مقالات

الاسلام بين التمتع والتنطع

قلم كتابة

عندما يشيد الرأي أبراج المغالطة، وينصب الوهم فزاعة الخوف، ويخترع الترهيب شبح التلدد ويصعد التعصب أشرعة التشدد وتستنبط الفوبيا عصا الترهيب وتصمم السبر نطيقا ديانة الرعب وتتحول سلطة الخطاب إلى خطاب سلطوي، لمن نسلم أمرنا إذا ما شوهوا الشريعة والشرع؟ هل كان من يطيل لحيته سنتمتر يدخل الجنة مبكرا؟ هل كان من يتسربل بطاقية بيضاء هو إنسان يألف ويؤلف ويحمل قلبه رأفة وصفاء؟ هل يجب علينا أن نطبق أوامر كل ذي لحية ونخضع لأحكامه أو يعتبرنا مرتدين؟ أليس من أللا معقول أن تصدر الفتوى من متنطع مستواه التعليمي محدود وهزيل، ولكنه عول على إطالة لحيته ليمرر رسالته؟ أو أن العلم الصحيح لا يخزن إلا بجعبته أو أننا أحمره وهم من وضبوا بساط معيشتنا؟

إن كان الدين هو العقيدة التي تقوم على جملة من الطقوس والشعائر والمعتقدات إذ يمكن القول أنه مجموع الشرائع والأحكام باعتباره ظاهرة انتروبولوجية يكشف عن وجهه الانساني يهدف إلى تفعيل كل الأنساق التواصلية من خلال الانفتاح على الآخرين وتحقيق الألفة بين الأنا والآخر والعالم والأفراد والجماعات وعلى ثقافات أخرى، كنهم علمونا أن الدين غول متخبأ بأنياب غليظة، عسورا أحكامه فصارت كشروط “بيساروا” على الملك “أتابولبا” نقحوا عقيدتنا ببنود معقدة، خنقوا شريعتنا بلحفةمجحقة، رسخوا في أذهاننا أن التصافح بين الرجل والمرأة ولو كانت من المحارم رعدية تفجر النوايا المبيتة انهم جعلوا منه طوطم العصر الحديث، كلما رغبنا فيه هجرونا منه منحوه دلالة متعالية وقوة مفرطة وغلوا رهيبا، لقد حولوا بسطاء الفكر إلى وسيلة للتهجم وأداة مطيعة للتأثر بأقواهم، هل بالتكبير يباح سفك الدماء، ألم يحرم الله قتل النفس إلا بالحق وليس على أساس الاختلاف في الرأي.

انه التصور السائد الذي يمزق تجاويف العقل، والفهم الخاطئ الذي يسد ألياف الفكر، فيكيف تهيء أرضية حوار مثلى وأنت متفوقع على أفكارك ولا تستوعب فكر الآخر؟ فتتضخم صورة شيخك في مخيلتك وأنه واحد أحد، وأن قوله معصوم من الخطأ؟ (يتبع)

بقلم الأستاذ: قدودة مبارك

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق