أعمدة

سُوف المُجاهدة.

عمود تحت المجهر.

سُوف المُجاهدة.

معركة هود اِكْرَيَّم

بيزيد يوسف.

مرّت بالأمس السّبت،17 نوفمبر 2018 الذكرى 64 لاندلاع أوّل معركة للثّورة التّحريريّة على المستوى الوطنيّ التي سَجّلت وقائعها ولاية الوادي المُجاهدة الصّامدة، بحضور وزير المجاهدين الطّيّب زيتونيإقرارا بمآثر هذه الثّورة والمعركة، هذه المعركة اندلعتفي نفس اليوم والشّهر من سنة 1954، ولا تزال ماثلة للعيان، أعطت بُعدًا استراتيجيا للثّورة التّحريريّة من خلال حرب العصابات، على الرّغم من عدم تكافؤ القوى إلاّ أنّها كانت رسالةً قويةً، فمنطقة الوادي كانت تُعدّ للثّورة قبل هذا بسنوات عديدة منْ خلال خلايا حزب الشّعب وخلايا الثّورة التّحريريّة، ناهيك عن تزويد الثّورة التّحريريّة بالسّلاح من ليبيا وتونس، ثم لاحقا تكوين جيش السّوافة الذي أضحى جبهةً عسكريّة في الحدود الشّرقية لاحتضان الثّورة التّحريريّة.

ولعلّ من محاسن الأقدار أنّي التقيت شخصيا المجاهد “صالح صوادقية” قائد المعركة وآخر مَنْ بَقِيَ في ذلك الوقت على قيد الحياة مِنَ الشُّهداء والمجاهدين الذين خاضوا المعركة ـ رحمهم الله  وأسكنهم فسيح جنانه ـ  التقيناه في صُحون برّي بحاسي خليفة  في منزله على مقربة من هود كْرَيِّمْ، مكان المعركة الخالدة قبل وفاته بشهر تقريبا، حينما كُنت أقوم بتسجيل حصّة إذاعية – أبواب التاريخ –وهي حصّة كنت أعدّها وأقدمها على أثير إذاعة الجزائر من الوادي، فاستوقفتني ذاكرة هذا المجاهد القويّة وايمانه الصّادق بالثّورة التّحريريّة التي أقَضّْتْ مضاجع المستعمر، حيث قاد هذا المجاهد ثلّة من المجاهدين الأوائل ومن بينهم الشّهيد حمه لخضر ومجموعة أُخرى من الثّوار السّوافة، استخدم فيها المستعمر الفرنسي مختلف الآليات من مدافع وطائرات، إلاّ أنّه تكبّد هزيمة نكراء في أول معركة قادها أبطال جيش التّحرير، مشيرًاإلى التّنظيم الدّقيق والخطّة المحكمة للمعركة، ومدى وحشية المستعمر الذي تفنّن في وسائل التّدمير والتّعذيب والقتل، حيث شارك فيها 13 مجاهدا وتمّ انسحابهم بسلام باستثناء أحد المجاهدين كان قد سقط جريحا وتمّ أسره، مقابل خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد لحقت بالمُستدمر.

وعلى الرّغم من أنّ الثورة نظّمت عمليات عديدة ايذانا بانطلاقها منذ الفاتح من نوفمبر 1954 على المستوى الوطني، إلاّ أنّ الوادي بقيت هادئةً إلى غاية هذه المعركة بأوامرَ من قيادة جيش التّحرير في المنطقة الأولى ـ الأوراس ـ التي قادها الشّهيد مصطفى بن بولعيد، على اعتبار أنّها منطقة لتموين الثّورة بالسّلاح، ومع ذلك فقد تمّ إطلاق الرّصاص في ليلة أول نوفمبر بوسط مدينة الوادي اعلانا بالثورة التّحريريّة.

والواقع أنّ معركة هود كريم أدخلت الثورة في حرب المعارك والعصابات التي اقتدت بها باقي المناطق في مختلف أرجاء التّراب الوّطني، وأثّرت على الاستراتيجية العسكريّة لاحقا التي أنتهجها جيش التّحرير الوطني. فعلى الرّغم من أنّ عدد الاشتباكات مع العدو بلغ أوجه في الفترة ما بين أول نوفمبر إلى 13 نوفمبر1954، خاصّة في منطقة الأوراس التي كانت تنتمي لها منطقة سوف، إلاّ أنّ عدد الاشتباكات وصل ذروته بعد 18 نوفمبر 1954، وبدأت مرحلة جديدة بعد هذه المعركة، واعتبر نقلة نوعية في استراتيجية الثورة.

دون مزايدة، الوادي قدّمت أبطالاً وشهداءَ على مرّ التاريخ فداءً للوطن، ولايسعنا ها هنا المجال أنْ نذكر قوائم الشّهداء والمجاهدين، إلاّ أنّ الجيل الحالي واللاّحق لا يعلم الكثيرونمنهم عن بطولاتهم شيئا في ولاية الوادي، فما بالنا ببقية الوطن؟، وما يؤسف له أنّ البحوث والدّراسات التاريخية لاتزال قليلة جدا في هذا الشأن، ولذا يحقّ لنا أن نتساءل دوما، لما لا تذكر مثل هذه البطولات في المناهج التّربوية؟ لترسيخ الذّاكرة الوطنيّة كي لا ينسى جيل اليوم والغدّ ما قدّمه أبطال الأمس في ظلّ هذا الزّخم من التكنولوجيات والتفسّخ الحضاري الذي يمكن أنْ يَعْصِف بذاكراتنا الوطنيّة.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق