وطني

في وقت تفشت “القرصنة المعاصرة” للمعدات الطبية الصين تفرض على مستوردي المواد الصيدلانية تكاليف مضاعفة 5 مرات

يشكو متعاملون في مجال إنتاج الأدوية والمواد الصيدلانية من رفع فواتير الشحن بالنسبة للمنتجات المستوردة من الصين بنحو خمسة أضعاف عما سبق.

وانتقلت النسبة من 2 دولار للكلغ الواحد إلى حوالي 10 دولار في الوقت الراهن، ما سينعكس سلبا على تكاليف إنتاجهم وقد يتضررون منه، نظرا لهامش الربح المحدود وتحديد تسعيرة الدواء مسبقا مع السلطات الصحية، حيث يرى العديد منهم إن استيراد المنتجات في شكلها النهائي سيكون أفضل وأكثر مردودية من تحمّل عناء استيراد المادة الأولية وتصنيعها.

وطالب منتجو الدواء بتسريع وتيرة وآجال الشحن وتسلم السلع التي تعرف بطأ شديدا بالنظر إلى الحاجة الماسة لبعض المنتجات، داعين إلى تدخل الجوية الجزائرية للتنسيق في هذا الصدد مع شركائها الدوليين لإيجاد حلول وتدابير استثنائية تتناسب والظرف الحالي.

ويؤكد هؤلاء المتعاملون أنّ السوق الدولية، خاصة الصينية تشهد “حربا” فعلية في مجال الحصول على الطلبيات المتعلقة بإنتاج بعض الأدوية، لاسيما المواد الأولية الضرورية لإنتاج بعض المستلزمات والأدوية الخافضة للحمى والآلام، وهو ما تجلى أكثر من مرّة في قرصنة الكمامات والمستلزمات الوقائية من قبل كبرى دول العالم.

واشتعلت حروب بين الدول الكبرى، للحصول على الأقنعة الواقية ومعدات الحماية الطبية، ووصف مسؤول ألماني هذا بـ”القرصنة المعاصرة”.

وزادت حاجة الدول إلى معدات الحماية مثل الكمامات والقفازات فبدأت بعضها بالاستيلاء على شحنات من تلك المواد كانت متجهة إلى دول أخرى، في مشهد غير معهود من قبل.

وفي أوائل مارس صادرت التشيك 110 آلاف كمّامة كانت قد اشترتها إيطاليا، وتم حل المشكلة بعد تدخل القنوات الدبلوماسية. وحدثت مشكلة مماثلة بين روما باريس، بعد أن احتجزت السلطات الفرنسية كمامات اشترتها شركة الرعاية الصحية السويدية “مولنليكه” في الثالث من الشهر الماضي، لصالح إيطاليا وإسبانيا.

وبعد أسبوعين من الجهود الدبلوماسية أرسلت باريس نصف كمية الكمامات المحتجزة فقط إلى إيطاليا وإسبانيا. ونتيجة لذلك أعلنت الشركة السويدية أن طلباتها لشراء الكمامات لصالح إيطاليا وإسبانيا ستمر مستقبلاً عبر بلجيكا، لتفادي تكرار ما حدث.

بينما قال الرئيس الفرنسي نهاية الشهر الماضي، إن قضية الكمامات تعتبر قضية سيادة وطنية حساسة، وإن فرنسا بدأت بزيادة إنتاجها من الكمامات ومعدات الحماية اللازمة من الفيروس.

كما صادرت ألمانيا 240 ألف كمّامة كانت معدّة للتصدير إلى سويسرا، في الثامن من الشهر الماضي. وأطلقت سويسرا مبادرة دبلوماسية لحل المشكلة.

ووجهت ألمانيا اتهاماً إلى الولايات المتحدة بمصادرة 200 ألف كمامة اشترتها برلين لمكافحة الوباء. واعتبر السناتور الألماني أندرياس جيزيل أن “تصرفات الولايات المتحدة هي نموذج للقرصنة المعاصرة”.

وأعلن رئيس منطقة باكا الفرنسية أن الصين أرسلت كمامات ومنتجات حماية أخرى، كانت قد طلبتها فرنسا، إلى الولايات المتحدة. مضيفا أن الأمريكيين اشتروا الكمامات التي طلبها الفرنسيون، ودفعوا ثمنها للصين نقداً، فغيرت طائرة الشحن مسارها من فرنسا إلى الولايات المتحدة.

وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية اندلعت حرب كمامات بين الولايات والحكومة الفيدرالية، حيث صادرت وكالة حكومية اتحادية في ميناء نيويورك 3 ملايين كمامة اشترتها ولاية ماساتشوستس وفق صحف أمريكية.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، نهاية الشهر الماضي، أن بعض الولايات الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري (حزب ترامب) حصلت على دعم أكثر مما طلبت.

وهدد ترامب شركة لصناعة الكمامات الواقية ، لكي توقف صادراتها من الكمامات إلى الدول الأخرى. وقال إن استمرار الصادرات من الكمامات ستكون له عواقب وخيمة على الشركة، وسيكلفها الكثير.

لؤي ي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق