ثقافة و أدب

بقايا أثرية تتعرض للتخريب بمدينة سيقوس  بأم البواقي

تعاني الآثار الرومانية القديمة بمدينة سيقوس بولاية أم البواقي من إهمال وتهميش كبيرين رغم قيمتها التاريخية والفنية الكبيرة والسؤال هنا : ما مصير هذه المدينة الأثرية التي آيلة  إلى الزوال  تدريجيا ؟    أفاد السيد ڨاسمي عبد الحفيظ رئيس جمعية الآثار بالمدينة أن عديد البقايا الأثرية الضاربة جذورها في عمق التاريخ ما تزال تتعرض للإتلاف إلى حد التخريب العمدي من طرف أشخاص مجهولين وحتى الرعاة بالمنطقة بحكم انها منطقة زراعية بامتياز، مما يعرض أكثر كنوز المدينة للزوال .                                    وللتوضيح أكثر تقع مدينة سيقوس على بعد 48 كلم عن مقر الولاية الرابعة بالحدود الغربية مع ولاية قسنطينة، وتضم هذه الدائرة مناطق أثرية هامة اهمها : منطقة رأس العين ،الصفية ،شعبة الصوالحية ،وهما مصنفان وطنيا وكذلك منطقة طاڨزة وجبل العزري .وتعود هذه الآثار إلى الحقبة الرومانية لكنها كإرث سياحي تاريخي مهم لم تنل حتى الساعة الاهتمام المستحق والجهد اللازم، وإزالة الأتربة عنها وهي على حلتها تعاني الردم والدفن تحت أطنان الأتربة المتراكمة. ولقد عثر مؤخرا على مقبرة وهياكل عظمية من المحتمل أنها تعود إلى الحقبة الرومانية ولكن المؤسف حقا أنها أي هذه الكنوز الأثرية أصبحت تتعرض للسرقة والإهمال، خاصة كل مناطق طاڨزة وتيركابين و سيلة ،العزري،جهة الصفية ،مقبرة الشهداء …دون أي مبالاة من قبل السلطات أو أدنى اهتمام من الجهات المسؤولة . كما عثر مؤخرا على صفائح كبيرة تحمل رسومات ونقوشات متنوعة تدل على العمق التاريخي للمنطقة التي تزخر بالعديد من البقايا الأثرية التي ترجع لمختلف الفترات التاريخية ،كما تزخر المنطقة بالآثار الميغاليتية ،تتمثل في المنشآت الجنائزية منها القبور المنضدية و الشوشات المنتشرة على التلال والرتفعات .وقد بلغ عددها حوالي   1000 منشأة بأشكال مختلفة مربعة وشبه مربعة ودائرية .كما يوجد على قمة هضبة سيلة حوالى مائتي مغارة محفورة في الصخور على شكل مطمورات حيث يعتبرها بعض الدارسين قبورا او سكنات للعبيد مدخلها على شكل مدرج من الحجارة تذكرنا بالمنشآت البونية القديمة . كما توجد بالمنطقة أثار تعود للفترة الرومانية البيزنطية، والتي تمثلت في بقايا الضيعات الفلاحية المنتشرة على 16 هكتارا ،زيادة على الحصن البيزنطي وعناصر معمارية من النوع الجيد كالحجارة المنحوتة والتيجان والأعمدة المختلفة وتطالب الجمعية المحلية للآثار بسيڨوس على رأسها السيد ڨاسمي عبد الحفيظ بضرورة حماية الآثار والمواقع الأثرية النادرة التي تعاني الإهمال والتخريب إلى أبعد الحدود. كما صرح السيد قاسمي الى جريدة التحرير قائلا : إن هذه الآثار معرضة للإهمال وعدم الحماية والحراسة، وهو ما أدى إلى ضياع نحو 900 نوع من الدولمن من أصل 1200 نوع لهذا نناشد رئيس البلدية  “جابر حميد” والسلطات المحلية والولائية، خاصة منها الوزارة المعنية بالتدخل لحماية مثل هذه الكنوز الضائعة ويتساءل أعضاء الجمعية في كل مرة عن سبب إقصاء مدينة سيقوس من هذا البرنامج؛ إذ أنها لم تتحصل على مبالغ من أجل القيام بأعمال الحماية ؟ كما يناشد السيد رئيس الجمعية ” ڨاسمي عبد الحفيظ ” ويطالب الجهات المعنية حاليا من دار الثقافة ،السياحة ،البلدية ،الولاية بإقامة متحف خاص وانه من المؤسف أن ترى مثل هذه الكنوز والمكاسب الهامة تنام تحت الأتربة عرضة للنهب والتخريب والسرقة دون أدنى حماية. وفي هذا الإطار ظهرت الجمعية تحاول جاهدة الحماية والتعريف والتشهير بما تحتويه المنطقة من معالم أثرية رغم قلة إمكانياتها وانعدام مصادر التموين.* علما أنه كما صرحت للتحرير إحدى القاطنات بالمنطقة السيدة (ص.الكاملة ): بقولها إن بعض الآثار كالتماثيل والشموع …..تعرضت للسرقة والتخريب من طرف سكان المنطقة بالتباهي بها بينهم وكذلك بحثا عن المال والنقود وغيرها وقد سحبوها إلى بيوتهم ومن ثم تعرضها للتخريب والكسر . *كما تقربت التحرير من إحدى سكان المنطقة يصرح لنا السيد ياسين بقوله المدينة تبقى تعاني ركودا ثقافيا واجتماعيا واضحا وهذا بإجمال كل السكان بها وتفتقر  للعديد من النشاطات الهادفة وكذا انعدام الاهتمام بالجانب السياحي على الرغم من تربعها وعلى مدينة أثرية بأكملها تعود للعهد الروماني في الجبل المسمى ام النسور والعزري، بمحاذاة مقر البلدية حاليا إذ تعد من أقدم المدن التاريخية بالرغم من أنه تم تأسيس جمعية الدولمن في أفريل 2006، من أجل لفت الانتباه لهذه الآثار التاريخية…  لكن للأسف صدى هذه الجمعية بقي ضعيفا وآلت إلى الزوال إن لم نقل منعدما تماما لتبقى جهودها عديمة الجدوى. وفي الختام هذه المدينة لا يجب التفريط فيها خاصة وأن الولاية تفتقر إلى معالم سياحية بارزة تستقطب السياح من أجل تفعيل الحركة الاقتصادية بالولاية. كما صرح السيد كمال : بقوله إنه عند الحفر لبناء مفرزة الحرس البلدي سابقا تم العثور على مقبرة بها قبور من الياجور و النقود وكذلك وجود خندق كبير ونفق يخترق الجبل طوله حوالى اكثر من 20 م وفي فترة الإرهاب تم طمس كل المعالم الأثرية خوفا من الهجومات والاختباء بها .وفي الأخير يمكن القول: ضرورة وجود حماية واضحة للمعالم الأثرية؛ حيث أن خُلوّها وعدم تسييجها فتح المجال أمام المنحرفين والباحثين على النقود بتخريبها وختاما القول “… يا إخوتي، دعوا حِسّكم الوطني ينبض نبضا حارّا….  و اهتموا بهذا الكنز الضائع ” .

صاولة ابتسام

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق