تحقيقات

الطريق السيار “شّرق .غرب ” مشروع القرن” بين النعمة و النقمة

الطريق السيار شرق غرب
الطريق السيار شرق غرب

 

لا ينكر الا جاحد الخطوة المهمة و النقلة النوعية التي جسدّتها الدولة الجزائرية في مجال النقل و المواصلات بعد عام 1999،من خلال إخراج مشاريع و برامج تنموية هامة لترى النور ظّلت لعقود طويلة حبيسة الأدراج و “الغُبار”،فمشروع الطريق السيار شرق- غرب أو ما يُطلق عليه أهل الاختصاص “مشروع القرن” الذي يُعّد من أضخم مشاريع النقل في الجزائر،فقد أزال متاعب المواطنين مع الترحال و فكّ الغبن عن أصحاب السيارات من خلال ربطه شرق البلاد بغربها.لكن هذا “الشريان” لم يسلم من الانتقادات بسبب النقائص و والاختلالات التي مازال المواطن الجزائريّ ينتظر إشراقها قبل سنّ تسعيرة الاستعمال و الاستغلال .

 

روبورتاج أعده:بلال أوصيف

تنقلت “التحرير”إلى الهضاب العُليا و بالضبط إلى مدينة برج بوعريريج التي يمّر بها هذا المشروع الوطني،حيث وقفت على مواطن الكمال وكذا النقص و العجز الخدماتي، فاذا كان الطريق السيار شرق غرب نعمة على الأغلب فانه نقمة على البعض الآخر.

 

“بوابة الشرق”مؤمّنة و الدرك الوطني في الموعد

إن المتجه الى شرق البلاد و المار ببلدية اليشير التابعة اداريًا و اقليميًا لولاية البرج والتي تبعد عن عاصمتها بحوالي 12 كيلومترا،فانه يلاحظ دون شّك تلك الحواجز و المواقف الأمنية للدرك الوطني التي هي دومًا في خدمة المواطن على أهبة الاستعداد لأي طارئ من شأنه أن يُعكّر صفو السير الحسن للمواطنين،فهي نقاط أمنية من شأنها أن تكفي السائقين شّر “وحشة”الطريق وخلّوه خاصة في الليالي الحالكة،ومن جهته ثمّن (عبد المجيد سائق بشركة الكترونيك خاصة) هذه المبادرة من قبل الجهات المسؤولة على أمن المواطن،قائلاً:”كنت أتنقّل من برج بوعريريج الى مطار هواري بومديّ في رحلة تدوم أكثر من 05 ساعات محفوفة بالمخاطر خاصة تلك المسالك الغابية الموحشة ليلاً بمنطقة يسر ببومرداس و البويرة،لكن اليوم الحمد لله صار تنقليّ لا يتجاوز الساعتين و النصف وكذلك الأمن متوفّر ليلاً نهارا”.

الماء و “العُطل” حيل اللصوص للإيقاع بمستعملي الطريق

و يروي نور الدين سائق شاحنة حادثةً كادت أن تجعله في عداد المتوفين اليوم ، بدأ قصته بحمد لله ،مُضيفًا:”كنت مرةّ في تنقلّ نحو الغرب الجزائريّ بحمولة ممتلئة على آخرها،كنت أسير ببطء ،حتى لمحتُ شخصا يلوّح لي بيده و قارورة الماء بيده الأخرى، فظننتُ أنّه بحاجة الى ماء فتوقفتُ وتقدمتُ لإعانته فأخرج لي أسحلة بيضاء و كان بصحبة رفيقه، فلولا ستر الله الذي أنجاني برجل سائق آخرأخافهم”.

الحيطة و الحذر أمران مطلوبان

 وقد ناشدت السيدة (آمال ربّة بيت)اخوانها السائقين بضرورة التحلي باليقظة و الفطنّة بالطريق السيار خصوصًا في الفترات الليلية الى جانب تبليغ المصالح المعنية عبر الرقم الأخضر 1055 الخاص بالدرك الوطني عن أي اشتباه.كما رفعت الأخت (مريم معلمة) نداءها الى كل السائقين بضرورة احترام اشارات المرور المتواجدة على حافات الطريق من أجل وضع حدّ لإرهاب الطرقات الذيمازال يحصد العشرات من الأرواح يوميًا.

مدينة اليشير…”شيكاغو”الشرق الجزائريّ لم تتأثر 

و الزائر لمدينة اليشير الواقعة على الطريق الوطني رقم 05 الرابط بين البرج و الجزائر العاصمة يُدرك جليًا تلك التقاليد و العادات المتجذّرة وتجارة اللحوم الحمراء الأصيلة،و يُخيل لك و كأنك بمدينة شيكاغو الأمريكية،فمن حسنّ حظّ هذه المدينة أنها جاءت بمحاذات الطريق “شريان”و لم تتأثر نسبيًا بهذا المشروع التنموي الذي حوّل بكيلومترين فقط عن الطريق السريع،فقد علّق (مراد 26سنة عامل بأحد مطاعم اليشير) قائلاً:”الحمد لله المطاعم المتواجدة هنا مازالت تعرف اقبالاً و توافدًا من قبل السائقين، خاصة من أصحاب  الحافلات سواء الآتية من شرق البلاد أو من غربها، فاليشير سوف تبقى ان شاء الله نقطة توقف للوافدين”.وان دّل هذا التصريح انّما يدّل على أنّ”اليشير” كانت وما زالت مقصدًا للزوار يأتونها من كل صوب و حدب خاصة و أنّها معروفة وطنيًا ببيع اللحوم الحمراء و”الشواء”.

مطاعم “سيدي مبارك” في خبر كان !

 إذا كانت مطاعم اليشير قد آمنت رزقها وبقيت” دار لقمان على حالها”، فان مطاعم بلدية سيدي مبارك لم تسلم من التبعات السلبية لهذه الطريق السيار الذي تحوّل من نعمة الى نقمة بعد أن اضطر أصحاب هذه المطاعم التي كانت تعرف اقبالاً منقطع النظير الى خلوّ تام ،الى غلقها و تسريح عمالها التي عصفت بها رياح تحوّلت القبلة بتفضيل المواطنين للطريق السيار شرق-غرب الذي يختصر المسافة و الزمن بغية الاتجاه الى مدينة سطيف.و أكّد محمد سائق حافلة خطّ البرج- سطيف قائلاً:”في بداية المشروع السيار لم تتأثرنوعا ما هذه المطاعم وبقيت وجهة للمواطنين المتجهين الى شرق البلاد خاصة ولاية سطيف، لكن بعد اتمام المشروع و تحسّن نوعية الخدمة بالطريق السيار فقد تغير مقصد أغلب السائقين”مُضيفًا:”شخصيًا ما عدتُ أسلك الطريق القديمة مثل  السائقين فاليوم أقطع المسافة إلى سطيف في ظرف 50 دقيقة على أقصى تقدير ،سواء أكانت الحافلة ممتلئة أو غير ذلك، فراحة المواطن قبل كل “جيبّ والعيب”…”.

محطات الوقود القديمة تصارع من أجل البقاء

كما مازالت العديد من محطات الوقود الخاصة تصارع من أجل البقاء في السوق وتوفير هذه المادة الطاقوية كتجارة بات مُهددة في ظل الرهانات و التحديات التجارية التي أطلت عليها من خلال بعدها الشاسع عن الطريق السيار،وفي المقابل نجد ذلك الانتشار الجيّد للمحطات العمومية و الخاصة على طول شريط المواصلات بمواصفات عصرية تستجيب لمتطلبات المواطنين و السائقين خصوصًا و قد صرّح أحد الزبائن الذيكان متواجدًا بالمحطة قائلاً:”كل الظروف المريحة متوّفرة بهذه المحطات الجديدة،فالنظافة و نوعية الخدمة والحجم القياسي المخصّص لكل زبون أعتقد بأنها عوامل رجحت الكفّة…لكننا مازلنا نطالب بالعمل أكثر على توفير محلات خاصة بقطاع الغيار وفق الجودة العالمية”.

دور الصيانة الغائب الأكبر

وبعد حوالي أكثرمن 06 سنوات من تشييد “شريان الحياة” على مستوى منطقة الهضاب العليا خاصة بمنطقتي سطيفو برج بوعريريج، الا أنّ النقطة السوداء فيه تبقى غياب دور للصيانة،حيث أعرب عدد من السائقين الذين التقى بهم “المقام”عن تذمرهم وكذا استيائهم الشديدين من هذا الغياب في الخدمة العمومية ، مفيدين في نفس الوقت بأنه آن الآوان لتحرّك الجهات المسؤولة على شؤونه من أجل تزويده بهذا المركز كإجراء وقائيّ وعلاجيّ في آن واحد لسلامة ،راحة المواطنين.

الإنارة مطلب دائم

كما طالبت شريحة معتبرة من المواطنين ومستعملي هذا الطريق الضخم بضرورة تدخل الجهات المعنية لتوفير الإنارة العمومية في القريب العاجل على مستوى الطريق من أجل الحدّ من الانتشار الفظيع و الرهيب لظاهرة الاجرام و الجريمة بمختلف أنوعها.

تسعيرة 1دج للكيلومتر الواحد تُثير سخط سائقي الأجرة

وقد أعرب البعض من سائقيّ الأجرة عن استغرابهم تعجيل السلطات العليا في محاولة سنّ تسعيرة استغلال هذا المشروع التنموي الضخم قبل استكماله في أقصى الجهة الشرقية خصوصًا،مُبديًا في ذات السياق امتعاضهم الشديد من الأنباء التي تدور حول امكانية فرض 1 دج للكيلومتر الواحد كتسعيرة رسمية نظير استغلاله وهو ما اعتبروه “سرقة أخرى من جيبوهم”.طالبين من الجهات الوصية اعادة النظر في السعر في القريب العاجل قبل ترسيمه بالإضافة الى توفير كل الظروف المريحة و إزالة كل النقائص التي تُحيط بالسائقين و كل مستعملي الطريق على غرار إعادة تأهيل و تهيئة الطريق البويرة الذي تحوّل الى حفر وتشققات أنهكت السائقين وكبدتهم مشقة و تعبا يوميّا.

 

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق