حوارات

عميد الكلية الدكتور علي شمسة في حوار مع التحرير: كلية التكنولوجيا في طريقها للريادة وسنتغلب على جميع الصعاب

 خرجت كلية التكنولوجيا بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، من أزمة غلق الأبواب في وجه الطلبة، منذ بداية الموسم الجامعي الجاري، من طرف بعض ممثلي التنظيمات الطلابية بمنع الطلبة من الدخول لمقاعد العلم والمعرفة، بحسب أحد الأساتذة، الذي أكد بأنهم كانوا يسعون للضغط من أجل إقالة عميد الكلية.

جريدة التحرير  زارت الجامعة وتحديدا عميد الكلية الدكتور علي شمسة لمزيد من التوضيح للرأي العام وطلبة التكنولوجيا بصفة خاصة ،عما جرى في الكواليس وكيف تم إنهاء إشكالية غلق الأبواب وعودة الطلبة لمقاعد الدراسة والسبل الكفيلة لعدم تكرار غلق الأبواب ومنع الدراسة بالقوة بطريقة خارج إطار القانون.

التحرير: هل يمكن القول أن صفحة غلق أبواب الكلية ومنع الطلبة من الدراسة، قد طويت بلا رجعة؟

د. علي شمسة: لا يمكن إنكار أن الكلية بها نقائص وقد ورثت وضعية كارثية، بل لازلت منذ تنصيبي على رأس عمادة الكلية وأنا أسعى جاهدا من أجل تصحيحها وتذليل المصاعب وحل جميع نقاط الظل من أجل راحة الطالب والأستاذ والإداريين، ولكن المؤسف أن أطرافا مكانها يجب إن يكون بعيدا عن الحرم الجامعي تتحين الفرصة للاصطياد في المياه العكرة، وهو ما نتج عنه غلق أبواب الكلية لقرابة 3 أسابيع متتالية بغير وجه حق قانوني أو أخلاقي أو على أي صعيد، لكن الحمد لله، لقد تجاوزنا هذه الأزمة وذلك بمجهودات الطلبة النُجباء، حيث عقدت معهم لقاء جاء بطلب منهم يوم الخميس الفارط، أين عرضوا انشغالاتهم وانشغالات زملائهم، وقد تم الحوار في جو من الهدوء والتفهم والتحضر، حيث شرحت لهم الوضعية بشكل مفصل، ورسمنا سويا خارطة طريق لتحقيق جميع المطالب والنظر في الانشغالات وتجسيد الحلول المقترحة على أرض الواقع.

أما بخصوص طي صفحة إغلاق أبواب الكلية بغير وجه حق، فإن المسألة مازالت في أروقة القضاء، قد تأخذ بعض الوقت، وسوف يقول القضاء كلمته ويضع الأمور في نصابها.

التحرير: هل يمكن اعتبار ما قامت به المنظمات الطلابية إضراب شرعي؟ وما هي المطالب الحقيقية؟

د. علي شمسة: لا يمكن القول أن ما قاموا به إضراب، لأن الإضراب حق يكفله الدستور والقانون عندما يتم تنظيمه وفقا لقوانين والتنظيمات سارية المفعول ودون الاعتداء على حقوق غير المضربين ولا مُصادرة حرياتهم الشخصية والجماعية المكفولة بقوة قوانين الجمهورية، أما بخصوص الذين يدعون أنهم ينتمون لتنظيمات طلابية، عليهم أن يثبتوا أنهم طلبة بالدرجة الأولى وأنهم قاموا بالتسجيل في الجامعة، وعلى ضوء ذلك أين هي اعتماداتهم وهل قاموا بانتخابات تجديد المكاتب الولائية وفروعها من جديد في جمعيات عامة، وهل يمكن اعتبارهم ممثلين على جميع الطلبة وشريك اجتماعي أم أنهم يمثلون فقط الطلبة المشتركين معهم فقط، أما النقطة الجوهرية، فتتمثل في عدد المنخرطين معهم من الطلبة لأن بطاقات الانخراط في التنظيمات الطلابية هو الذي يحدد حجمهم الحقيقي ومدى تمثيلهم لعموم الطلبة، أما الذين يتصدرون الإضراب فإن التحقيق في هوياتهم أظهر أن فيهم من ليسوا طلبة أصلا وهناك الذي لم يسجل، وهناك من يقع تحت عقوبة الإقصاء من طرف المجالس التأديبية، وهناك من لا يزال قيد التحقيق.

أما بخصوص المطالب الحقيقية لهؤلاء، فقد أرسلوا لي العام الماضي قائمة بأسماء طلبة وطالبات منتمين للتنظيمات الطلابية من أجل أن يتم إضافة النقاط لهم لينجحوا، وهذا ما رفضته جملة وتفصيلا، لأنه يعتبر خرقا لميثاق الأخلاقيات والآداب الجامعية، ولا يمكن النزول إلى هذا المستوى، كما أن مُتزعم الإضراب ورئيس سابق للتنظيم الطلابي في الأصل هو مهندس دولة وقام بالتسجيل من أجل الحصول على شهادة الماستر، حيث مكث في طور ماستر 3 سنوات ويطالب بالسنة الرابعة، أين استنفذ جميع السنوات البيداغوجية التي يخولها له القرار الوزاري رقم 712 المؤرخ في 03 نوفمبر 2011، المتضمن كيفيات التقييم والتدرج والتوجيه في طوري الدراسات لنيل شهادتي الليسانس والماستر، لاسيما المادة 37 منه، الفقرة الرابعة، وعليه فإنه لا يمكنه إعادة التسجيل ، بالأخص مع عدم توفر المقاعد البيداغوجية، مما يجعل الموافقة على طلبه مستحيل ويتعين رفضه، في حين أنه بإمكانه سحب ملفه البيداغوجي وإعادة الترشح من جديد في الفرص القادمة، إلا أنهم رفضوا تطبيق القانون، وقاموا بغلق الأبواب بتحريض دعم أطراف من خارج الجامعة في محاولة لي الذراع وقد أخفق الجميع في مساعيهم.

التحرير: وماذا عن المجالس التأديبية وقراراتها التي قيل أنها مُجحفة؟

د. علي شمسة: لا يمكن القول بأن قرارات المجالس التأديبية مُجحفة سواء على مستوى الأقسام أو الكلية أو على مستوى الجامعة، إذا نظرنا لحجم الأخطاء والخروقات التي أرتكبها الطلبة الذين أحيلوا على المجالس التأديبية، لاسيما فيما يتعلق بحالات الغش أو التطاول على الأساتذة وأهانتهم أو تصرفات أخرى لا يمكن حتى إعادة ذكرها على الملأ، فضلا على تشويشهم على زملائهم الطلبة الآخرين ممن يعولون على أنفسهم وقدراتهم ويجتهدون في الدراسة من أجل المراتب الأولى.

كما أن القوانين والمناشير الوزارية المسيرة للمجالس التأديبية، أعطت حق الطعن للطالب على مستوى الدرجات الثلاث للمجالس التأديبية، وبخصوص الطلبة الذين تمت مُعاقبتهم، فقد تقدم 31 طالبا فقط بالطعن لدى المجلس التأديبي للجامعة، أين تمت معالجة ملفات الطلبة المُعاقبين ورفعت العقوبة على بعضهم بحكم أنها خفيفة وثبتت العقوبة على البقية، مما يؤكد أن الطلبة المُعاقبين يستحقون العقوبة لأنهم أذنبوا في حق غيرهم ولم يلتزموا بالنظام الداخلي للجامعة، وأي تسامح مع هؤلاء فإن ذلك يعني أن كرامة الأساتذة أصبحت على المحك، وهذا ما لم و لن أسمح به بحكم منصبي كعميد للكلية.

التحرير: ما هي الإجراءات الأولية التي اتخذتموها؟

د. علي شمسة: لقد تقدمنا بشكوى إستعجالية أمام القضاء الإداري الذي أصدر حكما لصالح الجامعة، وأمر الذين يقومون بغلق الأبواب سواء بإقفالها في بداية الأسابيع الأولى أو بتشكيلهم دروعا بشرية من خلال الوقوف أمام الأبواب ومنع الطلبة والأساتذة والإداريين من الدخول، بأن يفتحوا الأبواب ولا يعترضوا طريق الرافضين لمطالبهم وطريقة تسييرهم للمشهد، وكما يعلم الجميع لقد جاء المحضر القضائي لتنفيذ الحكم، غير أنهم رفضوا الامتثال لقرار القضاء، وبموجب ذلك حرر المحضر القضائي محضر امتناع، والقضية الآن على مستوى المحكمة الابتدائية بمجلس قضاء الوادي، سيتم البت في أمر الممتنعين قريبا.

وبخصوص الطلبة الراغبين في انطلاق الدروس، فلقد طلبوا مني أن أجتمع بهم يوم الخميس الماضي، أين طرحوا انشغالاتهم وقلقهم إزاء ما تقوم به المجموعة التي تغلق أبواب الكلية، وبعض المطالب الأخرى، أين قمت بتوضيح جميع نقاط الظل وهم عازمون على الدخول للمدرجات والقاعات البدء في الدراسة وهو ما تحقق.

التحرير: ما هي مخرجات اللقاء الذي أجريتموه مع الطلبة النجباء من مختلف شعب الكلية؟

د. علي شمسة: تكلمنا حول عدة نقاط من بينها مقر البيداغوجيا، فلقد خصصنا لها هذا العام قاعة كاملة تحتوي على أربعة نوافذ، واختير مكانها بعناية لتكون بعيدة عن الضوضاء، ومتوفرة على ظل دائم طيلة اليوم، ومكانها نظيف دوما، وستجهز هذه القاعة بكل المستلزمات البشرية والمادية، وسنقوم بتخضير المساحة المقابلة لها وتجهز هذه المساحة لكراسي للراحة حتى يكون لدينا مقر بيداغوجي لائق، وهذا الأمر كان مسطرا منذ العام الماضي.

وبالنسبة للمخابر هناك صفقات لدى مديرية التنمية والاستشراف، ستتم الإعلان عليها في الأيام المقبلة، وتستفيد منها الكلية بجلب تجهيزات للمخابر بالنسبة لكل الأقسام، أما بالنسبة للتجهيزات الصغيرة ستكون على عاتق الكلية، وبخصوص الكتب ستكون هي الأخرى متوفرة في القريب العاجل، إذ لدينا حوالي 100 مليون سنتيم ستقوم الكلية يصرفها على هذه النقطة خاصة المراجع المُتعلقة بتخصص الهندسة المدنية والري، لأن هذا التخصص يفتقد للكتب على مستوى المكتبة.

أما بخصوص الخرجات العلمية، فلقد أعددنا برنامجا مكثفا لكل الأقسام، بل أكثر من ذلك حتى الأعمال التطبيقية التي تتطلب أجهزة ليست متوفرة على مستوانا ستخصص لها خرجات علمية إلى جامعات مجاورة، حتى لا يحرم الطالب من هذه الأعمال الموجهة كما فعلنا العام الماضي، وبالنسبة لمقابلة الأساتذة، قلنا ستخصص مكاتب للأساتذة كما كان مبرمجا العام الماضي حيث لدينا 17 مكتبا قيد التجهيز، مخصصة للأساتذة، وما على الطالب إلا الذهاب إلى مكتب الأستاذ في الوقت الذي يحدده هذا الأخير.

وبخصوص مسؤولي الأفواج والدفعات، ستحاول الإدارة العمل مع الطلبة، لتزكية زملائهم النجباء، ليكون ممثلين عنهم لدى الإدارة، وكما فعلنا العام الماضي، سنعقد جلسات دورية مكثفة لطرح انشغالات ومشاكل الطلبة والبحث ومحاولة إيجاد حلول لها، وفيما يتعلق بالنوادي سنحاول هذه السنة تخصيص مكاتب لهم شريطة، مراقبة ومتابعة نشاطاتهم وإشراكهم في نشاطات الكلية.

التحرير: ماذا حققت كلية التكنولوجيا منذ إنشائها؟

د. علي شمسة: قد لا يتسع المجال لذكر كل ما حققته كلية التكنولوجيا بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي منذ نشأتها، لكن من الممكن أن أذكر للقراء الكرام بعض ما تم إنجازه خلال السنتين الماضيتين، على غرار إنشاء إذاعة إلكترونية خاصة بالكلية، بالإضافة الى إنشاء مجلة علمية محكمة، كما تمكنت الكلية من صناعة طائرة دون طيار للاستطلاع على مدى بعيد وبإمكانها الارتفاع لمسافات كبيرة، قام بصناعتها طلبة وبتأطير أستاذ من الكلية، وغيرها من الإنجازات الكثيرة التي جعلت من كلية التكنولوجيا تسير في طريق نحو التميز.

كما أحيطكم علما أن قرار إنشاء كلية التكنولوجيا ، جاء ضمن اهتمام الدولة بقطاع التعليم العالي من جهة، ودعم مؤسساتها في مجال البحث العلمي من جهة أخرى، لمسايرة التطور السريع والانفجار المعرفي في إطار استراتجيات التعليم العالي المتخصص، فالكلية تضم أربعة أقسام وهى قسم الري والهندسة المدنية، قسم هندسة الطرائق والبتروكيمياء، قسم الهندسة الكهربائية، قسم الهندسة الميكانيكية، و قد جاءت هذه الأقسام مجتمعة لتأكد أهمية التفاعل بين مجالاتها المتخصصة انطلاقا من مثالية الفكر وواقعية التطبيق كما أنها مُشكلة من عدة فروع وتخصصات تعتمد نظام LMD كنظام تعلمي.

التحرير: ما هي أهدافكم ونظرتكم المستقبلية بحكم أنكم عميد لكلية التكنولوجيا؟

د. علي شمسة: إن الأهداف التي سطرتها منذ تحملي مسؤولية عمادة كلية التكنولوجيا لا تخرج من السياق المرسوم ضمن قوانين ومنظومة البحث العلمي المُسطرة من طرف الوزارة الوصية، في ظل مشروع المؤسسة الخاص بجامعة الوادي والذي يقوم بإعداده نخبة من الأساتذة تحت إشراف السيد مدير الجامعة البروفيسور عمر فرحاتي منذ قرابة عامين ونص والذي يمتد على مدى خمس سنوات، وقناعتي الراسخة أن الطموحات لن تتحقق إلا بتفاعل الأقطاب الثلاثة: أساتذة، إداريين، وطلبة .. ومن هذا المنطق فإني أشجع كل الكفاءات المتميزة من الفريق البيداغوجي والإداري على مستوى الكلية بالعمل بروح الفريق والانسجام، لتحقيق نقلة نوعية لتثمين المجهودات المبذولة وتحقيق الأهداف المسطرة.

باعتبار الطالب محور العملية التعليمية وغاية وجودها فإننا نسعى أن يكون تحصيله العلمي معزز بروح الانتماء ومصقول بروح العطاء ومزود بمعارف قادر على توظيفها لبناء الذات وخدمة المجتمع و بالتالي تكوين متخرجين ذوي خبرات مثالية انطلاقا من تعليم عالي الجودة وفقا لمعايير نوعية.

كما أؤكد وفق إستراتجية التكامل الأكاديمي و توأمة المنهج البيداغوجي و متطلبات البحث العلمي على تشجيع الباحثين بهدف بناء تعاون مشترك مع الجامعات ومراكز الأبحاث على المستويين المحلي والعالمي وإبراز دور الجامعة في ما يتطلبه المجتمع و تعزيزا لهذا التوجه فإننا ننتظر من كل الجامعات و الشركاء الاجتماعيين و الاقتصاديين التعاون الايجابي لتؤدى الكلية دورها الريادي وفق مقتضيات نظام الجودة العالمي.

التحرير: كلمة أخيرة.

د. علي شمسة: أشكر جريدة التحرير على إتاحة هذه الفرصة الثمينة للحديث على كلية التكنولوجيا وتسليط الضوء على ماضيها وحاضرها ومُستقبلها، ولو بشكل مُقتضب، كما أغتنم الفرصة لأتوجه لجميع الطلبة لأحثهم على الاجتهاد في طلب العلم وأن يضعوا نصب أعينهم التحصيل العلمي والرفع من مستواهم المعرفي والانضباط والالتزام بقواعد البحث العلمي من أجل ضمان مستقبلهم كأفراد ويكونوا بُناة الوطن وحماته كجماعة مُتعلمة وتملك مفاتيح المعرفة و التكنولوجيا لنهضة الجزائر وتحقيق ما حلم به شهداء ثورة التحرير المجيدة.

ليلى بريك

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق