ثقافة و أدبحوارات

كتب عن التاريخ الحقيقي الذي تركته الإنسانية الزائلة وراء ظهرها بقبحه الكثير

لام الأحمدي في حوار مع : “التحرير”:
أكتب عن التاريخ الحقيقي الذي تركته الإنسانية الزائلة وراء ظهرها بقبحه الكثير

أحلام الأحمدي إنسان بسيطة جدا، تنظر للحياة من زاوية أبسط ، أم تعشق أطفالها و تعيش نفس ما تعيشه أي أمّ دون استثناء ، و لكن بين ذلك الوجود العادي تقبع رغبة ثائرة نحو الكتابة كانت … مختبئة وراء سكون الحياة و رتابتها. لا أملك الكثير من الشهادات العلمية فلا زلت طالبة حقوق في الجامعة، و لكنني أحاول أن أكون نفسي خارج رتابة الشهادة العلمية وإن كنت أسعى للحصول عليها.
التحرير:متى تشكّل هذا النضج الإبداعي و تعاطي الكتابة ، و متى قررت أحلام أن تصبح روائية ، و كيف حسمت أمرها ؟
كتابة الرواية ولدت معي, كتبت قصصا للأطفال في عمر السابعة ، رغم أن الوسط كان لا يهتم بهكذا مواهب فخمدت رغبة الكتابة مع الوقت. و لكنني هممت بالقراءة و أنا طفلة ، عشقت جميع  الكتب المختلفة دون استثناء رغم أنها كانت حسب قول جدتي أكبر من عمري فتنتزعها
.. مني عن جهل ، لأحاول بعدها البحث عن كتاب آخر
مع الوقت بهتت الرغبة و انشغلت بالدراسة ثم البيت بعد الزواج ، و لكن فجأة دون سابق إنذار حملت القلم و كتبت ثلاث روايات في عام واحد ، كانت رواية ”  مئا شعاريم “، و قلب جاسوس ” نتاج زخم الأفكار التي نامت برهة طويلة من الزمن لتستيقظ على صفحاتي.
التحرير:تكتبين  في الرواية ، ومواضيعك  نصنفها في أدب الغرائبية ، ألا ترين أنه حان الوقت لتخلعي عنك ثوب الغرائبية وتستبدليها بالتفاؤل والأمل  والأشياء المزهرة ؟
بالنسبة لي ليست غريبة عن هذا العالم ، أنا أكتب عن التاريخ الحقيقي الذي تركته الإنسانية الزائلة وراء ظهرها بقبحه الكثير الناجم عن الصراعات و الحروب و الدمار، الذي لا هدف و لا غاية له ، و أنسج عبر أحداثه الحقيقية بلبلة من الخيال ، الذي تتنازعه النفس التواقة للحياة و الأمل و الحب ، لا أتعمد فتح باب الغرابة. لأن الأفكار تنساب من عقلي بعفوية وحب وحزن، أبحث بين صفحات تاريخ جنسنا البشري المخيب ، عن حب نادر وصادق، يتصطاد خيالي أحداثه وعالمه ، سيبقى القارئ هو الوحيد الذي سيشاركني هذه الأفكار و الخيالات و الحقيقية.
التحرير:حدثينا عن بعض أعمالك سواء تلك التي نُشرت أو تلك التي تقبع داخل أوراقك ؟
بدأت كتابة روايتي الأولى قلب جاسوس ، في مرحلة هادئة جدا من حياتي ، ربما لهذا انعكست الأحداث الدرامية و النزاعات و تقوقعت في الشخصية للبطل ، ربما نكتب  عن طريق شعور داخلي يتمنى الخروج من قوقعته صوب العالم و ثقافاته المختلفة ، روايتي الثانية مئا شعاريم تحكي عن المجرم الصهيوني الذي يتخلى عن مكبوتاته المرضية في سبيل الحب،  ويعرف بسببه ووسط أحداث متلاحقة ومؤلمة ، أنه انتزع حق الحياة و الوطن ظلما ، من سكانه العرب والمسلمين ، أنه كان يتعدى على حق لا يملكه. إنها الكتابة انطلاقا من نفسية العدو المريضة نفسه.
… الآن أنا أكتب رواية من الخيال العلمي و لكنها مختلفة قليلا على ما أظن
التحرير:اخترت لروايتك دار نشر جزائرية و هي دار الأمراء ، كيف كان اختيارك لهذه الدار و على أي أساس اخترتها، وما هي مميزاتها التي جعلتها تنال إعجابك و رضاك ؟
الصدفة نقلتني في بداياتي للنشر خارج الوطن ، طبعتي الأولى لقلب جاسوس كانت في لندن،
.. و روايتي الثانية مئا شعاريم كانت في بلغاريا و أشكر كلا من الدارين
و لكن كشفت الاتصالات الكثيرة و البحث الطويل و رغبتي في النشر داخل الوطن ، مفاجأة مدهشة ، تركت انطباعا جميلا ،نظرا للاحترافية الكبيرة جدا و التنظيم و الدقة و السرعة في العمل ، و الأهم : التقدير المعنوي للكاتب الذي كان مبهرا وراقيا في دار منشورات الأمراء، المجموعة و الإطارات الموجودة فيها على رأسها الدكتورة المبدعة و الرائعة نادية سلطاني ، و الرائع المهندس السيد نور الدين عابد و الفريق بأكمله كان في غاية الاحترافية و الجدية في العمل؛ مع العلم أن التقدير للكاتب نفسه يجعل من هذه الدار محترفة وراقية جدا ، أنا سعيدة أن هكذا مستوى مشرّف يقبع في الولاية الرائعة سطيف.
التحرير:كل كتاباتك لقيت إشادة كبيرة من كبار الكتاب والنقاد والمختصين ، ما تعليقك ؟
هذا محفز ومشجع ، ما زلت قيد التعلم من أخطائي ، أحاول أن أكتب بنضج أكثر، والتنوع والمغامرة بأفكاري في بعض الأحيان.
التحرير:ما مكانة الرواية الجزائرية في المشهد الأدبي اليوم ، وهل هناك نقد حقيقي يواكبها  ، وما رأيك في الرواية العربية ؟
الرواية الجزائرية تشهد ثورة جميلة جدا في نظري ، هناك كتاب سيتألقون وطنيا وعربيا وربما عالميا ، وأتمنى أن تقودها الجزائر، تبقى مشكلة النقد في الجزائر من أنها تواجه سيرورة عكسية لا تلتحق بركاب هذه الموجات الإبداعية الكبيرة ، وهذا مؤسف.
الرواية العربية الشبابية أيضا ، تحاول النهوض واستكمال الحلقة الإبداعية للإرث الأدبي العربي وهذا مبهر في رأيي الخاص.
التحرير:هل هناك شبهة هبوط في مستوى الأدب تأتي نتيجة أن الإبداع حقاً رديء ، أم بالعكس : السبب هو عدم مواكبة النقد لحركة الإبداع المتدفقة ؟ من وجهة نظرك ؟
هذه الشبهة لا أراها في هذا الواقع الأدبي الذي تثور و تجود به إبداعات جل الكتاب حسبما أرى ، و طبعا لن تخلو الساحة الأدبية من الرداءة أيضا فهذا أمر طبيعي ، و لكن الساحة الأدبية خاصة في الجزائر كشفت عن إمكانيات روائية رائعة و تستحق التشجيع و الاستمرارية ، لأن الأدب ما هو إلا رسالة فكرية و أخلاقية، قبل أن تكون شهرة أو تشخيص لكاتب معين.
و نرجع لنقول أن النقد في الجزائر هو من يعاني حقيقة ، و متخلف كثيرا عن الركب الإبداعي و الروائي
وهذا لن يمنع من بروز مواهب ناضجة في الساحة الأدبية الجزائرية ، لأن النقد قد يساهم في تدارك الأخطاء ، ولكنه لا يصنع الإبداع أبدا.
التحرير:كإحدى مبدعات الجزائر التي حتما سيكون لها مستقبل مزهر ومشرق ، ماذا عن طموحاتك التي تنتظرين أن تتحقق يوما ما ، وهل من الممكن أن نراك في لون إبداعي جديد كالشعر مثلا ؟
الشعر لغة الشاعر و قد تكون لغة الروائي أيضا ، لكنني لا أعتبر نفسي شاعرة ويبقى القوس مفتوحا أمام هذا التساؤل حتى أمام نفسي.
التحرير:كلمة أخيرة للقارئ الجزائري والعربي عامة وللجريدة
.. أولا
كل ما أتمناه أن يزدهر وطني أن يصبح منارة لا تخفت أنوارها ، أن نعيش وحدة واحدة لا تتجزأ ويصلح الله أحوالنا جميعا…
كما أوصي القارئ العربي و الجزائري أيضا أن يختار جيدا ما يقرأ ، فإن كانت الكتابة رسالة فالرسل قلائل ، و المضمون و الهدف  ، الذي يوصل بالقارئ للوجهة و الغاية من الإمتاع و العمق في نفس الوقت ، لن تكون بالغلاف الفاخر أو العنوان الرنان و لا بالمضامين التي توحي بوجهات لا رجاء منها ، فنحن نحتاج في هذا الوقت بالذات لأن نكون أذكياء جدا في اختياراتنا،
.. والقارئ الجزائري و العربي قارئ مثقف و واعٍ و ذواق
كما أنني سعيدة بحواري معكم أستاذ بن يوسف ، أتمنى لجريدتكم المحترمة كل الرقي… و سعيدة أنني كنت من ضمن صفحاتكم ، دمتم رسل القلم والأقلام … مع كامل مودتي.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق