مجتمع

“الفرود” يفرض قوانينه و يخلق مدينة موازية داخل مدينة ماسينيسا

ساهم بشكل كبير في تقليص أزمة النقل بقسنطينة لكن؟…..
“الفرود” يفرض قوانينه و يخلق مدينة موازية داخل مدينة ماسينيسا

ساهم الفرود بشكل كبير في حل أزمة النقل بالمدينة الجديدة ماسينيسا التابعة لدائرة الخروب ولاية قسنطينة، و في ظل تماطل الجهات المكلفة بتسيير هذا القطاع الحيوي، و بخاصة  مديرية النقل التي هي مسؤولة عن هذا القطاع بالولاية، حيث  استطاع سائقو سيارات “الكلاندستان” فرضوا قوانينهم على المواطن رغم الأخطار التي يواجهونها، ومطاردتهم من قبل أعوان الأمن
فما تزال مدينة ماسينيسا ولاية قسنطينة تعيش أزمة  النقل أصبح المواطن أكثر بحثا على سيارات الفرود، في ظل التوسع الذي تشهده المدينة بفعل عمليات ترحيل السكان إليها، و  أمام غياب سيارات الأجرة ، خاصة في الفترة المسائية أثناء عودة المواطنين إلى بيوتهم، و بفعل الترحيل للسكان نشأت مدينة موازية ، حيث انقسمت ماسينيسا إلى قسمين: المدينة القديمة و هي التي تضم السكان القدامى  انطلاقا من منطقة سيدي عمر و المناطق الأربع الأخرى ( أ، ب، س، د) و المدينة الجديدة التي أصبحت تعرف بالضريح، الظاهرة بدأت منذ ترحيل 3000 عائلة إلى ضريح ماسينيسا، ثم ترحيل 2500 عائلة، و قد استغل سائقو الكلاندستان أزمة النقل بهذه المنطقة، حيث عمدوا على اختصار الطريق من وسط مدينة قسنطينة إلى غاية الضريح، ذلك بسلك الطريق الذي يربط حي 900 مسكن مباشرة نحو الضريح، دون الدخول إلى المدينة أي عدم اتباع خط حافلات النقل  (العمومي و الخاص)، و أصبحوا يفضلون العمل عبر هذين الخطين، لأن المسافة أقرب من المسافة بين وسط مدينة قسنطينة و ماسينيسا.
كما عمد سائقو الفرود على رفع سعرالمقعد داخل السيارة من 100 دج إلى 150 دينارا للمقعد الواحد، و تعذّر على سكان مدينة ماسينيسا القديمة التنقل، و لم يجدوا من سبيل للعودة إلى بيوتهم سوى الاعتماد على السيارات التي تعمل بين خط وسط مدينة قسنطينة إلى حي 450 مسكنا، المعروف باسم الفيلاج بمدينة الخروب  و من ثم التنقل عن طريق الحافلة التي تعمل بين خطي الخروب ماسينيسا مرورا بمحطة المسافرين الخروب،  أما الحافلات سواء التابعة للقطاع العمومي أو الخواص فقد أصبح سائقوها يعانون من طول المسافة… و هذا المشكل يرهق حتى المواطنين، فالحافلات مجبرة على التوقف في عدة مواقف انطلاقا من مدخل مدينة ماسينيسا مرورا بالمناطق الأربع السالفة الذكر إلى عمارات لاديال، إلى المحطة النهائية ، ثم يواصلون طريقهم نحو المدينة الجديدة التي تسمى بالضريح عن  طريق السوق التجاري البركة، مرورا بالعيادة المتعددة الخدمات، ثم قطع مسافة تقارب 02 كلم ، وسط هذه الفوضى يلاحظ كم من الوقت يضيع و السكان ينتقلون إلى مواقع لا علاقة لهم بها،  كان على مديرية النقل وحتى السلطات الولائية أن تجد الحلول قبل ترحيل العائلات إلى الضريح.
المشكل هو غياب “مخطط” نقل بالمدن الجديدة التي أنشأتها الدولة،  خاصة و أن المرحلين  معظمهم يعملون وسط مدينة قسنطينة ومجبرون على التنقل يوميا إلى مكان العمل، و لتشخيص الوضع أكثر، نقدم مثالا عن سكان مدينة ماسينيسا القديمة كما أصبحت تسمى، ففي حال استعمالهم الحافلات فهم مجبرون إلى قطع مسافة طويلة إلى غاية الضريح ( حتى يتسنى لسكان الضريح الذهاب إلى مكان عملهم)  ثم العودة إلى نقطة الانطلاق من أجل الذهاب إلى مدينة قسنطينة  مكان العمل، و لنتخيل كم من الوقت يضيع، إذا قلنا أن غالبا ما يصل العمال متأخرين ؟، ما جعل السكان يفضلون استعمال سيارات الفرود، علما أن التنقل فرادى بين قسنطينة و مدينة ماسينيسا بسيارة أجرة  أي كورسا وصلت إلى 600 دج، و  لا شك طبعا أن هذه الفوضى أرهقت كاهل السكان، دون أن تراعي السلطات الولائية المشاكل التي يتخبط فيها المواطن و هي عبارة عن نقاط سوداء، تحتاج إلى إعادة نظر فيها، بل إلى دراسة و تخطيط، و وضع مخطط نقل خاص، ليس بالنسبة لوسائل النقل فقط، و إنما بتنظيم مواقف توقف الحافلات،  حيث أن بعض المواقف هي فوضوية و غير منظمة… فمثلا توجد مواقف تسمى بـ: الفرمسيان، ليزا إكاد، البوسطا، لاديال، المرشي، البوليكلينيك، و غير ذلك، و قد طبعت الفوضى و اللامبالاة  على المدينة التي يرقد تحت ترابها ملك نوميديا ماسينيسا، كما انتشرت بها التجارة الفوضوية، و لذا فقد بات السؤال مطروحا من ينظم النقل في مدينة ماسينيسا؟ و إلى متى يظل المواطن يعاني؟ و هو في غالب الأوقات يكون ضحية سياسة غير جدّية في تحسين البنية التحتية للولاية، أمام ظاهرة الازدحام اليومي على مستوى مفترق الطرق بين حي سيساوي و مدخل الخروب، و كذلك بين حي 900 مسكن الخروب و مدخل مدينة ماسينيسا، للإشارة أن هناك برنامجا مسطرا في الآفاق لتمديد سكة الترامواي من مدينة علي منجلي إلى مدينة الخروب ثم إلى ماسينيسا،  لكن غير معقول أن يظل المواطن يعاني من أزمة النقل إلى حين إنجاز هذا المشروع الذي قد يدوم سنوات و سنوات، أمام  تماطل الشركات المكلفة بإنجاز هذه المشاريع الضخمة، و لذا بات من الضروري الإسراع في حل أزمة النقل بمدينة ماسينيسا و تخفيف الضغط على المواطن، و في هذا الإطار، طالب السكان من السلطات الولائية بالإسراع في إنجاز النفقين اللذين سبق و أن تم الإعلان عنهما .
علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق