ثقافة و أدب

تواصل فعاليات منتدى اجنان الصاباط مداخلة الأسبوع بعنوان: الأدب والإيديولوجيا

تتواصل نشاطات منتدى اجنان الصاباط بفندق ترانزات القديم (وسط المدينة)، و رغم برودة الجو وتقلب الطقس كان اللقاء يوم السبت 201802/03 مع الدكتور نبيل مزوار أستاذ الأدب العربي بجامعة حمه لخضر بالوادي، وذلك بمداخلة قيمة ومهمة بعنوان الأدب والإيديولوجيا وسط حضور مكثف من الأساتذة والمثقفين والأدباء والشعراء… وكالعادة أشرف على تنشيط مجريات المنتدى الأستاذ يحي موسى مرحبا بالحضور الكريم الذي لبى الدعوة رغم التقلبات الجوية وشاكرا الدكتور المحاضر على حضوره الكريم وعلى طرحه لمثل هذه المواضيع الهادفة خاصة في عصرنا الحالي، الذي اختلطت فيه المفاهيم وتعددت الأهداف والغايات بواسطة مختلف الإيديولوجيات وعلاقتها المباشرة بطريقة أو بأخرى بالأدب القديم والحديث؛ ثم مباشرة أحيلت الكلمة إلى الأستاذ المحاضر نبيل مزوار الذي عبر في البداية عن امتنانه وسعادته لمشاركته ومساهمته في تنوير الحضور الكريم من خلال منتدى اجنان الصاباط الثقافي، المميز ثم تطرق مباشرة معرفا لمفهوم الإيديولوجيا بأنها النسق الكلي للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة وهي تساعد على تفسير الأسس الأخلاقية للفعل الواقعي، وتعمل على توجيهه واضفاء المشروعية على النظام القائم والدفاع عنه… وأضاف بأن هناك عدة أنماط للإيديولوجيا منها الإيديولوجيا الخاصة التي تتعلق بمفهوم الأفراد والإيديولوجيا الكلية التي تتعلق بالتفكير السائد داخل الطبقة أو الحقبة التاريخية (الطبقة البورجوازية والطبقة العاملة). ثم بعدها عرج الأستاذ على تاريخ الأدب العربي قائلا بأنه جزء من تاريخ العرب المرتبط بشكل رئيسي باللغة والثقافة العربية من شعر وقصة ورواية ومسرحية …إلخ

وفي نفس الوقت مبينا كيفية العلاقة بين الأدب والإيديولوجيا ، واعتبرهما مكملين لبعضهما ويتقاطعان في مصطلح وكلمة تسمى الإنسانية وأن الأدب هو حامل للفكر وللإيديولوجيا وإنه لم يكن بالضرورة مؤدلجا وأنه وظف لصالح الفكر، أما عن دور الأدب في وقت الأزمات فقدم الأستاذ أمثلة حية عن ذلك في العصر القديم والحديث، وأسلوب توظيفه في حلحلة وتخفيف الأزمات وكذلك عن توظيف الرواية والقصة خدمة للإيديولوجيا والذي من خلالها استطاع الأدب، أن يحقق ما لم تحققه الفنون السبعة ، وأكد على مدى تأثير الأدب في المجتمع العربي ماضيا وحاضرا ومدى استجابة الجيل المعاصر، وتأثره بالإيديولوجيات الدخيلة الأوروبية والغربية وعزوفه عن الأدب العربي والاسلامي، الذي ضرب مثلا عبر التاريخ في نهج استراتيجية وإيديولوجية لحماية الأقليات، وضمان حقوقهم وحرياتهم العقائدية مثل اهل الذمة وغيرهم وعن العلاقة بين المثقف والأديب مع السياسي، وضح الأستاذ بأنها علاقة محترمة في إطارها المحترم لكن بإيديولوجيات مختلفة حسب البيئة الاجتماعية والوجهة السياسية لكل فرد، وبألوان مختلفة ثم عرج الأستاذ عن وقع الكلمة المؤثرة والقصائد الشعرية في تحرير الشعوب وشحذ الهمم، وأعطى مثالا بالثورة الجزائرية المباركة ممثلة في شاعر الثورة مفدي زكريا في العصر الحديث وبالشاعر حسان بن ثابت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان  وقْع الشعر أشد على الكفار من السيف ،

وأخيرا فتح المجال للسادة الحضور للاستفسار والتعقيب والتساؤلات والإضافة فكانت التدخلات جد إيجابية وهادفة، وأحيانا ساخنة ولاذعة بين مؤيد ومعارض وناقد، خاصة الفرق بين القضية والإيديولوجيا فمنهم من يرى أن القضية أشمل من الإيديولوجيا ومنهم من يرى العكس وأن الإيديولوجيا تتغير حسب المصلحة والسياسة الموجهة، ولا تأثير للأدب في هذا المجال ، وأن إيديولوجية الإعلام هي الأقوى والأكثر تأثيرا لأنه أصبح السلطة الأولى، حيث تشبعت وتعددت الأفكار والآراء فازداد النقاش شدة وحدة زادت من حرارة المكان، رغم البرد القارص في مناخ أدبي وثقافي رائع وشيق وصفته سيدة كاتبة وأديبة حلت كضيفة من الجزائر العاصمة، بأن هذه الجلسة الثقافية، لم أشهد مثلها  لروعتها حتى في العاصمة.

نجيب بله باسي

 

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق