ثقافة و أدب

الندوة الفكرية الثانية لابي القاسم سعد الله

بعد أن تكلمت في الجزء الأول عن الاستفادة والتنظيم، ففي الجزء الثاني هذان أريد أن أتكلم عن الأسئلة التي

كنت أريد طرحها على مؤلف الكتاب ناصر الدين سعيدوني  أحد أصدقاء المرحوم الذي عاشره حوالي

اربعين سنه بين المشرق وهنا في الجزائر، و حتى أثناء وجوده في الولايات المتحدة الامريكية  على أساس التواصل بينهما، لقد وجدت الكتاب بالمعرض الدولي للكتاب : ابو القاسم سعدالله ﴿ كلمة وفاء﴾، كما

يوجد كتاب آخر للأستاذ الدكتور لمين بالغيث صديق المرحوم أيضا، حول شخصية الدكتور ابو القاسم سعدالله . وبعد قراءتي لكتاب الدكتور سعيدوني أردت أن أطرح عليه هذه الاسئلة :                    السؤال الأول: لقد ورد في الكتاب، صفحة 21 ما يلى :«فمن موقف حيادي حول تطور النضال السياسي

الجزائري الى محاولة النفاذ الى الواقع الجزائري ومعالجة القضايا الشائكة في القرنين التاسع عشر والعشرين،  الى اتخاذ موقف  صريح قد يخالف فيه ما تعارف عليه الآخرون، مثل موقفه من الحكام الاتراك الذين وصفهم في مقدمة كتابه تاريخ الجزائر الثقافي  بأنهم كانوا مغامرين لا فائدة لهم في الحكم إلا جمع المال والتسلط , فهم يحكمون الجزائريين بيد من حديد ويسلبون أموالهم وثروا تهم…ولا يسمحون لهم من أن يقتربوا من النفوذ السياسي … وقد مكنوا طائفة اليهود من الاقتصاد وكانوا يفضلون الاميرة المسيحية على المرأة الجزائرية المسلمة ’ ثم أنهم كانوا لا يتكلمون لغة الجزائريين ولا يسوون في تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بين المسلم العثماني ’ كما كانوا حفاة غلاظا ، امتاز عهدهم بالعنف الدموي وقصرت

فتراتهم في الحكم بالفوضى وانتشار الرشوة والظلم والفساد…»﴿تاريخ الجزائر 1/ ص 10,﴾

إن التساؤل الذي أريد طرحه وهو أننا نجد أن الدكتور ابو القاسم سعدالله، قد شبه الحكم التركي بالحكم الفرنسي الاستعماري, في معاملته للجزائريين, ولكننا نجد أن الرئيس التركي الطيب رجب  اردغان عندما زار الجزائر وطرح عليه السؤال التالي : هل يعتبر الوجود التركي في الجزائر احتلا لا أو استعمارا مثل الاحتلال الفرنسي ؟ فأجاب قائلا:« لوكان كذلك لما احتجت  الى مترجم الآن ,» لان الاستعمار الفرنسي كان

احتلا لا ففرض لغته….. ولقد ذكرتني هذه العبارة :(بيد من حديد)انه لما توفي الرئيس الراحل هواري بومدين عملوا تقريرا عن  حياته في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية وفي آخر التقرير قالوا «:الا انه كان يحكم الجزائر بيد من حديد مغلفة بالحرير«. والكلام الشايع ان الحكم التركي كان حماية,لكن التصرفات تبقى شيئا آخر.

السؤال الثاني:لقد وردفي صفحة 25مايلي«على أن المواضيع التي كان لها حضورمميز في فكرسعدالله

كانت قضية اللغة العربية في الجزائر , ودور التاريخ في تكوين كيان الشعب الجزائري , وما أثار من ردود فعل معاكسة ورافضة للتوجه العربي الاسلامي،  سواء لدى أنصار الثقافة المحلية أو المدافعين عن اللغة  الفرنسية والمنادين بالأفكار الشيوعية الأممية ,ويمكن عرض موقف سعدالله من ذلك بالرجوع الى بعض المحاضرات والمقابلات  والمقالات التي عالجت وضع اللغة العربية ومكانة التاريخ في الجزائر مثل مقالات أخبار الحاج ديكارت (جوان 1989) والخوف من التاريخ, والقضية المريضة (فيفري)والتاريخ قضية

كبيرة في الجزائر جانفي 1989,وعودة الى مجمع الخالدين ﴿افريل1990.﴾ و الشيء الذي لفت انتباهي هنا عبارة:﴿الحاج ديكارت ):وهو فيلسوف ورياضي فرنسي ,اشتهر بكتابه مقالة الطريقة الذي كان له الأثر البليغ في الفكر الغربي، فيه مبدئه المعروف(أنا أفكر، إذن أنا موجود﴾.له عدة اكتشافات هندسية وفيزيائية ﴿ منجد

اللغة والاعلام). فكيف يعقل ان نقول لكافر الحاج , وفي نفس الوقت ذكرني  بما قرأته في كتاب :الحلول المستوردة للدكتور يوسف القرضاوي حيث ذكر أنه عندما احتل اليهود فلسطين وما قاموا به من مجازر وتنكيل وتعذيب للفلسطينيين, في ذلك الوقت قام الزعيم الالماني هتلر بالتنكيل باليهود وكما بالمحرقة  المزعومة ﴿الهلكوست﴾ فاصبح وكانه المخلص للعرب من كيد اليهود فأطلقوا عليه لقب الحاج هتلر. كما أشكرالاستاذ الدكتور حسان الجيلاني على توضيحه لهذه القضية من خلال صفحة رحلات عبر جريدة التحرير في الحلقة الواحدة والثلاثين ليوم الخميس 01/02/2018 .

السؤال الثالت:بالنسبة لكتاب ﴿تاريخ الجزائر الثقافي ﴾وجدت في مكتبة الكتاب عشرة اجزاء. ثم وجدت

في مكتبة… جزأين الا أنني علمت ان الكتاب يحتوي على اثنى عشر  جزءا فالجزأين الاخيرين تكملة .

أهم العبارات المعبرة في الكتاب عن الدكتور سعدالله وأسلوبه:

_بهذه النظرة لعطاء سعدالله الادبي ومساهمته التاريخية يمكن لنا القول ،انه نجح الى حد كبير في تقديم

صورة متكاملة للمثقف الجزائري الاصيل .فهو نموذج  للكاتب الجزائري القادر على التأثير في وسطه الاجتماعي والتفاعل من خلاله مع الاخرين.﴿ص40﴾

_أما فيما يخص قضية منهج البحث ,فقد حاول الأستاذ الدكتور سعدالله في معْلمه هذا أن يجمع بين نظرة

الباحث الاكاديمي والكاتب الادبي ,وقد كان مضطرا في ذلك نظرا لضخامة العمل وغزارة مادته وتشعبها

وتنوع المعلومات التي تطرق اليها واختلاف التوجهات والاطروحات بين الاشخاص وحتى بالنسبة للفترات الزمنية.﴿ص92﴾

_ان أصدق كلمة يمكن التعبير بها عن سلوك الاستاذ الدكتور أبي القاسم سعدالله أنه انسان  ومؤرخ واديب  .

هي البساطة واللباقة والتوازن في التعامل الانساني والعلمي ما يجعله نموذجا   يسمى ﴿الجنتلمن﴾ كلمة

انكليزية تعبر عن سلوك صنف من الرجال اصبح من النادر العثور عليهم في عالم اليوم ﴿ص106﴾

الأستاذ السوفي الطيب

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق