أخبار الوادي

في ظل عدم استجابة المصالح المعنية لتقارير السلطات الولائية “النُّزوح الريفي”.. عندما تتخلى السلطات المحلية عن دورها في تهيئة الريف

  • لا نقل ،لا كهرباء ،لا ماء لا إدارة ولا أمن بأريافهم..!

  دقت فعاليات المجتمع المدني بولاية الوادي ناقوس الخطر خلال الآونة الأخيرة.. بعد تفشي خطير لظاهرة نزوح البدو نحو المناطق الحضرية، أين شملت الوضعية عددا من القرى و المداشر بالولاية. بما فيها البدو المتنقلون الذين آثروا التخلي عن حياة البداوة و التحوّل نحو التحضر و التمدن . و قد بلغ نزوح البدو الرحالة القادمين من صحاري الوادي ,خنشلة و بسكرة الأشهر الأخيرة مستويات مقلقة.

فعلى غرار قرية المنانعة الواقعة ببلدية المقرن، فقد وجد أن أكثر من 50 عائلة تخلت عن موطنها الأصلي في الصحراء وقدمت إلى القرية من أجل التحوّل المعيشي، بينما توجهت عشرات العائلات البدوية إلى القرى الأخرى بذات البلدية، و على غرار بلدية المقرن نجد هذا النزوح لم يستثن كل البلديات و القرى بالولاية، فالبلديات المتواجدة على الأطراف، الأكثر استقطابا لهذه الفئة كبلديات حاسي خليفة و الرقيبة و الطالب العربي و الحمراية. النزوح من القرى إلى المدن الكارثة الأكبر… و تشير إحصائيات أخرى عن نزوح العائلات القروية المستقرة و القاطنة بالأرياف عبر تراب الولاية إلى البلديات المتسارعة النمو، فإن واقع حال الظاهرة يثير المخاوف أكثر، فنزوح أهل البادية و الصحاري إلى القرى الذي يقابله نزوح آخر للعائلات المستقرة نحو المدن قد يقضي على حياة الريف و البداوة معا و يحوّل المنطقة إلى مدينة كبيرة متجزئة على غرار بلديات شمال غرب الولاية على خط كوينين، تاغزوت، قمار.  فغياب التنمية وراء زحف سكان القرى نحو المدن. السكان الذين حوّلوا مقر سكناهم من القرى و المناطق الحضرية .

“التحرير” من جهتها اتصلت ببعض النازحين لمعرفة أسباب تحويل مقر السكنى. حيث أشاروا إلى أن واقع التنمية في المناطق الأصلية التي قطنوها وراء تحويل مقر السكن، فلا نقل و لا كهرباء ولا ماء و لا إدارة و لا أمن.. وغيرها كثير حسب ما صرحوا به، بالإضافة إلى هذا تنبّه المواطنين إلى استمرار ضعف وتيرة التنمية في المراحل المستقبلية، بمناطقهم أو بالكاد انعدامها، ناهيك عن غياب التهيئة الحضرية و اهتراء شبكة الطرقات و افتقار الوحدات الصحية لكافة المستلزمات، و انعدام المواصلات ببعض المناطق حيث يجبر المواطنون على السير على الأقدام لكيلومترات لقضاء حوائجهم في المناطق المجاورة، و كل هذا دفع بهم للتخلي عن ممتلكاتهم نظير الانتقال إلى عواصم البلديات أو البلديات المجاورة الأكثر تطورا . فتربية المواشي تتراجع و انتعاش للفلاحة رغم النزوح يفسر مربون و مختصون تراجع الثروة الحيوانية بالولاية إلى تخلي العشرات من المربين عن قطعانهم سواء الإبل أو الغنم، و توجههم إلى مزاولة نشاطات أخرى كالزراعة و هو ما ينعكس على ارتفاع رأس الماشية و التهاب أسعار اللحوم، و الأسباب في تخلي هؤلاء عن تربية المواشي، راجع إلى إهمالهم من طرف الدولة و المشاكل الكبيرة التي تعرضوا لها من قبيل الجفاف الكبير الذي ضرب منطقة شمال صحراء خلال السنوات الأخيرة مما يؤثر على غياب الدعم الكافي لمادة “العلف و النخالة “، التي تعرف هي الأخرى ارتفاعا كبيرا لعدة اعتبارات يدفع ضريبتها المربي. الوضعية الحالية لتراجع تربية المواشي و توجُّه الموالين إلى الزراعة ساهم بشكل كبير دفع هذا القطاع نحو النجاح . البلديات ضالعة في الرفع من مستوى نزوح العائلات. كما يعود تفاقم النزوح حسب هؤلاء إلى غياب الإستراتيجية و الدراسة الحكيمة في معالجة وضعية سكان الأرياف و القرى و حتى البادية الصحراوية، فالسلطات بالبلديات مشاركة بشكل أو بآخر في عملية النزوح، أين أدرجت في مراحل متعددة أسماء الكثير من المستفيدين القاطنين في القرى المذكورة في لائحات البناء بمختلف أشكاله في عواصم البلديات، هذا دون توزيعه على القرى بشكل يمنع خسارة دور الريف و يحد من نزوح العائلات. الدعم الفلاحي من جهته يعتبر الوسيلة الوحيدة للحد من النزوح الريفي و النشاط الفلاحي بالمناطق الريفية الأساس المعيشي للسكان، إذ يترتب عن دعمه حسب المختصين الحد من النزوح، و من أجل هذا فقد دعت تقارير اللجان المشتركة للفلاحة و الري و البيئة و الغابات التابعة للمجالس الولائية المتعاقبة بالوادي، إلى ضرورة تشجيع الاستثمار في مجال الدعم الفلاحي بالمناطق الريفية التي تضمها الولاية لضمان استقرار السكان و عودة النازحين، أين شددت ذات اللجان في تقاريرها على ضرورة مراقبة و متابعة المشاريع الفلاحية و التنموية الممولة، و طالبت اللجان بإخضاع المشاريع لدراسات معمقة قبل اتخاذ إجراء منح الدعم الفلاحي مع إعداد مشاريع نموذجية و اقتراحها على الشباب البطال الراغب في الاستثمار في مجالات تطابق و طبيعة ، مع مراقبة المستثمرين في مجال تسيير المؤسسات، لكن رغم هذه المحاولات من الجهات المختصة من أجل الحد من النزوح إلى المدن إلا أن واقع الحال يُفضي إلى أن التقارير و التوجيهات الموجهة إلى مصالح البلديات عبر تراب الولاية لا تطبق. و هو ما يوحي إلى أن سياسة مواجهة النزوح أضحت غير مجدية، بل نحو عدم مواجهته في ظل عدم استجابة المصالح المعنية لتقارير السلطات الولائية.

عبد الحق نملي

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق