دولي

كيف تتصارع روسيا وأمريكا على الشرق الأوسط‎؟

حسب الاندبندنت :
كيف تتصارع روسيا وأمريكا على الشرق الأوسط‎؟

وصف تقرير في صحيفة “إندبندنت” مؤتمر وارسو في بولندا وسوتشي في روسيا، بأنهما مبارزة تشبه تنازع القوى العظمى قبل الحرب العالمية الأولى على الشرق الأوسط.  لمياء سمارة
ويشير التقرير، إلى أنه في مركز المبارزة، روسيا والولايات المتحدة اللتان نظمت كل واحدة منهما قمة خاصة بها، فكان التنافس على التأثير واضحا يوم الخميس في وارسو، الذي جمعت فيها الولايات المتحدة 60 دولة لبناء تحالف ضد إيران، وفي القمة الثلاثية التي عقدها فلاديمير بوتين في سوتشي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، وكان موضوعها الأساسي سوريا. وتستدرك الصحيفة بأنه رغم أن قمة وارسو، التي حضرها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو وصهر الرئيس جارد كوشنر، عقدت تحت شعار “مؤتمر سلام”، إلا أنها كانت محاولة لدفع الحلفاء المترددين للمشاركة في تحالف دولي تقوده واشنطن ضد إيران، ويضم إسرائيل ودول الخليج.  وتفيد الصحيفة بأن قادة إيران وروسيا وتركيا اجتمعوا برفقة مسؤولين عسكريين في منتجع سوتشي على البحر الأسود في الوقت ذاته؛ في محاولة من موسكو لإدارة تداعيات حرب الثماني سنين في سوريا، التي أصبحت نقطة رئيسية للتنافس الإقليمي. وينقل التقرير عن أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة لودز روبرت كوزولدا، قوله، “إن الوضع يشبه ما قبل الحرب العالمية الأولى أو الثانية، وهناك معسكران وتحالفان”، وأضاف: “في وارسو ليس هناك مؤتمر  سلام، لكن من أجل بناء تحالف، ومن المهم أن تظهر روسيا للعالم أنها زعيمة هي الأخرى”.وتلفت الصحيفة إلى أن مبعوث السياسة الإيرانية في الخارجية الأمريكية بريان هوك، قلل من أهمية اجتماع سوتشي، وأكد أهمية الاجتماع الذي تقوده الولايات المتحدة، قائلا: “ليست عملية متوازية، وقد دعونا روسيا، وأعتقد أنها كانت فرصة لا تفوت”. ويجد التقرير أن التحالفات الفضفاضة تعاني من خلافات وانقسامات تحمل إمكانيات التفجر، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تلتقي فيها الترويكا لمناقشة مستقبل سوريا في سوتشي، وهي المرة الأولى منذ إعلان الولايات المتحدة عن خططها لسحب قواتها من المنطقة. وتستدرك الصحيفة بأنه رغم اتفاق الزعماء الثلاثة على موضوع سوريا، إلا أن القضايا الثلاث على الأجندة هي محل خلاف، فقد كشف انسحاب الأمريكيين عن خلافات في الرأي بين الثلاثي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل منطقة شمال شرق سوريا، التي تسيطر عليها وحدات كردية بدعم أمريكي، وتريد تركيا، التي تتعامل مع الأكراد على أنهم تهديد، مغادرة الوحدات الكردية، وأصدر أردوغان في بداية الأسبوع تحذيرا حدد فيه أسابيع لمغادرة المناطق الحدودية مع بلاده، وهو أمر لا يناسب لا روسيا أو  إيران. وينوه التقرير إلى أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشنين، حذر يوم الجمعة مما أسماه “عدم الاستقرار والفوضى” بعد رحيل القوات الأمريكية،
وتبين الصحيفة أن أنقرة تختلف مع موسكو وطهران بشأن شمال غرب سوريا، الخاضع حاليا لسيطرة هيئة تحرير الشام، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، فيما تختلف تركيا مع إيران حول مستقبل القيادة في دمشق، فتطالب أنقرة بنقل السلطة من بشار الأسد، فيما تقف موسكو وطهران بثبات خلف قيادته.  ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي تنظر فيه روسيا للانسحاب الأمريكي على أنه وسيلة لتعزيز قوتها على دمشق، فإن إيران في المقابل تنظر إليه على أنه وسيلة للدفع ببناء تأثيرها في غرب البلاد، وبناء قواعد أسلحة وعناصر ضد إسرائيل.وتنقل الصحيفة عن الخبير في المجلس الروسي للعلاقات الدولية يوري برامين، قوله إنه ربما حدث التقدم من اللجنة الدستورية التي ترعاها الأمم المتحدة لإعداد مسودة للدستور لما بعد الحرب، ويضيف: “في ضوء المصاعب على جبهات أخرى، فإن موسكو مستعدة لأن تقدم أسماء على الورق”. ويذهب التقرير إلى أنه بغض النظر عما يحدث، فإن روسيا ستستخدم سوتشي لإظهار أنها وسيطة سلام دولي، وأنها القوة الوحيدة التي تستطيع احتواء إيران. ويقول برامين: “ربما كانت قمة وارسو مناسبة للتغطية الإعلامية الجيدة والتعليقات الغريبة من نتنياهو، لكنه ضعيف من الناحية الموضوعية في ضوء غياب كل من تركيا وإيران، وحقيقة أن روسيا هي التي تتحدث معهما”. ويلفت التقرير إلى أن التحالف الذي تقوده أمريكا يعاني من النزاع والخلافات، فيقول مسؤول الشرق الأوسط في معهد أبحاث الشؤون الخارجية آرون ستين: “كلا المؤتمرين في ورطة”، مشيرا إلى أن “وارسو هو مؤتمر دون أجندة، وعندما لا تكون لديك أجندة، فإن هذا يعني عدم وجود اتفاق، ودونه فأنت محروم من النصر الدبلوماسي لتحقيق الأهداف، أما سوتشي فلديه أجندة مشتركة لوقف الحرب الأهلية السورية، لكنْ هناك خلاف على الأجندة”. وتستدرك الصحيفة بأنه رغم تباهي وزير الخارجية البولندي بحضور 60 دولة، إلا أن معظم الدول الأوروبية تجنبت إرسال مسؤولين بارزين، بل كانوا من الدرجة الدنيا وموظفين في الخدمة المدنية، مهمتهم تسجيل الملاحظات، مشيرة إلى أن المؤتمر غلف بالسرية، ولم يتم الإعلان عن أسماء المشاركين، مع أن دول الخليج أرسلت وزراء خارجيتها. وينوه التقرير إلى أن بنس دعا الدول الأوروبية للتخلي عن المعاهدة النووية الموقعة مع إيران عام 2015، وأدان الآلية الأخيرة التي توصلت إليها أوروبا لتجاوز العقوبات، وحتى المسؤولون البولنديون الذين كانوا يتطلعون لتأمين قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيهم، فإنهم عبروا عن دعمهم للاتفاقية النووية، مستدركا بأنه رغم استمرار الولايات المتحدة في توجيه اتهامات لإيران، باعتبارها مصدر التهديد في المنطقة، إلا أن قادة الدول الأوروبية تبنوا موقفا حذرا منها. وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذي احتوى فيه خطاب بنس على إشارات إلى دور إيران في مفاقمة الكارثة الإنسانية في سوريا، إلا أن الأدلة على الأرض تشير إلى أن الكارثة الإنسانية في العراق وسوريا هي بسبب العمليات الأمريكية، مشيرة إلى أن أمريكا منقسمة بشأن إيران، فقبل خطاب بنس، الذي هاجم فيه إيران ودورها في اليمن، صادق الكونغرس على ضرورة وقف الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران. ويفيد التقرير بأن عددا من المحللين يشيرون للتناقض في الموقف الأمريكي، ففي الوقت الذي يقول فيه دونالد ترامب إنه يريد مواجهة إيران، فإنه يعلن من جانب آخر عن سحب القوات من سوريا وأفغانستان، أما إيران فمليشياتها وجماعاتها الوكيلة، مثل حزب الله، لا تزال في مكانها، لافتا إلى أن أمريكا تواصل عقوباتها على إيرانوالشركات الدولية التي تدعمها، إلا أن روسيا والصين والعراق رفضت حضور المؤتمر، وهي دول تعد اقتصاداتها مهمة لطهران. وتختم “إندبندنت” تقريرها بالإشارة إلى أن المؤتمر منح في النهاية فرصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه الفضائح، وصورته مع قادة عرب مهمة لحملته الانتخابية، ليس أكثر، لافتة إلى أن السعودية قررت قبل بدء المؤتمر وقف استيراد اللحوم البولندية، ما أثار غضب البولنديين.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق