ثقافة و أدب

اصطدام الضمير والتقصير في أعماق الذات

 رواية «بارانويا» للكاتبة خرابي منال

اصطدام الضمير والتقصير في أعماق الذات

صدر عن دار المثقف للنشر، رواية «بارانويا» للكاتبة الشابة خرابي منال، التي جاءت في 203 صفحات من الحجم المتوسط، بغلاف يرمز للأمل من تصميم عبد النور شلالي، تناولت الرواية التي كانت تحت إشراف سميرة منصوري تزامن كلا من تفشي حالة اجتماعية وحالات نفسية مسّت عينة من الأفراد، اكتسبت خبرة سنين، بعدما غابت عنها المفاهيم القدرية في لحظة طيش وغفلة، وجعلتها تتلاطم بين أمواج الواقع بتناقضاته وأسراره.

أكدت الكاتبة أنها اختارت هذا النوع من الروايات الذي يندرج تحت النمط الاجتماعي، لتسليط الضوء على ظاهرة النسب المجهول الذي استحكم قبضته في العالم، وخلف ضحايا انقسمت بدورها إلى قسمين، قسم ضحكت له الدنيا وصنعت منه أنموذجا صالحا في المجتمعات، وقسم انتشلته أيادي الشارع ووضعته في زاوية سوداء وأرْدَتْهُ أنموذجا لا يمت للصلاح بصلة هذا من جهة، ومن جهة أخرى على الحالات النفسية التي يتخبط فيها النوع المغلوب على أمره كاضطراب تعدّد الشخصيات وجنون العظمة والوسواس القهري، وذلك من خلال الشخصيتين البارزتين «فينيسيا» و«أسينات»، بطلتا الرواية، وحاولت الغوص في أعماقهما وتقصي مكامن نفسيتيهما، التي أجاد مصمم الغلاف في إبرازهما من خلال تجسيد التحدي الظاهر بين السواد والعتمة وبين صمود وثبات الزهرة الوردية ذات الأوراق الخضراء.
 لخصت صاحبة العمل الروائي مجريات أحداث «بارانويا»، حيث قالت في هذا الصدد: «كلما اقترب الإنسان من ذاته الحقيقية كلما زاد يقينا أنه في خطر واقع لا محالة، إنما سيتأكد أنه شخص داخلي أكثر من أن يكون مجرد جسم يفكر ويشعر، المظهر الخارجي الثابت مجرد طباعة وهمية على أنسجة عيني فكر آخر، هكذا يظن المعظم من الكل أنه ثابت أمامه والبعض من الجميع قد يجرأ أن يرحل إلى داخله لينقذه».
في ذات السياق حللت الكاتبة «منال خرابي» شخصية كلا من بطلتي الرواية، فقالت: «إن دققنا في شخصيات الرواية فرادى سنجد كل واحدة منهما تحمل شعار التفكك الأسري بمعيار معين يضبط منطقة معينة من الاختلال، التي تجمع بين كفة الهدف المحدود وغير المحدود في مقر توازن الإنسان في الدنيا الذي وهو القلب، فمثلا «أسينات» تضبط معيار الرضى الذي تلاشى عن مفهومه الحقيقي حاليا بتشخيص يشبه كأنه موت داخلي، أما فينيسيا شخصية ثابتة تفانت في تحقيق المحدود فانتهت تحت فوضى فاخرة محدودة بالغير على حساب ما رسمت رغبات الأنا المعظمة لذاتها، وبين أسينات وفينيسيا شخصيات فتن دنيوية تتخللها نسمات ضمير ضعيف مصدره يفتقر لليقين، أمّا التدقيق في مجمل الرواية سنلخص شخصية واحدة تلاطمت في التعدد لغياب المفاهيم القدرية الصائبة، التجأت إلى الوهم فاصطدمت في كل معبر يضرب بحقيقتها، إلى أن رفضها الوهم اعترفت في إحدى «تقمصاتها» أنها لو كانت قريبة من اللّه لما حدث هذا» فلا عذر للابتعاد إلا التقصير في معرفة الآمر، لأن صواب الاتصال به سيضعنا في كفة البحث عن الهدف غير المحدود ألا وهو رضاه بدلا من تعظيم الذات».

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق