حوارات

رحلة التفوق في الرياضيات من آخر الصف  إلى منظّر في المسائل الرياضية ومن جباهذة الرياضيات

بورتريه/

ابن مدينة عين الحجل البروفيسور فارس مختاري

رحلة التفوق في الرياضيات من آخر الصف  إلى منظّر في المسائل الرياضية ومن جباهذة الرياضيات

  • مختاري أول حجيلي ينال لقب منظر في الرياضيات حيث أرسى نظريات الرياضيات في الجزائر والعالم 
  • كنت أخر تلميذ في الصف إلى غاية السنة الخامسة ابتدائي

رسالتي للشباب : الحياة حياة صراع .. اِمض إلى هدفك ودع الناس تتكلم ، الإنسان الناجح عليه أن لا يفكر في الوظيفة و يعمل إلى الهدف الذي رسمه ومن بعد ذلك الجوانب الوظيفية ستأتي وحدها لامحالة….

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

طالما كان الرجل في المجتمع الحجيلي نال قصب السبق في التميز والنجاح أمام نظيره في المدن المجاورة وفي مختلف الميادين حيث برزت أسماء لرجال عين الحجل، ممن صنعوا الحدث بفضل إنجازاتهم وتصدروا قوائم التكريمات في المحافل والرهانات الوطنية والعربية وحتى الدولية.

البرووفيسور فارس مختاري من مواليد 16 ديسمبر 1975  ابن عين الحجل واحد من بين هؤلاء ، برز كأفضل الباحثين نظير بحوثه ومهاراته و تمتعه بموهبة فريدة و قدرة عالية في مجال الرياضيات، مثال يقتدى به في مجال الرياضيات. واحد من الكفاءات العلمية القديرة في الجزائر وشمال افريقيا و دوليا ، عبقري برهن عن قدرات مميزة في حل العديد من الحالات منها ورفع هذا التعلق شغفه في اكتشاف المعادلات الخوارزمية وعلم الاحتمالات والإحصاءات وغيرها ، أنجبته عين الحجل مدينة الابداع والمبدعين فكان نابغة في الرياضايات ، رعاه والداه في البيت ثم صقل موهبتَه أساتذتُه ومعلموه في مدرسة ” البنات ” وبعدها متوسطة “عبداوي عبد الرحمان البصيري ” … ثم ثانوية الشيخ عمر المختار بعين الحجل

شغف ممتع …ونابغة حقا

رحلة هذا النابغة الحجيلي الذي يعتبر مثالا عن التحدي في الجزائر العميقة ، تواصلت أيضا بمسقط راسه بمدينة عين الحجل  في متوسطة “عبداوي ” التي تفوق فيها وتوّج بشهادة التعليم المتوسط منها  ثم في الثانوية حيث برز فيها طيلة مشواره الدراسي، وتفوق فيها وتحصل على شهادة البكالوريا .

كان الطفل فارس مختلفاً عن باقي الأطفال، شخصيته المتميزة جعلته يعيش في عالمه المغاير عن عالم الطفولة. كان يبحث في مكان آخر عن لذته وحبه في اكتشاف المزيد ، كان منغمساً في الرياضيات ، ابن الـ 11 عاماً عبقري صغير كان واضحاً ميل فارس وشغفه بالرياضيات ، هذا الشغف كان بالنسبة له أمر طبيعي في البداية لكن الأمور بدأت تسير بطريقة أخرى ومتسارعة، فبعد أن كان في مرحلة الابتدائي وبالضبط الأربع سنوات الأولى كان يتحصل على المراتب الاخيرة في الترتيب، إلى غاية السنة الخامسة ابتدائي أين تم تغيير معلمه بأستاذة ” شعباني نصيرة ” التي قال عنها فارس أنها حملت الجديد معها إليهم كتلاميذ وعملت على استدراك الضعف والتحصيل لديهم إلى أن وجد نفسه يتحسن شيئا فشيئا ويبلغ السنة الأولى متوسط ويحقق أول معدل 8 من 20 ويمنحه أستاذه في العلوم الاجتماعية هدية رمزية شجعته وحفزته على بذل قصارى جهده ليتحسن معدله فيما بعد بثلاث درجات. فلم  يُعدّ الصبي مجرد طفل يلهو في حل تمارين الرياضيات، أصبح اليوم بحاجة إلى حل مسائل أكثر تعقيداً تُحاكي صفوف الجامعة. هكذا تغيّرت حياة العبقري الصغير وهنا بدا كل شيء مغايراً عمّا كان سابقاً أين قال بأنني كنت عكس الآخرين، حين كنت أمرض، الناس يزورون الطبيب للكشف والتشخيص، وأنا كنت ألجأ إلى حل مسألة أو مسألتين لتتحسن صحتي.

تجربتة الكشفية  رسمت معالم شخصيته وتكوينه

لم يكن فارس فقط طفلا محبا وشغوفا بحب الرياضيات فقط بل كان ميالا إلى العمل التطوعي والخيري ضمن فوج الكشافة الاسلامية الجزائرية بعين الحجل، اذ كان قائدا حقيقيا لأحد الأفواج الكشفية وكان ” شاف ” المطبخ لـ 50 عضوا  لقادة الوحدات الكشفية بالاضافة الى اشرافه وتخطيطه لاعداد برامج خاصة لشباب الكشافة ، كل هذا قال فارس ساعدني في بناء شخصيتي ومكنني من تحمل المسؤولية وإدراكي لها، وهذا ما ساعدني في باقي المشوار ، ولم يخف أيضا دور الوالدين عليه بفضلهما  بعد الله سبحانه اذ لم يبخلا عليه بشي سواء معنويا أو ماديا رغم ظروف والده المادية الصعبة ولم ينس دور زوجته في كل النجاحات التي حققها، وقال فعلتْ كل شيء ” يقصد زوجته الكريمة ” وصدق من قال وراء كل رجل عظيم امرأة ، هذا في الوقت الذي ذكر بعد الصعوبات التي اعترضت طريقه ليقول طريق العلم ليس محفوفا بالورود وعليك الصبر لتذلل الصعاب ومن بين متاعبه هي توقف والده عن العمل في السنة التي تحصل فيها على البكالوريا، مما شكل عليه عبئا وضغطا أكبر أين اختار في بطاقة الرغبات ليدرس بالجامعة ويكون أستاذ تعليم متوسط وأثناء تنقله إلى جامعة المسيلة، وفي آخر لحظة غير الرغبة الى استاذ بالمدرسة العليا للاساتذة  وأقنع والده بأن التغيير ممكن جاء عن طريق الخطأ من الوزارة وهو من كان فعل ذلك بارادته، التحق بالجامعة  فكر في طريقة للعمل ليسد بها احتياجاته ومقتنياته من الكتب ومتطلبات الجامعة للبحوث ، تعلم الحلاقة وفتح غرفته لحلاقة الطلبة كان لايخلو نهاره من تعبه حتى يعود مساء لوظيفة داخلية ويحلق للطلبة ، أحبَّه الجميع وفرض شخصيته وتمكن من تحمل مسؤولياته وحده، بل كان عند عودته لأهله يدر على والده ببعض الدنانير ويساعده وذكر أيضا أنه في سنته الجامعية الأولى كان خجولا في وسط طلبة المدن الكبرى وكان يحس بنقص نتيجة الظروف المادية العسيرة آنذاك ولا يطرح الاسئلة خوفا من الاستهزاء ومع أول امتحان في مادة التحليل تحصل على العلامة 20/20 مما جعله يتنفس ويحس بنوع من القدرة على المنافسة والمضي قدما… حتى أن أستاذه في مادة التحليل وفي الفصل الثاني أراد أن يضع الاختبار على 22 نقطه ليحسن من نقاط الطلبة الآخرين فتحصل فارس على 22/22 .فيما بعد تحصل على الليسانس سنة 1997والتحق بالتعليم الثانوي؛ درّس لمدة عام ونصف وفي العام الثاني تحصل على الماجيستر واستقال من منصب عمله وعاش ضغطا زائدا من العائلة خاصة أن المناصب كانت غالية وشحيحة في تلك الفترة، ولكن آمن بقدرته وأقنع والده مرة تانية بأن هذا النجاح من الوزارة ،لا يعطى الا لأشخاص مميزين

مرحلة التوهج …  مراسلته لجون ميشال راكوتوزو الفرنسي

بعد حصوله على الماجستير كان من ضمن المواضيع التي اعطيت لفارس احدها متعلق بالباحث والمنظر الكبير الفرنسي جون ميشال راكوتوزو بمخبر بواتي بفرنسا، قام بمراسلته عبر البريد الالكتروني مباشرة ليرسل إليه بعض الدراسات والمقالات وتعجب زملاؤه من فعلته حتى قال لهم بالحرف الواحد سيأتي يوم ارتشف فيه القهوة في مطبخ هذا العالم سويا وبعد تسجيل الدكتوراه بعد 8 سنوات من الأبحاث، أعاد مراسلته عبر البريد الالكتروني وهذه المرة قام بارسال بحوثه إليه في الموضوع المعطى له ليعطي له رأيه فيها ليرد عليه برسالة انه ”  يشرفني أن تأتي إلي في باريس ” الطرفة التي حدثت هي أن فارس طلب إلى الباحث راكوتوزو كيف يتعرف عليه بعد وصوله إلى المطار، قال له أنني قصير القامة وأسمر ومن الصدف أن فارس كان عكسه طويل وأبيض البشرة والتقيا سويا وعرفه على بيته ولما دخل معه المطبخ جلس فإرس على الطاولة وكان راكوتوزو  يعد القهوة ليستحضر فارس تلك اللحظة ويعود إلى الوراء وكأنها  كانت بالأمس فقط .

مواقف  بين الفرح والحزن

من الاشياء الجميلة التي تحدث للمرء  هي زيارة بيت الله الحرام ، وهو ما حدثنا به فارس وقال يبقى ذكر اسمي لزيارة بيت الله الحرام حاجا وذلك بعد أول سحب للقرعة، وخصوصا أنها كانت المرة الاولى والوحيدة التي وضعت فيها ترشحي وكانت قبلها حدثت لي طرفة صغيرة ، هي أنني كنت أقطن بالجزائر في احد الاحياء وكان لي جيران لهم طفلة تدرس في الابتدائي وطلبت منها معلمتها رسم جواز سفر وبحكم أن أهلها لا يملكون جوازا للسفر  أشاروا عليها ببيتي وجاءت عندنا وطلبت من زوجتي جواز سفري بحكم أني أستاذ جامعي وأتنقل للمؤتمرات إذن أنا أملك جوازا ، أخبرتني الزوجة بذلك قلت لها لا يمكن أن أمنحها جوازي وبعد برهة والفتاة  قد شارفت على منتصف طريق عودتها إلى بيتها، خرجت وطلبت منها العودة ومنحتها جوازي وذهبت مسرورة وبعد إكمال رسمتها التي أدهشتني كانت مطابقة للجواز الحقيقي قدمت لي جوازي وقالت لي بالحرف الواحد قالت لك امي بالدارجة العامية ” ان شاء الله تحج ”  وهو ما تحقق ذلك بعد شهر واحد فقط.  كما لم ينف موقفا آخر محزنا أتعبه جدا وهو وفاة الوالد رحمه الله الذي قال أنه كان بالنسبة لي الخبر الصادم والمتعب من الناحية النفسية .

إصرار على تحقيق علامة 20/ 20في الرياضيات واجتياز البكالوريا 3مرات 

حب فارس وولعه بالرياضيات تخطى كل حدود الجغرافيا وجعلت نشوته في تحقيق علامة عشرين من عشرين في مادة الرياضيات بالبكالوريا تحديا خاصا بالنسبة له ليخوض البكالوريا الاولى ويحقق علامة 15.5  ثم يعود في المرة الثانية ويتحصل على 17.5 ثم في الثالثة بالعلامة الكاملة مما جعله يتوقف على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا ويحقق هدفه ونصره على تحديه الذي رفعه سبقا؛ كما لم ينس تقديم تشكراته وحبه ووفاءه لأساتذته  وبالأخص قادة بن يطو ونورالدين بن يطو ودعا لهم بموفور الصحة والعافية

ولم يخف تلقيه طلبات للتدريس بعد أن تمكن بفضل المثابرة و البحث و الدراسة من اكتشاف نظريات جديدة في الرياضيات و تطويرها ، و تتناول الموافقات الرياضية بشكل مختلف ، بكل من السعودية وفرنسا وبالضبط مركز لاروشال ، الذي عند زيارته له طلب منه الباحث  ” كيران ”  أن يمنحنه منصب ” بوست دوك ” وهو منصب يعطى للأفراد أصحاب القدرات المميزة في العلوم والرياضيات ويملكون قدرات تحليلية استثنائية. وبحكم  ارتباطه  وصغر  الاولاد رفض الطلب بكل عفوية وقال : أنا حاليا أشغل منصب نائب رئيس جامعة الجزائر للتخطيط والاستشراف ، كما قمت باكتشاف نظريات جديدة وهي تدرس في الجامعات العالمية مثل ألمانيا بريطانيا فرسا تكساس أمريكا ، زيادة على ذلك أحكم مجلات عالمية وبحوث قيمة لعمالقة الرياضيات في مختلف العالم

فارس  وعين الحجل  … علاقة انتماء وولاء

وعن علاقته بمدينته عين الحجل  قال لا يمكن التنكر لمدينتي التي لها كل الفضل عليّ، سواء من قريب أو بعيد ففيها أهلي وأحبائي وعشيرتي وخلاني وكل من عرفوني وعرفتهم وبادلوني المحبة والصداقة وتقاسمت معهم الطفولة  كما أبدى أسفه الشديد وقال : للأسف كل الجامعات والدول تطلبنا للمساعدة إلا عين الحجل ، ودافع بقوة عن  نفسه وعن زملائه من الاطارات التي تتعرض للتقزيم ويشار إليها على أنها لا تقدم مد يد العون وقال لا يمكن للإطارات أن  تأتي بمحض ارادتها لأن لديها التزامات وكثافة في العمل وكل في موقعه يشتغل، وعلى القائمين على عين الحجل هم من يطرقون أبواب هذه الاطارات ومن ثمة الكلام ، وعن سبب تذيل عين الحجل للمراتب الأخيرة في الامتحانات الرسمية أرجع ذلك أنه لا يكفي المعلم وحده بل الكل مساهم في ذلك من المعلم والاب والمنظومة وغياب الارادة لدى المتعلم ، و ذكر أن المواد العلمية تحتاج إلى جهد جبار للتمكن منها، بالاضافة إلى الصبر ودعم الوالدين والتكوين الجيد للأساتذة، أضِف إلى ذلك أن جيل اليوم لا يريد التعلم وألهته ملهيات التكنولوجيا التي أرى أنها ليست في وقتها واثرت بشكل كبير وأضاف أن الجانب السياسي في عين الحجل انعكس بشكل كلي على المجتمع ،  ذاكرا بأن الاطارات ذات الأمانة انطلاقا من مقولة الشخص المناسب في المكان المناسب، هي الوحيدة التي ستجعل من عين الحجل منارةً وإشعاعا وقطبا علميا بامتياز.

جمعية آفاق الألفية الثالثة …  كانت لتنجح لكن أعداء النجاح أفسدوا الزرع … وهذه رسالتي للشباب

البروفيسور  في ختام حديثه عاد بنا إلى الوراء وبالضبط إلى تأسيس جمعية آفاق الألفية الثالثة بعين الحجل التي قال  لقد ذاع صيتها بعد ان أخذنا المبادرة نحن الاطارات يقصد مجموعة معه من اطارات البلدة الغيورين على حجيلة ، وبعد تجهيز مقر الجمعية بروضة للأطفال ومخبر للإعلام الآلي الذي ساعدتهم فيه وزارة التضامن آنذاك  أصبحت تقدم الجمعية دروسا اضافية لمختلف الاطوار التعليمية  في النهار والمساء للموظفين والعمال والطلبة، ولكن للأسف بعد أن بدأت تأتي الثمار  .. قامت الجهات المسؤولة بتشميع المقر مباشرة، وللأسف تم سوقنا للتحقيق  وتم اخبارنا واطلاعنا على التقارير وكانت صدمتنا مدهشة لأننا وقفنا على حقيقة أعداء النجاح في حجيلة   وقال نتركها لله…

أما  عن رسالته للشباب فقال : الحياة حياة صراع .. امض في هدفك ودع الناس تتكلم ، الانسان الناجح عليه أن لا يفكر في الوظيفة و يعمل إلى الهدف الذي رسمه ومن بعد ذلك الجوانب الوظيفية ستأتي وحدها لامحالة ، وختم قائلا : من أراد الحياة الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة عليه بالعلم ومن أرادهما معا عليه بالعلم والسلام عليكم ورحمة الله .

 

 

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق