ثقافة و أدب

المدارس القرآنية.. منارات تحفظ هوية سكان ورقلة

ليست منافسة للمدارس العمومية، ولا خيارا مقابلا للمدارس الخاصة التي انتشرت في السنوات الأخيرة، كما لم تنشأ للعب دور الحضانة..، إنما هي مكملة لكل ذلك، فهي فضاءات تعليمية أنشأت لغاية أساسية تتوجه نحو تحفيظ النشء القرآن الكريم وحسن تلاوته وفق قراءة  نافعة من اجل حفظ القران الكريم وتعلم اصول الفقه  يتأرجح مستواها بين البساطة و الكفاءة العالية، لكن روادها يزدادون سنويا..
ولعل ما يثير الانتباه في هذه المدارس، هو طابعها الإسلامي الأصيل، وحفاظها على مقومات نشأتها وما عرفت به..، فتلامذتها يقصدونها غير مرغمين، والتعلم بها ليس إجباريا..، ولا زال الطلاب فيها يجلسون على السجاد والحصير، و يتلقون العلم على يد الشيخ الذي يحظى بالاحترام و التقدير، وإن كانت أقسام التحفيظ لا يخلو منها مسجد، حيث تتخذ لها موقعا داخل كل المساجد أو في أطرافه.

يرجع سر استمرار الإقبال الكبير على المدارس القرآنية من قبل التلاميذ بولاية ورقلة خاصة مع انطلاق عطلة الربيع إلى ”رغبة الآباء في تلقين أبنائهم المبادئ الدينية و تهذيبهم و وضعهم على طريق حفظ القرآن الكريم”، و يؤكد بعض مؤسسي المدارس القرآنية و مؤطريها أن المدارس لم تعرف عبر التاريخ توحدا في برامج التدريس لا في الماضي ولا في الحاضر، لكن المناهج المتبعة تبين اختلافا بين ما كانت عليه وما هي عليه اليوم، موضحين ذلك، بأن المدرسة في الماضي كان تلقن طلابها التعليم القرآني على فترتين صباحية ومسائية، وتتوجه تحديدا للأطفال غير المنتظمين في المدارس، دون مراعاة سن معينة، سواء الذين لم يبلغوا سن التعليم النظامي بعد، أو من لم يلتحقوا بالمدارس أصلا.
أما في الواقع الحاضر، فقد أصبحت مدارس التعليم القرآني تركز أوقاتها بالدرجة الأولى على فترات بعد الظهر وعطلة نهاية الأسبوع، حين يكون التلاميذ متفرغين، إضافة إلى البرامج المكثفة خلال العطلة ، وقد لاقت هذه المبادرة بحسب مؤطري المدارس القرآنية إقبالا منقطع النظير، حيث أصبحت كثير من العائلات المقيمة بورقلة تضحي بعطلاتها من أجل أن يتابع الأبناء دروس حفظ القرآن في فصل الصيف. و يكون التعليم داخل المدرسة بكتابة الألواح وحفظها، والقراءة الجماعية للحزب المقرر، و حفظ الألواح، ثم عرضها على الشيخ، و محوها بعد ذلك، إضافة إلى قراءة جماعية للقرآن بالتلقي، و قراءة المتون، قراءة الحزب الراتب، تعليم الكتابة (الخط)…
تجربة نموذجية إلى جانب ذلك هناك مدارس قرآنية، تعمل بنظام الأقسام التعليمية، أنشئت لغاية تحفيظ القرآن الكريم أساسا، إلى جانب تدريس بعض المواد الشرعية. ففي تجربة نموذجية، استطاعت مدرسة الشيخ سيدي محمد بلقايد أن ترسخ نظاما تعليميا عتيقا قائم الذات، وفق برنامج صارم للتدريس يمتد من 7 صباحا إلى منتصف النهار، ومن 3 والنصف إلى 6 مساء استطاعت (بهذا النظام التعليمي) أن تكون بوابة لتخريج حفاظ لكتاب الله على مدى 10 سنة ولا زالت. و يفخر شيخها   بختم قرابة 20 طالب من دكر و انتى القران الكريم  و تستقبل ”مدرسة  ‘ سيدي محمد بلقايد ‘ طلابها من مختلف مناطق ورقلة  مجموع الطلبة الذين يدرسون بالمدرسة والبالغ عددهم حوالي  150 طالبا،   تكون ”المدرسة القرآنية” مفتوحة بحس المحسنين والمتطوعين، لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت في دائرة اهتمام وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، التي تسعى إلى اتخاذ تدابير لمواكبة الإقبال المتزايد على هذه الفضاءات التي تفرض بوجودها هوية الجزائرية  المسلم .

 يوسف بن فاضل  

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق