حوارات

ينبغي مراجعة قانون الإعلام وتدعيمه بمراسيم وقوانين تنظيمية

صحافة الأمس كانت نضالية ، أما صحافة اليوم فأغلبها تجارية

عميد كلية الإعلام الدكتور أحمد حمدي لـ “التحرير”:

ينبغي مراجعة قانون الإعلام وتدعيمه بمراسيم وقوانين تنظيمية

– الصحفيون اليوم مشتتون ولم يستطيعوا تكوين منظمة وطنية خاصة بهم

     – صحافة الأمس كانت نضالية ، أما صحافة اليوم فأغلبها تجارية

     – النزوع نحو الإثارة والارتجال والإشاعة يضر بصورة الصحافة

 

حاوره/ العربي بريك

 

التحرير:في البداية سيدي، بمناسبة اليوم الوطني للصحافة ،ماذا يعني لكم هذا العيد وهل تعتبرونه مكسبا حقيقيا للإعلام في الجزائر؟؟

أشكر جريدة (التحرير) الغراء على هذه الاستضافة، وعلى إتاحة الفرصة للحديث إلى قرائها الكرام، عن واقع الاعلام في الجزائر، والمآلات التي صارت إليها الصحافة المطبوعة في ظل ثورة تكنولوجيا وسائل الإعلام والتدفق العالي للمعلومات، وقبل ذلك أود اغتنام هذه الفرصة لأهنئ الصحافة الجزائرية بمناسبة يومها الوطني، على المكاسب التي حققتها في مسارها الطويل والذي يتزامن ويترافق مع مختلف مراحل المقاومات الشعبية والحركة الوطنية ، والحقيقة أن اعتماد يوم 22 أكتوبر المصادف لصدور أول عدد من صحيفة (المقاومة الجزائرية)واعتباره كيوم وطني للصحافة، هو تكريم وتثمين للدورالهام الذي لعبته عبر مختلف مراحل تاريخ الجزائر الحديث.

 

 التحرير:لقد تفضلتم في لقاء سابق مع التحرير وأن قلتم أن وضع الصحفي أيام الحزب الواحد كان أفضل نفسيا وماديا من عهد التعددية، هل مازلتم مصرّين على رأيكم، وضح لنا ذلك بالشواهد إن أمكن؟؟

نعم هناك تدهور واضح في وضع الصحفي إن على المستوى الانتاجي الصحفي، وإن على مستواه الاجتماعي،ففيما يتعلق بالمنتوج الصحفي يمكننا  ملاحظة مختلف أشكال القصور سواء في الجانب اللغوي أو في فنيات التحرير، فهناك مجازر لغوية فادحة لم تكن تعرفها الصحافة الجزائرية، وهناك تمدد كبير في فجوة الابتعاد عن قيم الاحتراف والخلط بين الأنواع الصحفية….الخ

أما عن المستوى الاجتماعي للصحفي فقد صار في ذيل الترتيب الاجتماعي. وهو أمر مؤسف ، ولا شك أن الصحفيين اليوم مشتتون ولم يستطيعوا حتى تكوين منظمة وطنية خاصة بهم. بينما في السبعينات كان الصحفي يتصدر قائمة الترتيب الاجتماعي ، وكان هناك اتحاد الصحفيين الجزائريين الذي كان يدافع عن حقوق الصحفيين  ويتدخل لدى السلطات لحل مشاكل السكن …الخ

التحرير:سبق لكم وأن عملتم كصحفي في جرائد عريقة كالشعب مثلا،حدثنا عن تلك التجربة  وأبرز المحطات العالقة بذهنك؟

لم يحصل  لي أن عملت بجريدة (الشعب) لكني نشرت بها بعض الأعمال الأدبية،  أنا انضممت إلى هيئة تحرير صحيفة (المجاهد) الأسبوعية في فاتح أوت 1970 وأذكر أن مديرها يومئذ كان المرحوم محمد الميلي وفي نفس الوقت كان مدير المدرسة الوطنية العليا للصحافة، حيث كنت أدرس، وقد اختار الميلي الطلبة الأوائل وكنت من ضمنهم،  لينضموا إلى أسرة تحرير المجاهد، وهكذا وجدت نفسي في التاريخ المذكور أعلاه أما سكرتير التحرير المرحوم محمد رزاق، والذي بادرني قائلا: نحن في قلب العطلة الصيفية والقراء يقبلون على الوجبات الخفيفة فقط، فهل عندك منها شيء ، فأجبته: نعم ،، تعجب من ثقتي بنفسي واندفاعي ، وقال: مثلا ، أجبته : بوعلام تيتيش ( وكان محلة بساحة الأمير عبدالقادر قرب مقهى ميلك بار الشهير والمجاهد كانت في بناية هدمت الآن وصارت ساحة …) وفعلا أجريت أول حديث صحفي ومن ذلك الوقت اخترت البقاء في القسم الثقافي ، وكانت الجزائر في ذلك الوقت قبلة الثوار والكتاب والشعراء وأتيحت لي فرص كثيرة لإجراء أحاديث مع هؤلاء وقد جمعت بعضها في كتاب (أحاديث مع رواد وأحاديث عن رواد).

التحرير:ماهو تقييمكم للصحافة المكتوبة بين الأمس واليوم،وهل تعتقد أن الجرائد والمجلات مازال لها تأثيرها وقيمتها ومقروئيتها بالمقارنة بالإعلام الالكتروني وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي؟

ما يتعلق بالجانب الأول من السؤال فإن صحافة الأمس كانت نضالية ، أما صحافة اليوم فأغلبها تجارية، لهذا تتعذر المقارنة.

وما يتعلق بالجانب الثاني من السؤال، فإن تأثير الجرائد والمجلات تزعزع قليلا ولكن تأثيره باق، والإعلام الالكتروني بكل تأكيد لا يقضي على الأشكال الأخرى من الإعلام ، تماما مثل المسرح والسينما والتلفزيون واليوتيوب فإنها لم تقض على بعضها بل تممت وكملت بعضها البعض.

التحرير:بالعودة إلى دور الإعلام وأهميته ،أنتم على رأس كلية لها تاريخ ووزن سياسي، حدثنا عن نشأتها ودورها وتميزها..

غداة استرجاع السيادة الوطنية  عام 1962 كانت الجزائر في أسوإ الأحوال حيث اتبعت القوى الكولونيالية سياسة الأرض المحروقة، لكن الجزائر المنتصرة تحدت كل الصعاب ومنها التكوين والتعليم العالي لأطر الجزائر الجديدة ، و في ظل ذلك تم فتح المدرسة الوطنية العليا للصحافة العام 1964 التي تخرج فيها نخبة هامة جدا من الصحفيين و رجال الإعلام والاتصال والذين يتواجدون في مختلف دواليب الدولة، بل و حتى القنوات و الصحف  العالمية ، ولا ننسى عددا معتبرا من الأفارقة و المغاربيين الذين درسوا و تكونوا فيها.

 التحرير:سيدي الكريم لاشك أنكم تتابعون الحراك الشعبي الذي وصل شهره الثامن حاليا، البعض يُروج لتراجع الحريات في المدة الأخيرة والتضييق على وسائل الإعلام لاسيما الثقيلة منها، فما هو تعليقكم وتحليلكم للوضع؟؟

هذا سؤال سياسي أكثر منه إعلامي، أما عن مسألة التضييق على وسائل الاعلام لاسيما الثقيلة منها، فهو اصدار حكم في حاجة إلى براهين ، وأقول يجب علينا جميعا أن نتحلى بالموضوعية والمصداقية والنزاهة وأن ندافع جميعا على حرية الصحافة من أهلها قبل غيرهم، فالنزوع نحو صحافة الإثارة والارتجال والإشاعة يضر بصورة الصحافة.

 التحرير:نحن في مرحلة حرجة لاشك في ذلك، فما هو دورالاعلام بين مطالب الحراك ودعم الدولة الوطنية وقوانين الجمهورية؟؟

دور الإعلام واضح، ولا يحتاج إلى متون وشروح وحواشٍ، إن مرجعيتنا في هذا الشأن هو صحافة الثورة الجزائرية  التي ارتكزت على مبادئ ثابتة وأخرى مرحلية؛ فالثابتة تتعلق بالصدق والتعبير عن رشد الشعب والابتعاد عن الهرج و المرج وعنف القول؛والمرحلية تتعلق بالحزم  والاتزان والحماس ،ذلك هو دور الإعلام كما أراه.

 التحرير:سيدي الكريم لاشك أنكم اطلعتم عن التعديلات التي مست قانون الإعلام سنة2012 وكذلك عن سلطة الضبط،هل ترى أن الوقت مناسب لوضع قطاع الإعلام في السكة الصحيحة؟؟

نعم .. ينبغي مراجعة قانون الإعلام وتدعيمه بمراسيم وقوانين تنظيمية.

 التحرير:بعد أيام قليلة نستقبل ذكرى عزيزة على بلادنا وهي ذكرى الفاتح من نوفمبر، فماهو دور الإعلام اليوم في الحفاظ على مكاسب الثورة و أهدافها؟

من مهام الإعلام الجزائري الدعم والدفاع عن الوحدة الوطنية وتقديم الرموز الوطنية في أحسن تجلياتها والتحلي باليقظة …

 التحرير:ومارأيكم في تناول الأخطاء والصراعات والنبش في الماضي عبر وسائل الإعلام.؟

هذا يتعلق بحرية البحث العلمي المضمونة دستوريا، ومن اختصاص المؤرخين ….أما تصيّد الأخطاء والنبش في الماضي وإثارة الفتن فيجب علينا جميعا التصدي لها ،

 التحرير:سيدي الكريم- نشكركم على رحابة صدركم، بالتوفيق..

 

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق