B الواجهة

البرلمان مطالبون بتحيين قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين

10 آلاف جزائري يعتنق المسيحية و 70 أعلنوا إلحادهم في السنوات الأخيرة
مختصون في العقيدة و مقارنة الأديان:  نواب البرلمان مطالبون بتحيين قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين
(اللوبي الفرانكفوني العلماني في الجزائر يشكل امتدادا للفكر الإنجيلي)
( دعوة للحداثيين لفك القرآن و تحليله)

حمّل مختصون في العقيدة و مقارنة الأديان في اختتام الدورة التكوينية الرابعة لمواجهة لتنصير في الجزائر نواب البرلمان  الجزائري كل المسؤولية في خروج الشباب عن الدين،  فمنهم من اعتنق المسيحية، و آخرون أعلنوا إلحادهم، و هذا بسبب ضعف التكوين الديني و العمل الدعوي، غياب دور المساجد، و ضعف المواجهة الإعلامية، و طالب المختصون من نواب البرلمان تحيين و تفعيل قانون ممارسة الشعائر الديني لغير المسلمين و الذي مازال مجمدا إلى اليوم، و رد المتدخلون على المتشددين الذين يهاجمون دعاة التنوير و الحداثيين، و قالوا إنه لا مشكلة من أن يفك هؤلاء القرآن و يدرسونه ، طالما الإسلام دين منفتح و يتعايش مع الآخر و حتى أن لا نبقى متحجرين جامدين.
كثير من الجزائريين الذين خرجوا عن عقيدتهم و ظلوا بلا دين، هو التقرير الذي رفعه مختصون في العقيدة و مقارنة الأديان من أساتذة و  طلبة يحضرون شهادة الدكتوراء بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية،  في اليوم الثاني و الأخير من الدورة التكوينية الرابعة حول مواجهة التنصير في الجزائر، حيث أجروا تحقيقا ميدانيا، حول نسبة التنصير في الجزائر و أسباب تطور الظاهرة و انتشارها و سبل مواجهتها و الرد كذلك على المنصرين و جدالاتهم، في المجموعات المغلقة التي ينشطها كبار المنصرين و ما يسعون إليه من خلال غرف الدردشات، خاصة المجموعات المغلقة التي ينشطها كبار المنصرين، مع ذكر أهم الإصدارات التي تتحدث عن المسيحية  لاسيما قضية ألوهية المسيح، و ما يقدمه المنصرون للشباب المسلم من إغراءات لإخراجهم عن دينهم، فعادة ما يحرّف المنصرون الكلام و يلفقونه و تحليل القرآن بما لا يحتمل، و هذه شبهات قديمة جددت من خلال كتابات جديدة،  حيث يلجؤون إلى أسلوب التدليس و يستدلون بأقوالهم أن القرآن يحترم الإنجيل و التوراة،  و أصبح بعض المسلمين يعتمدون على الإنجيل للبحث عما لم يجدوه في القرآن،  و هو ما أشارت إليه الدكتورة صليحة بوالبردعة، كما يستعمل المنصرون منهجا خاصا في استدلال بالقرآن على ألوهية المسيح، و منهم القُمَّصْ ابراهيم لوقا، و الذي اتخذه محمد لمين إبراقن نموذجا، فقد استعمل هذا القمص منهجا خاصا في ذلك و هو تفسير القرآن بالإنجيل، معتمدا في ذلك على أقوال المفسرين و منهم الرازي، خاصة ما تعلق بمسألة الروح و الأقوال التي اختلفت حولها، و ربطها بعقيدة الصلب التي أحدثت جدالات كثيرة حولها.
و قد رفض باحثون الخوض في قضية التنصير من جانبها الفقهي، مثلما ذهبت إليه الدكتورة نعيمة دريس، أو طرح سؤال لماذا يرتد المسلم؟، و ترى المحاضرة أن سبب الردّة ليس ماديا، لأن المال حيزه ضيق و المرتد إذا تجاوز المشكل المادي يعود إلى دينه، و لكن المشكل هو غياب القناعة في الدين، كون الشباب المسلم انفتح على أفكار و خطابات و نظريات جديدة….و لا يمكن فرض عليه طريقة تفكير ما، الأرقام التي كشفتها الباحثة من خلال تحقيقها الميداني أن 70 جزائريا أعلنوا إلحادهم، و هؤلاء ليسوا من منطقة القبائل، لتوضح أن ما يروج عن سكان هذا المنطقة  عن نسبة الإلحاد مجرد إشاعات، المشكل حسبها يكمن في أن هناك نصوصا قرآنية لم تشرح بعد، و أن الأمر يحتاج إلى خطاب ديني جديد، لأن طرق التبشير تطورت، و المسلمون ظلوا على طريقتهم الكلاسيكية، ما سمح لتوغل الفكر التبشيري في الجزائر، في ظل ضعف الرقابة و انعدماها أحيانا، لأن جل النشاطات سرية و تتم داخل المنازل و من الصعوبة بمكان مراقبتها،  و الأخطر من ذلك أن المذاهب الدينية همشت الإنسان و جردته من الإيمان بالله، لأن عنصر الحوار غائب عند علماء المسلمين و دعاتهم عكس المنصرين ، فالحوار عند المسيحيين هو إنجيلية جديدة كما أن أسلوب دعوتهم مختلف عن الدعوة التي يمارسها الدعاة المسلمين، تقول الدكتورة نعيمة دريس أن المسيحيين اليوم  قلقون من هجرات  المسلمين إلى بلادهم، لأنهم يشكلون نسيجا غير منسجم ما يجعلهم يخافون على دينهم، ثم أن بناء المساجد في الدول العلمانية أضحى يثير خوف العلمانيين، ما دفعهم إلى مطالبة الحكومة بتوقيف الهجرة.
بالمقابل ترى الباحثة أن بناء كنائس في الدول الإسلامية لا يشكل حرجا إن كان المسلمون متشبعين بالقيم الدينية و العادات و التقاليد، و لهذا فمسألة الدعوة و التبشير تطرح جدلا كبيرا و تحتاج إلى مراجعة، و هذا متوقف على كفاءة الداعية، للرد على التحديات الراهنة و نقده للدراسات اللاهوتية،  على أن يبتعد عن الفتاوى المتطرفة التي تنفر و تكفر، لأن مداخل الفتنة و الإغراء بكل أنواعه لا تعدّ و لا تحصى، حول المداخل الإسلامية فقد تحدث لاهوتيون و منهم   اليسوعي هنري لامنس من خلال كتابه عقائد و نظم، تقول الدكتورة ربيعة قريدي في ورقتها، أن هذا الراهب البلجيكي و هو مستشرق تعلم اللغة العربية قراءة و كتابة، اصدر 127 كتابا باللغة العربية كلها تتحدث في السيرة النبوية و الخلافة الأموية، و هو من أشد المتطرفين و حقده على الإسلام و كرهه للمسلمين ، و جل كتاباته تفتقر للأمانة و النزاهة ، خاصة كتابه “” فاطمة و بنات محمد”.
أما الدكتورة آسيا دقيش فقد كشفت أن 10 آلاف جزائري اعتنقوا المسيحية في السنوات الأخيرة، و هذا رقم يجعل السلطات العليا تدق ناقوس الخطر، خاصة وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف، و لم تنفع جهود المفكرين الجزائريين و كذلك الزوايا في مواجهة حملات التنصير، سواء الطريقة الرحمانية ، الدرقاوية أو القادرية، و حتى جمعية العلماء المسلمين أمام الزحف المسيحي ، و اعتبرت المتحدثة أن اللوبي الفرانكفوني العلماني  الذي يشكل امتدادا للفكر الإنجيلي وراء خروج الشباب المسلم عن دينه، كما أن هناك أسبابا أخرى مثل ضعف التكوين الديني، ضعف العمل الدعوي في الجزائر، غياب دور المساجد، و ضعف المواجهة الإعلامية ، و حمّل المحاضرون نواب البرلمان المسؤولية في صمتهم و إهمالهم القضايا التي تهدد مصير الشباب الجزائري، رغم وجود قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي صدر في 2006، لكنه مغيب و غير مطبق على أرض الواقع، و بدلا من ان يناقش نواب البرلمان الجزائري القضايا التي تهدد الأمة الإسلامية فهم يتقاتلون من أجل الكراسي و المسؤولية ، و طالبوا النواب تحيين القانون و تفعيله في الميدان.
علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق