أخبار الجنوب

حي النواورة بمسعد بالجلفة مأساة إنسانية وقانونية .. في وطن الكرامة والنزاهة !

قدر الناس البسطاء الذين تحاصرهم صعوبة العيش على الدوام  و من كل ناحية ، أن يحيوا داخل مفارقات وتناقضات غريبة ومُتعبة ، و مع هذا يتأقلمون معها بشجاعة و صبر كبيرين ، فكيف يجيب الأولياء أطفالهم الأبرياء في المناطق المضطهدة عندما يسألونهم عن أسباب حرمانهم و تعاستهم دون غيرهم ، من الذين يتنعّمون داخل مساكنهم الجميلة محاطين بملابسهم الجميلة المتنوعة ولعبهم المختلفة على كل شكل وطراز ؟  فما إجابتهم إذن ؟! وهل يستطيعون حقا إقناع أولادهم بحتمية تواجد ذاك الجوار الأبدي بين الأغنياء و الفقراء ، بين السعداء و الأشقياء .. ؟!!!

مازال قاطنو حي النواورة بمدينة مسعد الأقدم على مستوى ولاية الجلفة، محرومين من إعانة مالية يرمّمون بها منازلهم التي أقام فيها أجدادهم الأوائل ، وهي اليوم تتحدى الظروف الطبيعية و البشرية كي لا ينتهي أمرها إلى الأبد ! فالوضعية الاجتماعية لقاطنيها تزداد خطورة يوما بعد يوم ، جراء تشقق الجدران و التساقط  اليومي للأتربة والأحجار ، خاصة في فصل الشتاء الذي يجعل الحي المنكوب يسبح في بحيرة من الماء والوحل ، وهو الأمر الذي حرمهم من العيش في أمان و هدوء و استقرار ، بل أفظع من هذا جعلهم ينامون و يستيقظون على الخوف و الحيرة و القلق ! وجعلهم يصابون بالعديد من الأمراض المزمنة ، إذ يعجزون على إنقاذ أنفسهم من واقع المرارة و الهلاك ، بعد أن تحوّلت بيوتهم إلى جحيم حقيقي ولم تعد لائقة لهشاشتها وضيقها ، لأن فقرهم فاق كل الحدود و الأوصاف، في غياب أي مصدر للرزق بسبب العزلة ، والإقصاء من طرف المجالس المنتخبة التي تعاقبت على عاصمة أولاد نايل ، و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ” لماذا تتماطل الجهات المسؤولة في معالجة هذه القضية الهامة و الحساسة و ترفض وضع نهاية قانونية و إنسانية لها ؟! سكان الرحبة القديمة لا يفوّتون أي لقاء مع وسائل الإعلام للتعبير عن استيائهم الشديد من حالة ديارهم المهددة بالانهيار في كل لحظة ، رغم الوعود الكثيرة التي تلقوها من أصحاب الأوامر و القرارات القاضية بتخليصهم من المحنة ، وهم يطالبون مجددا بتدخل السلطات الولائية من أجل النظر في أزمتهم و إيجاد الحلول لها ، على اعتبار أن وضعهم يستدعي التحرك الفوري و بلا تهاون أو تأخير.

عمر ذيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق