أخبار الجنوبحوارات

مزايا استزراع الأسماك بأحواض سقي المحاصيل محفز مُغرٍ لفلاحي الجنوب

المدير العام للصيد البحري و تربية المائيات، طه حموش لـ”التحرير”

مزايا استزراع الأسماك بأحواض سقي المحاصيل محفز مُغرٍ لفلاحي الجنوب

n    البنوك عرقلت نشاط 670 مزارعا راغبا في الاستثمار بتربية المائيات

n    المصادقة على 450 طلبا إُعدّت دراسته في انتظار تسهيل البنوك

n     سنُمضي عقد شراكة مع مصر لإنشاء مزرعة نموذجية في أدرار

n    2000 مزارع على المستوى الوطني ينتجون سمك البلطي والجمبري والقطي

n    حجم صيد السمك البحري لن يتخطى 140 ألف طن لهذه الأسباب

n    غرامات كبيرة وحجز السفينة والسجن للمتورطين في صيد السمك بالديناميت

n  تجميد تقديم تراخيص جديدة لأصحاب قوارب الصيد

كشف المدير العام للصيد البحري و تربية المائيات، طه حموش في حوار مع “التحرير” عن تزايد الاهتمام بولايات الجنوب بمجال تربية المائيات، حيث يقدر عددهم بـ2000 مزارع على المستوى الوطني، منبها فلاحي المنطقة إلى مزايا الاستفادة من استزراع الأسماك بأحواض السقي سواء ماديا أو من حيث مردودية الإنتاج،   وبينما حث البنوك على تسهيل إجراءات حصول المستثمرين على قروض لفت إلى أسباب إمضاء عقد شراكة مدته ثلاث سنوات مع السلطات المصرية لإنشاء مزرعة نموذجية في أدرار.

لماذا وقع الاختيار على مصر لتكون ضيفة شرف الطبعة الثامنة للصالون الدولي للصيد البحري وتربية المائيات (سيبا 2019) المقرر تنظيمه في الفترة ما بين 6 و9 نوفمبر الجاري؟  

مصر قوة اقتصادية في تربية المائيات تنشط في هذا المجال منذ آلاف السنين وهو ما تظهره بعض المنحوتات للفراعنة، منقوش عليها صور البلطي النيلي كما أنهم متمكنون في التكنولوجيا ووصل إنتاجهم السنوي في تربية المائيات إلى مليون و 400 ألف طن يصدرونه إلى العديد من الدول في أوروبا و الولايات المتحدة وكندا، أين تتخصص مؤسسات وطنية في إنتاج البلطي النيلي وتسويقه بأسعار منخفضة جدا وهو المنتج الذي وجب أن نعرّف به المستهلك قبل تسويقه.

و الصالون في طبعة 2017 سجل 14 عارضا واليوم في هذه الطبعة وما زالت أبواب التسجيل مفتوحة وصلنا إلى 29 عارضا أجنبيا. حيث كنا نظن تأثير الوضع الاقتصادي وعدم اتضاح الأمور قد تتسبب في تغيب العارضين الأجانب لكن كانت التوقعات مغايرة.

كيف يمكن لطبعة 2019 أن تحرك التنمية وتصحح الصورة المقترنة بالصيد وتربية المائيات لدى الجزائريين؟

الصالون هو الثامن من نوعه وهي الطبعة الرابعة بمدينة وهران لما لهذه الولاية من مقدرات، خصوصا وانها ستحتضن ألعاب البحر الأبيض المتوسط ما سوف يقدمها كمدينة ذات طابع دولي. بينما مضمون الصالون الذي ستكون أبوابه مفتوحة على قطاع الصيد البحري وتربية المائيات من شأنه تصحيح الصورة للمواطنين كون اقترنت بأذهانهم صورة بسيطة على الصيد، بيد أنه في الحقيقة قطاع سوسيو اقتصادي هام يساهم في خلق مناصب شغل وثروة وتزويد السوق الوطنية بأنواع مختلفة من الاسماك، إذ نسعى لإبراز أهميته في بيئة صعبة وقطاع متكامل يعمل مع مختلف القطاعات قطاع النقل والصناعة اذ هناك عدد كبير من الشركات تعمل في صناعة السفن وصناعة المدخلات ( الشباك )وكل ما يدخل في الصناعة التحويلية البعدية.

لماذا تشجع الجزائر تربية أسماك الأحواض مع أنها تملك سواحل واسعة تزخر بثروات باطنية هائلة؟  

إشكالية الموارد البحرية التي هي في تناقص مستمر يحتم على الجزائر السير في الطريق الذي سارت فيه معظم دول العالم، اذ لما نرى الأرقام التي سجلتها المنظمة الدولية “فاو” في حصة الصيد السمكي قبل أربعين سنة كانت 95 بالمائة من الصيد البحري و5 بالمائة من تربية المائيات لكن بعد أربعين سنة، ما سجل من الصيد البحري استقر في نفس المستوى وكل الزيادة جاءت من تربية المائية حتى أصبحت تفوق 50 بالمائة من الإنتاج العالمي.

ولا نخفي إن قلنا ان تجربة الجزائر في تربية المائيات والتي بدات منذ عشرين سنة في بداية الطريق لكن هناك اهتماما متزايدا باستزراع السمك.

هل فيه أرقام عن مزارع تربية المائيات وبأي مناطق تنتشر؟  

قبل ثلاث سنوات كان 200 مزارع يمارس نشاط تربية المائية واليوم 2000 مزارع على المستوى الوطني بالخصوص  ولايات الجنوب وتحديدا في أدرار ينتجون سمك البلطي والجمبري والقطي.

في حين أكثر من ألف شخص يطالب بخوض غمار الاستثمار في هذا المجال خصوصا وان الهدف من الملتقيات الدولية او الوطنية، هو التعريف بالإمكانيات التي يزخر بها هذا النوع الجديد من تربية المائيات والمزايا التي تأتي منه عدا استهلاك الأسماك.

وما نلفت إليه، ان نفس الكمية من الماء ونفس الحوض لسقي المحاصيل الفلاحية يمكن استخدامه والذي يصدر عنه منتجا فلاحي، ومنتوج السمك ما يعني بدون استثمار أو صرف أموال جديدة. حيث يستهلك على المستوى العائلي والمحلي؛ ويمكن ان يوجد سوق للتصدير اليوم في هذا المجال بالخصوص على مستوى الجنوب الكبير الذي ينظم فيه سوق لبيع اليرقات، في ظل تزايد الطلب على النشاط إضافة الى مزايا اخرى يبحث عنها المزارع من بينها ما أثبتته الدراسات من تقليصه لاستخدام الأسمدة الكيميائية في سقي المنتجات الفلاحية من الأحواض المستزرعة.

والصالون يعرف بكل هذه النشاطات ويعرف بالنجاعة الاقتصادية بتقديمه صورة على القطاع ومن بين ما لاحظناه في الطبعة القادمة، أن العديد من المشاركين الزوار في طبعة 2017 سيكونون عارضين، بعدما حفزهم الصالون الأخير في اكتشاف فرص الاستثمار حيث سيعرض هؤلاء منتوجهم في هذا الصالون الدولي.

لماذا اخترتم فلاحي الجنوب؟

نؤكد انه نشاط مربح ولدينا قدرات هائلة خاصة في مناطق الجنوب أين يحتاج إلى حرارة عالية بينما تزخر بالمياه ومساحات شاسعة، ويمكن أن يكون المدخل لغاية الرفع من مستوى الاستزراع هو الفلاح.

لان حوض السقي موجود ثم نأتي باليرقات وصغار الأسماك بعدما نقوم إخضاع الفلاح إلى تكوين في المجال ومن ثمة سيكون ذلك محفزا لبقية المزارعين المحيطين به، الذين اقتنع بعض منهم بالخطوة وأصبحوا يطالبون اليوم بالاستثمار.

ومن جهة أخرى يجب أن نعرّف المستهلك من ناحية ذوق أنواع الأسماك المستزرعة في الأحواض المائية والتي تباع في الاسواق الدولية، إذ يجب العمل على الترويج للفوائد الصحية لتناوله مقارنة مع فوائد النوع الذي يعيش في البحر حيث سمك الأقفاص العائمة يمكن معرفة طبيعة المواد التي تناولها و نوعية المياه كل يوم تقاس، وفضلا على كونها مياها صالحة للشرب ، هناك العديد من الأطباء الذين يعددون فوائد تناوله وعدم احتوائه على الكوليسترول ولا يحدث البدانة.

و لذلك ستكون مصر بمثابة استشراف للجزائر لتشابه المناخ والطبيعة بين البلدين ، حيث سنمضي شراكة معهم لإنشاء مزرعة كبيرة في أدرار تستمر لثلاث سنوات تحت إشراف خبراء وفريق عمل مصري يأتي بالمعدات والمدخلات والأغذية والتقنيات والخبراء الذين يمكثون بها طيلة هذه الفترة لتعريف نظرائهم الجزائريين بهدف تطوير مجال تربية المائيات.

ونشير الى نموذج قامت به المؤسسة العقابية لأدرار عبر ورشة فلاحية، القائمون عليها كانوا سجناء أين طلبوا من  مديرية الاستزراع بأحواض فلاحية كانوا يملكونها فزودناهم بتكوين على مستوى الورشة وإنشاء مفرخة وتلقينهم التقنيات وهو ما كلل بنجاحهم في إنتاج الأسماك.

إذن فيه تسهيلات ودعم لمن يريد اقتحام هذا المجال؟

كغيره من  نشاطات الامتيازات سواء في الصيد البحري أو في البر تكون بأثمان رمزية اذ فيه القرض الحسن حيث تتكفل وزارة الفلاحة مع البنوك عبر صندوق دعم بتسديد فوائده في مكان المستثمر ما يعني قرضا بصفر بالمائة فوائد.

لكن بعض الراغبين في الاستثمار بتربية المائيات يشكون من عوائق تمويل مشاريعهم؟

فعلا البنوك ما زالت تتعامل بنوع من الحيطة في تمويل هذا المجال كونه نشاطا جديدا والذين استثمروا في تربية المائيات كان بمالهم الخاص وساعدهم البنك في قرض الاستثمار لكن المساعدة كانت ضئيلة ولو تخطو المؤسسات البنكية هذه الخطوة سوف نحقق أرقاما كبيرة، خاصة وان 670 مزارعا قدم طلبا لخوض غمار المجال.

ونلفت الانتباه ان تكلفة المشروع تتراوح ما بين 25 و30 مليار سنتيم مشمولة بإعداد دراسة و أقفاص الاستزراع، علما ان الدراسة تكلف نحو 200 مليون سنتيم ويوجد 450 طلبا أُعد دراسته وتمت المصادقة عليها في انتظار تسهيل البنوك.

ونذكر انه لو تم تسهيل إجراءات الحصول على تمويل وتكثيف تمويل المزارع يمكن أن نضمن أسعارا منخفضة للسمك بزيادة في العرض والاستهلاك وتنظيم السوق.

كيف لكم أن تروجو لمنتوج جديد مصدره تربية المائيات والثقافة الاستهلاكية للجزائريين متواضعة في هذا المجال؟

نعمل على شقين شق الإنتاج عبر تعريف المستثمرين والمنتجين وانه سيكون له ربحية وهو الهدف من الصالونات كونه منتوجا جديدا على السوق وثانيا العمل على ثقافة الاستهلاك وهما شقان مهمان ومتكاملان، إذ لا يمكن أن تُدخل نوعا جديدا من الأسماك الى السوق دون ان تعرّف به على مستوى المستثمرين.

بخصوص الصيد البحري لماذا برأيك حافظت لسنوات أسعار السمك على ارتفاعها؟

الطلب في ازدياد والعرض بالنسبة للثروة السمكية في البحر المتوسط محدودة. كما أن مرده النمو الديمغرافي المرتفع والطلب على السمك من جراء تحسين وسائل النقل مقارنة مع حقبة الثمانينات.

كما يوجد زيادة في الطلب الآتي من توسعة رقعة التجارة. حيث   يقدر حجم الصيد الإجمالي بنحو 120 ألف طن قد نصل 140 ألف طن ولن نقفز أبعد من هذا المستوى.

هل الصيد الجائر أو استخدام بعض الصيادين للديناميت سببا في تقلص الثروة السمكية؟

الصيد الجائر بكل أنواعه يمكن أن يكون له اثر سلبي. فقبل سنوات شدّدنا العقوبات ضد الصيد الجائر إذ كانت عبارة عن غرامة رمزية في حين اليوم بموجب قانون 2015 تسلط غرامات كبيرة وحجز السفينة والسجن وهو ما أوقع انخفاضا محسوسا في عمليات الصيد الجائر و حرس السواحل اليوم بالمرصاد لهذه الأنواع من الصيد، وزيادة عن ذلك تم تحديد وسائل الصيد والراحة البيولوجية والحجم التجاري المسموح به للأسماك.

وهذه وسيلة من وسائل الردع لكن لا تكفي ووجب أن ترافقها حملات تحسيس وهو ما لاحظناه لدى بعض الصيادين في عدد من المناطق، لما لمسوا التناقص في الثروة السمكية أصبحوا يطالبون بتشديد الحراسة والمراقبة ويطالبون برقم أخضر للتبليغ عن أي شخص يقوم بصيد جائر.

وفيه إجراءات أخرى بتجميد تقديم تراخيص لقوارب أخرى، حتى نُبقيَ على العدد ذاته ونخفف الضغط على الصيد.

ومن بين الحلول الموجودة اليوم هي تربية المائيات وهو ما يساهم في تخفيض الأسعار للسمك في الأسواق ويعمل على تنويع النظام الغذائي للجزائريين.

هل صحيح أن سفنا أجنبية شاركت في صيد حصة الجزائر من التونة؟

حصة الجزائر في 2010 كانت قد خفضت من 700 طن إلى 100 طن بسبب تغيب الجزائر عن الاجتماع وبدت تدريجيا في استرجاع حصتها ففي 2016 قدرت بـ400 طن ثم 2017 قفزت إلى 1000 طن وفي 2019 إلى 1450 طنا وكل الكميات اصطادتها السفن الجزائرية وفي سنة 2020 ستكون 1650 طنا.

حوار: لؤي ي

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق