ثقافة و أدب

رافق صوتها أفراح وآلام بيروت منذ بداية مسيرتها الفنية ماجدة الرومي تستنطق لبنان في ألبومها الجديد

كانت ولا تزال إلى جانب «جارة القمر» -الفنانة فيروز- إحدى الأصوات التي حملت جروح بلدها في فنها، تئن حين تبكي بيروت وتصدح حين تضمد الجرح وتتوحد الصفوف فيها من أجل خير الجميع. لا تريد السيدة ماجدة الرومي أن تبتعد عن خطها الوطني الذي ظل وفيا للبنان، وفي عز الأزمة التي يمر بها وطنها، وعلى هامش حفل أحيته بالإمارات العربية مؤخرا، كشف عن تحضيرها للجديد، فيه نبضات وطنية بحتة، مؤكدة أن الوقت ليس للأغاني العاطفية في ظل ما يعاني منه اللبنانيون حاليا. 

كشفت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي عن جديدها الفترة المقبلة، قالت الرومي خلال لقاءات صحفية أجرتها قبل حفلها الأخير الذي أحيته بأبو ظبي، على مسرح ميدان دو، إنها تعد لقصائد جديدة وطنية تستنطق آلام الوطن بعد الأزمة الاقتصادية التي يمر بها، وتتواصل الآلام في وقت تقول المؤشرات إن شعب لبنان مهدد بالجوع.

وأوضحت صاحبة رائعة «كلمات» إن هناك صعوبات مادية تواجه الإنتاج الغنائي اليوم، خصوصاً أمام الوضع الاقتصادي في لبنان،لكنها تسعى لتقديم أعمال جديدة، لكن كل شيء يهان على الوطن، فصوتها الذي رافق حرب الآخرين على بيروت، يريدة هذه المرة شحذ الهمم والغناء من جديد بكلمات توحد الصف وتثبت على مبادئ الوطنية.

عن النجاح والشهرة قالت :»لا يهمّ الشهرة والنجاح، المهم أن يكون الله راضياً عنّا، وأن نقرن النجاح بالإيمان والخير وأن يذكرنا التاريخ بأفضل ما فينا. فكم من شخصيات ذكرها التاريخ، لكن بالسوء ولا أحد يمكنه أن يمحو ما سجّله عنها التاريخ».

وأشادت ماجدة الرومي بشعر الراحل الكبير نزار قباني وكيف سبق زمنه، مشيرة إلى حبها لشعر الراحل أنور سلمان بشكل خاص، ففي قصيدته روح ومشاعر وتعبير مميز جداً.

وعلّقت ماجدة الرمي عن ما يشهده بلدها حاليا وأضافت «أنحني للشعب اللبناني على تضحياته ومواجهته للظروف الصعبة التي يمرّ بها. آمل أن نصل الى يوم تنفرج فيها هذه الأزمة، و قد اعتاد الشعب اللبناني منذ العام1975 على الضربات المتتالية، و كان في كلّ مرة يصمد ثم ينهض. هكذا كان دائماً قدرنا، ونحن نستطيع بإذن الله و إيماننا بلبنان أن ننهض به من جديد.»

تسبح الرائعة ماجدة الرومي في محيط بعيد عن الآخرين، صوتها مختلفة، شخصيتها فريدة وجمهورها من طراز خاص.

لا تعيش الفنانة اللبنانية بمعزل عن الناس، فهي تتوحد مع آلامهم وأفراحهم، وتبوح برأيها في قضايا سياسية بلا خوف أو حسابات، لذا منحها محبوها ألقاباً كثيرة منها «نجمة السلام، وملاك الطرب، ومطربة المثقفين».ولدت ماجدة حليم الرومي في 13 ديسمبر 1956 بكفر شيما جنوب لبنان، وسط أسرة تقدس الفن وتقدره، فوالدها هو الموسيقار الكبير حليم الرومي، و والدتها هي ماري لطفي المصرية.

برزت موهبة «ماجدة» الغنائية في العاشرة من عمرها وتأثرت بعمالقة الغناء أمثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وأسمهان، الشيء الغريب أن والدها على الرغم من حبه الشديد للموسيقى عارض دخولها المجال الفني واحتراف الغناء، إذ قال لها: «العلم قبل الفن والجامعة قبل الاستديو».

م يستمر رفض الأب حليم الرومي كثيرا، إذ تغير موقفه بعدما شاركت «ماجدة»في برنامج «استديو الفن» عام 1974 وحصلت على المركز الأول، وراح يشجع ابنته الموهوبة ولحن لها أيضا، وفي عام 1975 قدمت أول أغنية لها بعنوان «عم بحلمك يا حلم يا لبنان» كلمات سعيد عقل ومن ألحان إلياس الرحباني، وحققت الأغنية نجاحا لافتا للنظر، الأمر الذي دفع المخرج المصري الكبير يوسف شاهين إلى الاستعانة بـ»ماجدة» في فيلم «عودة الابن الضال» (1976).

تحمست شركات الإنتاج لهذا الصوت الثري وراحت المطربة اللبنانية تجتهد في انتقاء الكلمات والألحان كي تصنع لنفسها شخصية فنية فريدة ومختلفة، وبالفعل نجحت في ترك هذه البصمة مع أول ألبوم غنائي حمل اسمها وصورتها، وضم عددا من الأغنيات المهمة منها «يا نبع المحبة، كل شيء عم يخلص، ما حدا بيعبي مطرحك في قلبي».

توالت بعد ذلك الإصدارات التي ضمها أرشيفها الغنائي لتصل حتى الآن لـ13 ألبوما أبرزها «خدني حبيبي 1977، العصفورة 1983، يا ساكن أفكاري 1986، كلمات 1991، قيثارة السماء 2003، اعتزلت الغرام 2006، غزل 2012»، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من الأغنيات التي لم تطرح في ألبومات مثل «آدم وحنان، طاب وقتي، يا بلدنا، نجمة السلام، نشيد الحب».

ق/ث

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق