ثقافة و أدب

 دور الوقف في التنمية المحلية

منتدى اجنان الصاباط يواصل نشاطه بمداخلة تحت عنوان:

دور الوقف في التنمية المحلية

بنفس الوتيرة وروح التحدي وبالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعات التقليدية –سوف- يواصل منتدى اجنان الصاباط الثقافي جلسات الشاي الحميمية الأسبوعية وفي يوم السبت: 2019/10/19 كان شرف اللقاء مع ضيف المنتدى الأستاذ: صالح ذهب بمقر فندق ترانزات القديم (وسط المدينة) الوادي وذلك بمداخلة تحمل عنوان: دور الوقف في التنمية المحلية، وسط جمع من السادة الأساتذة والأدباء والمثقفين والشعراء قدموا خصيصا لهذا الفضاء. وكالمعتاد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الأستاذ: يحي موسى مستفتحا بالترحيب الحار للأستاذ: صالح ذهب شاكرا له تلبية الدعوة وعلى التزامه المستمر لمرافقة الندوات الفكرية للمنتدى والعمل على تنوير الرأي العام ونشر أواصر العلم والمعرفة في المجتمع السوفي خاصة على المستوى الوطني عموما. ومعرجا في نفس الوقت على الأهمية القصوى والضرورة الملحة لطرح هذا الموضوع ومناقشته بالذت نظرا للغموض والضبابية التي تحوم حوله وتباين الأحكام وتشعب الآراء وتقاطعه مع عدة قطاعات مهمة فرضت وجودها بقوة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي مثل القطاع العام والقطاع الخاص خاصة بأن قطاع الوقف إن صح التعبير يخضع لشروط وأحكام ذات منظور ديني بحت مستمدة من أحكام الشريعة الاسلامية وعليه ونظرا لتطور الاقتصاد العالمي الحديث لقد اختلفت المعطيات والمؤشرات المالية وطرأت تشريعات جديدة في كيفية استغلال ممتلكات الوقف وحتى يعود بالنفع والإيجابية وتحقق التنمية المحلية ويساهم في انعاش الاقتصاد الوطني وذلك عن طريق الاستثمار والتوظيف الجيد الممنهج والمدروس في هذا القطاع الحساس والأساسي الذي يمس الحياة الاجتماعية والمعيشية للمجتمعات والأفراد وعليه سنسلط الضوء مع الأستاذ المحاضر صالح ذهب على كشف خبايا الوقف وإماطة اللثام على حيثياته والتعرف على أنجع الطرق والوسائل الاقتصادية الحديثة لجعل هذا الوقف مشروعا اقتصاديا واستثماريا ضخم في تطوير النمو والمساهمة في التنمية المحلية بعيدا عن الطرق والمناهج والأحكام التقليدية ، والتي تجعله يواكب الاحداث الاقتصادية الراهنة، خاصة بأن للأستاذ صالح ذهب باع طويل وتجربة واسعة في هذا المجال وهو بصدد مناقشة رسالة الدكتوراه اختصاص –الوقف- ثم بعد ذلك توجه بأسمى معاني الشكر والتقدير للسادة الأساتذة الحضور الكرام على تسجيل حضورهم الدائم ودعمهم المستمر في المشاركة الفعالة والاثراء المميز لمجريات الندوات الثقافية للمنتدى بدون استثناء، ثم مباشرة أحيلت الكلمة إلى الأستاذ المحاضر صالح ذهب الذي بدوره عبر عن شعوره النبيل وسعادته الفياضة لوجوده أمام هذا الجمع النير والطيب من الأساتذة الأفاضل والشيوخ المحترمين الذين يمثلون المستوى الثقافي المميز الذي يتمتع به الحقل الثقافي والأدبي والفني والابداعي لمنطقة وادي سوف عامة، متطرقا بعد ذلك مباشرة إلى صلب الموضوع:

  • تاريخ وتعريف الوقف: إن الوقف يعتبر من خصائص الاسلام فقط دون غيره من الأديان الأخرى، وحسب الروايات بأن أول وقف في الاسلام أن هناك رجل من الصحابة لديه ثمانية ممتلكات فوهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليتصرف فيها لفائدة المسلمين، وقيل في رواية أخرى بان أول وقف في الاسلام هو وقف عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حيث كانت له حديقة فجعلها للوقف وأن كل الحضارات الاسلامية قامت على الوقف، وأن الأنظمة والدول كات تنفق المصاريف على الجند فقط، أما فيما عدى ذلك من توزيع الأراضي والطرقات والمرافق العمومية وغيرها كانت على عاتق الوقف والتبرعات حصريا، مع العلم بأن كل الخلفاء أوقفوا في عصرهم (مثل الصدقات الجارية) وكان ذلك بمثابة التنمية المستدامة للمحافظة على الأجيال اللاحقة والقادمة وضمان مستقبلهم ولقد شهد الوقف أوج وقمة ازدهاره خلال الدولة العباسية وخير مثالا على ذلك هو ما يسمى وقف زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد التي أنجزت وأجرت عينا للماء لفائدة الحجيج في مكة المكرمة تسمى لحد الآن عين زبيدة كما شهد الوقف أيضا ازدهارا كبيرا في عهد الخلافة العثمانية (الأتراك) ، أما بخصوص تعريف الوقف فذكر الأستاذ صالح ذهب بأنه مصطلح اسلامي ولغويا يعني الحبس أو المنع واصطلاحا هو (حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح)ويختلف الوقف عن الصدقة فيما أن الصدقة ينتهي عطاؤها بانفاقها، أما الوقف فيستمر العين المحبوس في الانفاق في أوجه الخير حتى بعد الوفاة، واستطرد الأستاذ قائلا بان هناك ثلاث نظريات للوقف النظرية الأولى على شكل هبة (مؤسسة ذات استغلال ذاتي) والنظريةالثانية على شكل تبرع والثالثة على شكل اسقاط أي اسقاط الملكية عن صاحبها الأصلي، أما من الجانب الفقهي فتعريف الوقف هو يستند إلى ثلاث عناصر: 1 -جعل منفعة مملوك أو غلته مستحقة لمدة ما يراه
  • – تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أي تخصيص الوقف لطلاب العلم والعلماء
  • – الوقف:TRUST الآمن (الثقة) وهو التصديق والثقة أو لأسرته التي يدبرها أمناء، هذا وقد عرف ابن بطوطة الوقف في عدة بلدان مثل الهند وباكستان ودمشق…إلخ بأن الوقف هو تكافل اجتماعي وقيم انسانية راقية وعمل خيري متميز.
  • أنواع الوقف: لقد حدد المشرع الجزائري الوقف إلى نوعين: وقف عام وقف خاص مع العلم بأن الدولة الجزائرية هي التي تتكفل وتسير ممتلكات الوقف لوحدها فقط دون غيرها، وتابع لها، مع العلم بأن الجزائررائدة في تفعيل الأوقاف خاصة من الناحية القانونة (هناك ترسانة من القوانين تخص الوقف) أما في المفهوم الاقتصادي الحديث يعتبر الوقف بمثابة قطاع ثالث له خصائصه المختلفة والمميزة عن القطاع العام والخاص فهو قطاع مستقل بذاته.
  • مجالات الاستثمار في الوقف: يشمل الوقف كل الممتلكات الخيرية ذات منفعة عامة تحقق الفائدة لكل فئات المجتمع وقد يشمل حتى الاعتناء بالحيوان فعلى سبيل المثال لا الحصر ذكر عبر التاريخ بأن هناك في دمشق (عاصمة سوريا) وقف للقطط والكلاب الضالة وهذا يدخل في إطار الرفق بالحيوانات التي لولا الوقف والاعتناء بهم لكان مصيرهم الهلاك والانقراض وكذلك هنالك سكنات خصصها الوقف للزوجات الغاضبة لإيوائهن فيها مخافة من التشرد والضياع وحفظ الكرامة والعرض والخوف من الانحراف ، وهناك وقف خاص بتجهيز العرائس كل عروس لا تملك المال لتجهز نفسها. يتم تجهيزها من طرف الوقف ، ومثله ذلك في توفير لوازم الأفراح والأعراس بالمجان ( معدات وأواني وألبسة وأفرشة …إلخ) ،وكذلك يشمل الوقف في الجزائر مزارع النخيل حيث تخصص محصول التمور إلى الفقراء والمعوزين من السكان وكذلك بالنسبة للأراضي الزراعية والمنتوجات الفلاحية للفقراء وغيرهم، زيادة على المدارس القرآنية التي تعتبر وقفا لتدريس القرآن و الفقه للطلاب وكذلك وجود الزوايا المنتشرة في ربوع الوطن توفر كل ما يحتاجه الطلاب من تعليم وسكن واطعام ونقل وغيره ، ولقد ضرب الأستاذ صالح ذهب عدة أمثلة بمنطقة وادي سوف في الماضي حيث ذكر ما يسمى بالعوانة فهي عبارة عن مجموعة من الشباب والكهول من عمال وبنائين يقومون بأعمال تطوعية مجانية لبناء المنازل والبيوت لكل من يريد أن يبني مسكنا بدون استثناء غنيا كان ام فقيرا، أما عن المرأة النفساء (التي تلد مولودا) فيوهب لها الغذاء مجانا من طرف السكان والجيران (مثل الحمام والدجاج والبيض والعسل والدهان والحليب … إلخ)   وهو نوع من التبرع يدخل في إطار الوقف المتعارف عليه في المجتمع ، وكذلك في السابق كان لبعض التقاليد في مساجد وادي سوف بأن تجمع مادة الحطب ليتم استعمالها في تسخين ماء الوضوء والاستحمام بما يسمى الحضور ، وكان لاهل سوف باع طويل وعريض في مجال الوقف والعمل الخيري منذ القدم فكان أحد الأثرياء لديه حظيرة لمواد البناء يسخرلها لكل مسجد يستحق قوالب البناء مهما كان العدد ألف أو أكثر تؤخذ بالمجان (وقف) وهناك في قرية المقرن (الحمادين) في السبعينات هناك رجل متطوع اسمه الحاج عمار ساهم  بتوفير مجمع محرك كهرباء بالمجان للسكان. أما بخصوص توفير ماء السبيل فتم بولاية الوادي انشاء آبار مائية متطورة تشتغل بالطاقة الشمسية متواجدة على جنبات الطرقات يقارب ععدها 25 بئرا للسبيل منها 04آبارا تابعة لمديرية الفلاحة هذا ويختلف الوقف ويقدم خدماته حسب ما تقتضيه المصلحة فإذا انتشرت الأمية مثلا فلابد من جعل مدرسة لمحو الأمية للقضاء عليها وإذا انتشر المرض والأوبئة يخصص مستشفى للعلاج والوقاية من أمراض ، حيث يتعامل الوقف حسب الأزمات الموجودة ويحاول معالجتها .
  • الوقف خارج الوطن(عالمي): وأضاف الأستاذ ذهب صالح بأن الدول المتقدمة في الغرب أوروبا وغيرها يطبقون نظام الوقف الذي استمدوه من الدين الاسلامي والذي ساهم في تطوير الاقتصاد عندهم .وإن جائزة نوبل للسلام أصلها وقف إلى يومن هذا وإن الرجل الثري الذي لا يساهم في الأعمال الخيرية ليست له مكانة في مجتمعه والعكس صحيح يولون الاهتمام والتقدير للذين يساهمون في الأعمال الخيرية ، وضرب مثلا بشركة فورد الأمريكية للسيارات لأنها عبارة عن وقف .وإن كثيرا من نجوم كرة القدم العالمية ينشئون مشاريع خيرية في كثير من الدول.وإن الجزائر لها كم هائل من ممتلكات الوقف خاصة في مكة والمدينة والقدس الشريف وعلى سبيل المثال يوجد ما يسمى وقف آل سوف بمكة وهو من طرف الحاج قدور وهو  من مدينة قمار (الوادي) وكذلك  توجد أوقاف للجزائر تسمى وقف للحرمين والأبراج في مكة المكرمة . ووجود باب المغاربة في القدس الشريف.وإنه لدى أحد رجال الوادي يدعى محمد صخري له أول وقف في مكة المكرمة .
  • دور الوقف في مجالات التنمية: يلعب الوقف دورا مهما في التعليم والميدان الفلاحي والصناعي والخدماتي حيث هناك مدارس خاصة تتكفل بتدريس الطلاب وارسالهم إلى الخارج لاكمال الدراسة وتتكفل بجميع المصاريف والتكاليف في أي دولة مثلا دولة ماليزيا  وكذلك مثله في الاستثمار الفلاحي ومثله الصناعي والخدمات العامة التي تعود بالفائدة والمنفعة العامة لتطوير الاقتصاد وتحقيق التنمية المحلية . وبما أن الوقف هو بمثابة حبس مؤبد ومؤقت ويكتسي طابع المتكرر مثل الطاقة والثروة المتجددة التي لا تنفذ تساهم بشكل فعال في انعاش الاقتصاد بصفة عامة . وفي الأخير أجمع الحضور على أهمية استغلال الوقف استغلالا ايجابيا من أجل الاقلاع بالتنمية المحلية والوطنية خاصة بأن الجزائر شبه قارة تزخر بممتلكات وقفية هائلة مادية وبشرية وجغرافية تجعلها في مصاف الدول المتقدمة على الصعيد العربي والعالمي .

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق