أعمدة

” اسرائيل 2028″

عمود: تحت المجهر.

” اسرائيل 2028″

بيزيد يوسف.

حالة التشرذم والانقسام التي يعيشها العالم العربي ما هي إلاّ محصلة تراكمات وعوامل عديدة سيكون من الاسفاف والاطناب التطرّق لها، ما جعل المنطقة ميدانا للصّراع والاقتتال بأموال ودماء عربية خالصة، كتضحيات وكباش فداء لصراع فواعل وقوى عالمية كبرى، في ظل غياب وضبابية أي استراتيجيات عربية أو رؤى مستقبلية دقيقة، جعلت منهم يُدْفعون بحمق وتهوّر إلى مستنقعات الصّراعات وبؤر التوتر، من هنا لم يكن من المستغرب ما يحدث الآن في سوريا أو اليمن ولا في فلسطين في ظل تواطؤ معلن من بعض الأنظمة العربية التي أعيتها السّبل، في حين تبدو مواقف بعض الدول الأوربية وبعض دول أمريكا الجنوبية أكثر جرأة، فماذا تملك بعض الدول العربية أكثر من التنديد والشجب؟ لا شيء آخر، ما دامت لم تحقق استقلالها السياسي ولا الاقتصادي الكامل من خلال قوة القرار وفاعلية الاقتصاد.

بالمقابل،فإن اسرائيل تعرف أهدافها وتضع استراتيجياتها وخططها بإحكام عكس العالم العربي الذي لازالت النزاعات والصراعات السياسية التي تحولت إلى عسكرية تزيد من ضعفه، ولن نضيف تحاليل أخرى لماهية وكيفية وتداعيات هذا الوهن لأنها أصبحت ظاهرة للعيان من خلال غياب الارادة السياسية ونكبة ونكسة النخب العربية المتتالية برغم توفر كل عوامل القوة، في حين يجب أن نبحث أكثر في عوامل تقدم اسرائيل وتمكنها من فرض منطق الواقع.فمنذ سنوات مضت أشارت بعض الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية إلى أنّ الواقع العربيسيكون في وضع جيد إن حافظ على وضعه المتردي الرّاهن في السّنوات القادمة، طبعا، يشير هذا إلى احتمالات كبيرة إلى ظهور بؤر توتر أكبر وتمزق سياسي أشدّ حدة.

في حين نجد أنّاسرائيل تضع خططها الاستراتيجية مثل استراتيجية ” اسرائيل 2028″ رؤية واستراتيجية للاقتصاد والمجتمع في عالم الاطار الواحد،  التي وضعتها  عام 2008 لجنة من المجتمع المدني من العلماء ورجال الأعمال والمدراء والخبراء اليهود في اسرائيل ودول أوربا والولايات المتحدة ضمّت 73 خبيرا برئاسة إيلي هورفيتس، رئيس اتحاد الصناعات الاسرائيلي سابقا، التي تنطلق من رؤية ترمي إلى صياغة طموحات مبنية على آليات للتخطيط، تنطلق من ايجاد حلول ابتكارية لبقائها مهيمنة  كقوة عسكرية واقتصادية متقدمة في الشرق الأوسط، تنطلق من سبعة أبعاد رئيسية، أولها البعد الابستمولوجي، المتمثل في الوعي الجمعي المرتبط بالخيال السياسي الانطباعي المعرفي عن كل مكونات الكيان السياسي، أما البعد الثاني، فهو السوسيولوجي أو البعد الاثنولوجي المتعلق بالقومنة وصناعة الهويات والتفكيك بالأثنية، ذلك أن المجتمع الاسرائيلي يتميز بهذه الخاصية ليس فحسب من خلال التقسيمات الطائفية والسياسية مثل” حزب الليكود” أو” حزب ” كاديما” أو” دعاة السلام” أو ” رافضي الصهيونية”، أما البعد الثالث، فيتعلق بالبعد الايديولوجي الذي يعد أساس الدولة الصهيونية، إذ هي كيان مفعم بالأيديولوجية حدّ الثمالة، وشرعية كيان الدولة شرعية دينية بالدرجة الأولى على الرغم من الشكل الديمقراطي فإن المرجعية الأولى والأخيرة دينية، فالذي يحدد المواطنة والهوية هو الدين وهو الذي يحدد علاقة الحرب والسلام وهو الذي يقود إلى النصر أو الهزيمة، كما أن كل العمليات العسكرية يطلق عليها أسماء دينية مشتقة من التوراة، بل الرّب هو المحارب وهو رب الجنود ومن ثم يمكننا أن نستنتج القوة العدائية التي تستمد من ذلك، وهذا ما لوحظ مؤخرا في خطاب افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، ما يعني ارتفاع مؤشرات الانتقال إلى الحروب الدينية مجددا انطلاقا من هذه الدافعية، وهو ما يفسّر العدائية المتنامية تجاه ايران ليس لكونها قوة اقليمية فحسب، بل لاستنادها بدورها للشرعية الدينية ولكونها تشكل خطرا على اسرائيل، أما البعد الرابع، فهو سيكولوجي يتعلق بهوية الكيان اليهودي الذي يعيش في محيط عدائي مما يعني انعكاسه على وجدان اليهودي الاسرائيلي، حيث تتشكل اسرائيل من تدفقات بشرية مختلفة من حيث اللّهجات واللّغات والعادات والتّقاليد مما يشكل بنية سيكولوجية متنافرة تتسم بالعدائية، ومن ثم تهدف السياسات العامة لإسرائيل نحو الدمج، وخلق العدو المشترك، وتفضيل العمل التشاركي في مقابل الخوف من الأغيار، أما البعد الخامس، فهو بعد بيولوجي، إذ تتكون التركيبة السكانية من ثلاث مجموعات وهم :- الأكثرية – العرب – الحريدم، إذ أن انعدام العدالة الاجتماعية بينهم يشكل مكمن الخلل وهي أحد أهم نقاط ضعف إسرائيل التي تحاول ايجاد حلول لها وستكون طبعا على حساب عرب اسرائيل، أما البعد السادس، فهو الايكولوجي الداخلي أو الاقليمي حيث تعاني اسرائيل من العزلة من قبل جيرانها العربرغم محاولات ادماجها في بيئة محيطة بها من خلال الأحلاف والمحاور، وقد أتاح لها خلاف بعض دول الخليج مع ايران من الاستقواء بالدبلوماسية الوقائية وتوجيه بعض الضربات الاستباقية في سوريا، وأخيرا البعد السابع، وهو التكنولوجي الذي أولته اهتماما بالغا منذ عقود وهي تتمتع الآن بفضل خطتها الاستراتيجية بتفوق كبير مقابل تبعية وضعف من قبل جيرانها، حيث تمكنت من خلال الاستعانة بالولايات المتحدة من بناء منظومة تكنولوجية وعسكرية جد متطورة.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق