف لا يستطيع أن يجد مبرراً شرعياً للتصالح مع النظام السوري حقناً للدماء وسعياً للمصالحة؟ كيف يستقيم الأمر هنالك مع إسرائيل وتطمئن النفس بأنّ الصراع مع إسرائيل سيبقى قائماً ولكننا نتحايل عليها وعلى أسيادها في واشنطن؟.. ولا يستقيم الأمرُ في سوريا؟ ولو من باب حقنِ الدماءِ وخاصة بعد ما ظهرَت صعوبة إسقاط النظام بالأدوات الموجودة، وأنَّ النتيجة الحتمية هي زيادة الدمار والدماء؟.

وإذا جاز لكم وأنتم لم تُقدِّموا إلى الأمَّة حتى اليوم إلا الكلام والوعود، إذا جاز لكم أن تفرِضوا على الأمّة وعلى الشعب المصري مثل هذا الاجتهاد، ألا يجوزُ لحزبِ الله الذي قدّم للأمَّة نصراً، بل انتصارات حقيقية ملموسة، ألا يحقِّ له أن “يجتهد” بدوره وهو يؤكِّد لكم بأنَّه يحمي المقاومة بأدلّةٍ دامغة ملموسة أيضاّ ؟ يحقُّ لكم أن تجتهدوا وأن تتهِموا مُخالفِيكم بكل نقيصةٍ ولا يحقُّ لمن قلبَ صفحة تاريخ الهزائمِ أن يجتهد؟؟؟ كيف يستقيم هذا وكيف يفهمه الناس وكيف يمكن أن يكون صحيحاً ؟.

يا أمّةً ضحكت من جهْلِها الأمم

ضجيجٌ وهتافات، تكبير وتهليل، ما القضية، الجنازة حامية… و لكن من الميت؟ مات الضمير والعقْلُ وماتت الأفْهام

جمهور كان يرقص طربا لتأميم القناة، وآخر للوحدة العربية، ومثلهم للثورات للبلاد العربية، وسد أسوان والإصلاح الزراعي … الخ. كان ذلك الجمهور على حق، ولكن لم يكن يدري ما تخبئ له الأيام من هزائم… أما هذا الجمهور فمخطئ ومهزوم من أول الطريق وكأنه يرى الهزائم ويؤكد انه يريدها … لا حول ولا قوة إلا بالله.

{… وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} محمد38

واضيف: لماذا استعير من جبران خليل جبران جملته المشهورة؟ أليس الأنسب أن نعبر بألفاظنا ومفرداتنا؟ أقول على ضوء ما تفعلون سأستعير من زرادشت وكونفوشوس وبوذا؟… وعندما أضعتم الحكمة افقدتمونا مفرداتنا بعد العقول… لم يعد بيننا (ربعي بن عامر) ذلك الصحابي المغمور الذي لم يذكر إلا في تلك الحادثة، وقف يعلم أهل الحضارات العريقة: “نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من يشاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة”، العربي الأمي يعلم أهل الحضارات العريقة لأنه خرق السقوف وارتبط بالخالق العظيم فأضحى معلما، وكذلك من معه وجيله، أما انتم وقد وضعتم أنفسكم تحت سقف المجرم المتكبر الطاغوت الأميركي وفككتم أو بالتعبير العامي (فكفكتم) الإسلام وأخذتم منه ما ترغبون وتركتم ما لا ترغبون فلم يعد إسلامكم إسلام (ربعي بن عامر) بل أصبح إسلام {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}الحجر91.

الإسلام هو الحل، شعار أسأتم إليه أصبح بديله اليوم (حل الإسلام) أي تفكيكه واختيار الأسهل والذي لا يزعج الغرب والمتكبرين… ولا حول ولا قوة الا بالله.

ولكن الأمة ستستيقظ رغما عنكم، بصرخاتنا ومواقفنا، لا بتفاوضكم ولا بتنازلاتكم، بإيماننا لا بنفاقكم، بالحق لا بالباطل، من دون اميركا وأعوانها ومع كل المخلصين، من كل الاديان والمذاهب لتعود حضارة الاسلام العظيم الذي يظلل الجميع ويحتوي الجميع ويوحد الامم تحت الحق العظيم، سيكون ذلك باذن الله … وان غدا لناظره قريب باذن الله تعالى.

للشيخ ماهر حمود

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق