دولي

هكذا كاد رأس نابليون أن يقطع خلال الثورة الفرنسية

في خضم الثورة الفرنسية التي استمرت قرابة عشر سنوات ما بين عامي 1789 و1799 وانتهت بانقلاب نابليون بونابرت، عرفت فرنسا فترة دموية تواصلت لنحو عام وصنّفت كواحدة من أسوأ الفترات بالتاريخ الفرنسي. وأثناء هذه الفترة الملقّبة بعهد الإرهاب، أو عهد الرعب، أرسلت المحكمة الثورية ولجنة السلامة الوطنية ما بين أيلول/سبتمبر 1793 وتموز/يوليو 1794 ما يعادل 17 ألف فرنسي نحو المقصلة.

نابليون بونابرت
أهم الشخصيات المؤثرة

وخلال عهد الإرهاب، التهمت الثورة الفرنسية أبناءها، حيث أرسل أبرز روّادها من أمثال جورج دانتون وكامي ديمولان وجاك رينيه هيبرت وجاك بيار بريسو نحو المقصلة، وانتهى الأمر في الآخر بزوال عهد الإرهاب تزامنا مع إعدام أبرز منظّريه ماكسيمليان روبسبيار يوم 28 تموز/يوليو 1794. في الأثناء، امتدت سلسلة أهوال الثورة الفرنسية لتبلغ الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت المصنّف ضمن قائمة أهم الشخصيات المؤثرة في التاريخ البشري.

فمع نهاية عهد الإرهاب، اتهم هذا الجنرال الشاب البالغ من العمر حينها 25 عاما، بمساندة عائلة روبسبيار ليقبض عليه ويواجه تهمة الخيانة التي كانت كفيلة وحدها بقطع رأسه عن طريق شفرة المقصلة.

لوحة تجسد شخصية ماكسيمليان روبسبيار

وخلال السنوات الأولى من الثورة الفرنسية، تعاطف نابليون بونابرت مع نادي اليعاقبة الذي لعب الدور الأبرز في إرساء عهد الإرهاب ما بين 1793 و1794. من جهة ثانية، برز نابليون بونابرت كشخصية مؤثرة بداية من أواخر العام 1793، إذ تمكن الأخير من طرد الإنجليز من تولون مجبرا إياهم على العودة لسفنهم والابتعاد عن شواطئها لتعود بذلك هذه المدينة لقبضة الجمهورية الفرنسية.

فخر فرنسا

وبفضل هذا النصر، كسب نابليون بونابرت شعبية بلغت المؤتمر الوطني الفرنسي، وحصل على ترقية أصبح على إثرها جنرالا عقب مساندة صديقه النائب أنطوان كريستوف ساليسيتي (Antoine Christophe Saliceti) له. وحظي نابليون بونابرت أيضا بدعم أحد أهم الوجوه السياسية الفرنسية حينها أوغستين روبسبيار (Augustin Robespierre)، الشقيق الأصغر لماكسيمليان روبسبيار، الذي دعم خطط نابليون العسكرية ووصفه بفخر فرنسا.

لوحة تجسد عملية قطع رأس ماكسيمليان روبسبيار

ولاحقا، أرسل أوغستين روبسبيار الجنرال بونابرت في مهمة نحو جمهورية جنوة الإيطالية لجمع معلومات حول حجم القوات العسكرية المتمركزة بها، كما قيل عن نابليون أيضا إنه رفض في وقت سابق منصب قائد الجيش بباريس الذي اقترحه عليه الشقيق الأصغر لماكسيمليان.

لوحة تجسد شخصية جورج دانتون

ومع عودته من مهمته بجمهورية جنوة، شهد نابليون بونابرت وقائع نهاية عهد الإرهاب والذي أسفر عن إرسال كل من ماكسيمليان وأوغستين روبسبيار نحو المقصلة يوم 28 تموز/يوليو 1794 ليفقد بذلك الجنرال الفرنسي البالغ من العمر حينها 24 عاما أحد أهم مسانديه.

جلّاد روبسبيار

وعقب وشاية تقدّم بها أحد أصدقائه السابقين، اعتقل نابليون بونابرت يوم 9 آب/أغسطس 1794 بسبب علاقته بالأخوين روبسبيار، فاتهم بتنفيذ أوامر أوغستين ووصف بجلّاد روبسبيار، كما شكك البعض في حقيقة مهمته السابقة بجنوة وتحدّثوا عن تخابره مع قوات النمسا. إلى ذلك، وجّهت إلى نابليون بونابرت تهمة الخيانة وهي التهمة التي كانت كفيلة بإرساله نحو المقصلة فأسر بمدينة أنتيب (Antibes) قرب نيس ووضع بسجن فور كاريه (Fort Carré).

صورة لنابليون بونابرت وهو بثياب الجنرال في شبابه
صورة للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت
صورة لأوغستين روبسبيار

ومكث نابليون بونابرت بالسجن أسبوعين احتفل خلالها بعيد ميلاده الخامس والعشرين خلف القضبان وأطلق سراحه عقب ذلك بسبب عدم توفر الأدلة الكافية لإدانته. وعلى حسب العديد من المؤرخين، لعب المكان دورا هاما في إنقاذ حياة بونابرت.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق