فوروم التحرير

تجسيد قيم المواطنة في ظل الحراك الشعبي

فوروم التحرير يناقش..

تجسيد قيم المواطنة في ظل الحراك الشعبي

  • الجزائريون بكوا كثيرا عندما تم الاستهزاء بمرض رئيسهم
  • الهدف من استمرارية الحراك هو الذهاب إلى الانتخابات في أقرب الآجال
  • بعد الحراك ، لم يعد المواطن رقما احصائيا يسجل عند كل عملية إحصاء

المتتبع للحراك الشعبي الجزائري منذ انتفاضته السلمية وشعاراته التي لم تخرج على إطار القيم الوطنية والوعي الكبير ، جعله يتخطى كل العقبات والمطبات التي أحيكت ضد أهدافه، ولعل أبرز المظاهر التي ظهرت جليا في هذا الحراك هو نشاطه في كل ربوع الوطن في لحمة وصمود ضاربا المثل في الوحدة والأخوة والانسجام التام في تحركاته ووحدة شعاراته رغم شساعة الوطن وبعد المسافات التي تفصل بين مدنه  محققا ذلك صورة ناصعة لا يشويها كدر الجهوية والإقليمية..

وتجلى ذلك في المسيرات الضخمة التي خرجت في برج بوعريريج وخنشلة وعنابة وباتنة ووهران والوادي وغيرها من مدن الوطن منذرة بميلاد مجتمع جديد قوامه الوحدة والتضامن من أجل بناء وطن واحد اسمه الجزائر.

يحضر معنا لمناقشة الحلقة الثانية في فوروم التحرير المتعلق بالحراك الشعبي مجموعة من الأساتذة والدكاترة النشطين في الحراك ، كل من الإعلامي والناشط “خليفة قعيد” و الدكتور “علي قابوسة “والدكتور الناشط في الحراك “محده بلقاسم” والأستاذ الناشط السياسي “عبد الحميد منصوري “والأستاذ النقابي  “بن حنيش خالد”  والطالب الجامعي والناشط في الحراك أيضا ” باهي الصادق” والناشط ” الحاج أيوب بورزمة”

  • خليفة قعيد: لم يعد المواطن رقما احصائيا يسجل عند كل عملية إحصاء

عن المواطنة كظاهرة في الحراك تكرس عند كل جمعة، يبدي خليفة قعيد الإعلامي والناشط في الحراك بأنه كان ينظر للمواطن كرقم احصائي مثله مثل العتاد المنزلي والأشياء التي تحصي عندما يأتي موسم الاحصاء والتعداد السكاني لا دخل له لا من بعيد أو قريب في تسيير شؤون بلده رغم الخطابات التي تذيعها السلطة في استعمال  اسم المواطن والمواطنين، فكل ممارسات الحكم السياسي في العهد الاشتراكي وغيرها لم يهضمها الشعب الجزائري وحاول مرارا وتكرارا التنصل منها بحكم أنها مفروضة عليه فرضا ، فرغم الصراعات التي شهدتها السلطة وتياراتها من اشتراكية في عهد بومدين وليبرالية في الشاذلي تم تقوية التيار الاسلامي من طرف هذا الأخير لكسر شوكة الاشتراكية كل هذا لم يكن  في صالح الشعب لأنهم هم الذين يخططون والشعب يستهلك، فبعد 22 فيفري 2019 مع ظهور الحراك تجلت روح المواطنة وأراد المواطن أن يستعيد سيادته وتكريس  حق المواطنة وذلك الرجوع بحكم أنه مصدر السلطات، فالشعارات التي رفعت في الحراك رغم اختلافها فهي تعبر عن مدى مساهمة كل فرد بإعطاء راية وتحقيق ما يحلم به في حرية كاملة، ولو كانت شعاراته لا ترقى إلى مستوى المطالبة والمسآلة ، فالنقطة الجامعة والقاسم المشترك هو تغيير النظام بطريقة سلمية حضرية، فمنذ انطلاق الحراك عبر عن وجوده بقوة وبين إنه ليس رقما احصائيا بل هو موجود، وله حق المشاركة في بناء وطنه بالحلول التي يراها هو مناسبة وذلك بتقرير مصيره بنفسه وليس بالنيابة عنه ،رغم عناد النظام الذي يراهن على انهاك الحراك بإطالة الأزمة. وأعتقد أن للحراك نواة صلبة  لا تهين ولا تستكين دون تحقيق أهدافه.

  • عبد الحميد منصوري ناشط سياسي: الحراك هو مرحلة زمنية وليس أبديا

وفي نفس السياق ، يقدم الأستاذ عبد الحميد  منصوري الناشط السياسي بأن الذي يعتقد أن الحراك أبدي فهو مخطئ فالحراك هو مرحلة زمنية تمر بها الأمم عندما تأتي ضرورة التغيير، فالحراك الشعبي هذا هو مرحلة زمنية يجب أن نتجاوزها في كل الحالات ، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نتجاوزها والحراك في بدايته كان بعيدا كل البعد عن الإيديولوجية كان في مجمله مطلبيا وكان العنصر المشترك لدى ناشطي الحراك جميعا هو عدم ترشح رئيس الجمهورية الذين يرون أن ترشحه يعتبر إهانة للشعب ومهزلة أمام العالم ؟ فعجز السيد عبد العزيز بوتفليقة حال دون قدرته على تسيير دواليب الدولة الجزائرية منذ منتصف العهدة الثالثة والعهدة الرابعة، ثم تراكمت المطالب وحس المجتمع بكل أطيافه – سيما المثقفين منهم- بأنهم معزولون في الجزيرة الشعبية وبأن الشعب خارج دائرة التأثير وغير معني بما يجري من حوله وأنه ليس له علاقة بالتغيير، وجاء يوم 22 فيفري وزادهم ذلك اصرارا على التمسك بكل مطالبهموالنضال من أجل تحقيقها سلميا وبكل الوسائل الحضارية ،فلابد من تغيير جذري لهذه الحالة السياسية الرديئة من هذا النظام السياسي البائد و عندما نتحدث عن التغيير الجذري، لا أقصد اقتلاع جذور الدولة بقدر ما نتحدث على احداث منظومة سياسية ذات قدرة على تسيير الوضع بشكل توافقي من أجل مرافقة التطور الحاصل على الصعيد العلمي و العالمي خاصة عملية التواصل التي شهدت قفزة نوعية ، ففي كثير من دول العالم هناك صد من الطبقة العسكرية لكن في الحالة الجزائرية كان هناك توافقا من الشعب و ليس النخبة فحسب، فالحس المشترك بين العسكري و المدني هو احساس واحد لانهما من رحم هذا المجتمع ، فكل الشعب يحلم بالجزائر كما حلم بها الشهداء ..و يستطرد عبد الحميد منصوري من حديثه عن الجيش قائلا :لا وجه للمقارنة بين جيش اندماجي و بين جيش متوافق الى حد ما مع الحراك الشعبي و يقصد بالجيش الاندماجي هو الجيش الانقلابي على ارادة الشعب و يواصل بأن الحراك مستمر حتى يحقق كل أهدافه و يحقق كل مطالبه المتمثلة في إحداث قطيعة مع الزمن البوتفليقي و بداية زمن جديد هو زمن الحريات زمن تشكيل حركات سياسية ديمقراطية .

كما أن الأحزاب المجهرية التي تفتقد إلى الاغلبية والتي تطالب بالديمقراطية على المقاس هي بالأمس ساهمت في الانقلاب على الشرعية في التسعينات وتبقى الانتخابات هي الحل الامثل في التمثيل الديمقراطي وفي طريقة التعبير عن الادارة الشعبية .

  • الدكتورعلي قابوسة محلل اقتصادي: آن الأوان أن نقول لفرنسا ارفعي يدك عن الجزائر

ويرى الدكتور علي قابوسة الناشط السياسي والمحلل الاقتصادي بأن الشعار الذي يرفع كلمة ” يتنحاو قاع “غير منطقية ، وترجعنا الى الفوضى ، فيجب أن نطالب بأشياء أساسية ، وافتعال الازمة في الحقيقة كانت فرنسا من ورائها عن طريق دوائر نفوذها في الجزائر وتعطيلها كل مشاريعها النهضوية والشعارات المرفوعة في الحراك أشارت إلى ذلك من خلال موقفها من فرنسا ، فتجد شعار “لا لفرنسة الجزائر” أو “فرنسا ديقاج “و”الجزائر ليست فرنسا “.. فالتحام الجيش مع الشعب في وجه فرنسا وأذا بها تأمرت على الشعب ومؤسساته العسكرية، فالعصابة معروفة والعدالة سوف تأخذ مجراها ، ولذلك أول مطلب للحراك هو رفع يد فرنسا على الجزائر.

  • بلقاسم محدة: الجزائريون بكوا كثيرا عندما تم الاستهزاء بمرض رئيسهم من طرف رؤساء العالم

ويبدأ الدكتور مجده بلقاسم تدخله حول ما مر بالشعب الجزائري ، كونه ليس بقليل،  حيث أهدرت طاقاته الاقتصادية وتلاعبت العصابة بمستقبل شبابنا وبمقدراتنا عشرون سنة من النهب والتهميش والحقرة والذل والفقر ، ونحن على أرض تزخر بالخيرات ، تحت الارض وفوقها لا يستفيد  منها الشعب البائس إلا الفتات من على موائد العصابة المستأثرة بكل خيرات البلاد،  فأنا مع شعار (يتنحاو قاع) إذا كان يقصد هذه العصابة المستفحلة كالداء العضال في جسد الامة المنهك ، وأكيد هناك من الشرفاء داخل هذا النظام لهم وطنية وأيديهم نظيفة طاهرة بريئة كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب فالشعب الجزائري بكى كثيرا من الاهانة والاستهزاء الذي لحق برئيسهم والذي أصبح سخرية كل رؤساء العالم وعليه إذا أراد أن يكون لحراكنا الاستمرارية أن يحافظ على سلميته وأن لا يسمع للأصوات التي تدعو إلى الجهوية أو المشككة في قدرة الحراك في الانتقال من الدكتاتورية إلى المدنية ، وحياة سياسية أفضل بإرادتنا الشعبية والحراك  مازال لم يحقق مستقبله ، فعلى هذا النظام الذي هلك  البلاد والعباد أن يترك الشعب يقرر مصيره بنفسه حينها نقول بأن الحراك أصبح حرا في إطار القانون وعدم المساس بحرية الآخرين فالجزائر حررها الجميع يبنيها الجميع.

  • باهي الصادق ناشط في الحراك: أثمن مرافقة الجيش لحراكنا ولا أمجده

بدوره الطالب الجامعي والناشط في الحراك باهي الصادق يرى في الحراك السبيل الوحيد في الوصول إلى تحقيق الهدف، هو نزع هذه العقبة التي صبر عليها الشعب الجزائري كثيرا حتى ثار ولم يستطع أن يتحكم في ثورة الحراك ويدعو إلى عدم فوضى الذات وأخذ الموضوع على محمل الجد، لأن القضية قضية بلد فلا نفرض شعارا محددا على أحد ونحترم كل شخصيات الحراك، فالحراك ليس ملكا لأحد ،وليس زعامة بل هو نشاط بعد سكون فلما تفجر الحراك منذ أحداث خنشلة قبل الاثنين والعشرون ، بعدها هبت في كل أنحاء الوطن وليس من أجل إسقاط بوتفليقة لأن بوتفليقة متنحي منذ سنة ألفين واربعة عشرة بل ثورة من أجل إسقاط  العصابة المتحكمة باسمه ، وقلنا لهم احترموا عقولنا على الأقل ، وبحراكنا هذا رافقنا الجيش وأنا أحترم هذه المؤسسة الدستورية ولا أمجد الجيش ، فنحن خرجنا في حراكنا لسنا مع أو ضد ، فنحن خرجنا بمطالب أساسية توافقية تهتم بكل أطياف المجتمع، وبسلميتنا أفشلنا كل المخططات التي كانت تريد شرا بالحراك ، وأضاف : وكنت أنا البارحة في العاصمة، في ملتقى وطني حول الحراك ونقلت رسالة محلية هي محاربة العصابة المحلية التي حجبت الرؤية علينا وحجبت رؤية الوطن للولاية، و تكلمت بكل امانة وصدق على ما تعانيه ولايتنا بكل مسؤولية.

  • خالد بن حنيش نقابي وناشط في الحراك : الحراك حقق الوحدة الوطنية رغم اختلاف المطالب

أنا مع كل الشعارات التي رفعت، ولا أحبذ كل ما يدعو الى التفرقة من سب وشتم مهما كانت مشاربنا الثقافية والفكرية ، فالحراك يوحدنا وهدفنا هو الذهاب إلى الانتخابات في أقرب الآجال ، فالقيادة العسكرية لها رؤية أخرى قد تختلف مع رؤيتنا أو تتفق ، فالمحاسبة ضرورية حتى نجعل حدا لمن تسول له نفسه بتجاوز حرمة القانون والسيطرة على الحكم دون الرجوع الى الارادة الشعبية التي تبرزها نتائج الصندوق، ومن خلال تجربتي في الحراك أرى أن بعض من يناصبون العداء لقيادة الاركان ، فهو بذريعة الخوف من سيسي جديد وصنف ثاني يرون في الجيش تجربة التسعينات وصنف آخر موجه لضرب المؤسسة العسكرية من خلال قائد الاركان لأن الجيش أفشل كل المخططات التي تريد المساس بالدولة الجزائرية.

  • أيوب بورزمة شاب ناشط في الحراك: أتمنى أن أرى في المستقبل انتخابات نزيهة

نحن في الحراك من أوله ، أقول أن حراكنا منسجم وغير موجه من أي هيئة ولا جماعة ضغط ، وهذا الذي جعلنا متماسكين. أما الشعارات قد تكون متباينة وفي مجملها تطالب بالدولة المدنية، أرى أن الحراك بدأ يضعف وأرجع ذلك إلى ما بدأ يدب في الحراك من تشويه لبعض القيادات والتخوين، وأنا شاركت في الحراك من أجل أن أشاهد في المستقبل انتخابات نزيهة لأنني كرهت التزوير الذي حصل ، وأعتقد أنه هو السبب في ما وصنا إليه اليوم من كوارث وأنا مع استمرار الحراك حتى بعد انتخاب رئيس جمهورية كي نساعده على توسيخ الدولة المدنية الديمقراطية بمساعدة الجميع.

وبخصوص شعار” يتنحاو قاع” يوضح خليفة قعيد بأنه لا يقصد به المفهوم السطحي للمعنى بالمفهوم الاعمق هو العصابة التي زورت الانتخابات وما زالت اليوم تمارس في مهامها في الحكومة ليس لدينا أي ثقة في هذه العصابة ،والمقصود بها الباءات الثلاث، فالذي أسقط وأوقف توفيق وشقيق الرئيس بوتفليقة قادر على ازاحة هؤلاء وإنشاء جمعية عامة وطنية تكون لها لجان مستقلة وتشرف على الانتخابات بعد اصلاحها وتزكيتها، فأنا لا أتفاءل بهذا النظام السياسي المشرف على الانتخابات فالحراك هو في حد ذاته سياسي وهو الذي يفرز أحزابا جديدة او تذهب كل الاحزاب القديمة لأنها تفتقد إلى الشعبية والمصداقية.

وفي إعادة الكلمة للأستاذ عبد الحميد منصوري عن الحراك ومستقبل الاحزاب السياسي يقول بأن الحراك هو دعوة شعبية للتغيير وهو وعي جماعي يرفض الاستمرار بهذه المنظومة وهو في حد ذاته قد وصل إلى نتيجة المرجوة كحدث تاريخي مهم ومفصلي أما نتائج التكتيكية والاستراتيجية تأتي من خلال التفاعل السياسي معها فالذين خرجوا كلهم ينتمون إلى مشارب سياسية مختلفة وأحزاب متناقضة في بعض الاحيان وهذه مسألة صحية وهو تنوع مجتمعي لكن ادارة هذا التنوع المجتمعي والدخول فيه من أجل ايجاد الاستقطاب هو المشكل قد يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى فكرة “مع وضد “وهنا مكمن الخطر. فلا بد من خطوات اجرائية من أجل انتخاب رئيس مهما يكن والهدف تحقق بزوال العصابة وإسقاط النظام البوتفليقي.

ديدي أحمد

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق