مجتمع

جزائريات يُبرِمن عقد زواجهن خارج التراب الوطني

الخيانة…الطلاق… و راء زواج الجزائريات من الأجانب
جزائريات يُبرِمن عقد زواجهن خارج التراب الوطني

يتجدد الحديث عن زواج الجزائريين بالأجانب حتى لو كانوا عرب و مسلمين أو كما يسمى بالزواج المختلط، نظرا للإجراءات التعسفية التي تطبقها الإدارة الجزائرية، و التي دائما تعرقل عملية إتمام الزواج بين جزائري و شخص لا يحمل الجنسية الجزائرية و بالخصوص المرأة التي تجد عدة عقبات قد تنتهي بالفشل، و إن كانت هذه النتيجة حالة نادرة، من الصعوبة بمكان إجراء عملية إحصاء لمثل هذه الظاهرة لأن إبرام عقد الزواج لا يتم بمسقط رأس الفتاة أو الرجل.
و لعل أسباب إقدام الجزائرية على الزواج من غير جزائري كثيرة و متعددة، و دون الحديث عن الكيفية التي تم بها التعارف على زوج المستقبل، لا يحمل الجنسية الجزائرية، لأنها حالات بديهية تتم عن طريق الرحلات ( السياحة) أو الدراسة خارج البلد، إلا أن السبب الرئيسي يعود إلى ظاهرة الخيانة بين الطرفين أو الطلاق الذي استفحل في المجتمع العربي، اصبح الزواج من رجل أجنبي حتمية للعيش في سلام، طالما هذا الأخير تتوفر فيه الشروط المادية و المعنوية، فهي ترى فيه الرجل المتفتح و المتفهم للحياة الزوجية و لا تغره المظاهر، طالما وجد هو الآخر من تفهمه و تتكيف مع ظروفه الاجتماعية، فضلا عن وجود توافق و رضى بين العائلتين، إلا أن المشكل الوحيد الذي تواجهه الفتاة في الجزائر، هو إبرام عقد زواجها مع الأجنبي في مكاتب الحالة المدنية، حتى لو كان مسلما و من دول الجوار ، كون الإدارة الجزائرية ترفض مثل هذه الإجراءات لسبب ما، حيث تتخذ إجراءاتها الوقائية حفاظا على سلامة التراب الوطني، لأن الزوج الذي لا يحمل الجنسية الجزائرية في نظر الإدارة الجزائرية دائما موضع شك و ريب، فقد يكون “جاسوسا” أو عميلا لدولة ما، فتجري عنه تحقيقات أمنية حول طبيعة عمله و سبب إقامته في المهجر، و هذا بسبب الواقع المعاش و مشكل الهوية التي تطرح نفسها في المجتمع الجزائري و الزواج المختلط و كذا مشكل التربية و التكوين و الإقامة، فكثيرا ما يتسبب الزواج المختلط في مشاكل اجتماعية يكون الأطفال وحدهم الضحية، خاصة في الحالة المدنية.و كثير من الحالات تمت، أين أبرمت عقود زواج خارج التراب الوطني، مؤخرا فقط أقدمت فتاة تنحدر من ولاية شرقية من الزواج بمغربي، التقت به في دولة أجنبية كانت قد تابعت دراستها هناك، و اتفقا على الزواج، لا أحد طبعا يعرف التفاصيل من الذين حضروا وليمة عرسها سوى أسرتها، إلا أنه تبين أنها ستبرم عقد قرانها به خارج التراب الوطني، هذه عينة من العينات التي تحدث، فقد حدث قبل سنوات أن تزوج جزائري من مدينة قسنطينة بأجنبية (من إنجلترا) حينما كان يتابع دراسته هناك، و أنجب منها بنتين، لكن حدثت بينه و زوجته مشاكل عويصة عندما أقدمت الأمّ على تعميد ابنتيها و إدخالهما في الدين المسيحي، إلا أن الزوج تفطن لمخطط زوجته و قام بتهريب ابنتيه و إدخالهما التراب الوطني، و بعد وفاته عادت البنتان إلى أمهما، و قبل سنوات حدث وأن تزوجت فتاة جزائرية بفلسطيني، و لم تتمكن من عقد زواجها داخل بلدها، حتى ذهبت إلى بلد عربي كسائحة و أبرمت عقد زواجها هناك، طبعا هذه الزوجة في نظر الإدارة الجزائرية ما تزال عزباء، و حالة أخرى تزوجت جزائرية بمسيحي بعدما اشترطت عليه أن يخضع للختان و الدخول في الإسلام، و قبل الزوج و الشرط، و هما الآن يعيشان في فرنسا حياة سعيدة بعدما أنجبت منه بنتا، هي واحدة من المشكلات الإجتماعية التي تعيشها الأسرة الجزائرية التي يتزوج ابناؤها بالأجنبي أو الأجنبيات، كون القضية تتعلق بالعادات و التقاليد خاصة في مسائل الزواج لماذا تفضل الجزائرية رجلا أجنبيا على ابن بلدها؟، سؤال وجيه وجب طرحه و وضعه تحت المجهر للتشخيص، الأمر لا يتعلق بمسألة الهجرة، ففيما أصبح زواج الجزائري من أجنبية أمر عادي و طبيعي، فقد أصبحت الفتاة الجزائرية أيضا تفضل الزواج بأجنبي ، المسألة طبعا لا علاقة لها بالتحرر، أو العنوسة، و لو فحصنا القضية نجدها تعود إلى أسباب عديدة، أولها ظاهرة الطلاق المتفشية في المجتمع الجزائري، طرحنا السؤال على عينة من هذه العينات فكان ردها: ” لا أتزوج جزائري يطلقني و يخليني نسوفري مع أولادي وحدي”، و أخرى قالت: مللت من شجارات أمي و أبي أمام أعيننا، أريد السكينة و الراحة، نعم قد تكون هذه الزوجة محقة، خاصة إذا كانت تعيش في ظروف اجتماعية صعبة، آخر الأرقام تقول أن 68 ألف حالة طلاق في الجزائر سجلت خلال عام واحد ( 2018 )، و هو ما كشفته الدالية غنية وزيرة التضامن الجزائرية، خلال تطرقها مؤخرا لواقع الطلاق الأليم في الجزائر. و من الصعب أيضا إحصاء عدد أبناء الطلاق في الجزائر و الوقوف على ظروفهم النفسية و الاجتماعية، لأن كل زوجة مطلقة تكون قد أنجبت من طليقها طفلين فما فوق، السبب الثاني هو غياب الإنسجام بين الزوجين، و نشير هنا إلى زواج رجل لا يحمل شهادة من “الجامعية”، ثم يجبرها على البقاء في البيت بعدما قبل بشروطها و هي مواصلة الدراسة و العمل مستقبلا، و لا تمر سنة بعد الزواج إلا و تحدث مشاكل بينهما، و تحدث الخيانة الزوجية أين يلجأ الرجل إلى ربط علاقة عاطفية بامرأة أخرى خارج الإطار الشرعي، فيحدث الطلاق، و هذه حالات عديدة تعيشها المرأة الجزائرية التي تتزوح من رجل لا يملك أدنى ثقافة حتى و لو كان متديّنا، الظاهرة طبعا، تحتاج إلى تسليط الضوء أكثر، و إخضاعها للدراسة و التحليل من قبل علماء الاجتماع عن طريق عقد موائد مستديرة و ملتقيات للوقوف، على كل الجوانب الإيجابية و السلبية، و وضع لها الحلول الملائمة.
علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق