مجتمع

جمع المال بأقل تكلفة على حساب تنشئة البراءة… أطفال ضحايا برامج عشوائية في دور الحضانة  

جمع المال بأقل تكلفة على حساب تنشئة البراءة…
أطفال ضحايا برامج عشوائية في دور الحضانة

تتجاهل الكثير من دور الحضانة ورياض الأطفال في الجزائر الأسس المعتمدة في نوعية البرامج ذات الطابع التربوي والتعليمي والترفيهي، المقدمة لصقل قدرات الطفل ما بعد سنواته الثلاث الأولى، فيعود الأمر عليهم في الغالب بالسلب.
وما يزيد الطين بلة غياب إحصائيات دقيقة عن روضات الأطفال المعتمدة وكيفيات منح الاعتماد لها بل أن عددا كبيرا منها يعمل   خارج إطار القانون، ما ينطوي على عواقب وخيمة على نفسية الطفل من جهة، وعلى المجتمع ككل.
ويعيب الأولياء وجمعيات ناشطة في مجال الرعاية بالطفل تهميش دور الحضانة ورياض الأطفال الهدف الرئيسي الذي أنشئ من أجلها وهو تكوين النشء عبر توفير ظروف حسنة و الاعتماد على الأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين، ومؤطرين ذوي كفاءات عالية، لكن في الغالب جمع المال بأقل تكلفة ممكنة يكون المرجح على حساب تكوين البراءة.
برامج فوق سنهم
ولا يقتصر إيداع الأطفال الحضانة في الجزائر على الأمهات العاملات فقط، بل حتى الماكثات في البيوت أصبحن يسلكن هذا السلوك بفرق واحد هو أنهن لا يودعن أطفالهن وهم في سن أقل من ثلاث سنوات.
ولوحظ عبر جولة لعدد من روضات الأطفال في العاصمة الجزائر، غياب برامج موحدة وعلمية مقدمة لمن هم من سن الثالثة إلى الخامسة ليتم انتقاؤها بصورة عشوائية لا تراعي العمر القانوني المفترض لتلقين الطفل أبجديات الكتابة والقراءة، وتعترف مديرة روضة للأطفال بالمحمدية بصعوبة العثور على كتب تلائم هذه الفئة العمرية ما دفعهم إلى الاستعانة مثلا بكتاب لتعليم كتابة أحرف اللغة العربية لأطفال في سن السادسة لكن هم لا يزالون في عمر أربع سنوات، ومع ذلك دافعت عن هذا الفضاء وقالت إن الروضة هي أول ما يمكن أن يساعد الطفل على التكيف مع محيطهم الاجتماعي، فتساعدهم على عملية التأقلم بسرعة مع محيطهم المدرسي على عكس الأطفال الذين تأخروا بالالتحاق مباشرة بالمدرسة.
وفعليا إلى حد الساعة لم تعلن بعد وزارة التضامن الوطني و الأسرة عن النص الجديد المعدل لمراجعة المرسوم التنفيذي المتعلق بإنشاء مؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة لسنة 2008، بهدف تشجيع إنشاء دور الحضانة و روضات الأطفال… ويتضمن النص الجديد شرط توفر هذه المؤسسات على برنامج بيداغوجي “موحد ” تعده الوزارة المكلفة بالتضامن الوطني مع التركيز على ضرورة تلقين الأطفال السلوك الحضري والقيم الاجتماعية والدينية والثوابت الوطنية.
وتدافع مربيات في الروضة عن عملهن المضني مع البراعم فيشرن إلى تلقيهن تكوينا نظريا قبل ارتياد الروضة في كيفية التعامل مع الأطفال على اختلاف أعمارهم، مشددات على الحاجة إلى تكوين ثقة متبادلة بين البيت ودور الحضانة، خصوصا و أن المحيط الساري احيانا غير منصف في حق الصغار، إذ لا يجد بعضهم من يلعب معه في البيت فيكوّن صداقات مع من هم في سنه.
و ينظر أخصائيون في علم الاجتماع إلى ارتياد طفل الحضانة بمثابة مرحلة “فطام عن الأم” ، لذلك ينصح الخبير في العلم السلوكي محمد برونان بضرورة كفاءة المربيات أو الأم البديلة ففي غياب الأم عنه، دورهن يكون كبيرا في تنمية شخصيته، وتربيته مع إكسابه مهارات وقيما أخلاقية، فكثيرا ما تسمع من أحاديث الأولياء أنه بعد إلحاق أطفالهم بالحضانة، يعود الطفل لأمه بسلوك خاطئ وفي النهاية تصطدم والدته بعدم كفاءة المربية لرعاية طفلها وتعليمه.
وينصح المختص الأولياء الذين يضعون أبناءهم في هذه الفضاءات بامتحان معرفة المربية المطلوبة بحقائق احتياجات الطفل النفسية، و توفر الخبرة في التعامل معه فلا يترددن عن الاستفسار عن خبرة المعلمة أو عدد أطفالها أو إذا كان لها أحفاد، وليس من الصعب حسب المتحدث معرفة سلوكيات المربية مع الأطفال بسؤال الأم من تصادفهم من أولياء الأمور، ممن يزاول أولادهم في هذه الحضانةعن سلوك المربية.
معايير ضرورية
كما انه لا يمكن إغفال معايير أخرى تعود بالفائدة على الطفل سيقضي فيه المكان نحو 8 ساعات يوميا كمراعاة المسافة بين البيت والحضانة أو بيت المربية لاهية عامل الوقت الذي يغنيه قرب المسافة من الروضة، عن الاستيقاظ باكرا لاصطحابه ووصوله في الوقت اللازم، مما يمنحه وقتا إضافيا في فراشه، ففي بعض الحالات التي تكون فيها الروضة بعيدة عن مقر السكن ترهقه لكن الاخصائيين يعتبرونها أمرا طبيعيا لا يجب أن يثير القلق، وإنما يجب التأكد من نيل الطفل قسطا كافيا من النوم ليلا والاستيقاظ في الوقت المحدد من أجل الاستعداد للخروج.
و يدعو في المقابل المهتمون بالشؤون التربوية إلى الاهتمام داخل الحضانة بعامل الوجبات الغذائية التي تعتبر أمرا حيويا مع ضرورة توفرها على أن تتوفر العناصر الغذائية المتكاملة حتى تتحقق للطفل الفائدة منها. فيكون محفزا له للتقليل من أكل الحلوى المفسدة لنمو جسده. بينما في الحضانة يتشجع الطفل عندما يجد أقرانه جالسين على مائدة واحدة ومع تشجيعات المعلمة له لأخذ الوجبة.
في المقابل، تعتبر المختصة في علم النفس نور الهدى رحماني أن  دخول الحضانة سيكون أول تحدّ يعترض الصغير في أولى سنوات عمره، حيث  يضطر إلى سماع عبارة وداعا من والديه والتي تعني الانفصال المؤقت بعدما كان يقضي مجمل وقته معهما، فهذا الوداع المؤقت له انعكاس كبير على نفسية الطفل الذي يستيقظ باكرا لتناول إفطاره على صوت أمه ودخوله الحضانة معناه أن أمه وأباه يديران ظهرهما له، لكن مع مرور الأيام سيعتاد الطفل على فراغ البيت ووالديه وتعلم سلوكات جديدة عن الانضباط واحترام الآخر.
و رغم الانتقادات الموجهة لدور الحضانة فإن المختصة ترى في هذا المكان ضرورة، لإكسابهم خبرات ترسم معالم الرشد، لاسيما وان الطفل خلال سنته الثالثة يواجه أزمة الشخصية الأولى، وذلك ناتج عن التطور الحاصل على المستوى الفيزيولوجي والنفسي، ومحاولة إثبات قدرته بالاعتماد على النفس في الأمور الصغيرة.
روبورتاج: لؤي ي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق