ثقافة و أدب

التهويل والإشاعات حول فيروس كورونا في مواقع التواصل الاجتماعي

منتدى اجنان الصاباط يواصل نشاطه بمداخلة تحمل عنوان

 التهويل والإشاعات حول فيروس كورونا في مواقع التواصل الاجتماعي

نظرا للجدل الكبير الذي أثير بخصوص فيروس كورونا على الصعيد العالمي والمحلي، كانت لمنتدى اجنان الصاباط الثقافي ليوم السبت : 07/03/2020 جلسة شاي ثقافية بالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعة التقليدية- سوف- وبالفندق القديم ترانزات القديم (وسط المدينة) (الوادي) كان الموعد مع مجموعة من الأساتذة المهتمين بالاعلام ومسيري صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بمداخلة تحت عنوان: التهويل والإشاعات حول فيروس كورونا في مواقع التواصل الاجتماعي، أمام جمع من الأساتذة والمثقفين والأدباء.

ولقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الأستاذ يحي موسى مرحبا بالأساتذة ضيوف المنتدى شاكرا لهم تلبية الدعوة ومساهماتهم الفعالة في تنوير الرأي العام ونشر ثقافة العلم والمعرفة وإماطة اللثام بخصوص القضايا الكبرى ومستجدات الأحداث عبر العالم الذي أصبح قرية كونية صغيرة، ومجددا في نفس الوقت شكره وثناؤه للسادة الحضور على مشاركاتهم الفعالة وحرصهم الكبير في اثراء الجلسات العلمية والأدبية خدمة للثقافة الهادفة والرقي بالمجتمعات نحو الانفتاح والتقدم في شتى المجالات ، ومعرجا إلى صميم الموضوع الذي يعتبر الحدث البارز والشغل الشاغل للعام والخاص على الصعيدين الدولي والمحلي ألا وهو الجدل الكبير والملفت حول الانتنشار السريع والمذهل لفيروس كورونا عبر العالم، وما أحدثه من ضجة كبرى وهلع كبير في بلدان العالم بدون استثناء ومما زاده خلط وتأويل خصوصا ما تناولته وسائل الاعلام المختلفة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي التي أخذت طابعا ونشر أخبار بين التهويل والتهوين منها الغث والسمين دون الرجوع إلى المصادر الأساسية وآراء  ودور المتخصصين في هذا الشأن مما أحدث ارباكا كبيرا لدى الرأي العام، ومن أجل ذلك جاءت ضرورة طرح هذا الموضوع الحساس لمناقشة ظاهرة التهويل الاعلامي والإشاعات حول فيروس كورونا خصوصا في صفحات التواصل الاجتماعي، بداية بتدخل الأستاذ نجيب بله باسي الذي استهل مداخلته بالآتي:

  • التهويل الاعلامي (خطر ترويج الأكاذيب )  

إن ما نشاهده ونسمعه بين الفينة والأخرى من تهويلات اعلامية عديدة في مختلف المجالات والأصعدة سواء يتعلق الأمر بالواقع الأمني والاجتماعي والسياسي بشكل عام، من تناقل لأخبار مبالغ فيها أو مغلوطة في بعض الأحيان ماهي إلا محاولة لخلط الأوراق واشغال الرأي العام بأوهام وأحلام هي من صنيعة  جهات أو أشخاص يحاولون بشكل مباشر أو غير مباشر زعزعة النفوس وزرع الخوف وارباك المشهد بالبلاد عموما تحت ما يسمى بالسبق الاعلامي واستقطاب الجمهور بشتى الأساليب والوسائل ، وإن استخدام سلاح الإشاعات وتهويل الأحداث ليس بجديد حيث كان ولا يزال واحدا من أخطر الأسلحة وخصوصا في ظل تواجد أفرادا سذج وغير يقيضي يساهموا بشكل أو بآخر بتداول الأكاذيب والترويج لها ، وخصوصا في ظل غياب الوعي الكافي بين أفراد المجتمع الذي يتفاعل مع إشاعات هنا وأكاذيب هناك وفي  حقيقة الأمر هي لا تعدو عن كونها تضخم ومبالغات لا تستحق الاكتراث بها أو التفاعل والانسياق عاطفيا معها، ويؤسفنا اليوم أن يتواجد في عالمنا البعض من الأفراد الجهلاء الذين يطبلون للإشاعات ويتناقلونها آخذين دور الببغاءالذي يردد ما يسمع من دون ادراك ووعي منساقين خلف العناوين الوهمية والصور الضبابية فالذي ينشرالإشاعات ويساهم بتداول الأكاذيب هو يقوم بلعب دور الممهد لقوى الشر والبغي سواء عن دراية وقصد أم من دونه

  • الشائعات حول فيروس كورونا في العالم العربي أخطر من انتشاره:

سلطت وسائل الاعلام العربية الضوء على انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول العربية، وإن فيروس كورونا الجديد هو اختبار حقيقي للعالم وللأنظمة الصحية المستخدمة داخل الدول، وأن الأخطر من كورونا هي الشائعات التي تتمحور حوله والتحليلات غير المنطقية لهذا الفيروس وربطها بأمور لا أساس لها من الصحة والأخطر من كورونا هي بعض العقول التي تقول بأن الصين هي التي أوجدت هذا الفيروس للقضاء على على المسلمين ، هؤلاء هم أنفسهم الذين ربطوا الفياضانات والزلازل التي تحدث في الدول غير المسلمة بأنها عقاب من الله، وأن هذه الأمور لا تفرق بين مسلم وغير مسلم وبالعودة إلى كورونا فإن الصين كغيرها من الدول قامت بتوفير  البيئة العلاجية لجميع مواطنيها مهما كانت أصولهم ومرجعياتهم الدينية، والخطورة هنا تكمن في بعض العقول التي تعشق اختلاق القصص وفبركتها  ، وعليه فإن كورونا كغيره من الأمراض التي يجب علينا الانتباه لها لمنع وصولها إلينا، ويكون هذا الأمر بتقصي الحقائق من الجهات الرسمية المعتمدة وليس عبر وسائل التواصل وتعليقات المستخدمين وهذا رأي  منظمة الصحة العالمية ، لذا علينا مكافحة الشائعات قبل الفيروس، وبين من يرى عزل المصابين في برج المراقبة بالمطار، وبين من يقترح ايداعهم في جزيرة نائية وهناك من تفتق ذهنه إلى اعلان شرب الزنجبيل وأكل الثوم علاج وشفاء لقد أصبح الجميع أطباء ، واختصاصيين وغدا الكل يتحدث ويدلي بدلوه في الشأن الطبي، كما لم يتحدث به ابن سينا نفسه ، وهناك من يدعو إلى اغلاق  المدارس وتعطيل الدراسة وبين من يقترح صرف علاوة الفيروس وبين من خرج لنا بفكرة تبخير البيوت ومواقع العمل بحجر الياوي لطرد الفيروس والشياطين وابعاده عن بلاد المسلمين ، ولقد أمسى الموضوع اليوم أشبه بالبازار وسوق الباعة المتجولين في بعض البلدان قديما وبامكان كل شخص يطلق الوصفات والعلاج وفي بداية الامر كان البعض يؤكد أن المرض عبارة عن عقاب إلاهي ضد تلك البلاد التي تحارب المسلمين ، ولكن بعد أن وصل المرض إلى ديار المسلمين خفت صوت تلك الفئة، ولتخرج فئة أخرى تدعي أنه مؤامرة أمبريالية من الدول الكبرى ضد الدول النامية، ثم أصبح الموضوع مجالا للتندر والنكتة لدى البعض كما هو مساحة للشائعات والتهويل عند فئات أخرى ، وإن مشكلتنا في المجتمعات العربية أنه لدينا شريحة كبيرة تفتي وتتحدث في كل واردة وشاردة في كل شأن وموضوع ، من الإبرة إلى الصاروخ وتجد لها  مساحة اعلامية واسعة في ظل وجود الهاجس الساكن في الثقافة والعقول، وأصبحت مسيطرة على ذهن  الرأي العام أمرا سهلا ويسيرا.

  •  فيروس كورونا حتى لا نسقط في التهويل الاعلامي المفرط:

مع اتساع نطاق تفشيه أصبح فيروس كورونا منتشرا في أكثر من أربعين دولة حتى الآن بحيث تخطى العدد الاجمالي للإصابات في الصين 87 ألفا لكن مدير  منظمة الصحة العالمية في أوروبا دعا إلى عدم الذعر من تفشي الفيروس لا سيما  في ظل امكانية التعافي من الفيروس حيث أعلن الصين مغادرة أزيد من 2589 شخصا للمستشفى بعد تماثلهم للشفاء من كورونا.

  • الانفلونزا الموسمية أشد خطرا:

لم يحصد فيروس كورونا ما يحصده فيروس الأنفلونزا الموسمي بشكل سنوي حيث تصل الوقايات بسبب هذا الفيروس سنويا إلى أكثر من 500 ألف شخص لأن أغلب وسائل الاعلام الغربية والعربية لم تتطرق للأرقام المقارنة بين الفيروسين .

  • تهويل اعلامي:

 هناك تهويل اعلامي مبالغ  فيه وتوجيها مقصودا للتركيز على عدد الوفيات دون الإشارة إلى حالات التعافي ، وإنه إذا استثنينا جمهورية الصين، سنجد أن مجموع الدول التي ظهر فيها الفيروس لا يتجاوز عدد الوفيات فيها 100 شخص

  • تقليل حجم التهويل:

 إن عدد الإصابات المسجلة حتى الآن بالنسبة للدول العربية، لا تدعو للقلق، معتبرا أن طمأنة الرأي العام مرتبطة بعدد الحالات المسجلة ، بحيث هناك فرق كبير بين الصين التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة وباقي الدول الأخرى التي ظهر فيها فيما بعد.

  • الناجون من الفيروس:

 إن  وسائل الاعلام لم تتحدث وتركز عن أعمار ضحايا كورونا ولم تركز كثيرا عن الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم وتم وضعهم تحت تدابير الحجر الصحي وبعد ذلك تماثلوا للشفاء وأن هؤلاء الناجون لم تصورهم الكاميرات الاعلامية ولم تجري معهم الاستجوابات

  • تقوية جهاز المناعة واتباع  شروط النظافة مفتاح العلاج:

حذر أطباء ومختصون من التهويل الاعلامي العالمي من فيروس كورونا معتبرين أن الآلة الاعلامية يمكن أن تتسبب في مخاطر اقتصادية عالمية من شأنها التأثير على المجتمعات أكثر من تأثيرات كورونا الذي قالوا أنه سيختفي مع نهاية شهر مارس نظرا لارتفاع درجة الحرارة في فصل الربيع وإن تقوية جهاز المناعة لدى الأفراد وتطبيق شروط النظافة وتفادي العدوى.

وأخيرا أجمع الحضور على ضرورة التعامل مع فيروس كورونا بكل جدية ولكن بدون تهويل أو خلع وبواقعية وعدم الافراط بالامبالات والاستهزاء والتقيد بالشروط الوقائية اللازمة.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق