ثقافة و أدب

من تنظيم الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية ندوة نسوية ساخنة حول “المرأة والحَراك الشعبي في الجزائر “


– خديجة زتيلي:الحراك تميز بحضور مكثف وغير مسبوق للمرأة ، وهو مايبشر بالخير

– حبيبة محمدي: وجوب تفعيل دور المرأة في الحراك الشعبي كما فعلت في حرب التحرير

– نعيمة حاج عبد الرحمان: المجتمع الجزائري ذكوري،عقل الأنثى فيه مستقيل ومعطّل

  نظمت الجمعيّة الجزائريّة للدراسات الفلسفيّة – مكتب العاصمة – بالتعاون مع بلديّة الجزائر الوسطى،بحر هذا الأسبوع ندوة فكريّة تحت عنوان “المرأة و الحراك الشعبي”شاركت فيها عدة وجوه نسوية ؛ كلّ من الأستاذة نورة شملال و الأستاذة فايزة بغياني و الأستاذة حبيبة محمدي والأستاذة خديجة زتيلي و الأستاذة كهينة بورجي. الندوة جاءت على هامش الحراك الذي تعرفه الجزائر منذ 22 فيفري الماضي و الذي شهد حضورا متميزا للمرأة بجانب الرجل و هو مايعد مؤشرا ايجابيا على دور النساء في أي تحول شامل ينشد إلى التغيير الحقيقي..

الندوة أدارتها الدكتورة نعيمة حاج عبد الرحمان والتي استهلت تقديمها لموضوع الندوة بكلمات ونارية انتقدت فيها الوضعية الإجتماعية للمرأة وممارسات التحجيروالتبكيت التي مازالت تتعرض لها. حيث أكدت المتحدثة بأن الجزائريات تعانين من العنف الجسدي واللفظي والنظراتي وقالت:” نحن النساء الجزائريّات لا نمارس حريتنا كاملة خاصّة عندما نخرج من منازلِنا في جزائرِنا. المرأة الجزائريّة امرأة معنّفة ، المرأة الجزائريّة مظلومة و لكن أيضا راضية بهذا الظلم، مستكينة، غائبة ومغيّبة…كم هي نصف مواطنة، نصف إنسان…، مواطنة و إنسانة من الدرجة الثانية. المجتمع الجزائري هو مجتمع ذكوري ولكن هو أيضا مجتمع أنثوي، عقل الأنثى فيه مستقيل ومعطّل ومتحجّر”.
,وعن الحراك طرحت الدكتورة نعيمة حاج عبد الرحمان عدة أسئلة جوهرية “هل فعلا توحّد هذا الشعب ؟ هل توحّد رجاله ونساؤه ؟ هل حرّر الحَراك المرأة ؟ هل حرّر الحَراك الرجل ؟ هل الحَراك هو حركةٌ، سيرٌ في شوارع الوطن فقط ؟ أم هو قبلا حركةٌ وسيرٌ ينبغي أن يتمّ في العقول والأذهان والنفوس ؟؟

من جانبها الأستاذة نورة شملال، من جامعة الجزائر 2، قدمت مداخلة عنوانها “الحراك وأمل تأسيس جزائر الحريات والمواطنة”. تساءلت فيها عن مشكلة المرأة في هذا الظرف التاريخي، فأثارت فكرة تأسيس المواطنة الحقة التي لا تكون إلَا في إطار نظام سياسي يضمن الحقوق والحريات بالتساوي بين الجزائريين (الرجال و النساء) في ظل الدولة المدنية الحديثة المواكبة لتحديات عصر العولمة. ومنه تساءلت هل بإمكان الحراك أن يتجاوز المعوقات الاديولوجية والدينية و السياسية والثقافية وكل الصراعات نحو تجسيد مسألة الحقوق والمواطنة؟؟..
الأستاذة فايزة بغياني، جامعة الجزائر 2 ، قدمت مداخلة عنوانها ” الأنثوي والثورة الناعمة ” والتي لخصت مضمونها للتحريرقائلة:” تحدثت في البداية عن المرأة ضمن أفق كوني ، والتاريخ قدم لنا نماذج عن نساء حاكمات وملكات مثل زنوبيا وكيلوبترا والكاهنة، وكذلك فيلسوفات ومقاتلات كبطلات ثورة التحرير.” وبالنسبة للدين والمرأة قالت:” الإله لم يقمع المرأة وإنما إله البشر هو الذي قمعها وهو إله صنعوه بأيديهم لتوجيه رغباتهم المكبوتة. وتكلمت عن القراءة الدينية التي تعطي للمرأة دور ثانوي وهامشي في المجتمع على أساس أنها ناقصة عقل ودين، وتجدنا نسلط الضوء على النقاط السلبية الموجودة في النص الديني في حين لانستحضر الجوانب المشرقة المذكورة أيضا في ذات النص..وذلك ناتج حسب بعض الباحثات إلى هيمنة السلطة الذكورية الفقهية على النص الديني ،وطالبن بإعادة تفكيك هذا النص وتقديم قراءة جديدة تقر بهوية الأنثوي”.

من جهتها المتدخلة الدكتورة خديجة زتيلي قالت عن مداخلتها للتحرير:” لقد شاركت في بعض المسيرات ولاحظت بأن الحراك تميز بحضور مكثف وغير مسبوق للمرأة ، وهو مايبشر بالخيروعلى أننا في الطريق الصحيح لدولة المواطنة والمساواة والعدالة، وإن كانت لاتزال تنتظرنا مهام كثيرة. وأرى أنه من الأسباب التي جعلت المرأة تعيش على الهامش ومبعدة عن أي حراك اجتماعي يعود إلى ضغط الإسلام السياسي بمقولاته الجاهزة وبأفكاره التي تجعل المركزية للذكور وبضرورة العودة بالمرأة إلى البيت وإلى مهامها التقليدية. وأعتقد أنه لايمكن تفعيل دور المرأة في المجتمع بدون تجديد الخطاب الديني ولا أقصد المتطرف منه الذي يجب نسفه من الحياة الاجتماعية. ونخص بالتجديد الفقه الذكوري الذي سيس لمصالح معينة. وبالمناسبة لقد كتبت العديد من المقالات منها الفقه المسيس وتصنيع الفتوى حيث لاحظت أن الكثير من الفتاوى صنعت بدافع سياسي وفقهي لاعلاقة لها بالنص الديني المقدس والمختلف عن الفقه الذي هو عبارة عن خطاب وتأويل للنص الديني”.

من جانبها الشاعرة وأستاذة الفلسفة حبيبة محمدي، جامعة الجزائر 2، المتخصّصة في فلسفة الفن والجمال، قدمت مداخلة عنوانها “مقاربة لمفهوم الثورة فلسفيا وتجلياتها في الحراك الشعبي من منظور أنثوي”، وتحدثت للتحرير عن مداخلتها فقالت:” في مداخلتي أحاول التشبث  بخيط الأسئلة أكثر من طرح أجوبة، ربما أردت أن تكون زاوية الطرح من منظورفلسفي أكثر. فالثورة شوق لتغيير وضع، الثورة تبدأ من الفكرة وتحاول أن تدخلها في التجربة التاريخية، فأين يقف الحراك الشعبي إذن؟؟ بين الفكرة والواقع،أم بين التمرد والثورة؟؟.. ولإيماني بوجوب تفعيل دور المرأة الجزائرية في الحراك الشعبي كما فعلت في حرب التحرير ضد الاستعمار.بالتأكيد تنعكس كل المفاهيم الفلسفية حول الثورة على دور المرأة في المجتمع فهي ليس لأنها أنثى تعامل بوصفها مجرد مواطنة من الدرجة الثانية، كما لا يمكن تبني المطالب بالحرية والديمقراطية في مجتمع نصفه مستعبد. وأخيرا قضية المرأة هي قضية الرجل الثوري لأنها بالنهاية قضية الإنسان ضد قوى الإستيلاب والظلم والقهر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، قضية الإنسان الذي ينشد حريته في مجتمع ديموقراطي”. آخر المداخلات ألقيت باللغة الفرنسية وقدمتها الصحفية وأستاذة الفلسفة بفرنسا كهينة بورجي التي أنهت الندوة بالحديث عن المرأة ما بعد الحراك.
تغطية/ محمد علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق