عين على القدس

حرب جوان 1967 بين العرب والصهاينة – نكسة أو الانتكاس؟

ريشة قلم1

–         قراءة تاريخية –

الواقع العربي قبيل الحرب:

بعد حرب 1948 تطلع الكيان الصهيوني للتوسع أكثر ، وزيادة رقعة الاستيطان ليهود الشتات

كما شعر الصهاينة بنوع من الشك في ما يتعلق بالجانب الأمني مع الحدود القريبة للدول المجاورة

ولقرب الضفة الغربية من بعض المدن الساحلية الاسرائيلية ، مما يجعلها عرضة للضربات العسكرية بسهولة .

كما لعب الإعلام العربي  وخاصة المصري ، دورا مبالغا فيه ، بتصوير القوة العسكرية العربية بشكل يوحي بأنها وصلت إلى الذروة وتستطيع سحق اليهود  وتحرير بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

وعرفت أوضاع الدول العربية أزمات وهزات عديدة من جراء فتور العلاقات بين العرب  ، والدوس  على الحريات الأساسية وتوجيه الصحافة ، مثل ما فعل عبد الناصر مع جماعة الاخوان المسلمين  وتطبيق القومية الاشتراكية ، ووضع خطط تنمية على ذات النسق، الذي أثبت فشله  في ما بعد.

وعند تحقيق الوحدة المصرية السورية في فيفري 1958 إنتعشت الآمال العربية ،وزادت الأحلام بإمكانية قهر اليهود وطردهم من فلسطين، لكن سرعان ما تبددت الأحلام وتبخرت حين وقع الإنفصال بين مصر وسوريا في سبتمبر 1961.

وفي خضم هذه التطورات أخذت المؤتمرات العربية في الإنعقاد والتشاور وصادق رؤساء العرب على تكوين قيادة للجيش العربي الموحد في جانفي 1964 بقيادة علي علي عامر من جمهورية مصر العربية ، وفُرضت على الدول الأعضاء ميزانية لدفعها.

وجاء إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية  سنة 1964 من أبرز الأحداث على المستوى العربي ، وانطلقت حركة فتح في العمليات العسكرية سنة 1965.

وقبل عام على الحرب قام الصهاينة بمهاجمة قرية السبوع قرب الخليل وأرتكبوا مجزرة سقط على إثرها حوالي 200 شهيد ، وقام سلاح الجو اليهودي بطلعات فوق المواقع السورية وأعربت كل من سوريا ومصر عن إستعدادهما دخول حرب مع الكيان الغاصب ، إذا تعرضت سوريا لأي ضربة برية أو جوية وأغلقت مصر مضائق تيران بخليج العقبة  في وجه الملاحة الاسرائيلية وظهر عبد الناصر وقال : أن بلاده مستعدة لخوض الحرب؟؟.

مجريات الحرب:

في صباح الخامس من جوان 1967 بدأ القصف  الجوي لطيران الكيان الصهيوني بضرب 09 طائرات مصرية على فترات متساوية بينها فاصل زمني يقدر ب 10 دقائق، وخلال  ثلاث ساعات

تم تدمير 80% من قوات الدفاع الجوي المصرية والطائرات على المدرج، وبذلك عُزل سلاح الجو المصري من المعركة في بدايتها ، كما دُمر كذلك الطيران السوري والأردني بذات الطريقة .

وعليه أصبحت الجيوش البرية العربية  دون حماية من الجو، وأخترقت القوات البرية للكيان الصهيوني الحدود المصرية وواجهت مقاومة ضعيفة من الجانب المصري وتقدمت بإتجاه قناة السويس وفي مساء 06 جوان صدر أمر بإنسحاب القوات المصرية من سيناء وفي السابع من جوان صدر اعلان من مصر بوقف الحرب في حين واصلت إسرائيل احتلال سيناء في 08 جوان 1967.

أما على الجبهة الأردنية فكانت البداية في 05 جوان وتم تدمير قسم كبير من الدفاعات الجوية ، وفي 07 جوان أنهى الكيان الصهيوني احتلاله للضفة الغربية ، بما فيها القدس الشرقية .

و في سوريا فكانت البداية يوم التاسع جوان وانتهت في اليوم الموالي بإحتلال هضبة الجولان

التي تعد أهم المناطق الاستراتيجة نظرا لموقعها المتميز.

وكانت خسائر الحرب وخيمة جدا على العرب ، حيث خسر الجانب المصري ما يقارب 10 آلاف بين قتيل ومفقود ، وتم أسر 5500 شخص ، وتدمير 800 دبابة ، و450 مدفع و305 طائرة من أصل 360.

أما في الأردن فكان عدد القتلى 6049 وتحطيم 150 دبابة ، كما خسرت سوريا 1000 قتيل و650 أسير وتحطيم 60 طائرة من أصل 120 طائرة و70 دبابة ،أما في جانب العدو الصهيوني فبلغ عدد القتلى 764 على الجبهة المصرية و285 على الجبهة الأردنية و141 على الجبهة السورية  وبلغ عدد الجرحى الصهاينة 800 على الجبهة المصرية و1453 على الجبهة الأردنية

و306 على الجبهة السورية ، كما خسر الصهاينة  26 طائرة مقاتلة و10 طائرات شحن على الجبهات الثلاثة.

وبعد هذه الجولة السريعة  وسرد موجز لمجريات حرب 67 ، نقف على ابرز نتائج هذه الحرب على المستوى العربي:

*تشريد الفلسطينيين وتمزيق وحدتهم ، حيث بلغ عدد المشردين حوالي 330 ألف.

* تدمير القوات المصرية والأردنية والسورية .

* سيطرة الصهاينة على مصادر مياه جديدة  خاصة منابع الأردن ، وفتح خليج العقبة للملاحة الصهيونية.

*إحتلال الصهاينة للضفة الغربية  وبمساحة تقدر ب 5878 كم مربع، وقطاع غزة 363 كم مربع، وسيناء المصرية 61198 كم مربع ، والجولان السورية  بمساحة تقدر ب 1150 كم مربع ،ةفي المجموع إحتل اليهود ما مجموعه: 89359 كم مربع .

وكشفت الحرب أو النكسة إنعدام التنسيق  والتكامل بين العرب ، وضعف القيادات  وحصر الصراع  في النطاق القومي العربي ، وغم إسلاميته وعالميته، وبروز الافكار الضالة لدى بعض زعماء العرب وخاصة الفكر الناصري ، المشبع بالإشتراكية المفلسة.

كما نسجل الدور السلبي للإعلام المصري والسوري ، الذي كان مغرورا  ومضلل للرأي العام  بتصوير القوات المسلحة  العربية بالقوة التي لا يمكن قهرها ، وأنها ستحرر بيت المقدس في ظرف وجيز .

وفي ختام هذه القراءة التاريخية لنكسة 1967 ، نتمنى أن يقف عندها القارئ المتبصر والمتعن لإستخلاص  ما يمكنه بيان أسباب الضعف والهزيمة لدى العرب، وتشريح الواقع العربي ، وكيف أُفرغ الصراع  من محتواه الأساس ، المبني على وحدة العقيدة والدين والمصير المشترك وفق الصيرورة التاريخية التي لا بد أن تتحقق ، وتنصف المظلومين في بيت المقدس واكناف بيت المقدس ، وأنه لا بد من إعطاء الصراع أبعاده الحقيقية ، الدينية والاجتماعية والثقافية .وعدم الإكتفاء بزاوية محددة ينظر من خلالها إلى قضية القدس وفلسطين؟؟؟

                                                          باهي فاتح/ الوادي

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق