أعمدة

الشّعب صاحب عزيمة..

العين الثالثة

الشّعب صاحب عزيمة..

  بادئ ذي بدء نثمن جهود الأطباء المرابطين في المستشفيات لإنقاذ المواطنين، و كذلك الأسلاك الأمنية الساهرة على راحة و سلامة المواطن الجزائري، و يترحم على الذين استشهدوا في الميدان وهم يؤدون واجبهم الوطني و الإنساني لكن؟… الشعب يريد الحقيقة و لا يريد العيش في الأوهام، لأن المواطن الجزائري يسمع ما يروج هنا و هناك و يقرأ أن الدولة مسيطرة على الوضع، و أن ساعة الفرج اقتربت، و تحولت تلك التصريحات إلى استفهامات ، فالدولة تدرك أيّما إدراك أن الشعب الجزائري يتحلى بالقوة والإيمان و العزيمة في مواجهة أيّ خطر يحدق به، و تجده يواجهه كما واجه من قبل فيروس اسمه “الإحتلال الفرنسي” و هو معروف عنه بالشجاعة، فلا يخاف الموت، طالما هو حق و حتمية.​  و كما هو معلوم..، لا أحد يمكنه الهروب من الموت حتى لو وُجِدَتِ “العِلَّة” ( فيروس كورونا)، و قد أثبت الشعب الجزائري وعيه طيلة الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير2019 ، هذا الشعب الذي هو اليوم يبحث عن “كمّامة” يقي بها نفسه عند خروجه من المنزل لقضاء حاجاته، و لا يعثر عليها عند الصيادلة ، في الوقت الذي تعلن فيه الأجهزة الأمنية عن توقيف مضاربين في الكمّامات الطبية و القفازات، و على غرار كل الدول المتضررة، كان الحل طبعا هو الحجر الصحي، و منع المواطنين من الخروج، لكن على ما يبدو أن الضحية الأول هو المواطن البسيط الذي لا يملك سيارة يتنقل بها، و نحن نرى العشرات من اصحاب المركبات يجوبون الشوارع في النهار بعائلاتهم و أبنائهم، لقد كان هذا الشعب في مستوى الوطنية يوم اختار رئيسه عن قناعة و ذهب إلى صناديق الاقتراع و صوّت لصالحه من أجل كفكفة الدموع و بناء جزائر جديدة، آمنة مستقرة، كيف يمكن اليوم إبعاده عن الساحة و إخفاء عليه ما يحدث، السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: طالما الوضع مسيطر عليه، لماذا تمديد الحجر الصحي إذن؟ و السؤال يفرض نفسه، من أين تأتي هذه الأرقام التي يُعْلَنُ عنها بين الحين و الآخر، لاسيما و الإصابات هي في ارتفاع متزايد.​

آخر الأرقام تقول بتسجيل (90 إصابة جديدة، 10 وفيات جدد و 2160 حالة إصابة في المجموع) ، طبعا لا يمكن أن ننكر أنَّ من مصلحة الجهات المسؤولة أن تهدئ الوضع و تزرع السكينة في قلوب المواطنين، لكن كيف يمكن ذلك في ظل التطور التكنولوجي، و ظهور مواقع التواصل الاجتماعي؟، لم يعد بإمكان إخفاء ما يحدث، لأن المعلومة تصل إلى المواطن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( الفايسبوك، تويتر ..الخ) و كذلك القنوات الفضائية قبل أن تـُنْشَر في الصحف الورقية، فلماذا يتم استغفاله إذن؟ من حق الشّعب أن يكون أكثر اطلاعا، خاصة و هو يقف يوميا على ضحايا يتوفون متأثرين بالوباء، و لذا لا ينبغي ان نوهم الشعب بأن الوضع مسيطر عليه، فالشعب صاحب عزيمة و الدليل أنه قام بهبّة تضامنية للوقوف إلى جانب إخوانه في هذه المحنة التي نرجوا من الله أن يخرجه منها سالما و كل الشعوب في العالم.​

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق