B الواجهة

الكشف عن أنظمة خاصة للقضاء على الغبار الناتج عن المحاجر

منظمة غريبنبيس.. من أجل الانتقال تدريجيا إلى 100 % طاقة متجددة

الكشف عن أنظمة خاصة للقضاء على الغبار الناتج عن المحاجر

 (14 مليون طن من النفايات الصلبة الحضرية تصدّر سنويا في الجزائر)

(الجزائر تستفيد من التجربة الإيطالية في فرز النفايات الصلبة الحضرية)

 

 

 تحققت نبوءات  خبراء أجانب يوم أعلنوا أن  الحرب القادمة هي حرب طاقة، و أن هذا المجال يعد ثاني  ثروة بعد المحروقات، فقد سبق و أن سلط خبراء الضوء على مختلف التقنيات الجديدة  التي يمكن أن تعتمد عليها الجزائر في مجال “الطاقة”، و في تسيير النفايات الصلبة الحضرية، و فرزها تماشيا مع النمو الديمغرافي، و البحث عن الحلول الإيكولوجية في إطار التنمية المستدامة،    و فق القانون رقم 01- 19 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001، و هذا لتحقيق التوازن بينها و بين الطاقة و البيئة

 

هو  يوم  تحسيسي…الذي نظمته أمس مديرية الصنا عة و المناجم  لولاية قسنطينة بالتنسيق مع مديرية البيئة بمشاركة الوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية بقسنطينة ، الديوان الوطني للمواد التفجيرية ،  مؤسسة كوسيدار و مؤسسات أخرى ذات طابع اقتاصادي دار مضمونه حول مدى تأثير النشاطات المنجمية على البيئة لاسيما المحاجر، و ما يخلفه غبار الأتربة من مخاطر تعود بالضرر على الإنسان، و ما تسببه المواد التفجيرية من أثار سلبية على البنى التحتية، هذه الأيام التحسيسية التي تنظمها السلطات الولائية تهدف إلى  تسليط الضوء على المخاطر و أنواعها و كيف يكون لها الدور السلبي على البيئة، و ما هي الحلول التي يمكن تقديمها من طرف الخبراء الاقتصاديين و المختصين،  مع الوقوف على التجارب الأجنبية  و ذلك في إطار الشراكة مع بعض الدول، لاسيما التجربة الإيطالية.

قبل ثلاث سنوات،  كان خبراء لدى مُجَمَّع مالاغولي malagoli الإيطالي  قد عرضوا  بولاية قسنطينة تجربتهم  من خلال مشروع يتعلق بفرز النفايات الصلبة و القضاء على الغبار الناجم عن المحاجر، و  حذروا من مساوئ نظام l’accélérateur  و قالوا أنه يخلف أزمة بيئية و يمكن استبداله بنظام البخار la vapeur ،  وكشفوا عن الطرق الجديدة التي استحدثتها الدول المصنعة من خلال  تجاوزها طريقة  “الردم” و إنشائها  بجانب المفارغ العمومية، مصانع للزجاج و تحويل الحديد،  كما كشف عن الطرق التي استحدثتها في فرز النفايات، و أوضح رئيس المكتب التنفيذي للمجمع عن استعداد الحكومة الإيطالية في نقل ما اكتسبته من تكنولوجية في هذا المجال إ6لى الجزائر، خاصة في مجال الفرز، المجمع هو عبارة عن مجموعة شركات إيطالية بالجزائر( bmz trading ) مختصة في تسيير النفايات الصلبة الحضرية و لها خبرة 40 سنة في هذا المجال، من خلال امتلاكها لـ: 150 مصنعا في العالم، و كانت السويد قد اشترت أحد مصانعها ( مركب لعلاج النفايات المنزلية)، غير أن أعمال هذا المجمع  في الجزائر ما تزال في بدايتها، أي حديثة النشأة، حيث  بدأ تعامله مع مؤسسة “كوندور”، و هو في الوقت الحالي، بصدد البحث عن شركاء علميين، مختصين في الطاقة.

 

مخاطر استغلال الغاز الصخري على البيئة

و بخصوص الغاز الصخري الناتج عن علاج الآبار النفطية، أشار خبراء  أن  المصنعين وحدهم المستفيدين منه، أما المستثمرون لا يستفيدون  شيئا من هذه الطاقة، خاصة في قطاع الفلاحة، و إشاروا إلى أنه لا ضرورة لاستغلاله ، بل وجب منع عمليات التنقيب لاستخراجه، كونها غير فعالة، لأنها مجرد مخلفات تبقى بقاع الآبار، وبالتالي فهي غير نقية 100 بالمائة، و استغلالها قد يؤثر على  البيئة و الموارد المائية، و كانت تقارير اقتصادية قد حذرت من استغلال الغاز الصخري، كون عمليات الحفر مكلفة و تسبب خسائر فادحة لمؤسسات أجنبية تعمل في مجال التنقيب، و هي الآن مهددة بالزوال،  مما يجعل الجزائر في غنى عن خوض مثل هذه التجارب لقلة خبراتها، أما  فيما يتعلق بالغبار الناجم من المحاجر، و الذي يساهم بشكل كبير في تلويث البيئة و يقضي على المحاصيل الزراعية، كما يسبب الكثير من الأمراض للسكان المجاورين للمحاجر، كما أنه يكلف الدولة خسارة أموال كثيرة لا تقل عن  50 مليون سنتيم، الخبراء في هذا المجال كشفوا عن وجود نظام جديد للقضاء على الغبار بحيث يعمل هذا النظام على تجميد الغبار في الحجارة، و لكن هذا المشروع مكلف و يحتاج الى دعم مالي و بشري، خاصة و أن العتاد المستعمل متوفر في السوق الوطنية ماعدا ما يسمى بـ: les capteurs يتم اقتناؤهم من الخارج، تجدر الإشارة أن الكميات التي تنتجها الجزائر من النفايات تفوق 14 مليون طن سنويا.

 

سائل ليكسيفيا lixiviats   و ما يسببه من تلوث  للمياه الجوفية

 

أما عن مخاطر التلوث  الباطني للمياه الجوفية،  فقد سبق و أن دعا خبراء إلى إنشاء محطة لمعالجة سائل ليكسيفيا lixiviats  أو كما يسمى بعصارة النفايات السامة داخل مراكز الردم التقني، و هذا لتجنب مخاطر التلوث الباطني للمياه الجوفية و الأراضي الفلاحية المجاورة و الوقاية من انتشار الأمراض جراء هذا السائل الخطير، و ذلك وفقا للقانون رقم 01/19 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 المتضمن تسيير النفايات و مراقبتها،  و القانون رقم 03/10 المؤرخ في 19 جويلية 2003 المتعلق بالقواعد  العامة التي يجب احترامها لحماية البيئة، خاصة بالنسبة لمراكز الردم التقني، التي فاقت قدراتها الإستعابية و استغلاها الزمني، حيث حدد عمرها الزمني في مدة لا تتجاوز 03 سنوات، و تلك التي تعرضت للتخريب مثل مركز الردم التقني بوغرب الواقع ببلدية ابن باديس، الذي يعاني من عدة مشاكل، منها صعوبة التعامل مع الغازات العضوية ( بيو غاز)، و قنوات صرف السوائل الخطيرة مثل ليكسيفيا lixiviats    التي تتسبب في حدوث التلوث لغياب محطة خاصة لمعالجة هذه السوائل، و معلوم أن سائل ليكسيفيا  من السوائل التي تهدد الفلاحة و المياه الجوفية ناهيك عن انتشار مختلف الأمراض.

 

689 منطقة ما تزال تمثل خطر الفيضانات في الجزائر

 

و بحكم  موقع الجزائر الجغرافي، فهي تتميز  بكثافة الكوارث الطبيعية ( زلازل، فيضانات، انزلاق التربة ، حرائق )، و تعدج أكثر الدول تعرضا للكوارث الطبيعية لاسيما للاضطرابات الجوية التي تؤدي غالبا إلى حدوث فيضانات، وقال خبراء أن التغيرات المناخية ليست السبب الرئيسي في حدوث هذه الظواهر و إنما التعمير العشوائي، وراء ما يحدث من فيضانات خاصة في المدن الكبرى، تشير الأرقام أن 689 منطقة تمثل خطر الفيضانات في الجزائر، و قد بات من الضروري إنشاء خريطة السهول الفيضانية و نظام التنبؤ و الإنذار بالفيضانات، و قد سبق و أن أكد مختصون في تسيير الكوارث الطبيعية بوزارة الداخلية والجماعات المحلية أن الجزائر مهددة بأخطار الزلازل و الحرائق و الفيضانات، و لابد أن يكون التفكير عالميا،  و وجب التجنيد أكثر لتفادي المخاطر، و تحدثوا بنظرة استشرافية لما يحدث  في الجزائر  في 15 سنة القادمة، بحيث وجب تحقيق 07 أهداف  للتقليل من الأضرار المادية التي تخلفها الأخطار الكبرى، ذلك عن طريقا إنشاء شبكة بكل المدن تكون فضاءً للتشاور و تكون بنك معلوماتي تساعد ممثلي الجماعات المحلية من رؤساء  و منتخبين محليين في تبادل المعلومات و كيفية مواجهة الظواهر الطبيعية، و اكتساب الخبرات من الدول التي لها تجربة ، على غرار اليابان التي لها أسبقية في هذا الميدان.

و قد شهدت الجزائر عبر تاريخها، منذ سنة 1365 إلى غاية اليوم، العديد من الزلازل و الفيضانات، خلفت خسائر بشرية و أضرارا مادية جسيمة ، كان أهمها زلزالي الأصنام الأول الذي وقع في  سبتمبر 1954 بقوة 6.8 درجة، سجل فيه 1243 قتيل و هدم 20 ألف بناية،  و الثاني في  أكتوبر 1980  بقوة 7.3 درجة،  قتل فيه 2633 شخصا، كما سجلت الجزائر خسائر مادية بقيمة  02 مليار دولار، بالإضافة إلى زلزال منطقة زموري شمال شرق العاصمة الجزائرية و زلزال بومرداس و بجاية، حيث أجريت خلالها عدة دراسات جهوية،  كانت أول دراسة على المناطق المعرضة للمخاطر الكبرى أجراها مكتب  أمريكي لمنطقة “الأصنام” التي تعرف اليوم بالشلف، تبعتها دراسات أخرى حول مناطق العاصمة، معسكر، قسنطينة،  و الآن تجري بعض الدراسات لـبعض المناطق منها ( بجاية، جيجل، ميلة، البرج )  مع  إصدار بطاقات ( كرتوغرافية) و بطاقات ( ميكروزوناج ) لتحديد مناطق وقوع الزلازل،  و التي لها قابلية التضرر و الخطر الزلزالي، الذي عادة ما يتسبب في تحرك الجسور و خط السكة الحديدية، كما أشارت تقارير أن  الجزائر تسجل سنويا 25 اضطرابا، و أن المناطق الشرقية الأكثر تعرضا للاضطرابات الجوية ، بنسبة 75 بالمائة، 50 بالمائة تخص المناطق الوسطى، 30 بالمائة المناطق الغربية في تمثل المناطق الجنوبية نسبة ضئيلة لا تتجاوز 15 بالمائة، و أن حوالي 09 أو 10 ولايات معنية بالأمطار الفيضانية و هي ( البلدية، المدية، بومرداس، تيزي وزو، بجاية ، البويرة، سطيف، البرج، جيجل ، قسنطينة على ارتفاع ما بين 60 و 80 ملم، و أحيانا  يتجاوز هذا الحد، مثلما حدث في ولاية بجاية،  في 24 سبتمبر 2016  ، أين وصل مستوى الارتفاع إلى 135 ملم، و أشارت التقارير أن الجزائر منذ 1990 إلى غاية 2016 كانت أكثر الدول تعرضا للاضطرابات الجوية.

 

منظمة غريبنبيس.. من أجل الانتقال تدريجيا إلى 100 % طاقة متجددة

 

في هذه السنة بالذات ( 2016)  كانت منظمة السلام الأخضر العالمية “غرينبيس” قد أطلقت  حملة عالمية لمناهضة القضايا النووية و المواد الكيميائية السامّة و مواجهة التغيير المناخي و العمل على الحلُّ الأمثل و هو الانتقال تدريجيا إلى 100 بالمائة طاقة متجددة، و قد وقعت عدة دول  على التزامات المنظمة ، تمثلت  أساسا في عدم رمي أيّ نوع من النفايات في البحر، عدم قطع أي شجرة،  عدم رمي النفايات و المخلفات في الطريق العمومي و في غير المكان المخصص لها، الالتزام بالحفاظ على الموارد المائية و ترشيد استهلاكها، عدم استخدام  الأكياس البلاستيكية عند التسوق، و استخدام أكياس من القماش صديقة البيئة قابلة لإعادة استخدامها،  إلا أن جزء من هذه الإلتزامات لم يتم احترامها و العمل بها، ولعل  ذلك راجع إلى نسبة الفقر و الأمية المتفشية في للعالم و بخاصة العالم العربي،  للإشارة أن منظمة غرينبيس العالمية تعمل منذ نشأتها في منتصف التسعينيات ( 1995)  و إلى اليوم على تغيير الرأي العام العالمي و الأنماط المعيشية نحو ممارسات تحافظ على البيئة و نشر السلام عبر استخدام طرق سلمية و الوسائل التكنولوجية الحديثة و  مواقع التواصل الاجتماعي ( الفايسبوك، تويتر، اليوتيوب…الخ) لإصدار بحوث و دراسات علمية، و المعروف عن غرينبيس انها منظمة عالمية تعتمد على التحرك السلمي المباشر في سبيل معالجة أخطر التهديدات المحدقة بالتنوع الحيوي و البيئة، و تنشط المنظمة في 40 دولة، كما تنطق باسم  2.8 مليون داعم حول العالم، لها 26 مكتبا مستقلا، و تغطي نشاطاتها  في 55 دولة في العالم.

 

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق