ثقافة و أدب

القرية الفارغة

القرية الفارغة
أخيرا سوف أعود لقريتي ، كم أنا مشتاق لرؤية أختي و أبناءها الصغار ، أن الدراسة أنهكتني فمدة شهر التي قضيتها ليست بالقليلة .
أنزل من على الحافلة ، و أخطو خطوات سريعة و أنا كلي شوق و فرح لرؤية أختي و قريتي.
أصل إلى القرية و بيت أختي هو أول بيت في القرية ، أطرق الباب بقوة شديدة لعدة دقائق و لكن لا أحد يفتح الباب ،أتوجه إلى الجيران ، و أقوم بطرق الباب و لكن ما من مجيب ..!!
أصرخ بصوت مرتفع :
– هل هناك أحد ..؟؟
لم يرد أحد على صراخي ، تخطيت عدة بيوت و طرقت الباب و لكن ما من مجيب ،شعرت بالحيرة فما الذي حدث للقرية ..!!
قررت أن أذهب لبيت “”المختار”” ، و إلا سوف أعلن بأن الحرب قد عادت و بأن أهل القرية قد هربوا من القرية و عادوا للقتال كما في الماضي .
أصل بيت المختار و أشعر بالفرح فلقد سمعت صوت ضجيج من بيت المختار ،أطرق باب بيت المختار و إذ أجد أبن أختي الصغير يفتح لي الباب ..!!
جمدت في مكاني و عجزت عن الكلام فكل أهل القرية مجتمعين في بيت المختار ،استجمع قوتي و تمالكت نفسي و تقدمت  بخطوات بطيئة للغاية و كأنني إنسان عاجز .
لا أرى أي اهتمام ظاهر على أهل القرية الجالسين على الأرض لعودتي لهم، و حواسهم جميعها موجهة لجهاز التلفاز .
التفت بوجهي نحو جار  بيت أختي :
–  ما الذي يحدث ..؟؟
فيرد و هو غير مهتم بي بتاتا  :
— أصمت و تابع إلا تعرف أن اليوم الحلقة الأخيرة للمسلسل المدبلج .
جلست على الأرض و شعرت بالحزن و الاستغراب ، أيعقل أن يجتمع كل أهل القرية من أجل أن يتابعوا ” المسلسل المدبلج ” في بيت المختار و يتركون أعمالهم و بيوتهم ..؟؟
حسين علي غالب

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق