ناس التحرير

فيما أبدعت المرأة الخليجية في النحت على النحاس المرأة “الجزائرية” عثرت على “يوتوبياها” في النقش على “الجلد”

الصناعة التقليدية3

يتواصل الصالون الوطني للنحاس في طبعته الثالثة عشرة بولاية قسنطينة، و رغم غلاء سعر المادة المعروضة، إلا أن الصالون يشهد إقبالا كبيرا من قبل النساء لاقتناء أدوات البيت و الزينة المصنوعة من مادة النحاس، إلا أن الصالون شهد غياب المرأة المبدعة في هذا المجال و هذا راجع إلى كون المجتمع الجزائري ما يزال  محافظا و متحفظا على أن تمارس المرأة بعض الأشياء التي يراها هو لا تليق إلا بالرجل

 

      يعتبر فن النقش على النحاس حرفة توارثها الأبناء عن الأجداد، و تواصلت بين الأجيال على مر العصور، و انتقل هذا الفن من بلد لآخر في إطار الهجرات، و أصبحت له خصوصيته الخاصة، و قد    أولت وزارة السياحة و الصناعات التقليدية اهتماما كبيرا بالحرف من اجل حمايتها من الاندثار و إحيائها لجعلها الخيط الرابط بين التراث و الحداثة، من خلال إنشاء غرفة خاصة تهتم باليد الحرفية و الفنية، و قانون خاص يسيرها و يضبطها و ينظمها، مع ضمان الدعم للمشاريع لتلبية احتياجات الحرفيين في ظل ما يشهد قطاع الحرف من تطور و نمو، و هذا بفضل السياسة التي وضعتها الدولة لترقية هذا القطاع و تعزيزه، من خلال تنظيم الصالونات الوطنية و المسابقات لإبراز أحسن منتوج تقليدي، و فتح باب المنافسة بين المبدعين،  لتحسين الأداء الحرفي حتى تعطى لهذه الحرفة الاستمرارية و لا يكون مصيرها الزوال و الفناء، بل الإسهام في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

      و إن كان هدا الفن اقتصر على الرجال فقط في الجزائر و لم يسهم الرجل في إشراك المرأة لكي تبرز قدراتها الإبداعية، بحيث صعب على المرأة الجزائرية أن تطرق هذا المجال، و تتمرس على هذا الفن و الكشف عن قدراتها الإبداعية على النحاس و هي التي  خاضت مجال “الفريضة” أي النقش على الجلد في الجبة القسنطينية التي تستعمل بالخيط الذهبي ( المجبود)، إلا أن المرأة “العمانية” كانت أكثر حضورا في هذا المجال، عندما  حملت أناملها المطرقة  و النقاش لترسم بها هويتها ، و برهنت أن هذا الفن لا يحتاج الى عضلات قوية بقدر ما يحتاج الى تركيز و صبر أيضا، و أنه لا مجال يصعب أمامها إن توفرت الإرادة و العزيمة، فقد  تمكنت المرأة العمانية من اقتحام باب المنافسة في السوق أمام الرجل، و الإسهام في تنمية القوى العاملة الوطنية، و هي اليوم تواصل في سعيها المستمر في تقديم الخدمات، و تشجيع المبادرات الفردية و الجماعية.

     فتنمية الإنسان العماني فكريا و معرفيا مازالت تشكل هدفا استراتيجيا ،  كركيزة للتنمية، من خلال وضع و تنفيذ برامج ذات مستوى عال و راق تصب في صالح البناء و التنمية،  و خلق كوادر مؤهلة و مزودة بالمهارات اللازمة لسوق العمل، وبالنظر الى ارتباط الصناعات التقليدية بتفعيل السياحة، التي تلعب دورا هاما في التعريف بالمنتوج التقليدي و الانفتاح على السوق الخارجية،  فقد ساعدت التقنيات التكنولوجية بدورها المرأة الخليجية في تطوير قدراتها و أفكارها باعتبارها المكون الرئيسي لعملية التكوين، وفق خطة و استراتيجية ترمي لتحقيق مبدأ التنمية المهنية المستدامة  و تكوين برامج محو الأمية و تعليم الكبار، و مواكبة كل المستجدات،  لإحداث نقلة نوعية في المجال الاقتصادي، كما برهن الرجل الخليجي بأنه أكثر تفتحا، من خلال إشراك المرأة  معه في  كل مجالات الحياة، حتى يجعل من سلطنة عمان وجهة سياحية متفردة بحلول عام 2020 ، و هذا ما يؤكد على سهر المواطن العماني في ترقية و نمو اقتصاد بلده، بعيدا عن البيروقراطية و المحسوبية و الرشوة في توزيع المشاريع، كما هو موجود في الجزائر، أين تميزت سوق النحاس فيها بالمضاربة ، من قبل أناس أرادوا تعطيل القدرات الإبداعية لدى الشباب و غلق عنهم الطريق في دخول عالم الاستثمار، و الاستفادة من الدعم البنكين و توفير لهم الحماية القانونية لإنشاء الأعمال الحرة، من أجل تعزيز مهاراتهم .

      الأسباب تعود الى السريّة  و احتكار المهنة لدى البعض الذين يتحفظون عن تقديم يد العون للشباب و حتى الفتيات، حتى يتمكنون من التحكم في السوق، من هنا يكمن دور الجمعيات المختصة  في الصناعات التقليدية  لتحسيس الشباب بأهمية هذه الحرف التي تسهم بشكل مباشر في الحفاظ على التراث و الموروث الثقافي، و تنمية الفكر و العمل على نشر الوعي في المجتمع ، و السؤال الذي يلح على الطرح هو: كم عدد حاملي الشهادات الحرفية، المتخرجين من المعاهد و مراكز التكوين المهني في مختلف التخصصات في الجزائر؟ و كم عدد الملفات الموجودة على مستوى الوكالات ( آنساج، آنجام، كناك ) التي ينتظر الفصل فيها  و المصادقة عليها؟ و لماذا كل هذا الحصار على الشباب الراغب في الاستثمار؟ و لماذا  هذه العراقيل البنكية؟ كم هذه الأسئلة  تنتظر الإجابة عنها من طرف المسؤولين..

علجية عيش

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق