أعمدة

نحن والغرب

أفكار ضد التيار

نحن والغرب

السجال بين الغرب وأهل الاسلام لم ولن ينتهي، سجال عرفنا فيه الغرب عن حقيقته كما أنه عرفنا فيه أكثر من معرفتنا لأنفسنا، والفرق بيننا وبينهم أنهم لاينسون التاريخ ويؤرخون أما نحن فسرعان ماتغلب علينا لحظات الحاضر وتنسينا الماضي كله.. كيف لا وقد وجدنا من أبناء جلدتنا ممن جرب الاستعماروويلاته لايفتأ يقدم أسمى آيات التقدير لمن أورثنا ماكنا نفتقده من تحضر وتعلم ومدنية لم نكن نعرفها من قبل،بل ومافتأ البعض يردد في زمن الاستعمارأنه بحث عن هذه الأمة فلم يسمع عنها خبرا ولا حتى أثرا بعد عين.. الغرب في زمن الاستعمار أراد أن يمسح كل شيء له علاقة بتاريخنا وحضارتنا وأنشأ مدارس وجامعات وتقول للناس من الأهالي أنكم لستم شيئا في ميزان البشرية ونحن جئنا لنقدم لكم مايجعلكم بشرا، فنحن الأسياد وماعليكم اذا أردتم التقدم سوى أن تنسوا تاريخكم وكل شيء،وأن تفعلوا ما يطلب منكم من تغيير جنسية وتنكر للأحوال الشخصية الإسلامية وغير هذا كثير..

هذاكان في الماضي القريب، أما عن ماضينا البعيد فلا أظن أن الغرب يعترف بفضائلنا ومنجزاتنا وماقدمناه نحن العرب والمسلمون للانسانية من حضارة وعلم ماكان للغرب أن ينهض بدونها.والتاريخ مازال يذكر كيف انتقلت حضاراتنا وعلومنا من الأندلس إلى جنوب فرنسا وايطاليا وصقلية ومنها عرف الغرب الحضارة الجديدة عندما كان حينها يغوص في سبات القرون الوسطى وتحت وطأة التخلف والاستبداد.

ومع كل الذي لاينسى ونسيناه، الغرب لايعترف بأن المسلمين في ظل الحضارة العربية كانوا هم السلف المباشر الذي قامت عليه أسس النهضة الغربية الحديثة خاصة في مجال العلوم التجريبية..صحيح هناك من الغربيين من اعترف وأوفى لكن المنظومة الغربية الرسمية لاتعترف بشيء من ذلك،عدا القول بأن العرب كان لهم الفضل في نقل الفلسفة اليونانية وحضارة الإغريق إلى الغرب دون إنجاز يذكر، وكأن الحضارة والفلسفة والعلوم هي أشياء مادية تنتقل من هنا إلى هناك ومن مكان إلى آخر. ولو كان الأمر صحيحا لانتقلنا نحن اليوم من كبوتنا وكنا نحن والغرب في مستوى واحد من الحضارة والتقدم رغم ما نمتلكه من أدوات وتكنولوجيات وعلوم أخذناها رأسا من الغرب ولا ننكر ذلك، فنحن أمة لاتنكر الفضل أهله؟؟

والحقيقة أن الغرب ومنذ سقوط الخلافة العثمانية وبعد أن غزا بلاد المسلمين ونهب خيرات البلاد عاد وكما كان الحال زمن الحروب الصليبية يخاف من عودة المسلمين إلى الواجهة مثلما حدث في عهد صلاح الدين بل وقبل ذلك عندما دق الأتراك العثمانيون أبواب فينا زمن الفتح الغابر.. طبعا نحن لانريد أن نخوض في طبيعة الصراع الديني والثقافي بيننا وبين الغرب فهذا الصراع كان ومازال موجودا حقيقة وواقعا، وهذا ليس بدعا بين الأمم والدول المختلفة والتي يريد كل منها أن يفرض نفسه على الآخر بالحق أو بالباطل. فنحن نفتخر بأيام عودة بيت المقدس إلى الحضن الاسلامي ونفتخر بأمجاد البحرية الجزائرية عندما كانت أكبر الدول وأعتاها من الغرب تدفع الضريبة وتطلب الآمان من الأسطول الجزائري المهيمن على البحر الأبيض المتوسط.. وفي ذات السياق فإن آمال الحالمين بعودة الفردوس المفقود،فهؤلاء من حقهم أن يحلموا كما يشاؤون وليس الحلم جرما.وإذا أردنا الموضوعية والحقيقة التاريخية فإن أزهى عصور الأديان السماوية الثلاثة لتلك التي عاشها الناس في الأندلس تحت الظلال الوارفة للحضارة الإسلامية..

وبالعود إلى زمننا الحاضر فلنا أن نسائل الغرب عن أية إنسانية وحضارة يفاضلون وهم  يعبثون في وطننا العربي الكبير كما يحلو لهم بل ويجاهرون علانية بخططهم في صنع الفوضى الخلاقة ومحاولاتهم المفضوحة في إرادة تقسيم الدول العربية من المحيط إلى الخليج. والآن وبعد اعلان الادارة الأمريكية عن تصميمها في نقل سفارتها إلى القدس، فأظن أن الغرب وعلى رأسه أمريكا لهو من يرفض حقوق الفلسطينيين في استرجاع أرضهم كما يرفض وبكل وقاحة أن يهدأ الوضع إلا كما يريدون في سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا والقائمة طويلة.؟

والعجب ممن مازال لم يفهم ألاعيب الغرب وشيطنته بل ويصدق دعاويه حول الأمن والسلام،ووجدنا من يشارك من حيث يدري أولايدري في مباركة تلك المشاريع الرهيبة التي تخطط لجعلنا مجرد حقل تجاربجزافية في يد الغرب الذي لا يريد منا سوى أن نسلمهثروات البلاد وأن نعطي له اعطاء الذليل مايشاء وكيفما يريد،وإلا فإن مصيرنااليوم سيكون كمصيرأسلافنا الفنيقيين، ومحرقة قرطاج على يد الرومان -أسلاف الغرب-ليست من تاريخنا ببعيد.؟؟

العربي بريك

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق