ثقافة و أدب

لو كان النساء كمن عرفنا…..

بقلم : مروة حمادي

يقول  الشاعر:

وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ  ولا التذكير فخر للهلال      ولو كان النساء كمن عرفنا  لفضّلت النساء على الرجال

المرأة، الرحم الذي اتسع لنا جميعا ولا يزال، يَسَعُ الكون برمته، سليلة الخلية الأولى التي شكلّت الحياة، الفراشة الثائرة التي سخرت ساعديها لتنهض بسلالتها من ركام هذا العالم، على أوتار جيدها عزفنا الدفء والمحبة والصدق، ومن خليج حنانها وقوّتها الناعمة تزودنا بما يجعلنا نستمر في رحلة الحياة، نذرع الشعاب رغم الصعاب.

لعلّنا سنذكر في مقامنا هذا أدواراً للمرأة شتى، على مدى التاريخ البعيد والقريب، فإذا دار بنا الزمن دورته سنجد أنفسنا في العصر الجاهلي حين حاولوا طمس الحقائق وإخفاء الشخصيات العظيمة التي ظهرت حينذاك، فقد كنا نتحدث دوما عن وأد المرأة دون أن ننتبه إذا تم ذلك فعلا وطال جميع النساء، وإذا كان الأمر كذلك فمن أين جاءت الخنساء قاضية الشعر في سوق عكاظ، وكيف عاشت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأدركت الإسلام وكانت تمارس مهنة التجارة، وكيف جعلت أسماء بنت أبي بكر الصديق وزيرة تختص بالشؤون المالية، كما أنه وبعد التحاق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، وخلال خلافة الإمام  علي كرم الله وجهه، استشيرت السيدة عائشة رضي الله عنها في أمور الحرب، هذا الجانب يحاولون التضييق عليه دوما، وطمس ذلك الرصيد الزاخر بالإنجازات الكبيرة.

ومن المواقف المميزة الرائدة التي تستحق الإشادة والتنويه، صَدُّ أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان خلال العهد الاموي للهجوم على الكعبة ومواجهتها للحجاج، حين قالت له : أما والله لو أنّ الله جعلك أهون خلقه، ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين، وقد كانت سيّدة من سلالة شريفة تربت على مكارم الأخلاق والقيم الكبرى، فقد سخرت نفسها لمساعدة الكادحين والأرامل والأيتام، وكانت تقول : أفّ للبخل لو كان قميصا ما لبسته ولو كان طريقا ما سلكته.

أما السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما، فقد كانت فرعا لشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، في كرم الاصل و تطاول الفروع في سماء الشرف والدين والكرم والفضيلة، بالإضافة الى أنها امرأة رائدة في العلم، فقد كانت لديها مواقفها الشجاعة التي لا تمحى من ذاكرة الأجيال حين واجهت زياد ابن أبيه، بعد أن قتل جميع أفراد عائلتها بكل وحشية، وردت عليه قائلة : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا، لا كما تقول يا ابن أبيك إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وزبيدة بنت جعفر العباسية زوجة هارون الرشيد، التي كان لها موقفها من زوجها الــ ”هارون”  خامس الخلفاء العباسيين، وحين جرت الأموال بين يديها وارتوت من الجواهر واللآلئ والحجارة الكريمة، أقامت مشاريع كثيرة رائدة لا تزال آثارها إلى اليوم تلهج بالثناء، منها : طريق الحج حيث يسرته وحفرت الابار وأمرت بتشييد المساجد الحرام، وكل ما هو ضروري لتسهيل فريضة الحج على الناس، وبلغت مبلغا كبيرا من الثقافة فكانت تنظم الشعر وتتذوقه ونذكر بيتا من قصيدة لها: لخير إمام قام من خير عنصر…وأفضل سامٍ فوق أعواد منبر، وأيضا أروى بنت أحمد الصليحية التي حكمت بلادا شاسعة لأكثر من أربعين عاما، و كان يدعى لها على المنابر، بعد الخليفة، وكان أهل اليمن يلقبونها بــ ”سيدتنا الحرة الملكة ”،  فكانت البنت العاقلة المهذبة والقارئة الكاتبة تحفظ الاخبار والأشعار، وهي امرأة ذات نسك ورع وعلم وأدب، وحين نال المرض من زوجها فوّض إليها أمور الدولة وشؤونها ، حيث قالت : إن المرأة التي يُرغب فيها للمضاجعة فحسب، لا تصلح  لشؤون الدولة، ثم شرعت بعد موت زوجها في إدارة حكم البلاد من صنعاء الى حضرموت ثم البحرين فالهند، تدير المملكة وتسير الجيوش، وقد قدّسها شعبها لما حصل من رخاء في زمنها حتى عُدّ عصرها عصرا ذهبيا من بين اَلعصور، ولا يزال قصرها المسمى بدار العز شاهدا إلى اليوم على عظمتها، وقد عُرض في برنامج تلفزيوني قدمه صبحي أبو لغد.

كان ذلك غيضا من فيض من تلك النماذج التي لا نغادرها قبل أن نميط اللثام عن زمرد بنت خاتون ست الشام،  لننتقل إلى عصرنا الحالي لنحط الرحال عند شهرزاد السرد والنقد التي قيل عنها أنه كانت ”مدافعة جيدة عن مبادئها وأفكارها، ولا تتنازل عن فكرة اقتنعت بها إلا بعد أن تصل لنتيجة بشأنها”، ” كانت نصائحها قنديلا للدرب حين يتعذر المسير”، إنها الدكتورة سهير القلماوي، أستاذة الجيل ورائدة الأدب،  حيث كانت ترى أن القوة كل القوة و التقدم كل التقدم  في الثورة علي الأوضاع التي تجعل المرأة لا تصلح لوظيفتها الأولي في الحياة وهي الأمومة، وعن بنات جلدتي وسلالتي الشريفة أتحدث عن السبدة الوزير الأديبة زهور ونيسي، والكبيرة آسيا جبار، زليخة السعودي، لالا فاطمة نسومر اللائي تركن آثارا ادبية وعلمية وثورية خالدة لا يعلوها غبار السنين…..وبعد كل هذا…..

هل يحق لنا في عيدنا العالمي أن نخجل من أنوثتنا وعروبتنا وإسلامنا ؟!….الجواب تجدونه عند الفنانة التشكيلية باية محي الدين و المرأة الجزائرية متعددة المواهب الأستاذة ” إنعام بيوض ”.

 

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق