أعمدة

“شكيب خليل” من المُحَاصَرِ إلى المُحَاضِرِ.

بيزيد يوسف

الوزير السابق شكيب خليل تحوّل بقدرة قادر من وزير سابق محاصر إعلاميا بحملات شنّت ضده إلى مُحاضر في الاقتصاد وهو حقّه المشروع طبعا، نظرا لما يملكه من خبرة في السّياسات الاقتصادية وخاصة الطاقويةمنها، بحيث يمكن الاستفادة من خبرته في هذا المجال وهو معمول به في الدول المتقدمة.والواقع، على الرغم من أنّ الرّجل شغل منصبا  مهما في الحكومة كوزير لسنوات عديدة– حتى أنّ البعض لا يزال يناديه بمعالي الوزير تقديرا  واحتراما له، والبعض الآخر يتوقع أن يكون وزيرا أولا في المستقبل، ولما  لا، رئيسا للجمهورية على حدّ طموحاتهم وتقديراتهم، إلاّ أن معالم التغيير لم تظهر لا على قطاعه ولا على الاقتصاد الجزائري حين كان وزيرا، ولم يطبّق ما يقدمه الآن من أطروحاته الخمس أو لنقل من اقتراحاته لإخراج الجزائر، مما قال عنه الأزمة الاقتصادية في سنوات البحبوحة والرّخاء، فما بالنا بسنوات الشّدة والتقشّف والبلاء!!؟، على عامّة الشّعب على الأقلّ،و لم تُشَاهد نقلةً اقتصادية كما شهدتها تركيا، مثلا، التي تملك موارد أقل، و لا مثل دول جنوب شرق آسيا من النمور والتنينات الصغيرة التي استطاع بعض قادتها السياسيين أن يحققوا طفرة عملاقة بإمكانيات اقتصادية متنوعة على الرغم من بساطتها، تعتمد بالدرجة الأولى على تفعيل وتنمية مواردهم البشرية والتكنولوجية  وخلق الثروة والاستثمار، حيث حققت هذه الدول مؤشرات نقلة نوعية كما التي يحاضر ويدعو لها في محاضراته،دون الاعتماد على الريع البترولي.

ولا يعلم الكثير منّا إن كانت هذه الجولاتتأتي من باب الخبرة الاقتصادية أو السياسية أو تبييض صورته التي شوهتها بعض الأوساط السّياسية والإعلامية بعد الفضائح المتتالية التي شهدها قطاعه حيث جال وصال في العديد من ولايات الوطن ولم ينس بدوره الزوايا كحاضنة قيمية في المجتمع، وكرافد في التعبئة والحشد السياسي عند الضرورة، وهو الرجل الذي يصنفه البعض في خانة الليبرالي المدعوم أمريكيا نتيجة اعتبارات عديدة، إلى حدّ أن بعضا من الأوساط أكدت أنّه يحمل الجنسية الأمريكية بعد رحيله إلى الولايات المتحدة بعد أن شُنّت ضدّه حملة حول ما أطلق عليه فضائح القرن التي أثقلت كاهل الشركة البترولية الجزائرية سوناطراك، ولم يثبت حصوله على الجنسية الأمريكية، بل نفت الولايات المتحدة ذلك قاطعة الشّك باليقين،أما التهم الموجهة إليه، وكما يقال، خرج منها كما الشّعرة من العجين ولم تثبت إدانته حتى في المحاكم الأجنبية التي ترتبط مع سوناطراك باتفاقيات،بطبيعة الحال لسنا ها هنا بصدد التدقيق في مدى صحة هذه الادعاءات من عدمها.

أمر طبيعي، لطالما تحدث مساءلات ومتابعات قضائية لبعض المسؤولين ورؤساء الدول كما الحال في فرنسا عند مساءلة ” جاك شيراك” ومؤخرا” كما حدث لـ ” ساركوزي”، وكما حال رئيس البرازيل السابق، والرئيسة السابقة لكوريا الجنوبية ” بارك غين هيه ” التي حكمت عليها محكمة سيول حكما بالسجن لمدة 24 عامابتهم الفساد.إذ أنّ المساءلة تُعَدّ من المبادئ الضرورية للحوكمة بهدف تفعيل الحكم الرّاشد، وهو ما تضمنته تقارير دولية صادرة عن هيئات ومنظمات اقتصادية عالمية، أخذت بعضٌمن دولِ شرق وجنوب شرق آسيا بتطبيقها بعد الأزمة الاقتصادية التي كادت أنْ تعصف بها سنة 1997، واستطاعت بتوصيات ومعايير دولية أن تَخرج منها،وهذا يتطلب نُظمًا ديمقراطية تتسم بالشّفافية والتشاركية، وهو ما لا يغيب عن الوزير السّابق في طروحاته التي يقدمها، كما لا ينسى في محاضراته الاقتصادية البحتة تزكية العهدة الخامسة، طبعا.

عند الحديث عن تفاعلات الواقع الاقتصادي في الجزائر، فإن الكثير من التساؤلات تطرح دوما حول آليات التسيير الاقتصادي ليس فحسب من جانب الخبراء والمتخصصين إنما من حيث طبيعة السياسة الاقتصادية:التوجهات، التشريعات، الآليات، التنفيذ والمتابعة، لطالما أشارت الكثير من الدراسات الاقتصادية المقارنة حول الآليات الحديثة للتسيير العقلاني للموارد الاقتصادية بمختلف أشكالها من بشرية، مادية وقيمية، انطلاقا من آليات تحتكم إلى معايير معاصرة مثل مبادئ الحوكمة، وتتجه في غالبها إلى تنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص برأسماله الخاص، لا برأسمال الدولة الحارسة كما الواقع عندنا، على اعتبار أن الانسان هو رأس المال الحقيقي، وهو في اعتقادي ما لم يغيب عن الحكومات السابقة ولا حتى عن حكومة ” أويحي” الحالية، والإشكال لا يكمن في الأفكار والمقترحات ولا حتى الإرادة السياسية، إنما في تفكيك طلاسم تحالف عصبة “مافيا” الفساد الاقتصادي والسياسي التي لا زالت تطبقالخناق على الاقتصاد الجزائري من خلال مصالح مقولبة في اقتصاديات موازية، وشبكات تفاعل رهيب تمارس من خلالها سياسة ضمنية داخل السياسة المعلنة، عبر شبكات مختلفة داخلية وخارجية تحتكر،بل وتهيمن على الاقتصاد من خلال تغليب مصالحها بالدرجة الأولى، وهو ما وقع فعلا حتّى في قطاعه هو سابقا، وفي قطاعات أخرى لازال الرأي العام يجهل الكثير من حيثياتها.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق