ثقافة و أدب

الازمة السياسية قبل التعددية الحزبية

منتدى جنان الصاباط يستأنف نشاطه بمداخلة تحت عنوان:

الازمة السياسية قبل التعددية الحزبية

بنفس جديد وارادة قوية وعزيمة صلبة وبالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعات التقليدية – سوف – استأنف منتدى جنان الصاباط الثقافي بداية الموسم بجلسة شاي ثقافية والاسبوعية ليوم: السبت 05 أكتوبر 2019 بمقر فندق ترانزات القديم (وسط المدينة) الوادي وتزامنا مع ذكرى أحداث 05 أكتوبر 1988 م التي شهدتها الجزائر كان ضيف المنتدى الاستاذ المؤرخ سعد بن بشير العمامرة وذلك بمداخلة تحمل عنوان: الازمة السياسية قبل التعددية الحزبية (05 اكتوبر 1988 م إلى 26 ديسمبر 1989م )

وسط جمع من الاساتذة والادباء والمثقفين والشعراء طال بهم الشوق بعد عطلة لحضور هذا اللقاء، ولقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الاستاذ يحي موسى مستهلا حديثه بالترحيب الكبير والحار للاستاذ المجاهد المؤرخ سعد بن بشير العمامرة شاكرا له تلبية الدعوة من أجل تنوير هاته الجلسات الثقافية والتاريخية وإماطة اللثام على احداث وقعت وتركت بصمتها الواضحة في تاريخ الامة الجزائرية، ومعرجا في نفس الوقت على أهمية طرح هذا الموضوع بالذات تزامنا مع ذكرى احداث 05 اكتوبر 1988 م بالجزائر وماله من تداعيات وتأثيرات مباشرة وغير مباشرة على وجهة المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد والذي احدث نقلة نوعية ومنعطفا بارزا وتحول جذري من الاحادية المهيمنة والمفروضة إلى التعددية الحزبية التي غيرت المفاهيم وخلقت ثورة حقيقية في الحقل السياسي من خلال خوض غمار التعددية الحزبية واتباع الديمقراطية بمفهومها الجديد على الطبقة السياسية في الجزائر مرة رغم قلة التجربة ونقص الخبرة.

مما نجم تصادمات وسوء فهم لحرية وكيفية الممارسة السياسية والدور الاساسي لهاته الاحزاب ومهمتها المحددة في إطار الدستور الجديد والتشريعات المتبعة على ضو الاصلاحات السياسية المقترحة ومن أجل ذلك كله سنتطرق مع الاستاذ سعد العمامرة إلى مناقشة هذا الحدث من جميع نواحيه خاصة وأن الاستاذ المحاضر له باع طويل من خلال مؤلفاته الغزيرة في المسار الثوري والتاريخي للجزائر من ثورة التحرير إلى الاستقلال ثم بعد ذلك توجه بالشكر الجزيل والفضل العميم للسادة الافاضل الحضور على وفائهم الدائم للمنتدى وعلى المساهمة وحسن المشاركة والاصغاء، ثم بعد ذلك مباشرة أحيلت الكلمة إلى الاستاذ المحاضر سعد العمامرة الذي عبر عن سعادته وامتنانه بأن يكون له شرف اللقاء مع هذه النخبة المميزة في هذا المنتدى، معرجا مباشرة إلى صلب الموضوع حيث استهل مداخلته بـ:

– العوامل والاسباب المؤدية إلى اضطرابات 05 اكتوبر 1988:

ولقد لخصها الاستاذ المحاضر سعد إلى عدة أحداث ومواقف سياسية واجراءات تنظيمية يمكن حصرها فيما يلي: 1) تم توزيع أراضي زراعية بين كبار المسؤولين تحت غطاء إصلاح القطاع الفلاحي بناء على قرار مجلس الحكومة بتاريخ 07 جوان 1987م ولقد تم توزيع 34 مليون هكتار كان أهمها بمنطقة غابة بوشاوي بالعاصمة وقد كشفت هذه العملية بالتفصيل في جلسة للمجلس الشعبي الوطني بتاريخ: 10 أكتوبر 1990 حيث قدم وزير الفلاحة الياس مصلي عرضا عن المستفيدين من هذه المستثمرات الفلاحية وكان عددهم 2557 استفادة غير شرعية لا علاقة لهم بالميدان الفلاحي ولا هم يحزنون وقد ألغيت منها 1705 بصفة رسمية 2) استقبل الرئيس الشاذلي بن جديد عبد السلام جلود مبعوث الرئيس الليبي معمر القذافي ومما قاله له الرئيس إذا كان معمر القذافي يسعى دائما إلى بناء المغرب العربي فنحن في الحزب والدولة نسعى إلى نفس الهدف وبعد ذلك قام الرئيس الليبي إلى الجزائر وخطب أمام نواب الشعبي وقال: إذا اردتم الاتحاد مع ليبيا فسأتخلى عن الكتاب الاخضر وأقبل بالميثاق الوطني الجزائري وعليه نزل مشروع دستور الوحدة إلى المحافظات وقواعد الحزب تمهيدا على عرضه للاستفتاء الشعبي 3) شرع في التحضير للمؤتمر السادس للحزب وكان المشكل المطروح باعادة ترشيح الرئيس الشاذلي بن جديد مع وجود معارضين لذلك منهم بوتفليقة ومحمد الصالح يحياوي وأحمد طالب الابراهيمي 4) الزيادة في أسعار المواد الأولية بين 10 إلى 30 % وتوقيف منحة السياحة كما أعلنت الصحافة أن الدولة قررت التوقف عن بناء المساكن الاجتماعية 5) تسربت اشاعات عن العمل على فصل محتمل للمعلمين الذين لهم أقل من خمس سنوات في العمل 6) كما كانت طيلة شهر سبتمبر الاسواق فارغة والتموين معطل وكانت ربات البيوت يتراكضن وراء كل سلعة ليتم شراؤها بكميات كافية مخافة من نفاذها وعدم توفرها يوم الغد أو يزيد ارتفاع ثمنها وكان جليا لهاته المظاهر عبر شاشة التلفاز 7) انهيار أسعار المحروقات وانخفاض قيمة الدولار أدت إلى انخفاض حجم المواد الغذائية 8) انخفضت مستوردات السلع من 51 مليار دج سنة 1984 إلى 34 مليار دج في سنة 1987.

– أهم ما جاء في خطاب الرئيس الشاذلي بن جديد يوم 19 سبتمبر 1988 بعد هذه الاحداث:

ولقد عبر الاستاذ سعد بن بشير العمامرة عن هذا الخطاب بالقنبلة، ومما جاء منه: – من المؤسف أن نرى في بعض الاحيان المسؤولين المعنيين بالامر بصفة عامة ابتداء من البلدية إلى الولاية إلى المستوى المركزي حزبا وهيئات تنفيذية تنطبق عليهم عبارة (ليس أنا هو) اليوم نقول أن هذه العناصر بدأت تحس بأن المقعد الذي تجلس عليه بدأ يتزعزع، وأصبحت تخشى أن يكتشف العجز المالي للمؤسسات – البترول والغاز هي أموال جاءت بدون جهد إنها رحمة من الله وأنا أقول ربما كانت نقمة لأننا اعتمدنا كثيرا على المداخيل السهلة – من لم يستطع فليترك مكانه للآخرين الذين لهم قدرة على تحمل المسؤولية – أنا أؤمن بشعاراتنا في الستينات والسبعينات إلى يومنا هذا كالنزاهة والكفاءة والاخلاص والالتزام – إن الجالية الجزائرية تسببت في انخفاض الدينار الجزائري واساءت إلى العملة الجزائرية، فهم يبنون هنا في الداخل بالدينار ولكن العملة تبقى هناك بعيدة عن الوطن – أصبحوا يقلدون الغير كالببغاء ومن يعرف اللغة الفرنسية يصبح لدى البعض سي فلان وأتمنى أن يمثل مسؤول من بلدان المغرب العربي كل الحكومات في أي اجتماع أو قمة أو لقاء يعبر عن موقف أو وجهة نظر دول المغرب العربي.

* الاهداف الاساسية من خطاب الرئيس الشاذلي الصريح:

لقد ذكر الاستاذ سعد العمامرة منها الآتي: 1- البحث عن اجماع شعبي لادانة الوضعية الحالية 2- اقالة عدد من المسؤولين وتحميلهم خطأ العجز والتسيير السيء أمام الشعب 3- خلق مرونة شعبية لتعديل الاصلاحات والترويج لملف الوحدة مع ليبيا، وعليه وعلى ضوء كل هاته الاحداث المذكورة وما جاء في خطاب الرئيس الشاذلي من شرح للقضية الاقتصادية وغيرها، ولومه للمسؤولين ولبعض الفئات من الشعب والخوف من الحسابات والعزل تفجرت الاحداث يوم 05 أكتوبر 1988م.

* بداية تفجير أحداث يوم 05 أكتوبر 1988م:

لقد بدأت الاضطرابات يوم 04 أكتوبر ليلا بحي باب الوادي وان يوم 05 اكتوبر لم يكن مجرد مظاهرات عادية وإنما كان الانفجار المطلق والمؤامرة الموجهة من أطراف خفية وبكل بساطة إن كل شيء كان معدا سلفا، ولقد ظهر الالاف من الشباب يحتلون جميع الساحات والشوارع الكبرى وفي طريقهم التدمير والحرق وأصوات معادية للسلطة وقذف الحجارة على الواجهات الزجاجية ولقد اجتمع المكتب السياسي سريعا واصدر البيان التالي:

– إن التعديات الخطيرة على النظام العام هي من عمل شباب مسؤولين وأدوات للتحريض معادية لعملية التطهير العميقة. في مساء يوم الخميس 06 اكتوبر أعلن الرئيس عن حالة الحصار للجزائر العاصمة وفي 07 أكتوبر انتقلت الاضطرابات إلى ولايات وهران ومستغانم وتيارت وعنابة وتوسعت غربا وشرقا وفي مساء يوم الاثنين 10 أكتوبر وبعد صلاة الظهر انطلقت مظاهرات من باب الوادي وساحة أول ماي وأسفرت المواجهات مع الأمن عن قتل 25 شخصا وفي نشرة الثامنة توجه الرئيس بخطاب إلى الشعب الجريح حيث وعدهم باصلاحات دستورية وسياسية وأعلن عن استفتاء لتعديل الدستور سيكون يوم 03 نوفمبر 1988م وبتاريخ 17 أكتوبر صدر بيان عن رئاسة الجمهورية عن مشروع التعديل الدستوري واصدرت وزارة الداخلية على مجمل الخسائر وهي : 159 قتيل – 154 جريح الخسائر المالية قدرت بـ 250 مليون دولار

         إعلانات الاصلاحات السياسية:

في 24 أكتوبر تم الإعلان عن الاصلاحات السياسية فتم إقالة محمد شريف مساعديه من الأمانة الدائمة للحزب ونصب مكانه عبد الحميد مهري يوم 29 أكتوبر 1988م وفي مساء نفس اليوم سلم السيدان شريف بالقاسم ومحمود قنز نصف تصريح وقفة 18 شخصية سياسية جزائرية وكان مؤرخ بتاريخ 23 أكتوبر 1988م مما جاء فيه: وجوب أن تحل الشرعية الشعبية الجديدة محل الشرعية التاريخية التي استهلكت – ادخال الاصلاحات السياسية التي يتطلبها الوضع تسمح للمواطنين باختيار ممثليهم بكل حرية- يستدعي هذا تأجيل الانتخابات الرئاسية- وفي يوم 03 نوفمبر جرى الاستفتاء على التعديل الدستوري وكانت نسبة مشاركة ولاية الوادي 88.21% وفي يوم السبت 05 نوفمبر أعلنت رئاسة الجمهورية عن تكليف قاصدي مرباح بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لحكومة عبد الحميد الابراهيمي ، هذا واستمرارا للاصلاحات السياسية عقد المؤتمر السادس لجبهة التحرير الوطني يومي 27 و28 نوفمبر 1988م وذلك من أجل ان تتحلى الجبهة بالشجاعة السياسية لإزالة تلاعبات تنظيمها وعملها من أجل تحقيق التجديد، وفي النهاية جاء في اللائحة السياسية المصادق عليها من طرف المؤتمر : إن التعددية تمكن أصحاب المصالح الخاصة من الانتقام من مجموعات ضغوط سياسية وتفتح الباب للمساومة الدنيئة على حساب الشعب إلا أنه سجل اعتراف بوجود حساسيات سياسية داخل قيادة الحزب ووجهات نظر مختلفة يتطلب قبولها والتعامل معها ، وأخيرا انتخب الشادلي بن جديد ريسا للجمهورية يوم: 22 ديسمبر 1988م شرع الرئيس بعد ذلك في الاصلاحات السياسية التي وعد بها ونصت على انشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف بها

         هل حققت أحداث 05 أكتوبر ما ثار من أجله الشباب:

يضيف الأستاذ سعد العمامرة الواقع يقول أن الذين ثاروا في أكتوبر 1988م ثاروا من اجل الخبز وضد ارتفاع الأسعار وضد فقدان المواد الغذائية وضد اللاعدالة ، ولكنهم لم يثوروا من أجل يصدر قانون التعددية السياسية ويمكن أن تقول أن الشعب الجزائري لم يحقق ماثار من أجله، ثم نسأل في أي المؤسسات كان التخريب أكثر في أكتوبر فهل مست القطاع الخاص طبعا لا، فالذين اطروا المظاهرات كانت لهم قدرة كبيرة على توجيه الشباب الثائر لتخريب مؤسسات الدولة فقط وكانوا يدمرون الممتلكات العامة وفي هذا الجو أعلنت التعددية السياسية وكانت النتيجة – فتح النقل للخواص – إلغاء احتكار الدولة للتجارة الخارجية وظهر الترابندو وأغلقت أسواق الفلاح ومحلات الاروقة الجزائرية وغيرها من المؤسسات العامة وبتاريخ 03 مارس 1989م انسحب الجيش الوطني الشعبي من الحياة السياسية، ثم شرع في اعتماد الاحزاب السياسية بداية من تاريخ 17 جويلية 1989 م إلى أن وصل عددها بتاريخ: 26/12/1989م إلى عشرون حزبا.

نجيب بله باسي

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق