ثقافة و أدب

95 عملا روائيا مرشحا لجائزة آسيا جبار لعام 2019

واسيني الأعرج من بين الأسماء الأدبية الكبيرة في الطبعة العاشرة.

95 عملا روائيا مرشحا لجائزة آسيا جبار لعام 2019

كشفت لجنة التحكيم المشرفة على التحضيرات لطبعة هذا العام من جائزة الأكاديمية الخالدة «آسيا جبار» للرواية عن ترشح 95 عملا روائيا، ورد منهم ابن عاصمة الزيانيين واسيني الأعرج الذي عاد هذه السنة برواية جديدة، أثنى عليها النقاد والمحللون حملت عنوان «الغجر يحبون أيضا»، حسب ما جاء في الموقع الرسمي للجائزة..

 

تعرف الجائزة الممولة من المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار «أناب» والمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إيناغ”، هذا العام، مشاركة واسعة مقارنة بطبعة العام الفارط التي ترشحت فيها 66 عملا روائيا، وحسب القائمة المنشورة في الموقع، ترشحت بعض دور النشر، بأكثر من رواية، على غرار دار الوطن اليوم، دار خيال، دار الأمل، دار البغدادي، منشورات «أناب»، القصبة، «تيديكلت».. كما ضمت القائمة أسماء أدبية وازنة على غرار واسني الاعرج، رابح فيلالي، عيسى شريط، عبد القادر ضيف الله…، وأخرى شابة على غرار رفيق طيبي، محمد أيمن حمادي، عبد المنعم بالسايح، صادق فاروق…

الأعمال الروائية التي جاءت باللغات الثلاث  العربية، الأمازيغية والفرنسية، سيتنافس أصحابها في كل صنف بجائزة ومكافأة مالية قدرها 700 ألف دينار جزائري، بتخفيض 300 ألف دينار عن قيمة الطبعات الأربع السابقة.

وتتكون لجنة التحكيم، التي تقرأ وتقيّم الأعمال المشاركة والتي نصبها مؤخرا، وزير الاتصال وزير الثقافة بالنيابة، والناطق باسم الحكومة حسن رابحي، من الروائية الأستاذة عائشة كسول –رئيسة اللجنة-، وتضم في عضويتها كلا من السادة حميد عبد القادر، كريمة منديلي، قاسي جربيب واحمد اوياد.

وسيُنظم حفل توزيع الجوائز قريبا جدا، حيث سيعرف حضور مسؤولين، وزراء ومدراء مؤسسات عمومية، على غرار وزير الثقافة بالنيابة، حسن رابحي، المدير العام للمؤسسة الوطنية للاتصال النشر والإشهار «أناب»، المدير العام للمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية «إيناغ» حميدو مسعودي… إلخ، كما يشهد مشاركة دور النشر والروائيين الذين ترشحوا للفوز بالجائزة.

 الجزائر تحاول إنصاف الأكاديمية المتمردة

قدّمت آسيا جبار المرأة متمردة وثائرة وأيضا أنثى، وتلوّنت بجزائريتها الخالصة، وكانت تردّد دوما رغم لسانها الفرنسي «أرجعتني صرخات النساء الثائرات في صمت إلى أصلي الوحيد»، وكانت تقول «أن تكوني كاتبة إفريقية يعني قبل كل شيء البحث عن شكلك السردي الخاص، عن لغتك الخاصة، عن فرنسيتك الخاصة، عن إيقاعك تحت أو على هامش اللغات الأخرى الموروثة»، فلم تكن لآسيا جبّار يوما منذ «العطش» إلى آخر روايتها بطلة إلا الأنثى والجزائر. انسحبت آسيا جبار بصمت من معركة التمّرد ضدّ الخضوع للقيود وتركت جبّة الحقوقية المرافعة باسم «النساء الثائرات» و»الضعيفات» وغادرت الحياة، لكنها تركت وراءها رصيدا أدبيا يأبى إلا أن يوقظها متى كان هناك صوت يهدّد بقتل التمرد الناعم الندي.

كانت «آسيا جبار»تبحث في نفسها عن كثير من الطرق والمسارات للتعبير، وبذلك مثلت «المتعدد» في الواحد، فهي الروائية والشاعرة والقاصة والكاتبة المسرحية وهي أيضا المخرجة السينمائية، فقد أخرجت أفلاما حققت نجاحا كبيرا على المستوى العالمي، ولم يكن ذهابها إلى السينما من باب المغامرة، بل كان بابا للبحث عن صوت جديد من خلال الصورة، حيث حصدت أفلامها الكثير من الجوائز الدولية المحترمة، وتدرس في الجامعات وتعرف إقبالا كبيرا لموضوعاتها المرتبطة أصلا بالمرأة في كفاحها اليومي، من أجل شحذ وعيها في مجتمع يهيمن فيه الذكر، ولا يعني هذا أنها نصّبت نفسها للدفاع عن حقوق المرأة «بل هي تسعى لأن تشيّد بفعل الكاتبة وبفعل المثقفة عالما يسكنه وعي امرأة أجادت برفاهية متناهية الإنصات لعذابات الإنسان ومحن الأوطان ،ويتأثث برغبة أكيدة في الإسهام في الكشف ليس عن مواطن القصور والانكسار وإنما عن مواضيع الشموخ»وهذا يفسر تصريح «آسيا جبار» في حوار أجرته معها إحدى الصحف الألمانية سنة 2000لما قالت «أنا لا أكتب عن الجزائر ولا أكتب عن النساء ،أنا اكتب وكفى … أنتم تريدون وسمي بالغرائبية، وهذا ما يزعجني…”.»

تظل الجزائر المنبع الأساس للكتابة الإبداعية عند آسيا جبار، حيث واكبت في كل كتاباتها الإبداعية الروائية والقصصية ما جرى وما يجري في الجزائر بوصفها مركز الاهتمام ومركز هيجان الكتابة وتهييجها، فكما كانت جزائر الحرب التحريرية، وجزائر بناء الدولة الوطنية حاضرة بقوة، من خلال رواياتها «العطش»، «الجازعون» .،و»أولاد العالم الجديد» فجزائر العشرية الدموية هي الأخرى حاضرة في أعمالها الأخيرة «وهران لغة ميتة»، و»الجزائر البيضاء» الصادر سنة 1996.

تكتب آسيا جبار بلغة فرنسية شفافة، ما بين اللمسة الشعرية والعين التاريخية، تكتب بسرد ينتمي إلى الشرق ولكنه يقف وسط معمعة الواقع وحراسة التاريخ، مع كل ذلك فكتاباتها لم تسقط في الوظيفية المبتذلة، فعلى الرغم من منفى اللغة بوصف «آسيا جبار «مثقفة جزائرية ومبدعة ناطقة باللغة الفرنسية ،فقد استطاعت «أن تجند معرفتها الخارقة للغة الفرنسية من أجل تعرية الاستعمار وكشف جرائمه البشعة المستترة تحت خطاباته الفضفاضة حول رسالته الحضارية وإنسانيته المزعومة.»

لقد اقتحمت آسيا جبار المنفى متخذة منه مكانا وموطنا للكتابة عن ذاتها وبلدها الأصلي الجزائر، حيث راهنت على منفاها واكتسحت لغة هذا المنفى من أوسع أبوابها فأجادتها وبرعت فيها عبر إبداعاتها الأدبية الراقية، وهذا ما رشحها لتكون أول كاتبة عربية وإفريقية تدخل محراب الأكاديمية الفرنسية العام 2005، وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية، دخلتها بقوة كتاباتها، وبما أحدثته في اللغة الفرنسية من تجديد ومن تحريك، وأيضا للرسالة السامية التي تحملها رواياتها الداعية إلى السلام والعدل والدفاع عن حقوق الإنسان في العالم الثالث وفي العالم الإسلامي بشكل خاص، من هنا فآسيا جبار فخر للمثقف العربي والمغاربي.

إن الكتابة بلغة الآخر هو أمر حتمي بالنسبة لآسيا جبار بفعل ثقافتها الفرنسية، ولكنها أجادت هذه اللغة تعبيرا وممارسة وهذا ينفي أحكام الباحث الفرنسي «جان ديجو» الذي كان لا يبارى في كثرة مؤلفاته، وفي سعة اطلاعه على ما كتبه الجزائريون والمغاربة بصفة عامة باللغة الفرنسية ،إلا أنّه لم يكن منصفا لأولئك الكتاب «فقد جردهم من أية مزية فكرية أو فنيّة ،وجعلهم مجرد «تلاميذ» يتعلمون الإنشاء، ويحاولون من خلال ذلك أن يبرهنوا لأساتذتهم الفرنسيين أنّهم يستطيعون الكتابة بلا أخطاء لغوية. والحقيقة أنهم كانوا في أغلبهم أصحاب ثقافة فرنسية وعربية عالية، وكان منهم من يمتلك موهبة روائية غير عادية، ولم يكونوا أبدا على هذه الصورة السيئة التي وصفهم بها الأب ديجو.”».

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق