حوارات

الكتابة– بالنسبة لي-عمل سام ،وجد احترافي لم أصل له بعد

الكاتب عبد الرحمان دويدة في حوار للتحرير:

الكتابةبالنسبة لي-عمل سام ،وجد احترافي لم أصل له بعد

  • أحمل هم تأخر أمتي ومجتمعي

عبد الرحمن دويدة ، مهندس دولة وقاية وأمن صناعي ، 29 سنة ، من ولاية بسكرة ، هاوي قراءة

منذ متى اكتشفت حس الكتابة لديك ومن كان وراء اكتشاف الموهبة فيك ؟

حتى أكون في منتهى الصراحة معك أخي لخضر، حاليا لا يليق بي اسم (كاتب) بالقدر الذي تحتويه الكلمة من معانٍ، فالكتابة – بالنسبة لي-عمل سامٍ جد احترافي لم أصل له بعد ، أما حاليا فيمكنك القول إني (أجيد تأليف الكتب)، فهناك فرق بين المؤلف وبين الكاتب – حسب رأيي- كما أنني أجيد توليد الفكرة أكثر من الكتابة عنها وتفصيلها. فربما أنا (مفكر صغير)

أما عمن ساعدني فقد كان الفضل للصديق عبد الغفور ديدي ، خاصة وأنه مهندس مثلي ومؤلف ومدون، فأحببت الاقتداء به خاصة وأن لنا نفس الميول ، فكان من شجعني لإصدار كتابي الأول المعنون بـ (تأملات شاب)

ما الذي دفع بك للتوجه نحو الكتابة في هذا الاتجاه، وأنت شاب علما أنك اتجهت عكس الكثيرين من أترابك الذين يتجهون للأجناس الأدبية الأخرى كالرواية والقصة ؟

غالبا أحمل هم تأخر أمتي ومجتمعي ، فكتابي الأول كان (تأملات شاب) درست فيه بعض القضايا الاجتماعية في بلدي ، ليأتي بعده (مسلم في حيرة) لمناقشة قضايا أمتي. وربما هذا الميل، هو سؤالي لنفسي والذي يجدر أن يسأله كل مقبل على التأليف وهو: ما الإضافة التي سيقدمها كتابي؟ ماذا سيغير؟ فالإجابة على هذه الأسئلة هي من يحدد ميولك نوعا ما ويرشد غرضك من التأليف.

والأمر الثاني هو ميولي لقراءة كتب المفكرين (في بادئ الأمر) أكثر من كتب الروائيين

صدر لك كتاب ” مسلم في حيرة  ” لو تحدثنا بدقة عن محتوى الكتاب ، ماهي الأفكار التي تطرقت إليها فيه ، وعلى ماذا اعتمدت …؟

الكتاب يناقش بعض المفاهيم الإسلامية التي أسيء فهمها ، والتي أساءت لصورة الإسلام والمسلمين، خاصة وأن الفكرة تولد السلوك ،  واعتمدت على تصحيح فهمها على تنويع مصادر البحث واضعا الأولوية للقرآن الكريم والسنة الصحيحة الصريحة، ومن ثَم وعدم إهمال العقل.

مسلم في حيرة، عنوان مغرٍ ولكن لماذا هذا الاختيار للعنوان ، ماهي أسباب الاختيار ، وهل يتطابق ويتوافق مع المحتوى والنص في الداخل هل الظاهر فيه منسجم مع المبطن فيه ؟

لأنني فعلا مسلم وفي حيرة من حالنا كمسلمين لا يفهمون حقيقة دينهم ، أما مدى التطابق بين العنوان ومحتوى الكتاب فالأفضل أن ندع الحكم للقارئ الكريم.

الفكر الإسلامي هو إعادة النظر بفلسفته اتجاه الكون والحياة والآخر والذات، هل توافق على هذا الطرح، وما هي أبرز المشاكل الفلسفية التي عانى منها العمل الاسلامي؟

أوافق وبشدة، لم يفعل ذلك دين كالإسلام (بتعاليمه) دون الخوض إلى الفكر، أما المشاكل الفلسفية التي يعاني منها العمل والفكر الإسلامي، ففي نظري أنه التنظير وغياب الحركية والفعل ، كما أن العمل الإسلامي وإن كان فهو كعمل تطوعي وليس بإرادة سياسية وقادة وعمل تنظيمي ممتاز.

من خلال كتابك يبدو أنك تحمل معالم رؤية جديدة للعمل الاسلامي يقوم على نقد الحالة السابقة والدعوة إلى قراءة المتغيرات الجديدة، وبناء رؤية فكرية وممارسات حركية جديدة ، فهل هذه الملاحظة ابتداءً صحيحة ؟

أجل، نقد ما هو غير صحيح سواء سابق أو لاحق ، أما بناء رؤية فكرية جديدة، ففي الوقت الحالي لم أصل لمستوى المجدد.

من وجهة نظرك هل اليوم نحن أمام أزمة أفكار أم أزمة مفكرين ؟

نحن اليوم أمام أزمة تطبيق، والطلاق الحاصل بين القيادة السياسية والقيادة الفكرية ، نحن نعاني من أزمة الإرادة السياسية.

أنت من المهتمين بالفكر الإسلامي فماذا يغريك في فلسفته؟

هو متعة صراحة، وليس شرطا  لإسلاميّي الفكر بصفة عامة، إسلاميا كان أو اجتماعيا أو سياسيا، إذا اقترنت الصفة بكلمة فكر فالمتعة والانفتاح والاكتشاف والاستزادة هي المحصلة.

هلا أعطيتنا فكرة عن أبرز المفكرين المسلمين ، الذين لا يزال لديهم تأثير في الثقافة الغربية المعاصرة ؟

طارق رمضان، محمد الغزالي، علي شريعتي، عبد الحميد أبو سليمان، عبد الكريم بكار، محمد عمارة، علي الوردي، علي عزت بيجوفيتش، فتح الله كولن، طه كوزي، هؤلاء الذين قرأت لهم

التحولات السياسية التي عرفها الغرب كان لها دائما سند ومرجعية فكرية فلسفية، بينما يلاحظ شبه غياب للمثقف والفيلسوف على الساحة السياسية في العالم الإسلامي ،  أين يكمن الخلل في نظرك ؟

نعم، جد مؤسف، الخلل هو في سوء توجيه بوصلة النجومية، فمثلا في بلدي قد تكون النجومية لمدرب المنتخب أو المغني المشهور، قد يلقى كل منهما الترحيب من فخامة الرئيس بينما لا يعرف اسم لمفكرينا إلا في بلدان الغرب، فهل كنا سنعرف مالك بن نبي مثلا لو لم تكرمه ماليزيا ؟ كما أن الطلاق والانفصام الحاصل بين القيادة الفكرية والسياسية هو السبب الرئيسي فيما تفضلت.

كيف تنظر إلى عودة الحركات الإسلامية إلى المشهد السياسي بقوة في العالم العربي ؟

لا أخفيك ، لا يروق لي الإسلام السياسي ولا حركاته. كما أفضل لقب مسلم على إسلامي.

وماذا عن انحياز المثقف الرسالي عامة وانحيازكم للصحوة خاصة ؟

أظن أن المثقف الرسالي غائب حاليا ، في وقت صرنا نعاني من استقالة النخب ، المثقف من المفروض أن يكون نبيا في أمته ووطنه ، يصحح الاعوجاج.

أما الصحوة فأظن أننا تجاوزناها إلى اليقظة فالآن وقت النهضة.

ماذا عن فكرة وصاية الماضي على الحاضر والمستقبل لدى فئات من الصحوة ؟

في رأي من يفعل ذلك فهو لم يصحُ بعد، مازال نائما بين قداسة ووصاية الماضي. الماضي نتعلم منه لبناء حاضر يليق بنا، لا بأس بالأصالة لكن من الضروري المعاصرة ومسايرة الحاضر. فمثلا لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، لأنه يعلم أنه سيأتي مستقبل تتغير فيه المعاني والمصطلحات والوسائل.

دعنا الآن نسألك عن نظرتك إلى التحولات التي تحصل في المنطقة العربية ، تونس ومصر وليبيا والجزائر على وجه الخصوص؟

للأسف هي نصف ثورات تعاني من الوعي المزيف ومصابة بوهم الوصول ، أتمنى أن نعتبر منهم علنا نصل حقيقة.

وماذا عن تحمل بعض تيارات الحركة الإسلامية لمسئولية إدارة الشأن السياسي والاجتماعي  العام في هذه المرحلة ؟

حتى يفهموا الإسلام فهما صحيحا ومن ثم أهلا وسهلا.

كيف تقيّم هذه الثقة الشعبية في الحركة الإسلامية من خلال نتائج الانتخابات في بعض البلدان العربية ؟

أراه عاطفة لا أكثر، أو تشفيا في فئة أخرى وليس حبا في تعاليم الدين ، فالأولى بنا أن نعيش الإسلام شخصيا وليس شرطا أن نراه في خطابات قادتنا.

ما رأيك وتقييمك لخوض التيارات السلفية للمعترك السياسي؟

أرجو من الله ألا يوفقهم لذلك ، ليس كرها فيهم إنما انزعاجا من فهمهم لديننا الحنيف وهم من بين أسباب تأليفي لهذا الكتاب ههه….

هل يمكن أن نراك في عمل آخر وجنس أدبي غير الذي أنت فيه الآن ؟

 الرواية ، ممكن إن حصلت على ثروة لغوية وأسلوب فريد، فأحب التميز لا التكرار

ماهي مشاريعك المستقبلية وطموحاتك ؟

فلندع تحقيقها يتكلم عنها بدلا عنا.

كلمة أخيرة نختم بها الحوار للجريدة والقراء

أولا أهنئ الجريدة على وجود محاور مثلك بها ، استطاع ارتجالا تحضير هذا الكم من الأسئلة العميقة ، كما أنني لم أسمع بها من قبل فأرجوا  ترويج الجريدة أكثر، وأرجو  من القراء أن يرشدوا فعل القراءة والكتابة ولا يكون الغرض من ذلك التسلية. فكلمة اِقرأْ لم تنزل سدى فهي أعمق مما فهمناه. لذا فمن الواجب إعطاء الكلمة الربانية فهما سماويا يليق بها.

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق