ثقافة و أدب

مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات سعد الله

ليصل أخيرا إلى نتيجة تستحق الدراسة وهي قوله :” كل ذلك يجعل دارسي ابن نبي يتوقفون ويتساءلون قبل أن يصدروا أحكامهم”، فهل كان الرجل محل شك وريبة وممن، فهل سجلت عليه أشياء أو تصرفات غامضة أو أن هاجس الشكوك الذي كان يراود صاحبنا انتقل الى مؤرخنا الكبيرأم أنه كان يتحدث عن ريبة وشكوك آخرين هم أنفسهم قد يكونون محل شك وريبة؟؟ وهذا الاحتمال الأخير يؤكده المؤلف بعد سطور حيث يتحدث عن كتابه الظاهرة القرآنية فيذكرأن مصادرالكتاب المذكور تشير إلى عمق أفكار الرجل الاسلامية واستعداده لمعالجة موضوع هام كالاعجاز القرآني والنبوة والتوحيد بأسلوب تحليلي جديدعلى القارئ العربي المتعود عندئذ على سرد الحوادث وقلة النقد والاحكام المستعجلة والعامة”. وهو مايوضح في نظرنا تميز الرجل في كتاباته وعنصري الجدة والعمق في كتبه عكس ماعرف من كتابات لاتزيد عن امتداد في اللغة وشحن في العاطفة في أغلب الادبيات الاسلامية التي تعد من باب الخطابة والوعظ والارشاد بعيدا عن التحليل الرياضي والمسح العلمي الدقيق عند فيلسوف الحضارة. وبالنسبة لمقالات ابن نبي في جريدة الشاب المسلم يقول سعد الله:”..فكانت تعكس تفكيره التقدمي والوطني الذي يسير في اتجاه جمعية العلماء،وهي التي كانت تصدر هذه الجريدة الفرنسية لتقديم الفكر الاسلامي”السلفي” إلى الشباب المتعلم في المدارس الفرنسية”.ويختتم صاحب تاريخ الجزائر الثقافي الفصل بالتنويه بصاحبنا فيقول :” إن لابن نبي نظرية خاصة به في مسيرة الحضارة الانسانية، وقد خصها بعض الباحثين بدراسات شاملة ومقاربة مع نظريات أخرى مثل ابن خلدون وتوينبي واشبنغلر.” ثم يشرح بايجاز نظرية فيلسوفنا في الحضارة التي تمر في نظره بدائرة وتعبرها دائما، وأشار الى ثلاثية ابن نبي الشهيرةالانسان والتراب والوقت. ويذكر المراحل الثلاث للحضارة الاسلامية حيث المرحلة الاولى تبدأ بعصر النبوة الى صفين لتليها مرحلة ازدهار الثقافة الى غاية القرن السابع الهجري وسقوط دولة الموحدين ومنها تبدأ مرحلة الجمود والانحطاط الذي بحث ابن نبي سبل الخروج منه والبحث عن نقطة الانطلاق الجديدة. “فدرس ابن نبي ظاهرة التخلف وقابلية الاستعمار وحاول ايجاد سبيل للتغيير الذاتي بناء على الآية الكريمة” إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم”. ويذكر سعد الله في الهامش أنه استفاد في هذه الدراسة بالمعرفة الشخصية بالرجل، كما اعتمد على مؤلفاته ولاسيما مذكراته ومقالاته في جريدة الشاب المسلم وجريدة البصائر وغير ذلك من الدراسات والمقدمات لكتابات الرجل.

محطات أخرى عن مالك بن نبي:

في كتابه حاطب أوراق- طبعة عالم المعرفة بالجزائر 2010- يعقد سعد الله فصلا تحت عنوان”الاستعمار في نفوسنا،مالك بن نبي” ويتحدث فيه المؤلف عن ماكتبه في يومياته بالقاهرة بتاريخ 11 يونيو1956 عندما قرأ في هذا اليوم مقالة للكاتب والروائي المصري المشهور احسان عبد القدوس في مجلة روز اليوسف المصرية, ويذكر سعد الله أنه عندما عادت به الذاكرة إلى تلك السنة فإنه لم يتذكر بالضبط ماقرأه ذلك اليوم عن الفيلسوف الجزائري اللاجئ للقاهرة وبقيت الفكرة تراوده إلى أن زار القاهرة في تاريخ لاحق عزم على العودة بتلك المقالة كوثيقة تاريخية لمن يهمه تراث ابن نبي حسب سعد الله وفعلا رجع بالمقالة ورأى أن فيها مايستحق القراءة والتأمل ويضيف”سيما في عشريتنا هذه”، والمقالة مثبتة في كتابه حاطب أوراق وكتب مقدمته بتاريخ 2006. وفي المقال تركيز وشرح لفكرة القابلية للاستعمارالتي اشتهر بها الفيلسوف وفي صميمها يبين أن حالة القابلية تسبق الاستعمار ولهذا فإن مقاومة هذا الأخير لاتجد بدون فهم حالة القابلية وأسبابها ومقاومتها بالاساس ويضرب مثلا بحالتي اليابان وألمانيا التين تعرضتا للاحتلال دون الاستعمار وهذا لعدم استعداد لا اليابان ولاألمانيا لعنصر القابلية للاستعمار. ويستخلص ابن نبي وهو يتحدث عن الشعوب العربية والاسلامية قائلا:”..أننا وجهنا كل كفاحنا ضد الجيوش الأجنبية لاضد الشخصية الأجنبية ولاضد الفكرة الأجنبية التي تولد بالتالي النفوذ اللأجنبي؟؟ثم أخطأنا مرة أخرى عندما كافحنا الاستعمار في مظاهره الخارجية..ولكننا لم نكافح جوهره وقابليتنا نحن الدول العربية-للاستعمار..”

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق