B الواجهة

اهتمام كبير بسلطة السياسة المعارضة تبحث عن ثوب جديد لها بعد ندوة زرالدة

ندوة الإنتقال الديمقراطي من فندق مزفران (12)

سعاد نحال

حظيت ندوة الانتقال الديمقراطي المنظمة بفندق مزفران بزرالدة ، باهتمام كبير واسع من قبل الملاحظين السياسيين ، سواء داخل البلاد او خارجها والاغلبية الساحقة اجزمت بانها خطوة حقيقية لإرضاخ  السلطة   لإحداث التغيير الذي تريده الاحزاب المعارضة.

ان ندوة الانتقال الديمقراطي جمعت بين كل الاطياف السياسية بين الاسلاميين والعلمانيين الى غير ذلك من الاحزاب المختلفة ايديولوجيا، حيث في وقت مضى اكدوا بانهم لن يلتقوا لن يتفقوا في طاولة واحدة ونقاش واحد، لكن الآن حدث مالم يتوقعه الجميع واجتمع الفرقاء في طاولة واحدة وكانت لهم مصلحة واحدة وهي كيفية جعل السلطة ترضخ لمطالب الشعب وإحداث التغيير الذي يتمناه كل الجزائريين.

الرغبة في التخلص من شكلية الحضور التعددي بالمشهد الوطني

واهم ملاحظة مستخلصة من هذه الندوة ، هو رغبة الأحزاب المنظمة لها ومن خلال الهدف العام الخفي من عقدها هو التخلص من شكلية الحضور التعددي بالمشهد الوطني،  الذي كان يُفرض في أحقاب متوالية على السياسيين بدعاوى مختلفة أبرزها، المصلحة العليا للوطن بمختلف أطوارها ومواضيعها، ليظل من أبرز مهام التكتل الوطني للمعارضة، المطالبة بالعودة إلى السياسة ونشاطها النقي التعددي القائم على المنافسة الحرة والنزيهة المؤسسة فعلا للمجتمع السياسي المنشود.

الرغبة من الحد على تجاوزات السلطة اكبر هدف للمعارضة

ولعل اهم هدف للمعارضة في ندوتها الانتقال الديمقراطي المنعقدة بفندق مزفران بزرالدة هو الحد من تجاوزات السلطة على مختلف الاصعدة سياسية كانت او اجتماعية او حتى اقتصادية، ويعد هذا الهدف الرئيس لعقد هذه الندوة لتجسيد دور المعارضة الفعلية المنفلتة من قبضة الاغراءات فالانزلاق بات وشيكا إن لم تتدارك الضمائر الحية الوضع، عبر التداعي الجمعي لمشروع إنقاذ وطني تتحمل من خلاله كل القوى الوطنية مسؤوليتها التاريخية، من خلال الدعوة والدفع لتفعيل آليات العمل السياسي الصحيح، وإعادة الاعتبار للسلطات واستقلالها كي تؤدي دورها بشكل صحيح.

اجتماع زرالدة مراجعة ذاتية للقوى الوطنية

ومايمكن قراءته من الاجتماع الذي انعقد بزرادة، بانه اجتماع مراجعة ذاتية للقوى الوطنية ، بعد ظهور سلبي أحيط بتجربتها الأولى في العمل السياسي لفترة ما بعد أكتوبر، حين رمت كل قواها الحلول محل السلطة والهيمنة على آلياتها في الاستحواذ على المؤسسات والمقدرات، بدلا من التأسيس لعهد جديد، يكرس ثقافة التعددية وعدم الاقصاء ونبذ طغيان فكر الاكثرية القاعدية،

وهنا يتضح من واقع حال المشهد السياسي المتمخض عن الانتخابات الرئاسية الماضية،  أن ثمة تحول على صعيد الوعي بحتمية الانتقال في العمل السياسي الوطني من حيز الوصاية وطروحات القلق الوطني  إلى مرحلة تبني العمل التعددي السياسي الصحيح والفعلي داخل وخارج المؤسسات الرسمية، بما يتيح للدولة الاستمرارية وتجنب السقوط.

في الأخير بعد هذه  الندوة برزت حاجة المعارضة إلى التغيير، اكثر من اين وقت مضى ، حيث ما تزال قائمة يقابلها إصرار من السلطة على البقاء و الاستمرارية ، والمعارضة اليوم أكثر قوة ، و هي اليوم باتت تهدد ” البقاء ” الذي تشرعن له السلطة بـمعطى ” الاستقرار و الأمن ” و صارت تتغذى من انتكاس اجتماعي عكسته الأوراق البيضاء التي كانت الحزب الأكبر الفائز في رئاسيات 17 أفريل 2014 ، و تدرك السلطة أن المعارضة اليوم أكثر قوة و نضجا و إصرارا من الأمس.

و لعل السؤال الذي يطرح بعد انعقاد الندوة الوطنية لتنسيقية الحريات و الانتقال الديمقراطي التي زاحمت أرقامها أرقام أويحي فيما يتصل بعدد  المدعوين من الشخصيات الوطنية و التاريخية و السياسية و ممثلي الأحزاب المعارضة و تلك التي تقف بين خطي المعارضة و الموالاة ، هل تسير المعارضة نحو رسم معالم جديدة للخارطة السياسية في الجزائر يتم تحديد ألوانها و حدودها الفاصلة مع السلطة في التعديل الدستوري ؟ هل ستفرض المعارضة منطقا آخر في تعاطي السلطة معها ؟ هل ستفرض موازين قوى جديدة ؟ هل ستكون النموذج المقبل للسلطة أو السلط المضادة ؟

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق